الأحد، 27 يونيو، 2010

قهوة تركى


جلسنا فى ذلك المقهى الأنيق أنا وهى، حكيت لها عن كل شىء تقريباً، جاءت سيرته كثيراً مصحوب بمرارة تشبه مرارة القهوة التى أتينا هنا من أجلها، استمعت هى بإنصات، إتسعت عيناها دهشة فى بعض الأحيان، ضحكت مما حدث ويحدث وشرعنا فى طلب القهوة.

أجلس أنا وهى فى المقهى، فتاتان متأنقتان إلى حد كبير ولا يعرف أياً من الرواد أننا نراقبهم بإصرار، فذلك الذى يجلس ورائى تراه هى بوضوح وتنقل ما يحدث بينه وبين رفيقته ببراعة معلق رياضى مخضرم، وذاك يريد أن يمسك بيد رفيقته، والآخر متوتر يهز رجليه بعنف مما يدل على نوايا سيئة بعض الشىء تجاه من تجلس معه.

أستمع إلى تعليقاتها الساخرة وأنتظر فتى المقهى كى يحضر القهوة، لاشىء كالقهوة الآن يمكن أن يتماشى مع ما أشعر به، تلك المرارة يجب أن تضاف لها مرارة القهوة كى لا تشعر بالوحدة، أيضاً سأشرب القهوة لأنه لا يحبها، هو يفضل الشاى وأنا أفضل القهوة، لم أفطن إلى أننا مختلفين إلا عندما عرفت أننى أفضل أن أحيا بينما هو أقصى سعادته ستتحقق حين يرى آخر أوردتى تسقط آخر قطرات دم بها بفضل سكينه اللعين.

تنتقل من مرحلة الوصف إلى مرحلة التوقع، أراقب معها الرواد وأنتظر ما توقعت أن يحدث وأحسب لها النقاط التى تحصل عليها "الفورة من كام ترابيزة طيب؟؟" يحدث ما تتوقعه حرفياً وتتعالى ضحكاتنا.."هيقرب إيده منها دلوقتى وهى هترجع لورا..أصل البت دى شكلها محترمة" وعندما ترجع البنت للخلف فعلاً أعلق أنا أنها بارعة حقاً ولكن يجب أن تترك البشر وحالهم كى لا يفطن أحد إلى تسليتنا ويراقبونا وبدورهم.

تترك متابعة الرواد وتنظر لى وتتنهد، تطفو تلك النظرة التى تقول بوضوح تام أنها تعرف ما أعانيه، تقول أنها متفهمة، تقول أنها لا تعرف ماذا يجب أن تفعل كى توقف نزيف الذكريات الذى يتدفق من عقلى ويغرق كل شىء فى عالمى، تقول كل هذا ثم تتبعه بطلب آخر للقهوة التى لا تجىء أبداً، نبحث أنا وهى عن ذلك الفتى المشغول جداً والذى يهرب من رفع أكواب الشوكولا من أمامنا كى يأتى بالقهوة الحبيبة.

تقول لى أنها تعرف أننى أفضلها سكر زيادة، أخبرها أنا أننى اليوم سأشربها سادة "على روح المرحوم؟؟" تقولها وتضحك وتربت على يدي، أنطلق فى جولة أخرى من بعثرة ذكرياتى فى أرجاء المقهى، أحكى كثيراً جداً، تتناثر ذكرياتى تحت المناضد، تطيرها المراوح المنتشرة كى تدهسها أرجل رواد المقهى، تخبرنى هى أن ذكرياتى غالية، حتى إذا لم يقدر هو أنها أغلى شىء حصل عليه فهذا لا يغير من الحقيقة شىء، تتركنى أبعثر ذكرياتى بحرية وتقوم هى بلملمتها من على الأرض، سوف تحتفظ بها فى قلبها كى لا تضيع، تقول أن ذكرياتى لا يجب أن تضيع "مش لازم تنسى بالعكس..أى حاجة بتحصل هى جزء منك..بتزودك..دى مش حاجة وحشة" .

