الاثنين، 6 سبتمبر 2010

هستيريا


لا أتذكر أننى شاهدت فيلم هستيريا كاملاً من قبل..ربما أذكر أحمد زكى يمسك بجيتار ما فى أنفاق المترو..عبلة كامل تبيع أشياء وتتكلم بطريقة ذاهلة..ربما أيضاً شريف منير يرتدى كامرأة..كلها صور باهتة لا يربطها شىء..فقط أتذكر الأغنية جيداً..لا أعرف حتى من كتبها ولكنى أعرف أنها تمت لوجيه عزيز بصلة ما..تلك الأغنية التى تلح علي بشدة والتى أرى أنها خلقت لي أنا خصيصاً خاصة وأنا مؤمنة أن أحمد زكى هو أحد أهم الأشياء بعد الآر بى جى وماكينة الحلاقة.

"إن مقدرتش تضحك..متدمعش ومتبكيش"

يقولها أحمد زكى فى نهاية فيلم هستيريا بعيون دامعة وصوت خفيض يحاول أن يبدو متماسك..أحمد زكى عبقرى..أراهن على أنه كان يستشعرها فعلاً..هذا هو تعبير الشخص المحاصر القانع أنه إذا لم يستطع الضحك فعليه ألا يدمع ولكن الدمع يجبره على ذلك..ذلك التعبير الصادق على وجهه يخبرنى أنى لست وحدى فى هذا العالم..وأننى صادقة حقاً عندما أخبرهم أننى لا أريد أن أبكى..فقط لا أريد ولكنى مجبرة.

"وإن سألوك الناس عن ضي..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش..قولهم العيب مش فيا دة العيب..فى الضي"

يقولها بحسرة شديدة أفهمها تماماً..الآن فقط أعرف شعور من فقدت أعينهم البريق..الضي الذى لا نعيره اهتماماً طالما هو موجود..الضي الذى عندما يختفى يتغير شكلك بالكامل وتتحول إلى كائن مموه بعيون ذابلة..كائن ضحكته موجعة..كائن ليس العيب فيه أن الضي تركه ورحل..كائن حارب كى يبقى الضى فى عيونه..كائن حاول أن يحافظ على أشياء كثيرة كى لا يفقد ذلك الضي اللعين الذى يرحل دونما استئذان.

"وأنا مش عاشق ضلمة ولا زعلت الضى..أنا مش عاااااشق ضلمة ولا زعلت الضى"

يبهرنى آداؤه هنا..عندما يصرخ بمنتهى الهدوء فى الشطر الثانى من الجملة ويغمض عينيه بانهاك..عندما يخبر العالم أنه مش عاشق ضلمة..تلاتة بالله العظيم ماهو عاشق ضلمة ولا زعل الضي..هى فقط أقدار..أقدار جعلت الضلمة تعشقه وجعلت الضي يخاصمه بكامل إرادته..أصدقه تماماً فأنا أيضاً لست من عشاق الضلمة وبح صوتى فى إخبار العالم أنى لا أعشقها ولم أسييء إلى الضي..يشبهنى أحمد زكى تماماً فى ذلك المشهد..منهك ودامع ومبتسم..يشبهنى جداً.

"مسير الضى لوحده هيلمع..ومسير الضحك لوحده هيطلع..مبيجرحش ولا يأذيش"

يهز رأسه فى منتصف الجملة ويأخذ نفسه بهدوء..كيف استطاع أن ينفذ إلى أعماق الكون كى يعرف بالضبط ما عليه أن يفعله كى يصل لذلك التعبير على وجهه؟؟ ابتسامة منكسرة منهكة جداً..تعب يلف الكون وينسكب عليه بهدووووووووء ويتقبله هو لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً آخر سوى انتظار الضربة القادمة.

أنا متعجلة..أعرف هذا عن نفسى جيداً..كل مشكلتى فى الحياة أننى أتعجل كل شىء خاصة النهايات..طالما التفاصيل موجعة فلنذهب للنهايات ربما نشفى سريعاً..أتعجل شفاء قلبى مما يثقله..أريد الضي بأقصى سرعة..أزمتى الحقيقية تكمن فى أننى أريد الضي مرة أخرى..ليست أزمتى أننى أعشق الضلمة ولا أننى زعلت الضى..مشكلتى هى العكس تماماً.

أتعجل أن يزول إكفهرار وجهى والهالات السوداء التى تزينه..أتعجل أن يزول ذلك الثقل الذى يتأرجع فى معدتى طوال الأيام..أتعجل أن أكف عن النوم كما ينام أهل الكهف..أتعجل أن أشفى.

"إن سألوك الناس عن ضى..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش"





........إنجى إبراهيم.........

