الجمعة، 6 فبراير 2009

صندوق

جاء دور المرآة كى تنظفها...نظرت عبر المرآة فرأت نفسها زوجة باسلة و أم ذكية..سيدة منزل ترعى شئون منزلها بحكمة..ابتسمت راضية عن هذه الصورة التى رأتها فى المرآة.

انحنت لتنظف أسفل الفراش فوجدت هذا الصندوق..كأنها تراه للمرة الاولى..تساءلت ما الذى يحويه هذا الصندوق؟

فتحته ونظرت داخله .. انه يخصها..جاءت به من بيت أهلها الى بيت زوجها..كانت تسميه صندوق الذكريات.. ابتسمت وفتحته كى تتفقد محتوياته.

رأت العديد من الصور و المقتنيات التى تخصها..صورها أيام المدرسة الثانوية فتاة صغيرة تحلم بالتخلص من الزى الموحد للمدرسة وتتوق الى الحرية..عيناها تلمعان ببريق الدهشة والبراءة وابتسامة واسعة تزين وجهها الغض.

صور أخرى لها أيام الجامعة ..شابة تحلم أحلام واسعة..خيالها ليس له أسوار ولا يحده شىء..عيناها تلمعان ببريق الذكاء والطموح وابتسامة تزين وجهها المضىء.

أيضا فى الصندوق أشياء أخرى ..سلسلة هدية من صديقتها..عملات جديدة لامعة وأخرى ورقية منتصبة..أشرطة كاسيت ..قصاصات من جرائد ..وكتب كثيرة جدا.. انها أشياء نست وجودها فى حياتها منذ فترة طويلة.

انقبض قلبها ..هل هذه التى بداخل الصندوق واحدة اخرى ام انها هى بالذات؟ لقد نست ذاتها منذ زمن بعيد..هى الان زوجة وام فقط..لقد طمست ملامح الفتاة التى بداخل الصندوق.

هلع غريب انتابها جعلها تجرى الى المرآة تعيد النظر فيها..

هالها ما رأت ..رأت سيدة بدينة قبيحة جدا..وجه غير معتنى به ..شعر باهت مختفى تحت طرحة مربوطة بطريقة عشوائية..عينان ذابلتان تكاد لاتشعر بالحياة فيهما..تجعيدتان بين حاجبيها تدلان على كثرة العبوس والتقطيب.

ارتعبت مما تراه وتلقائيا وجدت نفسها - لم تفعل هى بل وجدت نفسها- تذهب الى الصندوق..تخرجه خارج باب الشقة ..تسكب عليه البنزين وبعود ثقاب واحد أنهت المهمة.
بدأت دقات قلبها تعود لانتظامها وهى ترى النار تلتهم الصندوق بمحتوياته.
بعد أن احترق الصندوق بمحتوياته عادت الى غرفتها.نظرت فى المرآة ..استقرت نظرة ارتياح على ملامح وجهها فقد رأت الزوجة المخلصة والام وسيدة المنزل تطل عليها مرة اخرى من المرآة واختفت السيدة البشعة التى كانت تنتظرها على الجانب الاخر من المرآة بعد فتح الصندوق.
ابتسمت ابتسامة خاوية وعادت تكمل تنظيف المنزل........

....انجى ابراهيم....