تفرغ من لملمة ذكرياتى وتعود تبحث معى عن فتى المقهى الذى اختفى فى ظروف غامضة، تخبرنى أن اليوم لطيف، أخبرها أنى أحب الخروج برفقتها، تخبرنى أنها فترة من الزمن سوف تثقل من قلبى ولكنها تصقل روحى معها، سوف تجعلنى أنقى وأنبل، تخبرنى أنه "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" ابتسم وأخبرها أن منتهى أحلامى من الدنيا يقف عند كوب قهوة سكر زيادة "فى كوباية مش فنجان" تخبرنى أنها فخورة بي لأننى لن أشربها سادة، هكذا لن يستطيع أن يهزمنى.

يظهر فتى المقهى أخيراً، يعتذر كثيراً جداً عن التأخير، يرفع أكواب الشوكولا ويسألنا عما إذا كنا نطلب شيئأً آخر، نخبره بصوت واحد عن رغبتنا فى القهوة، يبتسم فى إحراج ويخبرنا أن
"والله مفيش قهوة تركى..ينفع إسبرسو؟"


((تمت))
...............انجى ابراهيم...........

الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

تخبط


والبرتقان حادق أوى مسكر..

والبحر رايق بس متعكر..

والدنيا ممكن حر وبرد..

والدم لونه زى لون الورد..

وحلمنا قريب أوى..أوى..أوى وبعيييييييييييييييييد.



حزين جداً سعيد..على حسين.


السبت، 19 يونيو، 2010

منتهى اللذة


لا نصوص جديدة على المدونة..هذا التوضيح لمن يتسائل..أقولها بوضوح وصراحة وشفافية..لا نصوص جديدة ولا حتى تدوينات أسبوعية..أنا مش مخاصمة الكتابة بس هى مخاصمانى معرفش ليه.. نصوص كثيرة كتبتها فى خيالى وترقد الآن بأمان فى عقلى الباطن..نصوص أخرى كتبتها و تستقر فى وداعة حيث فولدر أنيق يحمل إسم enjy's works ..ونصوص كثيرة أعرف أنها فى مكان ما من خيالى ولا أعرف حتى كيف أسطرها على الورق.

كل شىء مؤجل بطريقة سخيفة..الكثير من أكواب الكوفى ميكس لم تشرب بعد..الكثير من العمل لم ينجز ولازال قابع يتململ فى فولد بإسم still need ولا تسألنى عن أصل التسمية..فقط شعرت أنه إسم مناسب للعمل الذى لم أنجزه بعد.



أحداث متتابعة تجعلك تشعر أنك أخذت الحق الحصرى للحياة داخل قناة MBC Action ..حتى أحلام النوم أصبحت تجربة فريدة من نوعها..حياة موازية تفقد بعد الحياة فيها لفترة التمييز بين ما يحدث على الأرض الحقيقية وبين ما يحدث فى مملكة فرويد العزيز..تفقد التمييز بالمعنى الحرفى للكلمة ولا أتكلم بشكل مجازى إطلاقاً.

النوم أصلاً أصبح تجربة بعيدة وفرصتك فيه توازى فرصة حصولك على تذكرة مجانية لحضور مباريات مانشستر يونايتد.

وكما ترى عزيزى القارىء..الحياة عند صاحبة هذا البلوج ليست بالضبط منتهى اللذة.

.........إنجى إبراهيم..........

الخميس، 10 يونيو، 2010

هذا الرجل أحبه


عزيزى دكتور أحمد خالد توفيق

تحية طيبة وبعد ..
كل عام وأنت بخير فاليوم 10/6 -يعنى عيد ميلادك يا فندم كل سنة وإنت زى الفل-

مممم..لا أعرف..بالطبع هو ليس خطاب ولكنه بوست على مدونتى المغمورة..وبالطبع لن يقرأه..وبالطبع لن أرسله..وبالطبع لا أريد أن يقرأه..فقط أود أن أقول أن اليوم هو يوم ميلاد دكتور أحمد الذى لا أستطيع أن أسبق إسمه بأستاذى ولا بمعلمى ولا أى لقب لأسباب كثيرة أهمها أننى لا أستطيع أن أبخسه حقه.

عزيزى دكتور أحمد
كل عام وأنت بخير..اليوم ميلادك وقد أتممت ثمانية وأربعون عاماً..لازمتنى خلالهم أحد عشر عاماً..أنا أعرفك حق المعرفة..لم أقابلك كثيراً ولم نتحدث أكثر من دقائق..لكننى أعرفك.

