الجمعة، 27 أغسطس 2010

لا تأتى فرادى


لا يمكن أن أحب شىء/شخص دون أن أفقده بسهولة
بالطبع ليس الداعى لكتابة هذا الكلام موت زرعتى فحسب..بل اقتناعى التام أن أمثالى ليست لهم فرحة



المدونة متوقفة إلى أن تستطيع صاحبتها التقاط أنفاسها..التعليقات مفتوحة..إدعولى
على فكرة القصة مش قصة الزرعة خالص..متحسسونيش انى كائن فضائى..أنا بس البوست كتبته بعد ما ماتت الزرعة على طول

الأربعاء، 18 أغسطس 2010

يكمن فى التفاصيل


اليوم..الآن تحديداً..يمكننى أن أعترف بأى/كل شىء..ربما إذا أردتنى أن أعترف بقتل سبعة من الأطفال الرضع وحرق مخزني حبوب وإختلاس ثمانية عشر جنيهاً سوف أعترف ببساطة..أكتب ذلك النص وأنا -تقريباً- مغيبة..رأسى يعتقد -على سبيل الخطأ- أنه كرة حديدية..ثقييييييل على عنقى ويهتز بثقة فأعدله حتى لا يتدحرج إلى الأرض وأضطر لتثبيته مرة أخرى..لم أنم نوماً حقيقياً منذ أربعة أيام تقريباً حتى ارتكبت أمس خطأين فادحين فى العمل فقررت أنه حان الوقت للنوم..لم أذهب اليوم لأننى بالفعل أحتاج أن أنام..صحوت فى الواحدة بانتفاخين فى منتهى الأناقة تحت عيناى..المنشفة تلتف حول رأسى منذ أن خرجت من الحمام وليس لدى النية لنزعها
وأنا فى هذه الحالة العبقرية قررت أن أحدثك -عزيزى القارىء- عن شيطانى الخاص..شيطان التفاصيل الخاص بي وحدى..هل تعرف المثل الغربى القائل بأن الشيطان يكمن فى التفاصيل؟؟ أؤمن أنا بذلك المثل بشدة..فأنا شيطانى يكمن فى التفاصيل التى -حتماً سوف توردنى موارد التهلكة ذات يوم غير بعيد- إذا أردت أن تعرف لماذا..فضلاً إتبعنى فى السطور القادمة.

التفاصيل تملأ رأسى بشكل مرعب..أعتقد أننى الوحيدة التى لاحظت فى الشوارع الرمز العجيب UGM المكتوب بالاسبراى على الحوائط
والرمز الآخر DO7 الذى يرافقه..أنا فقط التى تعرف أن حروف س م ج تتكرر بشكل كبير على ألواح سيارات الملاكى..أما سيارات الأجرة فهم دائما آتون من س ق ر ..التفاصيل هى التى تجعل تخطى البشر بالنسبة لى عملية معقدة جداً..نسيان الأشخاص والتخلى عن الأشياء فى نظرى أعمال بطولية تليق بآلهة الأوليمب.

اللعنة عليها..تلك التفاصيل التى تجعل أغنية ما حكراً على شخص معين..كلمة..مكان..حتى الألوان هى اجزاء من أرواح..لا أستطيع أن أرى الأزرق دون أن أتذكر أحدهم..وفى الغالب هذا الأحدهم رحل وترك ندبة كبيرة جداً ولكن الأزرق فى عالمى ملكه..تلك تفصيلة لا أستطيع التخلي عنها..كافيتريا البرازيلى..اللبن..مطروح..القلعة..أقلامى وأوراقى..كراساتى..نغمات الموبايل..كل الأغنيات..حتى الأيام..أجزاء من أشخاص..تفاصيل صغيرة ترتبط بالأشخاص فى ذهنى وتكملهم بشكل أو بآخر.

