الأربعاء، 21 مارس، 2012

توهان


لم يحدث من قبل أن نمت في مواصلات، حتى قطار القاهرة/الأسكندرية لم أكن أستسلم فيه للنوم. ولم يحدث أبداً ان فوتت محطتي في ترام / قطار ولم أفوت مكان نزولي من أي وسيلة مواصلات أبداً.

اليوم، في طريقي لعملي، وأنا أمشي في شارع سوريا أفكر في جدوى تلك الحياة أصلاً، اكتشفت أنني ضللت الطريق، ولم أعرف أفوت مكان عملي أم أنني لازلت لم أصل.

تلك هي مرتي الأولى، كما هي بالضبط مرتي الأولى فى حالتي الآن، أنا حزينة جداً، حزن عميق يغلف روحي ويضرب جذوراً في القلب يجعلني أتسائل بلا انقطاع "أيوة يعني فى الآخر ايه الفايدة؟؟ هاخد ايه يعني لما اصبر عالعيشة دي؟؟". تلك الحالة التي تجعلني يومياً أنظر للقطار وأتسائل لماذا في كل يوم وأياً كان الموعد الذي أمر به على طريق السكة الحديد أجده يرسل لي صافرة تحية ويذكرني أن الرحيل ليس رفاهية طالما لم يحن الموعد بعد، وأفيق على تساؤلي الوجودي المتكرر "أومال عصر تأخير القطارات خلص وللا ايه"، وهكذا ملايين التفاصيل التي تجعلني أتمنى فقط لو أخذتني صاعقة من السماء

أنا حزينة، وليس لدي رصيداً يكفي من الفرح، وتسيطر على ذهني فكرة أنني وحدي تماماً رغم ما يبدو في الفكرة من ظلم للمقربين، أبتعد حتى لا يصيبهم عطب روحي بالعدوى، روحي معطوبة حقاً ولا أتمنى سوى ان أرحل من هنا، كم ما عاصرته من مرارة في الفترة الأخيرة يكفي ويفيض، فقط لو رحلت من هنا سوف يكون كل شيءعلى ما يرام.

لا جدوى لأي شيء، أحاول منذ فترة أن أضحك، لاشيء يستفزني كفاية لتخرج ضحكتي بصوت وأرجع رأسي للوراء كما كنت أفعل، كل الأشياء تستفزني ناحية البكاء، غباء البشر في العمل، كم غباء لا أملك حياله سوى الاختناق بالدموع، ضعف مزري تجاه العالم يجعلني أنفجر في كل الأحوال، حتى السائق الذي تبجح اليوم كان بإمكاني أن أجعله ينتحر بضحكة لا مبالية ولكن بدلاً من ذلك شخطت فيه ليشخط في في المقابل ويكسب هو المعركة لأن حنجرته أقوى. كل شيء يستفزني ناحية البكاء فلا الحياة حياة ولا الرحيل متاح، كل ما أرجوه هو أن أستسلم لنوم طويل طوييييييييييل، ربما غيبوبة أيضاً.

أتحدث عن مشاكلي، أتحدث وأراها تصغر، ما إن تصغر حتى يتراكم عليها تفاصيل أخرى جديدة تجعلها تكبر من جديد، ككرة الثلج كلما تدحرجت أكثر كلما زاد حجمها. أنا أختنق، كرة الثلج تقف فوق صدراي مانعة إياي من التنفس.

اليوم، تهت. اليوم أول مرة لي في أن أشرد تاماً عني.اليوم انسلخت عن ذاتي فعلاً وهزمني عقلي المدود والأسئلة الصعبة التي لا اجد لها جواباً.

اليوم، لابد أن ينتهي.



......إنجي إبراهيم......

الاثنين، 19 مارس، 2012

بروفات متكررة لموت غير مكتمل


(1)

دائماً يلفت تلفت انتباهها ستائر الحمامات التي تخفي خلفها بانيو، تدخل حمام صديقتها وتزيح الستائر، تلقي نظرة خاطفة على البانيو وراء الستارة وتبتسم.

(2)

يعشق المسرح، يقولون أنه مخرج ممتاز، يكسب في كل المسابقات التي تدخلها كليته يقول لهم دائماً أنه لن يحترف الإخراج، وسوف يعمل محامي بشهادته التي سوف يتخرج بها. وعندما يجهز الممثلون، يتمم قبل البدء على معصم بطل العمل، يتأكد من أن الون الأحمر يظهر بوضوح ويصرخ "أكشن"

(3)

يسمونها الصندرة وتسميها هي المخبأ، تذهب لها هرباً من الضجيج حولها، تتكور على نفسها وتحني رأسها كي لا ترتطم بالسقف، تتمنى لو نسيها الزمن ها هنا ومضى. تسمع أصواتهم يتسائلون عن مكانها، تغطي أذنيها بكفيها وتغمض عينيها وتغرق في الظلام.

(4)

يملأ حوض الاستحمام بالماء الرائق، يتمدد داخله ويسترخي تماماً، يتذكرها، تأتيه في أقسى لحظاتها، دامعة تسأله لماذا حدث كل ذلك؟؟ تستحلفه بالله أن يكذب كذبة أخيرة ويخبرها أن كل شيء على ما يرام. يغمض عينيه ويأخذ شهيقاً قوياً ويغطس بكامله في الماء الرائق.

(5)

تهرع بسرعة لتلحق بالقطار قبل أن يغادر المحطة، يهرع خارجاً من المحطة ليوقف التاكسي، يرتطمان ببعضهما على البوابة، كل منهما ينظر في اتجاه مختلف. يكملان طريقهما وتدهس أقدام
المسافرين قلبيهما اللذان سقطا لحظة الارتطام



.............إنجي إبراهيم...........

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

مواقيت


(1)

للذبح مواقيت، كمعاملته للأضحية في كل عيد، صباحاً في البكور يريح الرأس على الوسادة، يرفع
يده عالياً، ثم يذبح نفسه يومياً.

...............................
(2)

تبتسم للقطار، تنظر يميناً وتجده يتمهل في الخطو ليغادر المحطة، تقول لنفسها لو كنت فقط تأخرت دقائق لكان أمكنك أن ترتطمي به وتزعمي أن الاستعجال هو ما منعك من النظر حولك.

يؤنبها ضميرها وتتسائل..يعني هتقولي لربنا كنت عاملة نفسي نايمة؟؟

...............................

(3)
يهديها وردة، وردتان، ثلاث وردات ويقف لينتظر ابتسامة عيناها. تأخذهم وتستدير وينتظر أن تحبه.

بعد ثلاثة أيام تبعث له برسالة "الورد مات..البقية في حياتك..فرصة سعيدة"ا

...............................

(4)
للبكاء مواقيت، كالتطهر تنسحب يومياً للحمام، تريح رأسها على الحائط المقابل للمرآه، تبكي بعنف ثم تغسل وجهها وتخرج مبتسمة بإرهاق.

...............................
(5)

يخرج للعمل يومياً، يبتسم في وجه من يقابلونه، يأكل ويضحك ويشاهد السينما. ينام ليحلم بها ويبكي بحرقة، وعندما قابله صديق قديم وسأله عنها أجابه بابتسامة "قتلتها"ا



.........إنجي إبراهيم.......