الثلاثاء، 24 يوليو، 2012

أزمنة مختلفة لذات الحكاية

بعد الميلاد / في الحاضر

تلقي بنفسها على الفراش بجانب صديقتها، تبتسم رغم كل ما يحدث وكل الحكي الذي يثقل الاثنتين حتى أن الفراش كاد ان ينوء بهما. تنظر للسقف وتحدثها بصوت عالي " تعرفي..انا نفسي تقاوحي عشان مشوفش نفس القصة بتتكرر" وتغمض عينيها وتبتسم.

من تحت الركام/ في اللقاء الثاني

"من غير كسوف..قلتي انا عاشقاك..أنا بعترف بهواك..انا من ز........."
يمد يده ويغلق مشغل الموسيقى، ينظر له صديقه ثم يقول له ممازحاً " انت رخم..افرض هي عايزة تسمعها" وينظر لها الاثنان في مرآة السيارة، تبتسم وتخبر صديقه أن "لا خلاص اطفيها" وتركز عينيها عليه في المرآة، يحك ذقنه ويراقب الطريق وتغمض عينيها وتبتسم.
عندما لم ير الجبل متصدعاً / ما قبل اللقاء الثاني

يخبرها أنه بالإمكان أن يكونوا أصدقاء، أن ما مضى قد مضى وتغير الاثنان، أنه بالإمكان أن يوجدوا مستقبلاً مشتركاً بينهما كصديقين يفهمان بعضهما جيداً "ثم احنا أصلاً كنا اصحاب م الآول قبل أي حاجة".

عندما حفر في الروح أخدوداً بيديه / ماضيهما المشترك المتكرر

"لقد اتخذت قراراً أود منك ان تساعديني عليه..أنا مش هكمل..وانتي هتنسي" دون الدخول في تفاصيل، كانت تلك المرة الأولى لموتها. ولم تكن الأخيرة.

من قبل العالم / عندما كانت ساذجة جداً

أخبرته أنها تحبه، وأنها ستنتظره، فرحت بكلماته، بلفتاته، بهداياه القليلة جداً، أهدته أجزاء من روحها ملفوفة بقطيفة زرقاء يحبها، قنعت منه بالقليل وأحياناً اختلقت ما تقنع به من رحم ال..اللاشيء.
بعد الميلاد 2 / في الحاضر

تربت على يد صديقتها، تضحك الاثنتان على عمر نزف حتى جفت شرايين الزمن، تسألها "حاسة انكوا اصحاب..صح؟" تبادرها بابتسامة عريضة قائلة بحماس "جداااااااااااااااا" وتنفجر الاثنتان في ضحك دامع.

تربتان على قلبين يعرفان ما يخفياه جيداً، وتطفئن النور كي تتحدر دمعة في عتمة تشابكات القدر.


.........إنجي إبراهيم............

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

الفتاة البلاستيكية القابعة بالمكتب

الآن، في تلك اللحظة تحديداً، تقبع فتاة بلاستيكية في المكتب الواقع أسفل مكتبي مباشرة.


هل تعرف ذلك النمط من الفتيات دائمات الابتسام المنتعشات دوماً؟؟؟ الفتيات اللاتي يعملن دائماً في مجال التسويق وخدمات ما بعد البيع أو في الاستشارات التي تبيع لك الهواء معبئاً في زجاجات عليها بطاقات سعر بأرقام فلكية.


الآن تقبع إحداهن في المكتب الواقع أسفل مكتبي، بابتسامتها الدائمة التي تشعرني بالتوتر وتجعلني أرغب في الصراخ في وجهها اعتراضاً، لا أعرف اعتراضاً على أي شيء تحديداً ولكنني معترضة على بلاستيكيتها المفرطة. أعرف أن عملها يحتم عليها ذلك، ولكنني تجاذبت معها أطراف الحديث (جملة مستهلكة أوي تجاذبت أطراف الحديث دي) ولم تفارق الابتسامة شفتيها للدرجة التي أفقدتني صوابي تماماً، لا أعرف لم تبتسم دائماً في كل الأوقات، إبتسامتها مخيفة، أشعر أن ما يدور في عقلها مختلف تماماً عن تلك الابتسامة البلاستيكية الدائمة. ربما لذلك أتوجس منها.


أشعر دائماً أنها تكره محدثها وأنها تتمسك بتلك الابتسامة لتكمل مظهرها البلاستيكي، شعرها المنسدل المائل للاصفرار وملابسها الرسمية وبياض بشرتها وكعبها العالي، ينقصهم الابتسامة المصطنعة التي لا تغير شيئاً من ملامح الوجه سوى زاوية ميل الشفتين.


دائماً أشعر أنها تضمر الأسوأ، وأعرف أنني مخطئة تماماً، وأنني أهول الأمور وأضعها في غير نصابها ولكن....


هناك فتاة بلاستيكية تقبع في المكتب الواقع أسفل مكتبي مباشرة.






............إنجي إبراهيم.............