تفاصيلى الشخصية أيضاً كثيرة..أعتقد أننى إذا قررت أن أسافر فى يوم ما سوف أسافر بطائرة وحدى..لا يوجد من أشيائى التى أحتفظ بها ما يمكن أن أفكر فى التخلى عنه..كتبى التى ملأت المكتبة المرتجلة التى إتخذتها من أحد ضلفات النيش الكبير والتى تكومت فوق بعضها ..أمتلك قصاصات ورق من الثانوية العامة..عملات من الإعدادى..أوتوجراف من الإبتدائى..شرائط كاسيت..كتب كثيرة..كراسات..أقلام فارغة..ميداليات..كتب جامعية..تذاكر سينما..تذاكر قطارات..ومتفرقات أخرى كثيرة.

حقيبتى أكبر مرتع للتفاصيل يمكنك أن تراه..أصل الأشياء يقول أن البنى آدم مننا عندما يخرج للشارع يحمل ما يلزمه فقط..ولكن أنا يمكننى أن أعيش ثلاثة أيام خارج بيتى دون أن أشعر أننى أحتاج شيئاً ما..هناك فيلم بطولة جينيفر لوبيز يحمل إسم The wedding planner سألها البطل فى أحد مشاهده متعجباً ماذا تحمل فى حقيبتها فأجابته ببساطة My entire universe .

حقيبتى تحتوى محفظة جلدية هى نفسها أحد تفاصيلى المهمة..محفظتى تلك أمتلكها منذ عامى الأول الجامعى..ولا أستطيع تخيل اليوم الذى سوف أتخلى عنها فيه..داخل المحفظة صور شخصية لى، صور لمعظم أفراد عائلتى، صورة فرح إسراء صديقتى، كارت سبوع شهد ذات الست أعوام الآن، ورقة أذكار أهداها لى أحدهم منذ خمسة أعوام ورحل هذا الأحدهم وظلت الورقة كى تذكرنى، كارنيه النادى، كارنيه الجامعة مع كونى خريجة أصلاً، كارنيه معهد اللغات الذى أعشقه والذى أختفظ بالكارنيه الخاص به لهذا السبب فقط مع أن صلاحيه الكارنيه منتهية، كارنيه مكتبة الأسكندرية الذى لا يختلف سبب إقتنائى له عن سابقه، كارنيه آخر للمعهد وأحتفظ به لأنه بداية علاقة الحب بينى وبين معهد اللغات، بطاقتى الشخصية ذات الصورة المرعبة، إيصال تبرع لصالح غزة من الهلال الأحمر عمره عامان، نقود، خط فودافون لا أستخدمه لأننى متعصبة لشبكتى الحبيبة، ورقة أعتبرها تميمة كتب عليها "جابرييل" و "مستر أحمد حمدى" مدرسين المنحة التى انتهت من عام..تلك الورقة كتب عليها جابرييل "Needs to channel her undeniable strength" وكتب عليها مستر أحمد "I hope to see you like Nagib Mahfouz insha Allah..you can" تلك الورقة أخرجها بين الحين والآخر كى أتأملها وأعيدها لمكانها مرة أخرى وأنا أكثر سعادة وقدرة على المواجهة.

تحتوى حقيبتى أيضاً على مناديل ورقية بأعداد خرافية..ومناديل مبللة..ودواء للصداع -بنادول إذا كانت الحالة المادية تسمح أو بروفين فى حالات الإفلاس- دواء منظم لضربات القلب لأن الجهاز العصبى الباراسمبثاوى عندك ضارب يا إنجى كما يقول الطبيب..دواء مهدىء للمعدة والقولون تفادياً للألم الرهيب..قطرة للعين..شنطة صغيرة للماكياج الذى لا أضعه غالباً..بوك من الجلد الطبيعى منقوش عليه أول حرف من إسمى أهدته لى أمى هو والميدالية التى تتخذ شكل إسمى منذ خمسة أعوام ويحتوى البوك على فلاش ميمورى وريدر للموبايل وفص الخاتم الأحمر ذو الثمانية أعوام..جراب العوينات -عوينات النظر من قبل والآن عوينات الشمس- ..سماعات الموبايل..شاحن الموبايل..الموبايل ذاته..نوتة قديمة بها أرقام تليفونات وجمل كتبتها وإهداءات من مرام وأسماء كتب وعناوين إلكترونية ودعائين وعناوين منازل وأسماء أغنيات..نوتة جديدة تحوى كل ما سبق مضافاً إليه أسماء حساباتى على الياهو والجى ميل والهوت ميل والسكايب والمدونة مع كلمات الدخول..فازلين للبشرة..كريم مرطب..بلوك نوت انتهى استخدامه من سنة..مصحف..سكاكر ولبان.

