الأحد، 6 أكتوبر، 2013

إلى الولد الذي لا يحب الشتاء

"حسيت بلسعة برد..قلت خلاص الشتا جه..أما الحق استخبى"

قالها وتركني أفكر في طريقة تجعله يحب الشتاء، ليس لأنني أرى أن الشتاء فصل رائع ويجب أن نحتفي به جميعاً وفقط، ولكن لأن هذا الولد الطويل ذو العينان العسليتان لا يستحق الحزن، والشتاء يجعله يحزن.

إذن فلنفكر في طريقة نجعل بها صديقي الذي لا يستحق الحزن يحب هذا الفصل الذي لا يجلب الحزن.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعلنا نقدر قيمة الدفء، علاقاتنا مع الشمس تعود لمجاريها، تكف عن كونها جارة مزعجة تملئك بالعرق والحر وتصبح صديقة حنوناً تربت على رأسك كالأطفال، تبث في عظامك بعض الراحة، تصبح الشمس نوراً وتتخلى قليلاً عن هوايتها المحببة في أن تلعب دور النار.

 فقط ثق بي، إبتسم في وجه الشمس في نهار شتوي، إشكرها وسوف ينتعش قلبك.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الأحلام أحلى، تخيل معي نوماً بلا هبات ساخنة، وبلا توقف فجائي لمروحة السقف عند انقطاع التيار يجعلك تحلم أنك تصارع نمراً في صحراء أفريقيا، نوماً بلا ضيق تنفس ناجم عن الحر، بلا عرق يتسلل على عمودك الفقري، أستطيع أن أضمن لك أن أحلامك سوف تتحسن جودتها بنسبة 76% على الأقل في الشتاء.

فقط ثق بي، دفيء فراشك جيداً، أحكم الغطاء حول جسدك، أغمض عيناك وسوف تحلم أحلاماً أجمل من أحلام الصيف الخانقة.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعلنا أرحم، كل تلك العواصف والأمطار الباردة، قلبك ينفطر على من يفترشون الشوارع، تصبح بهم أرحم، في الشتاء ندعو الله أكثر أن يهونها عليهم، يتردد صوتك في السماء أكثر من تردده في الصيف، يرق قلبك مرات عديدة، الشتاء تمرين متصل على الرحمة.

 فقط ثق بي، إمش في الشوارع، أدع الله لهم أن يرحمهم، وسوف يرق قلبك كثيراً.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل المشي في الشوارع أمتع، ربما لأنني من مدينة الشتاء النبيل، الشوارع مبللة، أضواء المصابيح تنعكس عليها في منظر مهيب، السكون ودقات كعب الحذاء، تتسع شوارعنا في الشتاء، يطير الهواء بكلماتنا التي لم تقال، تنزل مطراً فتصل رسائلنا لمن نريد.

فقط ثق بي، دعني أصحبك في شوارعنا وسوف تحب الشتاء، دعني أقرضك روايات إبراهيم عبد المجيد وسوف تحب المشي في شوارع رواياته الشتوية.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الثرثرة أحلى كثيراً، الكلمات الخارجة من القلوب مصحوبة بدفء الأنفاس، الشتاء محفز جيد لخروج الأسرار، محادثات الشتاء غالباً لا تنسى.

فقط ثق بي، تغلب على برد الأطراف بتدفئة القلب، ثرثر معها كثيراً في الشتاء، أخبرها أسرارك واستمع أسرارها، إمنح الشتاء دفء الحكايا وسوف تقع في غرامه.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الحضن أحلى، الابتسامات أنقى، تقاطع الأصابع والطرق، أنفاس المفاجآت ومكالمات الهاتف، حتى الألم في الشتاء أرقى.

ثق بي يا صديقي، ثق بي وامنح الشتاء فرصة، ربما تقرأ معها كلامي هذا في ليلة شتوية ما تقرأ لك هي فيها مقاطع من روايات تحكي عن الأمطار، وتحضر أنت لها الكاكاو الساخن.

ثق بي، أنا أعرف الشتاء، وأعرفك، وكلاكما يليق به النبل.


.........إنجي إبراهيم......

الصورة المرفقة لمنطقة "حلقة السمك" في بحري..إسكندرية الماريا..عدسة يوسف محيي الدين