الأحد، 22 فبراير، 2009

ولكنها تعرف أفضل


هى تحبه هو بالذات..لقد اختارت ابعد شخص من الممكن أن يشعر بها..اختارته ببساطة لانه لا يدرك وجودها على كوكب الارض..
اشبعت رغبتها فى أن تحب وفى نفس الوقت حمت نفسها من فعل الحب والارتباط الطبيعى.
تراقبه من بعيد وربما تلقى عليه التحية من وقت الى آخر ..كانت تعتبر دوما حب الطالبة لاستاذها فى الجامعة أمر مفروغ منه فهو لا يعدو مراهقة وتسلية فتيات....
ولكنها كانت تعرف ما هو أفضل...
كانت تعرف أنها اختارت المدرس الوحيد الذى لا يدرسها كى يبقى بعيدا..وعندما اختارت من يشرف على دراساتها العليا ابتعدت عن اسمه على اللائحة تلقائيا..كانت تريده أن يبقى بعيدا..
كانت تحب هذا الشعور ولا تريد أن تفقده..
لا تعرف عنه أى تفاصيل سوى شخصيته العامة واسمه الثلاثى وقد اكتفت بهذا لسنوات طويلة.
بل و امعانا فى معايشة الحالة صادقت زميل دراساتها العليا والذى يشرف هذا الاستاذ على رسالته..
كانت تحوم حول مجاله المغناطيسى مع الحفاظ على مسافة تجعلها بمأمن عن مواجهة الحقيقة.
عندما كانت تفكر فى الامر فى لحظات مصارحة النفس كانت تنحى حقائق تعرفها عن انها خائفة و عن انها تتحايل على الامر بطريقة ما .
كانت تخفى عن ناظريها حقيقة انها تشبع رغبة عادية بطريقة مرضية نتيجة لظروف كثيرة اوهمت نفسها بأنها تخطتها ..كانت تقنع نفسها أنها تفعل هذا عن اقتناع كامل .. وعندما كانت تتهاوى حوائط خداع الذات كانت تكتفى بالبكاء ثم النوم فالاستيقاظ صباحا والتفكير فى كيف سوف تتسمع أخباره اليوم من زميلها.
كانت تعرف أنها تحبه بشدة ..نعم هى تحبه حقا فهى تفرغ كل طاقة الحب فى شخصه البعيد عن عالمها..وكانت تعرف أن أول كلام ستقوله عما يعتمل داخلها تجاهه ستكون فى حالة واحدة غريبة بعض الشىء..
كانت تعرف أنها سوف تفضى بكل شىء و هى تركع جوار قبره..وقتها فقط تستطيع أن تفصح.
و ها هى الان ترتدى ثوب الحداد الكامل..تلبس الاسود الذى يغطى ثيابها ويمتد ليلون الافق أمامها و تركع جوار قبره تبكى بحرقة و تحكى له كل هذا..
بعد الهستيريا الاولى لتلقى الخبر..وبعد الدموع المتحجرة فى عينيها..بعد الشهيق العميق والابتسامة الخافتة .. بعد امالة رأسها وهى تتذكر وجهه وهو غاضب من زميلها.. وبعد الرد بعبارات تائهة عن عن استفسار زميلها عن كل هذا الحزن الصادق لموت الاستاذ الذى لم يدرسها ابدا..بعد النظر مليا وتلمس الكتب التى كانت قد أخذتها عنوة من زميلها والتى أخذها يوما من استاذه..
ها هى تركع الان بجوار القبر و تريح عن عاتقها كل شىء اثقلها لسنوات..
سنوات من الحب غير المبرر و مشاعر مريضة لا يستطيع فرويد نفسه ان يفهم تشابكها..
أما ما سوف يحير فرويد حقا و لن يستطيع فهمه او فك الغازه هو تلك النظرة التى تحوى الكثير من الشوق والتى تتطلع بها الان الى ثوب الحداد بينما تدور المشاهد السابقة فى مخيلتها..
اللهفة أن ترتدى الثوب وتقول وتفعل كل ما سبق..اللهفة فى أن يجىء اليوم الذى تنفذ فيه هذا السيناريو الذى عاشته الف مرة من قبل...........والذى لا يجىء ابدا.

..........انجى ابراهيم...........