تفاصيل يربكنى وجودها..يحيرنى ويملأ حياتى بالفوضى..ولكن بدونها لن أتعرفنى..يخيل إلى أننى الشخص الوحيد الذى لو فقد ذاكرته يكفيه العودة لكراكيبه كى يعرف من هو بالضبط..لن أتغير لو فقدت ذاكرتى..تكفينى جلسة واحدة وسط تفاصيلى حتى أعود للتصرف بغبائى المعتاد وفوضويتى وغضبى وعصبيتى.

شيطانى يكمن فى التفاصيل وأيضاً ملاكى الحارس يكمن بها.

.........إنجى إبراهيم.........

الخميس، 12 أغسطس 2010

بهجة ياسمينية بلا عوينات


ولماذا لا أحتفل قليلاً رغم كل ما يحدث وماسوف يظل يحدث أبد الآبدين؟؟

أرى أنه من الإجحاف أن يحدث لى ما حدث فى الأسبوعين الماضيين ولا أجهر بامتنانى وشكرى العميق لله..ربما يرى البعض أن ما أراه أنا أحداث تستحق الاحتفال والكلام عنها أسابيع طويلة هى مجرد أحداث عادية ولكننى أرى غير ذلك..أرى أننى أستحق أن أضخم الفرحات قليلاً ربما تملأ الكون وتنسى أن تزول..ربما إذا ضخمتها يستحى الغم ويتركنى قليلاً أستمتع..ربما إذا تكلمت كثيراً عنها أصبحت واقعاً لا يزول..وربما أيضاً تأخد دورتها وترحل تاركة لى ذكريات باسمة..أنا أحب الذكريات جداً..ربما هى الشىء الوحيد الذى يدفعنى للكتابة فأنت ببساطة يمكنك أن تؤرخ لحياتى من خلال قراءة كتابات كنت أفرغ فيها شحنات انفعالية غاضبة، حالمة، متفائلة، محبة أو أى نوع آخر من الانفعالات البشرية.

خرجنا عن الموضوع الأصلى..لنعد من فضلك.

فى الأسبوعين الماضيين حققت حلم أو أكثر..إشتريت لأول مرة ملابس من مالي الخاص، سافرت القاهرة لرؤية أحبائى الذين كنت على استعداد لأدفع الكثير لأستمتع بصحبتهم يوم كامل، سافرت معها تلك الرقيقة الطويلة المجنونة وكانت نزهة رائعة بالمواصلات بين القاهرة والأسكندرية شربنا فيها الكثير من المياه وأطنان من العصير وبعض النكات والضحكات والأمنيات وختمها ذلك النقى بشوكولا كانت أول مرة أتذوقها وقد كانت اكتشاف اليوم.

حققت حلماً كان ضرباً من الخيال منذ أربعة أشهر على الأكثر..صححت بصرى بالليزر من مالى الخاص..رفضت كل عروض أمى أن تحقق لي تلك الأمنية وأصررت أننى سوف أفعلها من مالي وقد فعلتها..شعور رائع فعلاً..حمداً لله.