السبت، 24 يناير 2009

ناثر البخور...عشان الحسد

تحديث :بص يا طارق عشان ابقى عملت معاك احلى واجب يا ابنى وتشيل جمايلى فوق دماغك ادينى بقول اهو يا جدعااااااااان حفل توقيع كتاب طارق عميرة كلاكيت تانى مرة هيتعمل فى معرض الكتاب يوم الاتنين اتنين فبراير فى معرض الكتاب سراى 3 دار اكتب للنشر والتوزيع الساعة واحدة الضهر والكونت اللى هو دكتور احمد خالد توفيق هيروح اللى عايز يروح يبقى يروح ادينى قلت اهو و سيحت جامد ومتقلقوش انا هبقى احقد من مكانى هنا على كل الناس اللى هيروحوا لانى مش رايحة...لازمكوا حاجة تانى؟؟بداية محتاجة من كل واحد هيقوم بقراية الموضوع ان يشغل خياله شوية يا جدعان مش كدة...بصوا تخيلوا ان فى صورة كدة اللى هى غلاف كتاب ناثر البخور..ماشى؟؟ تخيلت؟؟؟
معلش اتعب نفسك شوية اصل انا مش بعرف اضيف صور للموضوع اعمل ايه يعنى؟؟
(ناثر البخور) عنوان كتاب طارق عميرة الجديد..الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية مجمع فيها بعض القصص القصيرة التى نشرت على مدونته او لم تنشر بعد... والكتاب صادر عن دار نشر اكتب...
طبعا طالما فى كتاب يبقى اكيد فى حفل توقيع للكتاب دة اصحوا شوية معايا مش كدة يعنى...
المهم انى كنت من ضمن الحضور فى حفل التوقيع دة وقررت انى احكيلكم ايييييييه اللى حصل يومها.. بس انا بقى هكتب عن انطباعاتى الشخصية جدا عن الحفل واللى هى غالبا متهمش حد غيرى يعنى بس انا هكتبها عادى.
على بركة الله.
اولا الحفل كان ظريف جدا جدا – خاصة بالنسبة لى - شفت ناس زى الفل كان نفسى اشوفهم من زمان وشفت الكونت دكتور أحمد خالد توفيق بحااااااااااااااااله...
المهم أول واحد شفته هو أسامة أمين لانه طنطاوى طبعا اومال هستغل مين يعنى؟؟؟
المهم وصلنا المكان وبالمناسبة مش بعيد عن المحطة غير خمس دقايق مشى بس...دخلنا لقيت طبعا طارق واقف عامل شبه أم العروسة مشغووووووول ومش فاضى يتنفس ...دخلنا ازيك يا طارق مبروك يا عم..الله يبارك فيكى اتفضلوا..اتفضلنا وبعدين قاللى الراجل جوة على فكرة...باستهبال مبالغ فيه راجل مين يا طارق قال دكتور أحمد طبعا...دخلنا.........(موسيقى بقى) دكتور أحمد خالد توفيق لبى دعوة طارق عميرة وحضر الحفل ...سلمنا عليه طبعا بس انا ساعتها مكنتش فاهمة هو ازاى موجود كدة يعنى وقاعد معانا فى مكان واحد ؟؟؟ وبعدين دكتور احمد اساسا بيبقى فى الصور لابس قميص اسود لكن دة لابس بدلة رمادى...خواطر سخيفة طبعا نسيتها لما سلمت عليه لان طالما سلم يبقى حقيقى مش صورة....
بعد كدة خرجنا القاعة بعد تبادل عبارات التهنئة تاااااااانى والسلامات والتعارفات...
