الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

سيجارة وحيدة لشرفة لا يتلصص عليها أحد

تتقلب في الفراش، تشعر بثقل الهواء ويشعرها تعرق جسدها بالاشمئزاز، تقلب الخيارات في رأسها، يمكنها أن تنهض لتأخذ حماماً ليلياً يساعدها على النوم بلا عرق، أو يمكنها أن تتخفف أكثر من ملابسها الخفيفة أصلاً.

تنزع قميص نومها وتتمدد بالبيكيني على الفراش، تفكر أن الحياة يغريها أن تكون سخيفة، الحياة ليست سخيفة لأن ذلك هو الواقع ولكنها تمارس السخف كهواية محببة، تبتسم للفكرة، الحياة تحب أن تكون سخيفة، لا بأس بهذا أبداً وعليها أن تتقبل الأمر بصدر رحب، فكلنا نتخذ هوايات محببة لا تروق للآخرين، هي مثلاً يعجبها أن تدخن السجائر رغم عدم احتياجها القوي للنيكوتين، يعجبها شعور الدوار الذي تسببه السيجارة.

ولذلك يمكنها أن تمارس هواية التدخين، ويمكن للحياة أن تمارس هواية السخف.

تتذكر التدخين فتنهض، ترتدي قميصها الأبيض الرسمي الذي ترتديه في اجتماعات العمل وتترك الأزرار مفتوحة، تخرج للشرفة بشعرها المنكوش وأزرار القميص المفتوحة والبيكيني الظاهر من تحته بوضوح وتشعل السيجارة.

تراقب خيوط الدخان وهي تتشكل، تسحب أنفاساً تدوخها قليلاً، تستند لسور الشرفة وتفكر أنه كان سوف يكون من اللطيف جداً أن تجد يدين تحوطان خصرها عندما تدوخ من تأثير السيجارة. تبتسم وتنظر حولها لعل أحد الجيران المراهقين يتلصص على جسدها الظاهر من تحت القميص فتوسعه بذاءة من لسانها السليط. لم تجد، يا للأسف سوف تضطر أن تذهب للفراش بعد أن تنتهي من السيجارة دون أن تتظاهر أنها تغضب لأن أحدهم ينظر لجسدها، لا بأس إذن.

تنهي سيجارتها وتعود للفراش، لازال الحر قائماً ولا زالت ترفض فكرة أن تأخذ حماماً، ذلك هو اليوم الثالث لها بلا استحمام، هي التي تقضي فواصل يومها تحت الدش. لماذا لا تستحم لمدة ثلاثة أيام؟؟ لأنها من حقها أن تمارس هواية التعفن في ظل إصرار الحياة على ممارسة هواية السخف. هذا هو العدل.

تنهض وتنظر من بين طيات النافذة، سوف يروقها أن ترى أحد الجيران المتلصصين يتسائل في حيرة عن كنه تلك المجنونة صاحبة القميص المفتوح والسيجارة. لم تجد، ربما عليها أن تفصح أنها لم تكن ستغضب إذا تلصص عليها أحدهم، ربما عليها أن تعترف أنها سوف تشعر انها مرئية وأنها سوف تهز له رأسها محيية.

ربما عليها أن تعترف أن تلصص أحدهم عليها يعطيهاً حيزاً من الزمن في ذاكرته، ربما يحكي لأصدقائه عنها، ربما بهذا تجد مكاناً على الأرض التي تقف فوقها وحيدة.

حسناً، قد اعترفت بحاجتها أن تكون مرئية وأن تشغل بال أحدهم حتى ولو على سبيل الاستنكار. وقررت على إثر الاعتراف أن تخرج مرة أخرى لتدخن سيجارة ثانية عل أحدهم يكون هناك.

خرجت، وداخت من انفاس السيجارة، واستندت للجدار وحدها دون أن تلتقطها أذرع أحدهم.

نظرت حولها فلم تجد المتلصص، فبكت ونامت في حضن عرقها ذو الثلاثة أيام.


.........إنجي إبراهيم.............

الخميس، 9 أغسطس، 2012

السبت، 4 أغسطس، 2012

مس العشق

تقول لها زميلتها "انتي مجنونة..متقعديش مخففة هدومك أوي كدة..انتي متسمعيش عن المس؟؟"

تنظر لها وتبتسم، تتذكر أن إحداهن قالت لها يوماً أنها رأتها بالحلم محبوسة داخل بئر تتطلع للقمر وتبكي، صدقتها، وآمنت أن انكسار روحها سببه سقوطها بالبئر.

تخرج من الحمام منتعشة، تلف البشكير حول جسدها والمنشفة الصغيرة حول شعرها وتقف أمام المرآة، تتعطر من قنينة عطر صغيرة أخبرها يوماً أنه سوف يستخدمها في أول ليلة لهما معاً، تضع قطرات صغيرة من العطر حول رقبتها وتغمض عينيها وتتذكر.

كلما سافرت على الطريق ليلاً، ترى فتاة ذات شعر طويل تتسلق أعمدة ضغط الكهرباء وتمد يديها لتمسك بالقمر، هي لا ترى الفتاة بوضوح، فقط ترى سيلويت جسدها وشعرها المتطاير، يداها الضارعتان للأعلى، والقمر البعيد.

تقول لها زميلتها "متغنيش ف الحمام، متستهزئيش بكلامي عن المس، إنتي مجنونة"

تترك شعرها حراً، تقلب في صورهما معاً، لازال أثر الحمام منعشاً ورائحة العطر تملأ المكان، تتذكر أن فتاة أعمدة الضغط التي تحاول أن تمسك بالقمر في نفس حجمها تقريباً، ربما حافية أيضاً، تقلب في الصور، ترى صورة لها معه وخلفهما الشمس، لم يظهر في الصور سوى سيلويت لهما معاً، تدقق في ظلها وتتذكر فتاة القمر.

تقول لها زميلتها "متغيريش هدومك والشبابيك مفتوحة، صدقيني المس دة حاجة حقيقية وعلى فكرة انتي مجنونة"

تتذكر أن إحداهن قالت لها يوماً أنها كانت بالبئر تبكي، والقمر كان ينظر لها من الأعلى، علام كانت تبكي؟؟ أم أنها كانت تتنبأ لها بالوجع؟؟

أخبرتها يوماً آخر أنها رأتها بثوب أبيض تبكي، وأن الكحل كان يغرق وجهها، كانت عروس باكية بالحلم، وكان القمر شاهداً. هل كانت تتمنى لها الحبس في هلاوس الأحلام المقبضة؟؟

تقول لها زميلتها " يا مجنونة، سمعتي عن مس العشق؟"

تمد أطراف أصابعها ناحية القمر وتهمس " سمعت عن مس العشق".




...........إنجي إبراهيم......