سفرية القاهرة كانت من أمتع ما قضيت فى السنة الأخيرة..مقابلة خاطفة مع سمية ذات العينان الخضراوتان العسليتان البرتقاليتان ولا تهريج هنالك..تلك الفتاة فعلاً عيناها معجزة..وابتسامتها معجزة..كلها معجزة تمشى على قدمين وتحب نجوم البحر وعباد الشمس..لم أستطع أن أهديها سوى زهرات مجففة لعباد الشمس ونجمة بحر من إسكندرية الغراء.

أخذتنا مرام بعدها للجولة المنتظرة..مرام كائن خرافى..عيناها تتقدان ذكاء وشقاوة تليق بحجمها الصغير..حقيبتها على ظهرها دائماً أبداً حتى أننى أشعر أنها جزء من تكوينها..دعاباتها حاضرة فى أى وقت وكل مكان..تشعر معها أنها قادرة على أن تبهج كون كامل بكل سكانه..لا تتردد فى أن تذهب إلى أى مكان..أنت مع مرام آمن وتشعر أنها تعرف الكثير حقاً..مرام رسامة رائعة أرجو أن تفلح ألوانى الخشبية وكراسة الرسم أن تبهجها وأن تجعلها ترسم رسمات جميلة وتتذكرنى.

أما كيكى التى تشبهنى والتى قررت أن تتخلى عن تحذيرات الطبيب كى ترافقنى فى الرحلة المكوكية فهى حقاً كائن رائع..كيكى يسهل جداً الضحك عليها من فرط الطيبة..يمكنك بسهولة أن تسرح بها وتخبرها أنك قضيت الصيف فى كوكب بلوتو -لأنه طراوة- و مع ذلك فدعاباتها حاضرة جداً وضحكتها يمكنها أن تجعل أى شخص أن يرتمى على الأرض من الضحك..تلك الضحكة المجلجلة التى يسبقها دائماً تعليق ساخر..وعشقها المجنون للشوكولا والذى يدفعها لتأكل العلبة كاملة فى نفس يوم سفرى وتتصل بى بعدها لتزف لي الخبر وتجعلنى أسبها وأعدها أننى لن أكررها مرة أخرى -وآدى دقنى لو جبتلك علبة كاملة تانى- شفاك الله يا كيكى.

رغدة أيضاً كانت مفاجأة..عينان فى منتهى الطيبة..سندوتشات تونة..بساطة لم أرها كثيراً ومناديل نسيتها معي ورائحتها رائعة..أشعرتنى رغدة أنها طفلة منبهرة ودعم هذا الشعور بشرتها الصافية وملابسها البسيطة وابتسامتها الغير متكلفة على الإطلاق.

رأيت يومها المتحف المصرى وبحثت مرام كثيراً عن توت عنخ امون كى تلقى عليه التحية..دخلنا قاعة المومياوات المرعبة..وتفقدنا الكثير من مفاتيح النيل والأشياء الجميلة..ثم صحبتنا منسقة الرحلة -مرام أيضاً -إلى حديقة الأزهر مع اعتراضات كيكى الصارخة أن هذا خيال واسع جداً..ثم تركنا لكيكى هنام لتحاسب التاكسى لتدفع له ضعف ثمن الرحلة بسماحة غريبة..أو لنقل سذاجة محببة.

حصلت فى هذا اليوم على كتاب ماركيز مئة عام من العزلة من صديقى الصغير-مش صغير أوى يعنى- ورفض قاطع أن يكتب لي انه منه حيث ان -مش كل شوية اكتب لك إهداء..كدة هبقى مفتعل- وماج عليه فتاة تشبهها وكتاب لصديقها الذى تروج له..وشوكولا مارس من عادل حيث تتجلى الوحدة الوطنية فى أروع صورها.