بعد كدة كذا حد اتكلم عن طارق بس هنا بقى لينا وقفة صغنتوتة....يا جدعاااااااان الحفلة دى معمولة عشان طارق ولا يجوز ان كل واحد يتكلم عن انجازاته الشخصية فيها ...عشان كدة اتغظت لما مؤلف رواية تمارا – مش فاكرة اسمه للاسف بس هو رامى حاجة – اتكلم عن اى حاجة فى الدنيا ما عدا طارق عميرة... و فى واحد كمان اتكلم عن حاجات مش فاكراها طبعا بس مكانتش تخص المجموعة نوهائى.... دكتور أحمد لما اتكلم اتكلم عن طارق شخصيا وبعدين قال انه لسة مقراش المجموعة لكن ممكن نتكلم فى الطريقة اللى كتبت بيها وقوانين كتابة القصة القصيرة و أدار حوار لطيف مع طارق... محمد الغزالى بقى لما اتكلم يالهويييييييييي فضح الولد على الهواء مباشرة...اتكلم عن تعارفهم باسلوب ظريف واتكلم عن طارق انسانيا واتكلم عن المجموعة...يعنى بصراحة الراجل اتكلم حلو اوى فيما عدا يعنى انه قال ان طارق وغد ساعتها راح طارق قام من مكانه قاله كفاية كدة متشكرين منك...كمان قال ان طارق مفترى لانه بيقول انه مش رومانسى مع ان فى قصص فى المجموعة بتقول عكس كدة خالص....بصراحة الغزالى احيا القعدة حلو اوى....
طارق لما جه يتكلم عن المجموعة قال ان افضل تعارف انه يقرا جزء من احدى قصص المجموعة واختار الذين صمتوا – بالمناسبة يا طارق انت بتنطق تلفاز غلط يا معلم – بعد كدة دار حوار عن مدارس القصة القصيرة و الرواية والكتب المنتشرة دلوقتى والمدونات اللى اتحولت لكتب مؤخرا وطبعا دكتور احمد هو اللى اتكلم بقى فى الحتة دى عشان الكورة بقت فى ملعبه....اتكلم عن حاجات كتير تخص الاسلوب فى القصص وازاى تتعلم من حد سبقك وكدة يعنى....وقال انه فخور انه موجود فى مكان فى شباب صغيرين بيعرفوا يعملوا حاجات مفيدة وبارك لطارق عميرة .....
اثناء الحفلة بقى ولحد اخر دقيقة تليفون طارق رن بتاع 1254789625 مرة...ايوة يا عم كاتب بقى وبتاع – ايوة هو حقد عايز حاجة - بس بجد كان يوم جميل والله يا طارق تستاهل احسن من كدة كمان..عقبال الجاى يارب.
الحفلة انتهت و خليت طارق يوقع على نسختى – اومال هو حفل توقيع ليه – ونزلنا....
طبعا أسامة أمين عمل احلى واجب و على فكرة الكاستر كان حلو يا أسامة الله ينور...
ركبت القطر تانى متجهة لمدينتى حبيبتى اسكندرية وانا مبسوطة وفرحانة ومش مصدقة انى قضيت يوم حلو كدة والصراحة مكنتش مصدقة ان حلمى اتحقق وشفت دكتور احمد واتكلمت معاه كمان – على فكرة راجل ذوق ذوق رائع من الاخر – وكمان فخورة ان عندى اصحاب حلوين ويشرفوا كدة....
فى حد مكانش موجود فى الحفلة ومالوش دعوة بحد خالص من اللى كانوا موجودين بس هو بجد بجد اللى خلانى اعرف استمتع باليوم ومتضايقش لو كان فى حاجة بايخة حصلت الحد دة محمد ممدوح شكرا يا محمد انت عارف طبعا قصدى ايه.....
بس فى حاجة بقى تخصنى انا بعيدا عن كل دة انا لسة مقولتهاش...الحاجة دى انى عرفت ان ماما واثقة فى دماغى اوى و ممكن تنفذ اى حاجة انا عايزاها لانها شايفة انى بفكر صح و رغباتى لا تتعارض مع مصلحتى....دى حاجة مفرحانى اوى..
مبروك يا عم طارق انا قلتلك مبروك كتير اوى ايه دة كفاية كدة بقى....