السبت، 7 يوليو، 2012

رضوى أسامة

لي أصدقاء لا يعرفون أنهم أصدقائي، وهي منهم.

عن رضوى أسامة أحدثكم اليوم.

أعرف رضوي أسامة ربما منذ 2009، عاصرت معها الكثير من الأحداث عبر مدونتها الشخصية والحميمة جداً "هكذا أنا"، عشت قصة حبها التي لم تكن أسطورية جداً، ورأيت صور فرحها المرتجل في حديقة الأزهر، ثم طعنني طلاقها وجعلني أنام باكية عدة ليال، فرحت لها عندما اقتنصت الماجيستير وأترقب حصولها على الدكتوراه قريباً، ومن على نفس المسافة، عبر مدونتها الشخصية.

أعرف رضوى أسامة جداً، هي الفتاة التي تكتب بحبر قلبها، تدخلني في تفاصيل حياتها فأشعر أنني أقوى، ربما لا تعرف رضوى أسامة أنها ملهمتي، ولكنني أخبركم أنها كذلك.

كل زلزال في حياة رضوى رافقه زلزال في حياتي أنا الأخرى، ربما كانت زلازلها أقوى، ولكن بالطبع هذا لأنها هي في الأصل أقوى مني.

أستلهم طريقتها في الحياة، رضوى تجيد فن الحياة والحب، رضوى تعرف كيف تكون إنسانة جميلة، وأشاهدها أنا وأتعلم منها الجمال.

الفضاء الرقمي جعل كل شيء متاحاً، أعرف حساب رضوى أسامة على فيس بوك، ولن أفكر في إضافتها لقائمة أصدقائي أبداً، لن أجعلها وجه معتاد في يومي، فلتحتفظ بخاصية أن تكون بونبوناية أفرح بها على فترات، فأنا أنتظر كتباتها بشغف وأستعد لقراءة تدويناتها بابتسامة وكوب نسكافيه قوي وجلسة مريحة.

لرضوى عيوب لغوية لو ارتكبها أي مخلوق غيرها لسلخته في ميدان عام، ولكنني مع رضوى أتناسى تحيزي الشديد للغة الصحيحة وأتجاهل أخطاء نحوية أو إملائية أو تعبيرية ترتكبها عن دون قصد، فضلاً عن أخطائها تلك - على قلتها - تشعرني أنها إنسانة جداً، لا تتمسك بمقود اللغة جداً وتسهو فتخرج كتابتها حميمة جداً كأنما بعثت من قلبها لقلبك مباشرة.

رضوى أسامة، تلك الفتاة الساحرة التي لا تعرف أنها صديقتي، والتي تعيش الحياة بنفس البساطة التي أتمناها دوماً تبهرني في قدرتها على التكيف، هي رائعة بكل المقاييس، تتكيف مع الحزن حتى تروضه، تتكيف مع الفرح حتى تتشربه، تتكيف مع الغربة حتى تألفها، تتكيف مع التكيف ذاته حتى يصير حيوانها الأليف الذي يطيعها تماماً كما تفعل قطتها لي لي.

رضوى أسامة، لو أمكنني أن أختار أن أكون شخصاً آخر في حياة أخرى، لوضعتها في قائمة اختياراتي التي تتضمن فاتن حمامة وجوليا روبرتس وأوبرا وينفري.

رضوى أسامة التي لا تعرف أنها صديقتي، شكراً جزيلاً.


.........إنجي إبراهيم........

الجمعة، 6 يوليو، 2012

واتغزل فيا





كان عاصي الرحباني يقف في وضعية الاستعداد للتصوير، وتقف ست الحب والجمال في مقابله تحمل الكاميرا، فطن هو أنها تبدو فاتنة بالكاميرا في هذا الثوب البريء.


ولأن عاصياً كان عبقرياً، وعرف أن الزمن لن يفوت تلك اللقطة نفخ صدره في محاولة لإضحاكها، ولأنها بريئة جداً، ولأنها تحبه جداً، ضحكت.


إنتبه الزمن أن تلك اللقظة لا بجب أن تفوت فالتقط لها تلك الصورة.




.........إنجي إبراهيم........


التدوينة إهداء لمرام..صديقتي الجميلة التي عثرت على الصورة وشاركتني بها، والتي منحتها ذات عنوان التدوينة.





الاثنين، 2 يوليو، 2012

تغييرات جذرية

أتذكرها.

فتاة سمراء طويلة، ترتدي جونلة بيضاء فضفاضة وخلخال فضي، بلوزة زرقاء وإيشارب أبيض، تحتضن كتاباً وتتقافز بجانبه.

أتذكره.

شاب أسمر طويل، يرتدي قميص فاتح وبنطلون جينز، يتحدث لها ويمشي بثبات بجانبها.


الآن، تمزقت الجونلة البيضاء، زاد وزن السمراء فلم تعد قادرة على التقافز، كف هو عن التحدث إليها.

ولم تعد الحياة بتلك الرحابة.


........إنجي إبراهيم.........