الأحد، 30 سبتمبر، 2012

إغراء

يقترب منها، يتلفت حوله كي يرى هل يراقبه أحد ممن يعرفونه، يلهث ويقترب أكثر فتبتعد هي.

يفكر في أمه، لو عرفت سوف تشعر بالخزي، سوف تشعر أنها فشلت في تربيته، ينفض عن عقله تلك الأفكار ويخبر نفسه أنه كبر كفاية ليجرب كل شيء، وقد كانت هي مغرية بما يكفي.

تزداد ضربات قلبه قوة، يمد نحوها يديه، يتخيل نفسه فوقها، بم سوف يشعر وماذا سوف يكتشف؟؟

يتلفت حوله مرة أخيرة، يمد يديه، يمسك بها، يضع قدمه الأولى، يتشبث جيداً بحافة السيارة النقل من الخلف، يضع قدمه الأخرى ويطوح رأسه للوراء ويطلق صرخة انتصار هائلة.


......إنجي إبراهيم.........

الأحد، 23 سبتمبر، 2012

27 dresses أو عندما تزوجت عزة

في الفيلم كانت البطلة الجميلة مغرمة بمساعدة صديقاتها في يوم العرس، احتفظت بكل ثوب حضرت به عرس إحداهن حتى كان عددهم سبعة وعشرون ثوباً تتفاخر بأنها ساعدت في أن تكون صاحبات الأعراس في قمة السعادة.

أحدثكم اليوم عن ثاني عرس أحضر له وأتعب له ربما أكثر من العروس، بالأمس القريب كان فرح "عزة" إحدى أفضل صديقاتي، لن أتحدث عن عزة بشخصها ربما لكثرة المفارقات بيننا، ولأنها ليست صديقة بالمعنى المفهوم، فعزة دائماً تشعرك أنها أمك، تشخط وتحنو وتحمي وتسبك بأقذع الألفاظ، عزة طيبة جداً ومتسامحة لدرجة الاستغلال، قوية الشخصية وقلبها حامي لدرجة تجعلك تكره نفسك إذا ما كنت مكلفاً بشيء تحت إدارتها.

من يوم عرفتها وعزة تحب إسلام وتخطط للزواج منه، إسلام يحب عزة بجنون ويخطط للزواج منها، من يوم عرفتها وهما يتشاجران ويتصالحان وتمشي الحياة على الطريقة الكوميدية.

بالأمس كان عرس إسلام وعزة، كنت أنا المكلفة بمصاحبة العروس للفندق وتبديل ملابسها وضبط الثوب والطرحة واستقبال الكوافير وتوديع الماكييرة والتقاط صور قبل / بعد الشهيرة.   كان هذا ثاني عرس أكون مسئولة عنه بعد إسراء صديقتي (أم مريم الآن) .

إرتديت أنا ثوباً ذو لون فاتح وحذاء ذو كعب عالي وكنت في أوج أناقتي، ألملم ثوبها وأضبط شرائطه وأرفع شعرها عن عيناها في الاستوديو المخصص لتصويرها هي وإسلام، أنحني عليها في الكوشة كي أتلقى التعليمات وأنفذها حتى ترضى هي عن اليوم كامل الرضا.

أخرج من الفرح وأذهب لوسط البلد كي أشتري لها حذاءاً غير الذي ترتديه لأن قدميها تعبتا من شرائطه وكعبه العالي، أدخل المحل مرتدية ثوب السهرة فينظر لي البائع باستغراب ولا أعيره أنا أي اهتمام، ثم تهاتفني لتخبرنا أن نعود لأنها (تصرفت)، أتعجب منها وأعود للفرح لأجد أنها متصرفتش ولا حاجة، وأجدها تبكي في غرفة مدير القاعة لأن حذائها يؤلمها.

أسبها وأستبدل معها الأحذية، أعطيها حذائي وآخذ حذائها لتستكمل الفرح وهي لا تتألم.

أنا الفتاة التي تذهب مع العروس لعمل حمام البخار ولانتقاء الثوب المناسب، أنا الفتاة التي يصفونها بوصيفة العروس.

أنا فتاة الفيلم صاحبة السبع وعشرون ثوباً لسعادة الأخريات، في نهاية الفيلم حصلت البطلة على جائزتها، تزوجت من أحبته وارتدت السبع وعشرون صديقة أثوابها ووقفوا ورائها في صورة تذكارية.

أنا الفتاة في الفيلم وأنتظر صورتي الخاصة.

