الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

فرض عين

تحديث:اجتياح غزة البرى بدأ واسرائيل طالبة تعزيز للقوات وغزة مفيهاش نور ولا ادوية ولا بطاطين ولا اى حاجة ادمية .... معتز الدمرداش فى برنامج تسعين دقيقة استضاف زوجة الضابط ياسر اللى استشهد على الحدود برصاص فلسطينى الناس فى بلدنا عاطفيين وهتصعب عليهم الست دى ومش هيتبرعوا ياريت يا ريت اللى فاهم اللى فيها واللى فاهمين ان دة تشتيت لمشاعر الشعب يفهم اللى مش فاهمين والنبى يا جدعان لموا فلوس وروحوا اتبرعوا حرام كدة والله....صعبان علية العيال اللى بيموتوا حراااااااااام بقى روحوا اتبرعوا بقى عايزين ايه اكتر من كدة.
غزة تم قصفها............. غزة تم سحقها................. غزة تم ضربها........
عادى على فكرة ولا كان فارق معايا خالص كل يوم غزة بيحصل فيها بلاوى..وبعدين انا مقتنعة ان احنا عندنا كوارث كتير وحياتنا صعبة ومحتلين مننا فينا كدة عندنا اكتفاء ذاتى من الاحتلال...
احنا عايشين مأساة وعندنا ناس كتيييييييييييييييييييييييير مش لاقية تاكل وعيال بالهبل نايمين فى الشوارع..مش مع الناس اللى مخليين غزة هى القضية العربية الوحيدة..ولحد يوم الجمعة كنت شايفة انها واخدة اكبر من حجمها..قضية اكل عيش يعنى..اهى مادة للحوار كل واحد يستعرض فيها وطنيته واحساسه الجارف بقوميته العربية وثقافته ومدى المامه بالاحداث الجارية ....فرصة حلوة اوى ان كل واحد يبرهن انه بيتفرج على منى الشاذلى فى العاشرة مساء وكمان معتز الدمرداش فى تسعين دقيقة وانه متابع مجريات الاحداث وتطورات الموقف الراهن...
بس المرة دى غزة بتباد..مش تعاطفا مع اهل غزة تحديدا لكن تعاطفا مع الانسانية نفسها لازم تتكلم..لازم تعمل اى حاجة..على الاقل لازم تتأثر يعنى اضعف الايمان..
طب واحدة زيي انا تعمل ايه؟؟؟؟
انا كنت مستغربة جدا ان الناس بتموت وانا بهرج وعايشة حياتى..بس عادى يعنى الفلسطينيين بيموتوا بسرعة واحنا بنموت ببطء..عادى يعنى احنا زيهم بالظبط عندنا مأساة مسماة مجازا حياة..
بس بعد شوية عرفت بقى حجم المأساة عرفت ان فى ناس بتموت فى الشوارع دة عادى فى غزة بس اللى مش عادى انهم ميموتوش ويتعذبوا..اللى مش عادى ان يبقى فى بنت مرمية تحت جدار بيتها بتصرخ عشان يخرجوها..جدار البيت واقع عليها بتتوجع وهى حية لسة مماتتش الافضل لها انها تموت على الاقل الموت معتاد ومعروف وواضح لكن التعذيب دة هو اللى مش آدمى بالمرة...
اللى مش آدمى اكتر انى اتفرج واقوم اسمع تامر حسنى عشان نفسيتى ترتاح...
أنا بقى قررت قرار بطولى جدا..قررت انى اجمع تبرعات للناس اللى مش لاقية اكل ولا شرب ولا علاج ولا أكفان حتى..قلت هأجمع تبرعات من زمايلى فى الكلية ومن أصحابى و من أهلى..كمان قلت انى هأقول لاصحابى المدونين اللى اعرفهم من العالم الافتراضى بس هم بقوا أشخاص حقيقيين فى حياتى..اصحابى دول بجد مش معارف كدة وجودهم زى قلته..كنت متخيلة انى هلاقى تشجيع وناس تقوللى آه صح موافقين بدل المظاهرات والتنديد بموقف الحكومة اللى احنا مالناش يد فيه..انا مش عايزة من الحكومة تعلن الحرب ومش عايزة اروح احارب ومش عايزة اعمل مظاهرات ...انا عايزة اعمل الصح فى ناس بتتعذب ممكن اخفف عذابهم بفلوس قليلة ...
انا عارفة ان الفلسطينيين مش اطيب شعب ولا هم هيعترفوا بالجميل ولا كمان عايزاهم يبوسوا ايدينا...
عارفة ان الضابط ياسر اللى اتقتل على الحدود قتلته المقاومة الفلسطينية...
عارفة ان فلسطين فيها بدل صراع فلسطينى اسرائيلى صراع فلسطينى فلسطينى على السلطة..
عارفة ان عندهم بلاوى اخلاقية كتير..
بس دة ميمنعنيش انى ارضى انسانيتى واعمل حاجة للناس اللى بيتعذبوا قبل ما يموتوا..
اتفاجأت بردود فعل غريبة من عينة (اه اصلك بنت بقى وعاطفية وكدة)......أو مثلا (الاقربون اولى بالمعروف)
انا اتفاجأت بجد ...اتفاجأت جدا والله...واتصدمت..اه حرية شخصية..اه الحياة اولويات...اه كل واحد له وجهة نظره...اه كل واحد حر........
بس مش قادرة ابطل استغراب للاسف...مش مهم على فكرة.
هلم فلوس أنا...مش كتير بس فلوس وخلاص..وهروح اتبرع بيها..
التبرع لضحايا غزة بيبقى اما فى جمعية الهلال الاحمر او فى حساب جمعية الهلال الاحمر فى اى فرع من فروع بنك مصر...
على فكرة المفتى قال ان فى الظروف دى غزة أولى من أى حاجة تانية بالفلوس بتاعتناو ان دة فرض عين....
خمسة جنيه مش هتأثر معاك ممكن بدل كيس الشيبسى والكانز تتبرع بيهم...كل واحد حر جدا اتبرعوا او متتبرعوش هم كدة كدة هيموتوا.