بعد الرحلة المكوكية كان موعدى من طبيب العيون الوسيم الذى عرفتنى عليه صديقتى الطويلة الجميلة المجنونة التى أشرت إليها سابقاً والتى رافقتنى فى الرحلة..أخيراً لا أرتدى عوينات..ما يمزقنى حقاً أننى سوف أكف عن قول كلمة عوينات..إحساس رائع أن تصحو غير مضطر أن تبحث عن عويناتك كى تضبط الرؤية ويعود الإرسال لطبيعته..بعد العملية كانت تمسك بيدى وتخبرنى أن -هنا فى سلمة..حاسبى..سلمة..رصيف..مطب- والأخرى الطيبة (ريم) ترافق أمى وتتكلم معها عن كل شىء وتربت على يدى وتهمس أن -مبروك يا جميل- وتأخذنى على قد عقلى عندما أغلق هاتفى وأستدير لأخبرها أن -حازم رجع م السفر- فتندهش وتقولى لى بجد؟؟؟ مع أن هذا الخبر لا يعنيها وفى الأصل حازم ليس صديق شخصي لي ولكنه التوتر الذى يجعل كل الكلمات نكات تستحق الضحك.

لم تنتهى الأحداث السعيدة هنا..فزرعتى الجديدة -شوكولاتة- هى وحدها خبر يستحق الاحتفال..أخبرتنى أنها أحضرت لى هدية فسألتها ورفضت أن تبوح قائلة أن-لازم أشوف عنيكى لما تشوفيها- وجاءت بعدها فما أن رأيتها من الشرفة حتى صحت -حنان جابت لى زررررررررررعة- وهرعت للسلم كى أستقبلها..وأخبرتها أن-دى زرعة- فصححت لى أنها ياسمينة فاتسعت عيناى وضممت يدى الى صدرى كما أفعل حين أفرح وهتفت هى -هووووووو دة- أخذت زرعتى الحبيبة ووضعتها فى الشرفة ورأيت وردات جديدة تخرج..أهدتنى الزرعة لأننى قلت لها ذات مرة أن-نفسى فى زرعة اربيها وتبقى بنتى- فأحضرت لى ياسمينة تزهر وروداً بيضاء خرافية الرائحة غير ممكنة الملمس..إحساس غريب عندما أذهب لأسقى زرعتى الحبية..أحبها بجنون -الزرعة وجالبتها- وأدعو الله ألا تتأذى-الزرعة وجالبتها- وأريد أن أحميها وأريها النور-الزرعة وجالبتها- وأثق أنه ليس كثيراً على الله.

ثم تأتى مفاجأة أخرى سارة جداً..رمضان..هل تصدق؟؟؟

الآن استرحت وقد دونت ذكرياتى عن الأسبوعين الماضيين..يمكننى الآن أن أرقد فى سلام (بالطبع أمزح)..

الحمد لله.


......إنجى إبراهيم.......

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

لم يكن هنا أبداً


ظلت طوال أول أيام رمضان تحاول تذكر أى ذكرى تجمعه بالشهر ولم تفلح..هذا هو أول رمضان لها بدونه منذ سنتين وبالتأكيد هناك تفصيلة أو إثنتين مختبئتان بالذاكرة عنه ولكنها لا تفلح إطلاقاً فى استرجاعه.

يدهشها شعور أنه لم يكن هنا من قبل..لا يمزقها افتقاد رمضانه..تبتسم كثيراً أثناء اليوم..وتجهد ذاكرتها فى محاولة تذكر أى شىء كان يفعله فى رمضان وتفشل..يغريها التحدي فتستمر فى محاولة التذكر ولكنها فعلاً لا تجد أي ذكريات.

هل كان هنا حقاً؟؟ تتساءل طوال اليوم وهى تبتسم فى سعادة من تخلص من عبء ثقيل..الله يكافئها بمكافأة أخرى لا تستحقها..محاه من رمضانها الخاص كى لا يكون قاسي..لن تحتمل أن يصبح رمضان هو الآخر قاس عليها فمحاه الله من رمضانها كى تتنفس.

