الأربعاء، 12 يونيو، 2013

أوسكار أسوأ يوم




يقولون أن الاكتئاب هو المرض الوحيد الذي تصحو منه متعب، بينما كل الأمراض الأخرى يصحو المصاب بها أحسن حالاً.

أنا لست مكتئبة، والله تلاتة لست مكتئبة، طب يمين بعظيم لست مكتئبة، ولكنني صحوت اليوم شاعرة أنني كنت أقضي الليلة في حفلة تعذيب استمرت ستة ساعات تم ضربي فيها بكل موديلات الأحذية الممكنة والغير ممكنة، وإلا لماذا هذا التكسير الشنيع الذي أشعر به في كل جسدي.

صحوت متعكرة المزاج، إرتديت ملابسي وأنا أنظر لنفسي شذراً في المرآه، ولطخت أصابعي (لطختها حرفياً) بطلاء أظافر داكن، ونزلت إلى العمل الذي يضغط على أعصابي بشدة.

قضيت اليوم دون تركيز حقيقي في أي شيء، تناولت إفطاراً لا أتناوله عادة وأكملت اليوم عابسة، قبل أن أترك المكتب عائدة للمنزل، رأيت صورة على فيس بوك لطفلين ممن نطلق عليهم أطفال الشوارع، جالسين على الرصيف أمام راديو شاك يشاهدون التلفزيون، وقرأت تعليقاً طويلاً لصاحب الصورة، بكيت بحرقة، أعرف أنني أتعاطف مع هؤلاء الأطفال وأمنحهم ما أقدر عليه من ابتسامات أو تربيتات أو حلوى أو أموال، ولكن الصورة اعتصرتني، لطمتني، الصورة جعلتني أبكي بكاء العجز والإحساس بالدونية والحقارة، لا أعرف تحديداً أكنت أبكيهم أم أبكيني أم أبكي ما فقدته في السنوات القليلة الماضية.

إنتهى اليوم ووصلت المنزل شاعرة بأنني لا أملك الطاقة اللازمة لمواصلة اليوم، إستسلمت ودخلت الفراش كي أنهيه، لابد لهذا اليوم أن ينتهي بأي ثمن.

نمت، وحلمت أنني أفقد أسناني في الحلم، لا أتذكر الكثير من التفاصيل، أتذكر فقط ألم شديد في أسناني وإحساسي بأنهم غير ثابتين، ثم عندما قررت أن أخبر من حولي أن أسناني تؤلمني وعلى وشك السقوط، فتحت فمي لأتكلم فوجدت خمسة أسنان في راحة يدي، سقطت أسناني وشعرت بفراغ فمي منها.

لا يريد اليوم أن ينتهي، حسناً فلأنهض وآخذ حماماً بارداً وأجلس لأكتب جرائم اليوم في حق الإنسانية، فقط للتسجيل، ربما بعد عدة أعوام أعود هنا وأبتسم عندما تصبح الحياة رز بلبن وتكف الأحلام السيئة عن مطاردتي وتكف أسناني عن السقوط.



..........إنجي إبراهيم.........