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

مسلم..مسيحى..مصرى


كنت من فترة طويلة قد اقتنعت بلاجدوى الكتابة فى الشأن العام..ماذا سأقول أنا فيما يحدث من مهازل وكوارث فى وطنى؟؟
ليس لدي الجديد لأضيفه وليست من هواياتى أن أكتب فيما قتل بحثاً..كففت عن التعليق منذ دهور..لم أعلق عندما رأيت لافتات التكتل الوطنى لترشيح جمال مبارك رئيساً ولم أتساءل لماذا هذا الشغف بالحصول على صبغة شرعية للأمر طالما نحن الطرف الأضعف على طول الخط..لم أعلق عندما قرأت كغيرى عن صفقة شراء الغاز من الصهاينة بسبعة أضعاف بيعه لهم..لم أعلق عندما قرأت أن الجهاز المركزى للمحاسبات يقر أننا شعب مرفه..لم أعلق عند انقطاع الماء والكهرباء والزيادة الفلكية فى أسعار الطعام..لم أعلق عندما قرأت مقال إنى صائم لحمدى قنديل فى جريدة الشروق..لم أعلق عندما رأيت أحلام تنهار بسبب أننا مصريون لا حق لنا فى الرفاهيات المتمثلة فى اكتمال قصة حب أو زواج..لم أعلق عندما رأيتنى أفقد يقينى بكل شىء وأكف عن الكلام الغريب الذى كنت أقوله عن أننا لا يجب أن نهجر هذا الوطن..لم أعلق أو أتعجب عندما رأيتنى أدندن قصيدة تميم البرغوثى بتصريفى الخاص وأقول بلا أى مشاعر أن "قالولى بتحب مصرقلت لأ"..لم أعلق عندما رأيت أننى يجب أن أعتذر لكل من صدعت رؤوسهم بنقاشى الفضائى عن ضرورة ألا نتخلى عن هذا الوطن وأن أطلب منهم الصفح عما بدر مني عندما كنت أقول أنه ممكن أن نحقق الكثير هنا.. لم أعلق عندما رأيت منى الحسينى تقول لأحمد فؤاد نجم أنه يجب ألا ينتقد الحكومة علناً حتى لا ننشر غسيلنا وأنه اللى مالوش كبير يشتريله كبير والرئيس مبارك هو الكبير بتاعنا ولازم مننتقدهوش "ملحوظة : حدث بالفعل بلا أى تحريف من جانبى".. لم أعلق ولن أعلق.. لن أعلق لأن ما يحدث هو أفعال كبار لا دخل لنا فيها..كنت أراهن على أمثالى..كنت أقول أن الشعب والأرض منفصلين عن الحكومة..وأن ما تفعله الحكومة من تخريب متعمد لا دخل لنا -نحن الغلابة- فيه..كنت أقول أننى لن أعلق لأن الشعب مازال شعب..وأن طول العمر العسكر عسكر لكن الناس..الناس كانت ناس..الآن يجب أن أتحث كى لا أفقد يقينى أيضاً بالبشر..فقط ما دفعنى للكتابة اليوم هو ما يحدث من عك صريح لا أستطيع ألا أقول أنه عك..حتى الشعب اتهبل زى ما الحكومة اتهبلت..وأنا أكثر ما يمكن أن يثير أعصابى هو الهبل..الهبل ولا شىء سواه.

أتذكر أنه منذ سنتين تقريباً قالوا لى أن هناك من يدعى محمد وأنه تنصر..أصبح مسيحى ويريد أن يغير ديانته فى البطاقة..كل رد فعلى كان "ايه المشكلة؟؟ ميغير ديانته..فين الكارثة يعنى مش فاهمة"..هكذا..عادى جداً..محمد اختار أن يصبح مايكل..أين المشكلة؟؟ لا أفهم لماذا يجب علينا أن نهب كى نعيده الى الدين وننقذ وجه الإسلام؟؟ أرى أنه حر..هو عايز يبقى مسيحى هو حر..عندما نعود كلنا إلى الله سوف يحاسب..لماذا يجب أن أشغل بالي به وبأمثاله؟؟ ثم ماذا سوف يضير الإسلام إذا تنصر واحد؟؟ بل مائة؟؟ألف..ماذا سيحدث للإسلام؟؟ أين الضرر؟؟ لازلت لا أفهم.