دكتور أحمد..هل تذكر أول مرة تعرفت عليك خلالها؟؟
كان ذلك يوم تقديمى فى المدرسة الإعدادية ..إشترت لى أمى عددين من سلسلة ما وراء الطبيعة من تلك المكتبة التى تقع عند الباب الخلفى للمدرسة..كان العددين هما النافاراى والتؤمين..كان العددان جزء ثانى لجزء أول لم أقرأه..تعرفت عليك يومها..وأذكر أن إنبهارى بدأ عندما كنت أقرأ التوءمين وأقرأ وصف نجلاء لصلاح خاطفها..اليوم قلت كيف يعرف أن هناك شعوراً هذا هو وصفه وإذا عرف كيف تمكن من وصفه بتلك السلاسة؟؟

ثانى تعارف كان أسطورة البيت..هل تعرف أننى كنت أريد أن أسمى ابنتى شيراز قبل أن أعرف أنه إسم مدينة؟؟ هل تعرف أننى كنت أرى شيراز فى تترات برنامج نادى السينما وكنت مقتنعة تماماً أن تلك الفتاة فى التتر هى شيرازك؟؟

نعود لموضوعنا..عم كنت أتكلم؟؟ نعم عن قصتى معك..بعدها توالت القراءات..لا أذكر ماذا قرأت بعد البيت ولكنك أصبحت هوسى الخاص لفترة من الزمن..كنت أرى فى كل شىء حولى ما يذكرنى بك..أحببتك جداً..كنت أعرف كيف أفرق بين رفعت العجوز ودكتور أحمد الشخص الحقيقى الذى أحبه..

دكتور أحمد..لا أعرف كيف أصف فخرى بك..أعرف أن من يفخر يجب أن يكون فى موقع أعلى ممن يفخر به ولكننى حقاً أفخر بك..يبهرنى كلامك فى كل مرة..أنت الوحيد الذى لم يخذلنى كلامه ولم تصدمنى آراءه حتى اليوم ولن يحدث بإذن الله.

دكتور أحمد..هل تعرف أن أول مقابلة حقيقية معك ظلت أهم حدث فى حياتى لشهور بعدها؟؟
هل تعرف أننى كنت أتساءل كيف إستطعت الخروج من صورة الغلاف والجلوس وسطنا؟؟
هل تعرف أننى إخترت الكرسى بجانبك عنوة؟؟
هل تعرف أننى شممت يدى بعد أن سلمت علي وأنا راحلة؟؟
هل تعرف أننى كنت أراقب كل حركاتك كى أتأكد أنك لست صورة وأنك ثلاثى الأبعاد؟؟
هل تعرف أننى أحفظ كل كلمة قلتها لي أو لآخرين من يومها حتى الآن برغم مقابلتى لك بعدها؟؟
هل تعرف أننى أحتفظ بمقالاتك فى الدستور وقصصك فى مجلة الشباب التى أشتريها فقط من أجل خاطرك؟؟

كل عام وأنت سعيد..وشيك..وطيب..وذوق..وشهم..ومتواضع..ومبدع..وضحوك..وذكى..وبتشرب شاى كتير.. وبتلبس بدل رمادى..ومبتردش عالتليفون..وبتأخر المقالات ..ودمك خفيف..وحريقة سجاير..وسريع البديهة..وبتحط رجل على رجل.........

دكتور أحمد..كل عام وإنت أنت.

...........إنجى إبراهيم..........

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

تدوينات تحاول جاهدة (الأسبوع الخامس)


سلام عليكم

لم أكن سأتكلم عن أسطول الحرية ومسخرة ما حدث، ربما لأن لا جدوى من أن أكتب من بيتى فى وقت فراغى، أكتب فى انتظار الغداء وأتجول على النت، أكتب ويمكننى فى أى وقت أن قوم وأفتح التليفزيون وأشاهد ما يحلو لى، أكتب وأنا مطمئنة أن دوائى يقبع بأمان بالصيدلية، وأن طعامى ينتظر فى الثلاجة أو على أسوأ تقدير فى السوق، أكتب وأنا مطمئنة أننى لن أواجه أى صعوبة فى الوصول لأقرب مستشفى لو ارتفع ضغط دمى قليلاً، أكتب وأنا أستطيع أن أرى كفى فى النور لأن الكهرباء مستمرة، أكتب وأنا فى منتهى الراحة.