الاثنين، 19 يناير 2009

عندما تحتضر الحياة


(انتى بلاد طيبة..وقريبة وحبيبة انتى امل وحياة.. وقت الخطر أمى بتحملى همى حضنك دفا وأمان)
أفاق من نومه على منبه هاتفه المحمول. هو يضبط نغمة منبه هاتفه على أغنية منير بلاد طيبة..
لا يعرف لماذا هذه الاغنية تحديدا..لماذا يجلد نفسه بها؟ هو يستشعر الالم كلما دق هاتفه بها ومع ذلك هو يصحو عليها يوميا..
(ليكى أنا غنيت يا دنيتى وناسى..اذا كنت مرة جنيت حقك على راسى)
تبا..هو لم يقم بايقاف المنبه تماما لذلك عاد للدق مرة أخرى..نهض متثاقلا ووقف يتأمل وجهه فى مرأة الحمام.. وسئل الوجه لماذا يضع هذه الاغنية لتوقظه كل صباح؟؟ هل هو ماسوشى يهوى تعذيب نفسه وجلدها؟؟
لا..هو فقط يريد الا ينسى انه يحبها..صوت منير ينطلق فى هذه الاغنية معذب يعبر عنه بشدة..مع انه لايصرخ فى أى من مقاطعها ولكنه يشعر أن الاغنية لاتخرج من الهاتف ولكنه تخرج من داخل روحه هو.
ارتدى ملابسه ونزل الى الشارع.. مشى فى الطريق المعتاد الى العمل..كم يفتقد وطنه القديم..كم يفتقد رائحة الجو فى وطنه ..شكل الشوارع..كم يفتقد الناس الذين لا يعرفهم ولكن شعور عارم بأنه يرتبط بهم بشكل أو بآخر..كم يفتقد أن يتنفس..نعم هو لم يتنفس بحق منذ فترة طويلة.
عندما تحتضر الحياة يصبح التنفس عسيرا بعض الشىء..عندها تصبح الغربة منطقية جدا.ولكن وطنه لم يحتضر من تلقاء نفسه وطنه قتل..تم ذبحه بسكين بارد ودفع هو وأمثاله الثمن .
غربة غير عادية تجتاحه الان..
يمشى فى الشوارع..بلد نامى هو مايعيش فيه الان..الشوارع صناعية جدا مع الفقر الواضح الذى يعانيه أهل هذا البلد..ومع مستوى الناس المنخفض هناك الكثير من المولات المبهرة التى تشعرك كم أنت صغير وفقير وتزيد من شعورك القاتل بالغربة.. هم أن يعبر الطريق فسمع سبة شديدة من سائق حافلة كان يريد أن يتعداه..
كم يشتاق الى شوارع الوطن فى هذه اللحظات.كم يشتاق أهله.
لم تكن أوضاعه هكذا من فترة قصيرة..كان يعيش وسط أهله وكان يحلم وكان يحب..
فجأة اكتشف انه يقف فى العراء..يواجه الحياة وحيدا..يريد أن يأكل ويشرب ويعيش..
وفى لمح البصر تبدل من حوله من ناس وكف عن الحلم اذ انه قرر أن يتبع سياسة الممكن..وبالطبع أصبح الحب رفاهية ليست من حقه.
غربة .. وحدة.. خواء..هو ما يستشعره الان.
وهذا البلد الذى وجد نفسه فيه فجأة انه يلفظه بشدة..انه لايريده حتى أن يحيا. وجد نفسه فجأة فى مجتمع لايعبأ به .. يجب أن يكون وغد كى يعيش..لا يعرف ابتسامات من حوله حقيقية أم أنها عيب خلقى..حتى كلامهم يحمل أكثر من معنى وغالبا ما يصله المعنى الخاطىء..الشوارع بغيضة ..صناعية..وباردة لا يجد بصمته فيها..حتى الجو سىء جدا..
تعاملات البشر هنا تصيبه بالغثيان..يذكره الامر بأفلام الكارتون كلها مؤامرات خرقاء مضحكة لاتجدى نفعا..واللهاث المحموم وراء الرزق ينهكه وينهك من حوله حتى يقضى على بقايا الانسانية..
حتى الحب لا يستطيع أن يجده فى هذا المجتمع البغيض فبغض النظر عن أن أحواله المادية تضعه تحت الخط الفقر بخطين أو ثلاثة فان الحياة هنا أصبحت مادية جدا والمشاعر الكلاسيكية تعمل عمل النكات البذيئة التى يضحك عليها الناس مع مسحة اشمئزاز..
يا الله كم يشتاق وطنه القديم بشدة و........................
انتزعه من خواطره شاب استوقفه وسأله..
-لو سمحت متعرفش أقرب محطة مترو من هنا فين؟؟ أصل أنا عايز أروح السجل المدنى..ايه؟؟ مالك مبتردش ليه؟؟ ايه ياعم نت مش من هنا وللا ايه؟؟ انت مش مصرى؟؟

الجمعة، 2 يناير 2009

انه خطئى

أذكر اللحظات السابقة بوضوح..أذكرها جيدا..
لقد كنت أعبر الطريق عندما دهمتنى سيارة مسرعة..لا لم يكن انتحارا.انا فقط لم أنظر حولى و أنا أعبر الشارع..آخر كلماتى للسائق كانت (لا عليك انه خطئى).. لا أريده ان يشعر بالذنب تجاهى.ليس لاننى انتحرت فأنا كما تعرف لم انتحر .فقط أنا نسيت أن آخذ حذرى و انا اعبر الطريق..نعم لم يكن انتحارا.....



أو كان انتحارا..



.......................................................................



كيف أرى جسدى مسجى على الفراش هكذا؟؟ أرانى بوضوح مستلقية على الفراش فى مستشفى ما يتصل بجسدى بضعة انابيب وحولى أشياء..لا ليست أشياء.مهلا انهم بشر.أقاربى ربما.على أى حال أنا لا أعرفهم.........



أو أعرفهم..



........................................................................



هذا الرجل أشيب الشعر.. لماذا أنت منهار هكذا؟؟ تماسك قليلا..انت اسد..الاسد يجب ان يكون قويا..الاسد يجب ان يزأر..الاسد يجب أن يفترسنا..أليست هذه هى كلماتك؟؟ لا تتاثر ارجوك سوف اريح واستريح..اليست هذه ايضا كلماتك؟؟ انا لا اعرفه وهو لا يعرفنى بالمرة اذن علام كل هذا التأثر؟؟ واذا كنت لا اعرفه فكيف اعرف كلماته؟؟ على اى حال تلك خواطر سخيفة لافكر فيها الان..

آسفة فعلا لقد ضيعت وقتك واستنزفت ثلاث دمعات وبضعة كلمات..يمكنك أن ترحل الان فقد اديت واجبك الاجتماعى كاملا...