مبروك يا عزة..أخيراً اتجوزتي والله ما مصدقة.


................إنجي إبراهيم..................

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

يشبه الحب

أوجعها تجاهله، ظلت تهاتفه طوال اليوم وهو لا يرد، وعندما عاد لبيتهما ألقى عليها تحية مساء باردة ودخل للفراش.

حاولت الحصول منه على إجابة لتساؤلها، لم يوليها اهتماماً، تعرف هي نذر العاصفة في عينيه، اكتفت بالصمت والانسحاب من الغرفة، وقررت أن تأخذ حماماً طويلاً حتى لا تبكي في الفراش ويسمعها ليلاً.

.....................................................

زخات الماء في الحمام الدافيء تشبه الحب، حضن يحتويها ويدفيء جلدها، تسترخي بين ذراعي الماء وتتركه يتوغل حتى نهايات المسام، تغمض عينيها وتستلم للمسات قطرات الماء لجسدها، الماء يسحب الوجع ويتهشم تحت قدميها، تشعر أنها كاهنة تتخلص من خطاياها في حضن الماء.

....................................................

تخرج من الحمام وهي تلف منشفة كبيرة حول جسدها، تبصره نائماً في الفراش البارد معقود الحاجبين، تتحرك في الغرفة محاولة ألا توقظه، تختلج عيناه فتعرف أنه متيقظ ولكنه يتظاهر بالنوم حتى لا تحادثة.

يوجعها أسلوبه، تفتح دولابها وتلتقط صندوق قديم، تفتح الصندوق وتتأكد أنه هو الصندوق الذي تريده، تغلق الصندوق في عنف وتخرج من الغرفة.

..................................................

العطر يشبه الحب، رائحة تلفها وتجعلها قريبة من أرواح من تحبهم، كل الرجال الذين أحبتهم كثفت روائحهم في زجاجات حفظتها في صناديقها القديمة، كان لكل منهم عطر مفضل، كانت كلما أحبت رجلاً اشترت عطره المفضل واستخدمته، كانت تلك اللمسة تسحرهم، وكانت هي تقدم عليها بحب حقيقي.

كانت تشعر أنها عندما تضع من عطر من تحبه، يبقى بقربها حتى لو سافر آخر الآرض، وعندما كان يرحل أياً منهم، كانت تضع زجاجة عطره في صندوق قديم به أشيائها القيمة.

.................................................

تخلع المنشفة وتتأمل جسدها في مرآة الغرفة، تنظر للصندوق وتبتسم، تتذكر الرجال الذين أحبتهم وتتبادل معهم الحوار في ذهنها، ترى من منهم كان سيعجبه جسدها بعد أن تخطت الثلاثين؟؟ شعرها وهو متموج وداكن اللون؟؟ من منهم كان سيعجبه أظفارها الفرنسية؟؟ التاتو الذي وشمته على كتفها الأيسر؟؟

ظلت تفكر، من منهم يصلح كي تقضي معه الليلة؟؟

..............................................

فتحت الصندوق الذي أخرجته من غرفة نومهما، تأملت زجاجات العطر الملقية بداخله وتحيرت.  مر من أمام الغرفة التي تقف فيها ولم يهتم بسؤالها لماذا تقف عارية أمام المرآه، تجاهلته وتنهدت.

أغلقت باب الغرفة وتناولت زجاجة العطر الفضية، همست أن "مساء الخير يا جميل..وحشتني" ورشت زخات حول رقبتها وعلى صدرها.


.............إنجي إبراهيم.............

الأربعاء، 19 سبتمبر، 2012

يمكنني أنا أيضاً أن أتحدث عن الحب

يمكنني أنا أيضاً أن أتحدث عن الحب، بجلستي تلك على الأرض الباردة محنية الظهر فوق اللاب توب وأنا أرتشف الشاي بلبن من المج الذي كان مخصصاً للنسكافيه في العمل الذي تم تسريحي منه بمنتهى التعسفية والظلم.

يمكنني أن أتحدث عن الحب رغم أنني أتصبب عرقاً بالرغم من الحمام البارد الذي أخذته حتى أتحث بمزاج، ولتساعدني الأقدار، هناك في تلك اللحظة تحديداُ نسمة هواء تخبرني أن كل شيء سيكون على ما يرام.

يمكنني أن أتحدث عن الحب طالما فيروز تغني في أذني أنه لا يجب علي أن أسأله ما الخبر طالما أنه جاء يعتذر*.