تعرف أنه على كل حال بدأ فى الانسحاب من الذاكرة شيئاً فشيئاً..تارة تتذكره بعنف وتارة تنسى حتى نبرة صوته وفى كل الاحوال لا يصاحب إسمه تلك الوخزة المقبضة..لم يعد مؤلم..الجرح هناك ولكنه غير مؤلم على الإطلاق..ربما فقدت شيئاً أو شيئين بغيابه ولكنها تعرف أنه الثمن الذى عليها دفعه..وستدفعه بسماحة تتفق وعطية النسيان التى جاءتها على غير توقع.

عند الإفطار أمسكت بتمرة..وفجأة لمعت فى ذهنها ذكرى وحيدة..كانت كل يوم عند الإفطار تدعو له..كانت تدعو له كثيراً جداً..تذكرت أنه كان قاسياً كما هى العادة ولكنها كانت تتناسى وتدعو له..كانت تدعو له بشدة..بتضرع من يدعو الله أن ينجيه من الحريق..كانت تدعو له كأنه نفسها التى تعيش بعيداً عنها..كانت تعمى عينيها عن قسوته وتدعو له.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.

أمسكت التمرة ودعت فى سرها..لنفسها لأول مرة منذ سنتين كاملتين..وعندما أذن للإفطار رفعت رأسها وهمست (شكراً يارب).


((تمت))

...........إنجى إبراهيم............

السبت، 24 يوليو 2010

خطأ زمكانى


أريد أن أكون جين آير لبعض الوقت..متأكدة أنا أن مستر روشستر ينتظرنى فى مكان ما من إنجلترا القديمة..ثوبى الحريرى الأسود وعقد اللؤلؤ جاهزين..مسز فيرفاكس سوف تساعدنى فى تصفيف شعرى وسوف تناولنى آديلا الشمسية كى تكتمل زينتى.



كل التفاصيل جاهزة..فقط انا التى لست هناك.



....إنجى إبراهيم.......

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

تمارين للنسيان


من ضمن تمارين النسيان التى إتفقت صويحباتها أن يجبروها عليها.. هى أن تحكى.

جلسن معها مطولاً..تكلمن فى كل شىء..حاولن إضحاكها..راجعن معها بشكل ساخر جدول تمارين النسيان.

كان منطقهن الذى أقنعنها به هوأن لا شىء سهل..ولكل هدف تمارينه..ويجب عليها أن تنهى قائمة تمارين النسيان..علها تنسى وتستطيع البدء مجدداً.

كل فترة كن يراجعن معها قائمة تمارين النسيان..يضحكن وتضحك معهن..يشددن من أزرها ويخبرنها أن الهدف اقترب..عما قريب سوف تنهى كل التمارين ولن يبقى سوى ذكرى باسمة.

اليوم قررن البدء فى تمرين جديد..اليوم أخبرنها أن التمرين هو أن تكتب قصة..أخبرنها أن الكتابة هى رئتها الأخرى ويجب عليها أن تتنفس منها..لقد حان الوقت.

وكى يخففن من حدة التصريح أخبرنها ضاحكات أن لهن الحق الحصرى فى سماع الحكاية قبل أن تسطر منها حرفاً..فلترتجل الآن فكرة قصة وتقصها عليهن..ذلك هو التمرين الجديد للنسيان.

نظرت لهن وابتسمت..أخبرتهن أنها سوف ترتجل قصة حالاً..صمتت قليلاً ونظرت للسقف تتأمله..تنهدت..أخذت نفس عميق ثم بدأت

- اليوم سوف أحكى لكن حكاية فتاة..تمارس تمارين النسيان بدأب ملحوظ..يومياً تنهى تمارينها المتفق عليها مع الصويحبات..يومياً تنجز مهمة جديدة فى قائمة تمارين النسيان..ثم تنهى اليوم بتمرينها الخاص.

تنظر لهن وتدمع عيناها..تخفض بصرها أرضاُ حتى لا تواجههن وتكمل جملتها.
- يومياً تنهى يومها بأن تنظر لصورته وتهمس " أفتقدك" .

((تمت))

.........إنجى إبراهيم...........