الأحد، 21 ديسمبر، 2008

المزيد من جابر فى كل يوم


جابر..الا تعرفه؟؟ انه احد بطلى رواية يوتوبيا للرائع العبقرى دكتور احمد خالد توفيق..
لا تحتاج ان تقرأ الرواية كى تتذكر اين رأيت جابر اخر مرة.. فجابر يعيش بيننا انت بالتأكيد تعرفه.هو جارك.. صديقك.. أخوك.. والادهى انه ربما يكون انت.
كى تتاكد من كلامى سوف اصفه لك..وصف جابر على لسانه فى الروايه شخص يعيش بلا مأوى .. بلا مأكل.. بلا مشرب (ربما بضعة ايام)..بلا ثياب.. بلا سقف.. بلا حبيبة.. بلا كرامة.. بلا أسرة.. بلا ثلاجة.. بلا جهاز هاتف.. بلا جهاز تليفزيون.. بلا ربطة عنق..بلا أصدقاء.. بلا حذاء.. بلا سراويل.. بلا فلوجستين (مخدر من ابتكار الرواية).. بلا واق ذكرى.. بلا أقراص للصداع.. بلا مؤشر ليزر.. بلا أحلام.
وعلى لسان بطل الرواية الاخر جابر هو شخص أذناه مليئتان بالصماخ.. اصابع قدميه متقرحة تطل من صندل حقير.. نظارته ملحومة بالنار.. عينه تالفة.. غده أسود.. أخته حيوان مصدور.. طعامه فاسد.. كتبه بالية.. احلامه موءودة.. افكاره عتيقة.. أظفاره مسودة.. شعره مجعد معجون بالتراب.. قومه رعاع.. أصدقاءه حثالة.. برغم هذا يمشى كالبشر و يتكلم كالبشر..
هل مازلت مصر انك لاتعرف جابر؟؟
جابر هو مستقبل معظمنا للاسف..هل تضمن لى انى لن اتحول الى جابر عندما يبيعوا وطنى؟؟ هل تضمن لى الا اتحول الى جابر عندما أصحو لاجد انى لا أمتلك أى شىء حتى مجرد كلمة وطن؟؟
انا لا اريد ان يبيعوا وطنى..و انت لا تريد و لكنه سيباع وسوف نتحول انا وانت الى جابر..
اختناق شديد..اختناق حرفى اشعر به عندما أنظر حولى ولا اجد الا سواد.. فقط اللون الاسود هو المسيطر والظلام هو اسم اللعبة.
لا اشعر بنقمة على سائق التوك توك الذى اشعل فى نفسه النيران لان الضابط صادر الشىء الوحيد الى يملكه فى العالم والذى لم يصبح ملكا له بالفعل بعد. اشعر بالاشفاق عليه و اتمنى ان يرحمه الله اذا مات و هو منتحر.. هذا جابر اخر شعر انه لا يستطيع ان يتمادى اكثر.
قهر هو الذى استشعره الان. قهر شديد عندما ارى اصدقائى يفرون الى بلاد اخرى..قهر عندما ارى احبائى يعانون الاكتئاب وانعدام الحيلة.. قهر عندما ارى نفسى لا اتفاعل..لا اتحمس.. لا اغتاظ.. لا اضحك.. لا ابكى.. وشعور دائم بالنعاس مع استحالة النوم مزيج عبقرى لا يفلح معه كل اقداح القهوة المركزة كى تجعلنى افيق..
يريدون ان يحولونى واصدقائى الى جابر و جابر وجابر.. انا ارفض هم يرفضون نحن نحتج. انا لا أريد ان اكون جابر.فقط الان اعرف انى لا أخاف اى شىء اكثر من ان اكون جابر. ماذا سوف يحدث لى أسوأ من غد مظلم أسود لا اتبين فيه كف يدى و عيناى مفتوحتان؟
