
لا أتذكر أننى شاهدت فيلم هستيريا كاملاً من قبل..ربما أذكر أحمد زكى يمسك بجيتار ما فى أنفاق المترو..عبلة كامل تبيع أشياء وتتكلم بطريقة ذاهلة..ربما أيضاً شريف منير يرتدى كامرأة..كلها صور باهتة لا يربطها شىء..فقط أتذكر الأغنية جيداً..لا أعرف حتى من كتبها ولكنى أعرف أنها تمت لوجيه عزيز بصلة ما..تلك الأغنية التى تلح علي بشدة والتى أرى أنها خلقت لي أنا خصيصاً خاصة وأنا مؤمنة أن أحمد زكى هو أحد أهم الأشياء بعد الآر بى جى وماكينة الحلاقة.
"إن مقدرتش تضحك..متدمعش ومتبكيش"
يقولها أحمد زكى فى نهاية فيلم هستيريا بعيون دامعة وصوت خفيض يحاول أن يبدو متماسك..أحمد زكى عبقرى..أراهن على أنه كان يستشعرها فعلاً..هذا هو تعبير الشخص المحاصر القانع أنه إذا لم يستطع الضحك فعليه ألا يدمع ولكن الدمع يجبره على ذلك..ذلك التعبير الصادق على وجهه يخبرنى أنى لست وحدى فى هذا العالم..وأننى صادقة حقاً عندما أخبرهم أننى لا أريد أن أبكى..فقط لا أريد ولكنى مجبرة.
"وإن سألوك الناس عن ضي..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش..قولهم العيب مش فيا دة العيب..فى الضي"
يقولها بحسرة شديدة أفهمها تماماً..الآن فقط أعرف شعور من فقدت أعينهم البريق..الضي الذى لا نعيره اهتماماً طالما هو موجود..الضي الذى عندما يختفى يتغير شكلك بالكامل وتتحول إلى كائن مموه بعيون ذابلة..كائن ضحكته موجعة..كائن ليس العيب فيه أن الضي تركه ورحل..كائن حارب كى يبقى الضى فى عيونه..كائن حاول أن يحافظ على أشياء كثيرة كى لا يفقد ذلك الضي اللعين الذى يرحل دونما استئذان.
"وأنا مش عاشق ضلمة ولا زعلت الضى..أنا مش عاااااشق ضلمة ولا زعلت الضى"
يبهرنى آداؤه هنا..عندما يصرخ بمنتهى الهدوء فى الشطر الثانى من الجملة ويغمض عينيه بانهاك..عندما يخبر العالم أنه مش عاشق ضلمة..تلاتة بالله العظيم ماهو عاشق ضلمة ولا زعل الضي..هى فقط أقدار..أقدار جعلت الضلمة تعشقه وجعلت الضي يخاصمه بكامل إرادته..أصدقه تماماً فأنا أيضاً لست من عشاق الضلمة وبح صوتى فى إخبار العالم أنى لا أعشقها ولم أسييء إلى الضي..يشبهنى أحمد زكى تماماً فى ذلك المشهد..منهك ودامع ومبتسم..يشبهنى جداً.
"مسير الضى لوحده هيلمع..ومسير الضحك لوحده هيطلع..مبيجرحش ولا يأذيش"
يهز رأسه فى منتصف الجملة ويأخذ نفسه بهدوء..كيف استطاع أن ينفذ إلى أعماق الكون كى يعرف بالضبط ما عليه أن يفعله كى يصل لذلك التعبير على وجهه؟؟ ابتسامة منكسرة منهكة جداً..تعب يلف الكون وينسكب عليه بهدووووووووء ويتقبله هو لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً آخر سوى انتظار الضربة القادمة.
أنا متعجلة..أعرف هذا عن نفسى جيداً..كل مشكلتى فى الحياة أننى أتعجل كل شىء خاصة النهايات..طالما التفاصيل موجعة فلنذهب للنهايات ربما نشفى سريعاً..أتعجل شفاء قلبى مما يثقله..أريد الضي بأقصى سرعة..أزمتى الحقيقية تكمن فى أننى أريد الضي مرة أخرى..ليست أزمتى أننى أعشق الضلمة ولا أننى زعلت الضى..مشكلتى هى العكس تماماً.
أتعجل أن يزول إكفهرار وجهى والهالات السوداء التى تزينه..أتعجل أن يزول ذلك الثقل الذى يتأرجع فى معدتى طوال الأيام..أتعجل أن أكف عن النوم كما ينام أهل الكهف..أتعجل أن أشفى.
"إن سألوك الناس عن ضى..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش"
........إنجى إبراهيم.........