أو لم تؤده اطلاقا..



.........................................................................



مهلا..لا تمسوا جسدها..جسدى..هى لا تريد مساعدة منكم ..انا لا اريد انقاذ..ابتعدوا عنها..ابتعدوا عنى..اتركوا الجسد..انا سوف انقذها.انتم لن تستطيعوا منعى لانكم لا ترونى.انا الان احتضنها بقوة وهى لا تقاوم احتضانى هذا..هى لا تريدكم...



أو لم تعد..



........................................................................



هرعت الممرضة لجهاز مراقبة القلب الذى بدأ يصدر أزيز متصل و ظهر على شاشته خط واحد مستقيم. لقد انتهى كل شىء...



أو بدأ..





ملحوظة رفيعة:لو سمحتوا مش عاوزة اى حكم اخلاقى على الانتحار..محدش يقوللى الانتحار حرام والانتحار ضعف والانتحار هروب والانتحار جبن..بطلة القصة انتحرت انا ذنبى ايه؟ (وش بيطلع لسانه) عموما كلنا عارفين ان الانتحار حرام بس اللى عالشط عوام..........

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

فرض عين

تحديث:اجتياح غزة البرى بدأ واسرائيل طالبة تعزيز للقوات وغزة مفيهاش نور ولا ادوية ولا بطاطين ولا اى حاجة ادمية .... معتز الدمرداش فى برنامج تسعين دقيقة استضاف زوجة الضابط ياسر اللى استشهد على الحدود برصاص فلسطينى الناس فى بلدنا عاطفيين وهتصعب عليهم الست دى ومش هيتبرعوا ياريت يا ريت اللى فاهم اللى فيها واللى فاهمين ان دة تشتيت لمشاعر الشعب يفهم اللى مش فاهمين والنبى يا جدعان لموا فلوس وروحوا اتبرعوا حرام كدة والله....صعبان علية العيال اللى بيموتوا حراااااااااام بقى روحوا اتبرعوا بقى عايزين ايه اكتر من كدة.
غزة تم قصفها............. غزة تم سحقها................. غزة تم ضربها........
عادى على فكرة ولا كان فارق معايا خالص كل يوم غزة بيحصل فيها بلاوى..وبعدين انا مقتنعة ان احنا عندنا كوارث كتير وحياتنا صعبة ومحتلين مننا فينا كدة عندنا اكتفاء ذاتى من الاحتلال...
احنا عايشين مأساة وعندنا ناس كتيييييييييييييييييييييييير مش لاقية تاكل وعيال بالهبل نايمين فى الشوارع..مش مع الناس اللى مخليين غزة هى القضية العربية الوحيدة..ولحد يوم الجمعة كنت شايفة انها واخدة اكبر من حجمها..قضية اكل عيش يعنى..اهى مادة للحوار كل واحد يستعرض فيها وطنيته واحساسه الجارف بقوميته العربية وثقافته ومدى المامه بالاحداث الجارية ....فرصة حلوة اوى ان كل واحد يبرهن انه بيتفرج على منى الشاذلى فى العاشرة مساء وكمان معتز الدمرداش فى تسعين دقيقة وانه متابع مجريات الاحداث وتطورات الموقف الراهن...
بس المرة دى غزة بتباد..مش تعاطفا مع اهل غزة تحديدا لكن تعاطفا مع الانسانية نفسها لازم تتكلم..لازم تعمل اى حاجة..على الاقل لازم تتأثر يعنى اضعف الايمان..