(اسألينى يا حبيبتى عاللى داير فى البلاد اللى فيها صادروا حلمى وباعوا صوتى فى المزاد.. اسألينى عن ولاد شفتهم بعنية دول جربوا كل الحلول وبيفشلوا بالاجتهاد)
مقطع من اغنية زحمة لفريق بلاك تيما وضعنى امام ذاتى بشدة.. انا حلمى قد صودر وصوتى بيع فى مزاد ولم يهتم البائع حتى بأن يقبض الثمن. انا وامثالى نجرب كل الحلول ونجتهد ونفشل بجدارة.
(أحكى ليكى الف قصة من حكاوى التعبانين.. اللى عايش نص ميت واالى ميت من سنين.. اللى نص كلامه كحة واللى شاف خمارة راحها واللى اكل العيش دبحها دايرة دور عالسكرانين)
هذه الايام لا اشعر باحتقار لاى شاب فقير مدمن او سارق او أى عاهرة فقيرة.. ربما أكون فقدت عقلى ولكن بالله عليك أى عقل يجب ان احتفظ به بعد كل ما حدث ويحدث؟..هناك من هو ميت منذ سنوات ومن يحيا بيننا نصف ميت والاثنان على قيد الحياة يتنفسون ويجب ان احتفظ بعقلى؟؟ بالتاكيد انت تسخر منى..
(اللى نامية وفيها ثروة من الفلوس تعمل جبال.. اسألينى عن كبارى نايمة تحتيها العيال.. اسألينى عالغلابة واسألينى عالتقال اسألينى عالديابة واسألينى عالفساد)
هناك الكثير ممن لا يجدوا قوت يومهم و هناك بورتو مارينا والرحاب و سان استيفانو وغيرها..أليست مفارقة ان نسمى هذا البلد الذى يمتلك اكثر من الف قناة فضائية بلد نامى؟؟
لا أشمئز مطلقا من اطفال الشوارع أشعر أنى مسؤولة عنهم بشكل ما..انا لا املك اى مستقبل فما بالك بهم؟ لا يعرفون معنى الحياة أصلا..
(فعل وفاعل مفعول بيه..اعرب مجلس شعبك ايه..مجلس طبعا يبقى مضاف شعبك هو المضاف اليه)
لا اعرف متى سوف تعترف الحكومة بالواقع وتنفض ايديها منا تماما ويتم حل كل مجالس الدولة ويتحول الجيش الى فرق حراسات خاصة كما حدث مع جابر وأمثاله فى رواية يوتوبيا ولكن ظنى انه ليس باليوم البعيد وقد حان الوقت لهذه الخطوة بدلا من تلك المسرحيات السخيفة التى نمثلها.
اختناق حقيقى.. صدقنى أنا اختنق.. ما الهدف من كلامى السابق؟؟
ليس هناك هدف محدد فقط أنا اسجل انى لست جابر و لا اريد ان اكون جابر .. انا انسان لى الحق الكلمل فى الحفاظ على ادميتى..سوف احاول ان احتفظ بها مهما كانت العواقب..
انا لست جابر ولن أتحول اليه..أنا اشفق عليه ولكنى لا احبه جابر وافق ان يكون جابر لكنى لا اوافق.. لن انتظر حتى يحولونى ثم اولول واملأ الدنيا عويلا.. أنا معترضة ولن أكون جابر.. حتى وان كان هناك المزيد من جابر فى كل يوم.......