منذ أسابيع سمعت أن كاميليا أسلمت..نفس رد الفعل ولازلت لا أفهم أين المشكلة..هل يجب أن أرقص طرباً لأن كاميليا أسلمت؟؟ لماذا؟؟ هل هى عمر بن الخطاب؟؟ لماذا يجب أن أنشر خمسين تاج عالفيس بوك بهم صورة كاميليا وهى منتقبة وصورتها عارية الشعر بخلفية تقول إدعموا كاميليا وأنقذوها من هؤلاء الجبابرة؟؟ لماذا؟؟ لا أفهم دورى فى هذا العك الذى إن لم أشارك فيه فأنا زنديقة كافرة؟؟

ثم أصلاً لماذا هذا التعصب الغريب؟؟ لماذا عندما يتنصر محمد لا يصبح لدينا شاغل إلا أن نحذر بعضنا من أن "التبشير ماشى فى البلد اليومين دول" حتى لو كان لازلت لا أفهم أين المشكلة..من يريد أن يتنصر سوف يتنصر دون تبشير ومن وقر فى قلبه أنه مسلم الله فى سماه لو حصل ايه ماهو متنصر..لماذا عندما تسلم كاميليا يقول المسيحيون أن الدعوة ماشية فى البلد ولازم تاخدك ساتر؟؟ ماذا سوف يحدث عندما تنتشر الدعوة؟؟ من يريد أن يسلم سوف يسلم دون أى مجهود من جانب المسلمين ومن يرى أن المسيحية هى الدين الحق لن تستطيع أن تقنعه أن يغير دينه مهما فعلت..الموضوع شخصى جداً وروحانى جداً ولا أؤمن أن أى عوامل خارجية يمكنها أن تؤثر فيه..من يريد أن يكون مسلماً هو حر منتهى الحرية ومن يريد أن يكون مسيحياً فهو حر منتهى الحرية..لسنا آلهة..الله هو من سيحاسبنا فى النهاية.

ثم أصلاً لماذا هذا اليقين الغبى أن من يسلم يحتاج دعمنا؟؟ هو أصلاً أسلم دون أن يدرى أحد من الأمر شيئاً..لماذا الآن يجب علينا أن نهب لنصرة كاميليا؟؟ ولماذا يجب على المسيحيين أن يدعموا محمد الذى أصبح مايكل؟؟ هو أصبح مايكل بكامل إرادته الحرة فلن يزيده من الأمر شىء عندما يقفوا بجانبه..كل منهم يستمد القوة من اختياره الحر ولا يلتفت إلى كدابين الزفة..عندما تأتى كاميليا وتطلب المساعدة ساعدوها وقفوا بجانبها لكن كاميليا لم تطلب..مايكل الذى تنصر أيضاً لم يطلب أن يحتضنه المسيحيين فلماذا هذا الحماس غير المبرر؟؟

غبى من ينكر أن هناك احتقاناً طائفياً فى مصر..غبى من يبتسم ويقول أن الهلال مع الصليب واحنا كلنا اخوات..غبى غبى غبى..هناك احتقان طائفى شديد..هناك قنبلة توشك على الانفجار بيننا..لن يستطيع أينا أن ينكر أنه مجبر طوال الوقت على أن يثبت أنه ليس هناك ضغائن بيننا..طالما أنت يجب عليك أن تثبت حسن نيتك طوال الوقت فتأكد أن هناك ما يريب.

موقنة أنا أن الموضوع يختلف تماماً عن أن هناك مسلم يكره مسيحى أو أن مسيحى يكره مسلم..القصة قصة قهر واقعة على الاثنين ولا سبيل لتفريغه إلا عن طريق التعصب الدينى فلا يجب أن يعمل عند المسيحى إلا شخص من نفس ديانته ويجب على ميشيل أن يكون كل أصدقاءه هم مايكل وفادى وماجد وأن يظل كل أصحاب أحمد هم صالح ومحمد ومصطفى فقط..ويجب على الطرفين تفريغ الصديد النفسى الذى يفعم قلوبهم عن طريق كره الطرف الآخر والتشكيك فى ذمته وسبه من وراءه.

ليس الموضوع موضوع غيرة على الدين..فلا مينا الذى يكره المسلمين مواظب على قداس الأحد ولا محمود الذى يكره المسيحيين يصلى الفروض جميعاً..الموضوع موضوع ميزان قهر يجب أن يبقى متوازن..يجل أن نفرغ شحنة الكره والبغض فلا نجد سبيل إلا أن نكره بعضنا وهذا منتهى الغباء لأن الشحنة تزيد وتزدهر وتنمو وتقود إلى مزيد من الاحتقان والذى يغرقنا فى دوامة كره وبغض تبعدنا عما يجب أن نهتم به فعلاً.

هناك احتقان طائفى شديد يجب على العقلاء أن يفيقوا منه ويحذروا الباقين..الغلاء لا يفرق بين عاطف وعبد الرحمن..المياه مقطوعة عن تريز وفاطمة..الغاز الذى من حقى وحق إيرينى يباع للصهاينة ولم يتساءل المخبرين الذين قتلوا خالد سعيد عن اسمه الثلاثى وما إذا كان خالد سعيد سرجيوس أم خالد سعيد محمد..عندما تظلم فى وطنك ولا تجد الضروريات لن تشفع لك خانة الديانة فى البطاقة الشخصية.