طب واحدة زيي انا تعمل ايه؟؟؟؟
انا كنت مستغربة جدا ان الناس بتموت وانا بهرج وعايشة حياتى..بس عادى يعنى الفلسطينيين بيموتوا بسرعة واحنا بنموت ببطء..عادى يعنى احنا زيهم بالظبط عندنا مأساة مسماة مجازا حياة..
بس بعد شوية عرفت بقى حجم المأساة عرفت ان فى ناس بتموت فى الشوارع دة عادى فى غزة بس اللى مش عادى انهم ميموتوش ويتعذبوا..اللى مش عادى ان يبقى فى بنت مرمية تحت جدار بيتها بتصرخ عشان يخرجوها..جدار البيت واقع عليها بتتوجع وهى حية لسة مماتتش الافضل لها انها تموت على الاقل الموت معتاد ومعروف وواضح لكن التعذيب دة هو اللى مش آدمى بالمرة...
اللى مش آدمى اكتر انى اتفرج واقوم اسمع تامر حسنى عشان نفسيتى ترتاح...
أنا بقى قررت قرار بطولى جدا..قررت انى اجمع تبرعات للناس اللى مش لاقية اكل ولا شرب ولا علاج ولا أكفان حتى..قلت هأجمع تبرعات من زمايلى فى الكلية ومن أصحابى و من أهلى..كمان قلت انى هأقول لاصحابى المدونين اللى اعرفهم من العالم الافتراضى بس هم بقوا أشخاص حقيقيين فى حياتى..اصحابى دول بجد مش معارف كدة وجودهم زى قلته..كنت متخيلة انى هلاقى تشجيع وناس تقوللى آه صح موافقين بدل المظاهرات والتنديد بموقف الحكومة اللى احنا مالناش يد فيه..انا مش عايزة من الحكومة تعلن الحرب ومش عايزة اروح احارب ومش عايزة اعمل مظاهرات ...انا عايزة اعمل الصح فى ناس بتتعذب ممكن اخفف عذابهم بفلوس قليلة ...
انا عارفة ان الفلسطينيين مش اطيب شعب ولا هم هيعترفوا بالجميل ولا كمان عايزاهم يبوسوا ايدينا...
عارفة ان الضابط ياسر اللى اتقتل على الحدود قتلته المقاومة الفلسطينية...
عارفة ان فلسطين فيها بدل صراع فلسطينى اسرائيلى صراع فلسطينى فلسطينى على السلطة..
عارفة ان عندهم بلاوى اخلاقية كتير..
بس دة ميمنعنيش انى ارضى انسانيتى واعمل حاجة للناس اللى بيتعذبوا قبل ما يموتوا..
اتفاجأت بردود فعل غريبة من عينة (اه اصلك بنت بقى وعاطفية وكدة)......أو مثلا (الاقربون اولى بالمعروف)
انا اتفاجأت بجد ...اتفاجأت جدا والله...واتصدمت..اه حرية شخصية..اه الحياة اولويات...اه كل واحد له وجهة نظره...اه كل واحد حر........
بس مش قادرة ابطل استغراب للاسف...مش مهم على فكرة.
هلم فلوس أنا...مش كتير بس فلوس وخلاص..وهروح اتبرع بيها..
التبرع لضحايا غزة بيبقى اما فى جمعية الهلال الاحمر او فى حساب جمعية الهلال الاحمر فى اى فرع من فروع بنك مصر...
على فكرة المفتى قال ان فى الظروف دى غزة أولى من أى حاجة تانية بالفلوس بتاعتناو ان دة فرض عين....
خمسة جنيه مش هتأثر معاك ممكن بدل كيس الشيبسى والكانز تتبرع بيهم...كل واحد حر جدا اتبرعوا او متتبرعوش هم كدة كدة هيموتوا.