السبت، 14 فبراير، 2009

أى كلام

--النهاردة الفالنتين...يعنى الدباديب....يعنى الورد الاحمر ابو من غير ريحة...يعنى أحلى سلام للحبيبة...
على فكرة بيان هام انا قررت اشترى لنفسى السنة دى هدية عيد الحب...بكرة اللى هو غدا هنزل اشترى كتب من معرض الكتاب اللى جه عندنا متأخر والكتب دى هتبقى هديتى لنفسى فى عيد الحب...عادى جدا ايه المشكلة يعنى بتحصل فى احسن العائلات.
--هو ليه كل اما اعدى من عند نسيم بتاع الجرايد الاقى الدستور متلقح عنده وعند كل الخلق مع ان يوم التلات بيبقى الدستور دة فى ندرة اليورانيوم ومش بلاقيه ابدا لو اتاخرت عليه...حاجة غريبة بجد.
--اغنية تحت الياسمينا بتاعة منير اول مرة احسها كدة مش عارفة السبب وكمان الحالة دى اللى هى فى الاغنية ممرتش انا بيها قبل كدة بس عاجبانى اوى الاغنية خصوصا اليومين دول.
--ليه عندى حالة توقف دماغى كدة؟؟؟ دماغى مش شغالة خالص مع انى حاسة ان فى حاجات عايزة اقولها بس مش عارفة اقولها وحاسة ان كل الاقلام مش بتكتب..احساس غريب بس ولا فكرة عايزة تتجمع صح فى دماغى كل شىء بيحصل دلوقتى واخد هيئة هلامية مضببة كدة..احساس شنيع بالزهق.
--المطربة العبقرية مروة طلعت غلطانة لما قالت الصراحة راحة يا روحى..اه والله وخدها منى نصيحة حتى لو انت بتحب تقول رايك بصراحة قوله متزوق عشان متزعلش حد منك خصوصا لو كانت الصراحة دى تخص رأيك فى شخصه الكريم قوله بس بالراحة من غير ما تحسسه انه وحش أوى..الاسلوب دة بيكسر حاجة كسرها شبه كسر الازاز مش بيتصلح.
--حققت حلمى وقريت حاجات بالهبل فى الاجازة دى اللى هى خلصت فجاة ومن غير ما تقول..قريت واحة الغروب
وشيكاجو و آلة الزمن وعالم رائع جديد و أسطورة شبه مخيفة و أربع اعداد قدام من سافارى.
--واحة الغروب معجبتنيش على عكس رأى كل الخلق وتقريبا انا الوحيدة اللى شايفة انها مش بالمستوى اللى سمعته عنها و عملت ضجة متستاهلهاش..شيكاجو عجبتنى بشدة واستمتعت بيها عندى بعض التحفظات بس دة ميمنعش انها رواية جامدة..آلة الزمن مش انا اللى هقول رايي فيها بعد العمر دة كله..عالم رائع جديد شرحه..اسطورة شبه مخيفة جامدة جدا مع بعض التحفظات اللى متقللش من اعجابى واعداد سافارى ممتعة للغاية.
--بتكلم فى الموبايل كتير الايام دى.
--شفت فيلم ميكانو وعجبنى آداء تيم حسن بشدة وطبعا خالد الصاوى الجامد ونور عادية جدا..القصة انسانية اوى مع ان الفكرة الاساسية ملطوشة من فيلم امريكى اللى هو first 50 dates بس دة ميمنعش انى حبيت الفيلم.
--شفت سلسل بعد الفراق مؤخرا وتعليقى عليه هو:ما كل هذا الهجص الصريح يا جدعان؟

البوست دة مالوش أى لازمة بس قلت أزيت دماغى يمكن اعرف ارجع اكتب تانى لانى حاسة باحساس رهيب فعلا..

الجمعة، 6 فبراير، 2009

صندوق

جاء دور المرآة كى تنظفها...نظرت عبر المرآة فرأت نفسها زوجة باسلة و أم ذكية..سيدة منزل ترعى شئون منزلها بحكمة..ابتسمت راضية عن هذه الصورة التى رأتها فى المرآة.

انحنت لتنظف أسفل الفراش فوجدت هذا الصندوق..كأنها تراه للمرة الاولى..تساءلت ما الذى يحويه هذا الصندوق؟

فتحته ونظرت داخله .. انه يخصها..جاءت به من بيت أهلها الى بيت زوجها..كانت تسميه صندوق الذكريات.. ابتسمت وفتحته كى تتفقد محتوياته.

رأت العديد من الصور و المقتنيات التى تخصها..صورها أيام المدرسة الثانوية فتاة صغيرة تحلم بالتخلص من الزى الموحد للمدرسة وتتوق الى الحرية..عيناها تلمعان ببريق الدهشة والبراءة وابتسامة واسعة تزين وجهها الغض.

صور أخرى لها أيام الجامعة ..شابة تحلم أحلام واسعة..خيالها ليس له أسوار ولا يحده شىء..عيناها تلمعان ببريق الذكاء والطموح وابتسامة تزين وجهها المضىء.

أيضا فى الصندوق أشياء أخرى ..سلسلة هدية من صديقتها..عملات جديدة لامعة وأخرى ورقية منتصبة..أشرطة كاسيت ..قصاصات من جرائد ..وكتب كثيرة جدا.. انها أشياء نست وجودها فى حياتها منذ فترة طويلة.

انقبض قلبها ..هل هذه التى بداخل الصندوق واحدة اخرى ام انها هى بالذات؟ لقد نست ذاتها منذ زمن بعيد..هى الان زوجة وام فقط..لقد طمست ملامح الفتاة التى بداخل الصندوق.

هلع غريب انتابها جعلها تجرى الى المرآة تعيد النظر فيها..

هالها ما رأت ..رأت سيدة بدينة قبيحة جدا..وجه غير معتنى به ..شعر باهت مختفى تحت طرحة مربوطة بطريقة عشوائية..عينان ذابلتان تكاد لاتشعر بالحياة فيهما..تجعيدتان بين حاجبيها تدلان على كثرة العبوس والتقطيب.

ارتعبت مما تراه وتلقائيا وجدت نفسها - لم تفعل هى بل وجدت نفسها- تذهب الى الصندوق..تخرجه خارج باب الشقة ..تسكب عليه البنزين وبعود ثقاب واحد أنهت المهمة.
بدأت دقات قلبها تعود لانتظامها وهى ترى النار تلتهم الصندوق بمحتوياته.
بعد أن احترق الصندوق بمحتوياته عادت الى غرفتها.نظرت فى المرآة ..استقرت نظرة ارتياح على ملامح وجهها فقد رأت الزوجة المخلصة والام وسيدة المنزل تطل عليها مرة اخرى من المرآة واختفت السيدة البشعة التى كانت تنتظرها على الجانب الاخر من المرآة بعد فتح الصندوق.
ابتسمت ابتسامة خاوية وعادت تكمل تنظيف المنزل........

....انجى ابراهيم....