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

عزيزى داروين


عزيزى داروين؛


إنت حمار يا Baby، أقولها لك بكل صدق وأمانة وإليك أسبابى.

عزيزى داروين، أنت قد صدعت رؤوسنا عقوداً طويلة من الزمن بنظرية النشوء والإرتقاء وقد قلت فى نظريتك يا عزيزى أن البقاء للأصلح، وأن الكائنات التى تستطيع أن تتكيف مع ظروف الطبيعة هى التى تستمر فى الحياة والبقاء على الكوكب، أيضاً قلت يا عزيزى أن التطور هو طبيعة الأشياء وأن الكائنات الموجودة حالياً هى التطور الطبيعى للحاجة الساقعة وأنها كانت فيما مضى كائنات أقل تطوراً مما هى عليه الآن.

حسناً؛ دعنى أخبرك للمرة الثانية أنك فاشل يا عزيزى والدليل على فشلك الرهيب هو إستمرار وجودى على الكوكب.

أنا يا داروين -واسمح لى أن أرفع التكليف بيننا- لا أصلح بتاتاً للحياة على كوكب الأرض والتكيف مع معطياته ومع ذلك لازلت من سكانه ولم أموت كالديناصور المجنح أو التيراسورس، وهذا يهدم نظريتك من أساسها.

أنا لا أتكيف ولا أستطيع التكيف، فنوعية الحياة على هذا الكوكب لا تناسبنى إطلاقاً، فمثلاً أنا لا أستطيع أن أتقبل التصرفات الاجتماعية البسيطة والتى عليك أن تقوم بها طوال الوقت، فلا أستطيع أن أقوم بذلك الكم الهائل من المكالمات والمقابلات التى يكون هدفها الأول والأخير هو أن تثبت وجودك فى حياة الآخرين بلا أى منفعة، أنا لا أستطيع أن أريح ضميرى من ناحية فلانة فأسأل عليها عندما تكون مريضة أو تواجه مشاكل مع شريكها أو ترى أن الحياة ليست بطعم الخوخ وأنا أصلاً غير مهتمة، أشعر أن ذلك ينتقص من آدميتى وآدميتها على حد سواء، فلا أهتم إلا بمن أشعر أننى مهتمة بهم حقاً عندها أواجه العواصف والرعود وهذا يدل على لفظ الطبيعة لي ومع ذلك فأنا لا أنقرض.

أنا أيضاً يا عزيزى لا أستطيع أن أمتنع عن الشعور بالإنبهار بالأشياء جميعاً والأشخاص جميعاً والأحداث جميعاً مما يجعل الآخرين يرون أننى أبالغ، وأننى فى إنطباعى عن الأشياء over شوية، يخبروننى طوال الوقت أننى يجب أن أقلل من تأثرى بمن حولى وينصحوننى بالتوقف عن عبادة الأشخاص والأشياء، وأنا لا أستطيع أن أنفذ ما يطلبونه مني ولا أستطيع التكيف ومع ذلك مازلت هنا مما يدل على أنك Big loser وإعذرنى.

إليك أيضاً شىء آخر من القائمة الطويلة للأشياء التى لا أستطيع أن أفعلها وتدل على فشلى الذريع جداً فى التكيف وتدل على خطأ نظرياتك، أنا مثلاً لا أستطيع أن أتقبل الأشياء كما هى فأنا أرى أن المرأة الفقيرة التى تضطر أن تعيش على معونات الآخرين فى حين وجود كائن مغطى بالشعر وله شارب ويحمل كروموزومات xy يعيش معها ولا يعمل تستحق أن تضرب بالقنابل الحارقة لأنها تسمح له أن يأكل من قوت أولادها الذى تحصل عليه بإذلال نفسها، ولا أطيق فكرة أن يتحمل أى شخص سخف أى شخص آخر تحت أى مسمى فى الكون، وهو ما يدعو من حولى أن يعتقدوا أننى مازلت طفلة بلهاء وهو ما يدلك على صعوبة، بل إستحالة تكيفى مما يجعلنى دليل لا يدحض على خطأ نظريتك المزعومة.