الأحد، 21 ديسمبر 2008

المزيد من جابر فى كل يوم


جابر..الا تعرفه؟؟ انه احد بطلى رواية يوتوبيا للرائع العبقرى دكتور احمد خالد توفيق..
لا تحتاج ان تقرأ الرواية كى تتذكر اين رأيت جابر اخر مرة.. فجابر يعيش بيننا انت بالتأكيد تعرفه.هو جارك.. صديقك.. أخوك.. والادهى انه ربما يكون انت.
كى تتاكد من كلامى سوف اصفه لك..وصف جابر على لسانه فى الروايه شخص يعيش بلا مأوى .. بلا مأكل.. بلا مشرب (ربما بضعة ايام)..بلا ثياب.. بلا سقف.. بلا حبيبة.. بلا كرامة.. بلا أسرة.. بلا ثلاجة.. بلا جهاز هاتف.. بلا جهاز تليفزيون.. بلا ربطة عنق..بلا أصدقاء.. بلا حذاء.. بلا سراويل.. بلا فلوجستين (مخدر من ابتكار الرواية).. بلا واق ذكرى.. بلا أقراص للصداع.. بلا مؤشر ليزر.. بلا أحلام.
وعلى لسان بطل الرواية الاخر جابر هو شخص أذناه مليئتان بالصماخ.. اصابع قدميه متقرحة تطل من صندل حقير.. نظارته ملحومة بالنار.. عينه تالفة.. غده أسود.. أخته حيوان مصدور.. طعامه فاسد.. كتبه بالية.. احلامه موءودة.. افكاره عتيقة.. أظفاره مسودة.. شعره مجعد معجون بالتراب.. قومه رعاع.. أصدقاءه حثالة.. برغم هذا يمشى كالبشر و يتكلم كالبشر..
هل مازلت مصر انك لاتعرف جابر؟؟
جابر هو مستقبل معظمنا للاسف..هل تضمن لى انى لن اتحول الى جابر عندما يبيعوا وطنى؟؟ هل تضمن لى الا اتحول الى جابر عندما أصحو لاجد انى لا أمتلك أى شىء حتى مجرد كلمة وطن؟؟
انا لا اريد ان يبيعوا وطنى..و انت لا تريد و لكنه سيباع وسوف نتحول انا وانت الى جابر..
اختناق شديد..اختناق حرفى اشعر به عندما أنظر حولى ولا اجد الا سواد.. فقط اللون الاسود هو المسيطر والظلام هو اسم اللعبة.
لا اشعر بنقمة على سائق التوك توك الذى اشعل فى نفسه النيران لان الضابط صادر الشىء الوحيد الى يملكه فى العالم والذى لم يصبح ملكا له بالفعل بعد. اشعر بالاشفاق عليه و اتمنى ان يرحمه الله اذا مات و هو منتحر.. هذا جابر اخر شعر انه لا يستطيع ان يتمادى اكثر.
قهر هو الذى استشعره الان. قهر شديد عندما ارى اصدقائى يفرون الى بلاد اخرى..قهر عندما ارى احبائى يعانون الاكتئاب وانعدام الحيلة.. قهر عندما ارى نفسى لا اتفاعل..لا اتحمس.. لا اغتاظ.. لا اضحك.. لا ابكى.. وشعور دائم بالنعاس مع استحالة النوم مزيج عبقرى لا يفلح معه كل اقداح القهوة المركزة كى تجعلنى افيق..
يريدون ان يحولونى واصدقائى الى جابر و جابر وجابر.. انا ارفض هم يرفضون نحن نحتج. انا لا أريد ان اكون جابر.فقط الان اعرف انى لا أخاف اى شىء اكثر من ان اكون جابر. ماذا سوف يحدث لى أسوأ من غد مظلم أسود لا اتبين فيه كف يدى و عيناى مفتوحتان؟
(اسألينى يا حبيبتى عاللى داير فى البلاد اللى فيها صادروا حلمى وباعوا صوتى فى المزاد.. اسألينى عن ولاد شفتهم بعنية دول جربوا كل الحلول وبيفشلوا بالاجتهاد)
مقطع من اغنية زحمة لفريق بلاك تيما وضعنى امام ذاتى بشدة.. انا حلمى قد صودر وصوتى بيع فى مزاد ولم يهتم البائع حتى بأن يقبض الثمن. انا وامثالى نجرب كل الحلول ونجتهد ونفشل بجدارة.
(أحكى ليكى الف قصة من حكاوى التعبانين.. اللى عايش نص ميت واالى ميت من سنين.. اللى نص كلامه كحة واللى شاف خمارة راحها واللى اكل العيش دبحها دايرة دور عالسكرانين)
هذه الايام لا اشعر باحتقار لاى شاب فقير مدمن او سارق او أى عاهرة فقيرة.. ربما أكون فقدت عقلى ولكن بالله عليك أى عقل يجب ان احتفظ به بعد كل ما حدث ويحدث؟..هناك من هو ميت منذ سنوات ومن يحيا بيننا نصف ميت والاثنان على قيد الحياة يتنفسون ويجب ان احتفظ بعقلى؟؟ بالتاكيد انت تسخر منى..
(اللى نامية وفيها ثروة من الفلوس تعمل جبال.. اسألينى عن كبارى نايمة تحتيها العيال.. اسألينى عالغلابة واسألينى عالتقال اسألينى عالديابة واسألينى عالفساد)
هناك الكثير ممن لا يجدوا قوت يومهم و هناك بورتو مارينا والرحاب و سان استيفانو وغيرها..أليست مفارقة ان نسمى هذا البلد الذى يمتلك اكثر من الف قناة فضائية بلد نامى؟؟
لا أشمئز مطلقا من اطفال الشوارع أشعر أنى مسؤولة عنهم بشكل ما..انا لا املك اى مستقبل فما بالك بهم؟ لا يعرفون معنى الحياة أصلا..
(فعل وفاعل مفعول بيه..اعرب مجلس شعبك ايه..مجلس طبعا يبقى مضاف شعبك هو المضاف اليه)
لا اعرف متى سوف تعترف الحكومة بالواقع وتنفض ايديها منا تماما ويتم حل كل مجالس الدولة ويتحول الجيش الى فرق حراسات خاصة كما حدث مع جابر وأمثاله فى رواية يوتوبيا ولكن ظنى انه ليس باليوم البعيد وقد حان الوقت لهذه الخطوة بدلا من تلك المسرحيات السخيفة التى نمثلها.
اختناق حقيقى.. صدقنى أنا اختنق.. ما الهدف من كلامى السابق؟؟
ليس هناك هدف محدد فقط أنا اسجل انى لست جابر و لا اريد ان اكون جابر .. انا انسان لى الحق الكلمل فى الحفاظ على ادميتى..سوف احاول ان احتفظ بها مهما كانت العواقب..
انا لست جابر ولن أتحول اليه..أنا اشفق عليه ولكنى لا احبه جابر وافق ان يكون جابر لكنى لا اوافق.. لن انتظر حتى يحولونى ثم اولول واملأ الدنيا عويلا.. أنا معترضة ولن أكون جابر.. حتى وان كان هناك المزيد من جابر فى كل يوم.......