حسناً، ما جدوى أن أكتب أنا عن أسطول الحرية الذى قصف والذى مات منه الكثيرين واعتقل أكثر؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن أطفال لم يترك الصهاينة يداً تمتد لمساعدتهم؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن نساء يفقدن أبناء وأزواج وإخوة كل ساعة؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن هذا الافتراء المخيف جداً الذى تمارسه الصهيونية بمنتهى الاطمئنان؟؟

دة أكل و دوا يا إخواننا..اللى منعوه يدخل دة أكل ودوا ولبس..اللى اتقتلوا ناس مش ماسكين سلاح..كانوا ماسكين أدوية وأكل وبطاطين ..حاجات متأذيش..حاجات أولية للحياة..مكانش معاهم أسلحة ولا متفجرات ولا منشورات ولا خطط حربية..ايه القرف دة..أنا قرفانة أوى.

تركيا تحركت، إيران خصصت ميزانية لدعم فلسطين، خطوات جيدة على طريق التحرير، فقط لازلت أشعر بالإشمئزاز الشديد من اليهود، لا أستطيع أن أمنع نفسى من الإشمئزاز.

أمس رأيت - فقط رأيت - مسيرة حاشدة للإخوان، ينددون بما حدث، الكثير من الهتافات واللافتات المرفوعة، فقط لفت نظرى هتاف يرددونه جعلنى أنتبه، كانوا يقولون أن غزة تدفع ثمن العزة، حقاً هى تدفع ثمن العزة، قوم لم يستسلموا ولم يتواطئوا ولم يرضخوا، قوم ترى فى أعينهم نظرة تحدى غريبة، قوم أصوات أطفالهم ثابته كأنها أصوات رجال، قوم يتكلمون عن عدوهم بازدراء واحتقار شديدين، قوم يحبون أرضهم بحق، قوم جبارين.

لا جدوى من أن أقول كل ما سبق لأننى - ببساطة - لا أفعل شيئاً لهم، لا أفعل شيئاً إطلاقاً، أعيش حياتى بالطول والعرض وبكل الاتجاهات الممكنة ولا أفعل شيئاً، ربما أتبرع مرة أو مرات، أقاطع المنتجات، أحاول أن أقنع البعض أن الفلسطينيين ليسوا كائنات فضائية بحراشف وأن ما يسرى عليهم يمكن أن يسرى علينا، أحاول أن أقول أن أضعف الإيمان هو أن نتذكر، ولكننى أفعل هذا من ال safe side ، أنا آمنة فى منزلى لا يستطيع أحد أن يمس شعرة منى، لا أتوقع انهيار بيتى فى قصف عشوائى، لا أتوقع ألا يعود أحد أفراد عائلتى أو أصدقائى ويقتل فى الطريق، عادى يعنى عايشة حياتى إيزى جداً.

ربنا معاهم

لنبدأ ملخص الأخبار الذى أحاول به جعلنا لا ننسى

*الاحتلال يغتال الأسرى المرضى بالإهمال الطبي
*تجديد الاعتقال الإداري لعدد من الأسرى
*الحصار الإسرائيلي على غزة يحصد الضحية الـ (372)
*16 جريحاً في قصف صهيوني على القطاع المحاصر الأربعاء
*تقرير أممي: إجراءات الاحتلال تخنق القطاع الزراعي بغزة
*قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين في الضفة فجر الاثنين و 12 آخرين فجر الأربعاء
وتجرح أربعة شبان في مواجهاتٍ قرب الخليل

*الطيران الحربي الصهيوني يقصف مطار غزة
*الاحتلال يعتقل قاصرين بقرية فقوعة قرب جنين
*مغتصبون يضرمون النار في ممتلكات مواطنين بالخليل

أخيراً..سمعت أننا فتحنا المعابر بعد ما حدث لأسطول الكرامة..هل هى هلاوس أم أننى فقط..أهلوس؟؟

.......إنجى إبراهيم..........