أيضاً يا داروين-إتفقنا أن نرفع التكليف فى الفقرة قبل السابقة- أنا لا أرتقى وهو ما يثبت عكس نظريتك التى تقول أن الكائنات التى تستطيع البقاء يرتقى نوعها بشكل ما. فإذا اتفقنا أننى طفرة فى التكيف فما هو قانون الصدفة الجاهز الذى يجعلنى أيضاً غير مؤهلة للارتقاء؟؟

أنا لا أرتقى، فمنذ عام أو أكثر قليلاً كنت أفضل-صحياً- مما أنا عليه الآن، صدقنى فأنا دمى أصبح ممزوجاً بالكيمياء بشكل لن تصدقه ما لم تر كميات الأدوية التى تعاطيتها فى السنة الماضية، لم أكن أشعر بذلك الدوار القاتل، لم يكن ضغطى يهوى ركوب المراجيح التى تجعله حبة فووووووق وحبة تحت على رأى أحمد عدوية -هو مطرب شعبى مصرى لا تعرفه أنت يا داروين لأنك مت قبل أن يولد- ولم تكن مناعتى قد هاجرت إلى إستراليا-إستخدمتها تحديداً لأدل على النصف الآخر من الكرة الأرضية وهو ما يجعلها بعيدة حقاً- ولم تكن ضربات قلبى سريعة طوال الوقت، ولم يكن الصداع قد سكن رأسى حالفاً ألا يغور ولم أكن أفقد وعيي أبداً ولم أكن أذهب إلى الطبيب بمعدل كل يوم تقريباً ولم أكن تلك البت الرخمة البسكوتة اللى كل شوية عيانة ولم أكن قد إختبرت تلك التشكيلة المذهلة من الأمراض التى تجعل كل من يعرفوننى يطمئنون على صحتى أولاً قبل أن يتأكدوا حتى أن الرقم صحيح.

هناك ممثل مسرح عبقرى من وطنى يدعى محمد صبحى كان يقول فى أحد مسرحياته
"الفلوس عندى إكوام إكوام إكوام إكوام..وهو أنا عارفة أمشى فى الفسحة من كتر الفلوس؟"

أنا أيضاً الأدوية عندى أصبحت إكوام إكوام إكوام ولا أستطيع أن أتحرك فى الفسحة دون أن أصطدم بها بغض النظر عن أننا لا نمتلك فسحة أصلاً فى بيتنا.

أنا لا أتكيف ولا أرتقى فقل لي بالله عليك هل مازلت مؤمن بنظريتك عن التطور والإرتقاء وكل هذا الهراء عن البقاء للأصلح؟؟

عزيزى داروين لا أريدك أن تأخذ الموضوع على محمل شخصى فأنا لا أريد إزعاجك إطلاقاً، فقط كنت أفضفض/أبعبع/أجعجع معك قليلاً بما أنك يتوفر فيك كل الصفات اللازمة، فأنت مجنون ودارس للأحياء ولست من وطنى مما يجعلنى أستطيع أن أنخع عليك قليلاً وأنت صاحب النظرية التى أريد أن أثبت خطأها، والأهم أنك ميت مما يوفر ميزة عبقرية وهى أنك لن تستطيع أن ترد علي أى رد سخيف.

عزيزى داروين، لقد إستمتعت بالحديث إليك فعلاً It was a nice chat حقاً، إبقى تعالى كتير بقى..إنت مبتجيش ليه؟؟


.....إنجى إبراهيم......

ملحوظة : على فكرة أنا مش مكتئبة ولا حاجة أنا بهرج والله..الفكرة جت فى دماغى وأنا عند الدكتور أول إمبارح فقلت أعملها بشكل ساخر يعنى وأهو حاجة تضيع تأثير الحقن والبرشام اللى ببلبعه دة.