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

مذكرات فتاة اخرى

السبت 1 يناير
غريبة ان يصادف اول يوم فى الاسبوع اول ايام السنة. قررت ان اكتب مذكراتى بدءا من هذا اليوم..ليست مذكرات بالمعنى المفهوم هى فقط مجرد تسجيل لاهم ملاحظاتى عن تلك الحياة..سوف اكون مختصرة جدا ولن اكتب اى انطباعات فقط تسجيلات امينة لمواقف ومشاعر..
الاحد 2 يناير
اعمل واعمل واعمل تم اعمل واعمل بعدها اعمل.. لا افعل اى شىء اخر ولكن الغريب اننى لم الحظ هذا الا الان. فقط الان اكتشف اننى لا املك حياة ولا اصدقاء ولا هوايات ولا ابناء ولا اى شىء.. شىء ممل للغاية..
الاثنين 3 يناير
سئمت الملل..الغريب ان هذه المذكرات لم تفدنى على الاطلاق قبل ان اقرر ان اكتبها واجلس لاستجمع افكارى كنت اهم نفسى اننى املك الكثير.. هل اتوقف عن كتابتها لاريح عقلى؟؟ لا انا احتاج الى الحقيقة اذن سوف استمر..
الثلاثاء 4 يناير
هل اريد الحقيقة؟؟؟ اذن لاعترف بها ولالقيها فى وجهى العابس فى المرآة.. هاتفى لا يدق الا لاسباب تتعلق بالعمل. حقيبتى لا تحتوى الا على اوراق تخص العمل.ملابسى ليس بها اى شىء يصلح لسهرة او حتى لنزهة بسيطة. ليس لدى اى معارف من اى نوع حتى جيرانى يتعرفون على وجهى بصعوبة.. هذا هو كل شىء وها هى الحقيقة..
الاربعاء 5 يناير
مرآتى تخبرنى الكثير. هذه هى المرة الاولى التى الحظ فيها اننى تخطيت الاربعين..هناك الكثير من الخسائر فالعمر لا يمضى فى سلام ابدا.اشعر اننى نمت فى العشرين واستيقظت فى الاربعين..ليست لدى اى حياة..ملل..رتابة..اعتيادية.. سئمت فعلا..
الخميس 6 يناير
خرجت -بالطبع وحدى- ابتاع بعض الثياب. ثوب رائع..حذاء عالى.. حقيبة صغيرة.. ادوات ماكياج واكسسوارات رقيقة.. ولكن يبقى السؤال ماذا سافعل بكل هذه الاشياء؟؟؟؟
الجمعة 7 يناير
قررت ان يكون هذا اليوم هو اخر يوم فى هذه الحياة الكئيبة وهو يتزامن بالصدفة مع نهاية الاسبوع.. انا الان فى ابهى صورة ولكن بقى ان اعترف اننى كنت حمقاء لمدة تزيد على العشرين عاما.. ولا استطيع ان اصلح كل شىء الان..بقى حل واحد وحيد سوف افعله راضية...

...............................................................................................................
وقد قررنا نحن التحفظ على محتويات الشقة وغلق القضية لتأكدنا لعدم وجود اى شبهة جنائية وسوف يرفق مع الاوراق الخاصة بالقضية تقرير الطبيب الشرعى الذى أكد انها حالة انتحار.......

تمت