يمكنني أنا أيضاً أن أتحدث عن الحب، أستطيع أن أخبركم أن الحب يكمن في سي دي لفيروز، لا بل بضعة سيديهات بها أغنيات لم أسمع بها من قبل، تتغني فيها فيروز بأثواب الشجن الخالص، بضعة سيديهات تأتيك هدية تعرف كيف تخترق القلب لتتربع.

لحظة حتى أقوم بتبديل السي دي، حسناُ، هاهي الآن تغني سلملي عليه، تطير أمنياتي وأمنياتها أن تبوس عنيه لتعبر الليل، ولتقول له أن "عيونه مش فجأة بينتسوا..ضحكات عيونه ثابتين ما بينقصوا"*.

طقس تبديل السي دي في حد ذاته يسحرني، أن تبدل الاسطوانات كما كانوا يفعلون مع الفونوغراف في الماضي، ياله من سحر يشبه أن  يتم ضمك فجأة في الطريق لطبع قبلة على جبينك حتى تكف عن الهذيان المضحك.

أن تفض الغلاف الشفاف للسي دي، ذلك طقس حميمي يشبه أن يتلمس أحدهم الطريق لروحك، "فهمت عليي كيف؟"* كما تقول فيروز الآن. هل اقتربت من الكلام عن الحب أم أنك لم تكتف؟؟

يمكنني أن أتحدث عن الحب، رغم أننا في سبتمبر الحار، والذي لم يكن حاراُ في الماضي  مما يعطيك مؤشراً واضحاً عن الصعوبات التي يواجهها جيلنا في كل شيء، حتى في الجو. سبتمبر الحار الذي تكافئني فيه الحياة على احتمال الحر بالكثير من الكلمات الحلوة، والوعود التي تحمل نفحات رطيبة بها الكثير من الأمل.

يمكنني أن أتحدث عن الحب رغم كل شيء، لست أسامة منير بالطبع، ولكني يمكنني أن أتحدث عن الحب لأن "لي فؤاد إذا طال العذاب به، هام اشتياقاً إلى لقيا معذبه"* يا الله، يمكنني - بالطبع -  أن أتحدث عن الحب طالما الرحبانية وفيروز يستمرون في جلد قلبي بتلك الكلمات.

يمكنني أن أتحدث عن الحب، ذلك الوخز في القلب، الوخز الغير مسبب، ربما خوفاً من القادم أو مطاردة من الماضي، وخز يوجع القلب ويعده بالكثير، يثبته في وجه الأجواء السخيفة، وخز لا ينزف دماً، فقط ينزف عصارة تاريخ وعشرة و"خبز وملح ورضا"*.

يمكنني أن أتحدث عن الحب، لا تتخيل أنه لتعقيدات حياتي المتكررة لا يمكنني أن أحدثك عن الحب، أنا فقط أؤمن أن مشاعرنا تشبه تخطيط القلب الكهربائي، طالما هي داخل صدرك فأنت تحيا وتتنفس وتحب وتكره وتسب وتضحك وتحلم، ما أن يصر الطبيب على رسمها على الورق، لن تحصل سوى على خطوط متعرجة سخيفة لا تعبر عن تاريخك.

أنا أؤمن أن الحب داخلنا أعمق وأصدق وأكثر تعبيراً، لذلك لا أترجمه كثيراً لخطوط سخيفة عبر رسام القلب الكهربائي.

يمكنني أن أتحدث عن الحب، ولكنني سوف أحتفظ بدقات قلبي بداخلي، وأستمع لفيروز وأستمتع بسياط صوتها تعذب القلب وتجعله يتمنى أن يحكي.

يمكنني أن أتحدث عن الحب ولكن، هل فهمت ما أعنيه؟؟؟؟


.........إنجي إبراهيم..........

الكلمات ذات علامة ال* تشير لمقاطع من أغنيات فيروز، تلك السيدة التي سوف أقابلها في الجنة بالتأكيد.

الجمعة، 7 سبتمبر، 2012

حضن أثيري



يحادثها عبر الأثير، تفتح الكاميرا وتنظر له من وراء الشاشة، تبتسم، يبتسم، يسألها هل تغير شكله؟؟
تجيبه أن جسده امتلأ قليلاً وتكمل الجملة في ذهنها وتخبره أنه أصبح يصلح تماماً لحضن طويل.


.......إنجي إبراهيم.......