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2008

مذكرات فتاة اخرى

السبت 1 يناير
غريبة ان يصادف اول يوم فى الاسبوع اول ايام السنة. قررت ان اكتب مذكراتى بدءا من هذا اليوم..ليست مذكرات بالمعنى المفهوم هى فقط مجرد تسجيل لاهم ملاحظاتى عن تلك الحياة..سوف اكون مختصرة جدا ولن اكتب اى انطباعات فقط تسجيلات امينة لمواقف ومشاعر..
الاحد 2 يناير
اعمل واعمل واعمل تم اعمل واعمل بعدها اعمل.. لا افعل اى شىء اخر ولكن الغريب اننى لم الحظ هذا الا الان. فقط الان اكتشف اننى لا املك حياة ولا اصدقاء ولا هوايات ولا ابناء ولا اى شىء.. شىء ممل للغاية..
الاثنين 3 يناير
سئمت الملل..الغريب ان هذه المذكرات لم تفدنى على الاطلاق قبل ان اقرر ان اكتبها واجلس لاستجمع افكارى كنت اهم نفسى اننى املك الكثير.. هل اتوقف عن كتابتها لاريح عقلى؟؟ لا انا احتاج الى الحقيقة اذن سوف استمر..
الثلاثاء 4 يناير
هل اريد الحقيقة؟؟؟ اذن لاعترف بها ولالقيها فى وجهى العابس فى المرآة.. هاتفى لا يدق الا لاسباب تتعلق بالعمل. حقيبتى لا تحتوى الا على اوراق تخص العمل.ملابسى ليس بها اى شىء يصلح لسهرة او حتى لنزهة بسيطة. ليس لدى اى معارف من اى نوع حتى جيرانى يتعرفون على وجهى بصعوبة.. هذا هو كل شىء وها هى الحقيقة..
الاربعاء 5 يناير
مرآتى تخبرنى الكثير. هذه هى المرة الاولى التى الحظ فيها اننى تخطيت الاربعين..هناك الكثير من الخسائر فالعمر لا يمضى فى سلام ابدا.اشعر اننى نمت فى العشرين واستيقظت فى الاربعين..ليست لدى اى حياة..ملل..رتابة..اعتيادية.. سئمت فعلا..
الخميس 6 يناير
خرجت -بالطبع وحدى- ابتاع بعض الثياب. ثوب رائع..حذاء عالى.. حقيبة صغيرة.. ادوات ماكياج واكسسوارات رقيقة.. ولكن يبقى السؤال ماذا سافعل بكل هذه الاشياء؟؟؟؟
الجمعة 7 يناير
قررت ان يكون هذا اليوم هو اخر يوم فى هذه الحياة الكئيبة وهو يتزامن بالصدفة مع نهاية الاسبوع.. انا الان فى ابهى صورة ولكن بقى ان اعترف اننى كنت حمقاء لمدة تزيد على العشرين عاما.. ولا استطيع ان اصلح كل شىء الان..بقى حل واحد وحيد سوف افعله راضية...

...............................................................................................................
وقد قررنا نحن التحفظ على محتويات الشقة وغلق القضية لتأكدنا لعدم وجود اى شبهة جنائية وسوف يرفق مع الاوراق الخاصة بالقضية تقرير الطبيب الشرعى الذى أكد انها حالة انتحار.......

تمت