أرجوك..وجه غضبك فى المكان المناسب..أو اترك البلد وارحل.

ملحوظة : قالولى بتحب مصر..قلت آه بس زعلان منها شوية.

..........إنجى إبراهيم.........



الأحد، 29 أغسطس 2010

سوء تفاهم


- مالك؟؟
- إنتى تعبانة؟؟
- شكلك مرهق أوى.
- لو تعبانة روحى يا بنتى.
- لو زهقتى ممكن نمشى.
- بتاخدى الدوا بانتظام؟؟
- شكلك فظيع أوى.

جمل تتردد على مسامعى أينما ذهبت..جمل تخترقنى كأنما خلقت من أجلى أنا فقط..جمل تنطبق علي بشدة..لا أحب سماعها وأبذل مجهود مضاعف كي تكف عن الارتطام بي أينما حللت..فى الأساس أبذل مجهود عنيف كى أحيا هذه الأيام وتلك العبارات تزيد حياتى تعقيداً.

صدقاً..أنا لست مكتئبة..فقط هو اصطدام مباشر جداً بواقع يختنق..أنا أختنق بالمعنى الكامل للكلمة..فلا أقل من أن يتغير شكلى قليلاً.

دة أقل واجب.

المدونة لازالت متوقفة..تلك الهذاءات ليست نصوصاً يجب نشرها فى المدونة..فقط أجعجع قليلاً كى لا أفقد السيطرة نهائياً.

الجمعة، 27 أغسطس 2010

لا تأتى فرادى


لا يمكن أن أحب شىء/شخص دون أن أفقده بسهولة
بالطبع ليس الداعى لكتابة هذا الكلام موت زرعتى فحسب..بل اقتناعى التام أن أمثالى ليست لهم فرحة



المدونة متوقفة إلى أن تستطيع صاحبتها التقاط أنفاسها..التعليقات مفتوحة..إدعولى
على فكرة القصة مش قصة الزرعة خالص..متحسسونيش انى كائن فضائى..أنا بس البوست كتبته بعد ما ماتت الزرعة على طول

الأربعاء، 18 أغسطس 2010

يكمن فى التفاصيل


اليوم..الآن تحديداً..يمكننى أن أعترف بأى/كل شىء..ربما إذا أردتنى أن أعترف بقتل سبعة من الأطفال الرضع وحرق مخزني حبوب وإختلاس ثمانية عشر جنيهاً سوف أعترف ببساطة..أكتب ذلك النص وأنا -تقريباً- مغيبة..رأسى يعتقد -على سبيل الخطأ- أنه كرة حديدية..ثقييييييل على عنقى ويهتز بثقة فأعدله حتى لا يتدحرج إلى الأرض وأضطر لتثبيته مرة أخرى..لم أنم نوماً حقيقياً منذ أربعة أيام تقريباً حتى ارتكبت أمس خطأين فادحين فى العمل فقررت أنه حان الوقت للنوم..لم أذهب اليوم لأننى بالفعل أحتاج أن أنام..صحوت فى الواحدة بانتفاخين فى منتهى الأناقة تحت عيناى..المنشفة تلتف حول رأسى منذ أن خرجت من الحمام وليس لدى النية لنزعها
وأنا فى هذه الحالة العبقرية قررت أن أحدثك -عزيزى القارىء- عن شيطانى الخاص..شيطان التفاصيل الخاص بي وحدى..هل تعرف المثل الغربى القائل بأن الشيطان يكمن فى التفاصيل؟؟ أؤمن أنا بذلك المثل بشدة..فأنا شيطانى يكمن فى التفاصيل التى -حتماً سوف توردنى موارد التهلكة ذات يوم غير بعيد- إذا أردت أن تعرف لماذا..فضلاً إتبعنى فى السطور القادمة.

التفاصيل تملأ رأسى بشكل مرعب..أعتقد أننى الوحيدة التى لاحظت فى الشوارع الرمز العجيب UGM المكتوب بالاسبراى على الحوائط
والرمز الآخر DO7 الذى يرافقه..أنا فقط التى تعرف أن حروف س م ج تتكرر بشكل كبير على ألواح سيارات الملاكى..أما سيارات الأجرة فهم دائما آتون من س ق ر ..التفاصيل هى التى تجعل تخطى البشر بالنسبة لى عملية معقدة جداً..نسيان الأشخاص والتخلى عن الأشياء فى نظرى أعمال بطولية تليق بآلهة الأوليمب.

اللعنة عليها..تلك التفاصيل التى تجعل أغنية ما حكراً على شخص معين..كلمة..مكان..حتى الألوان هى اجزاء من أرواح..لا أستطيع أن أرى الأزرق دون أن أتذكر أحدهم..وفى الغالب هذا الأحدهم رحل وترك ندبة كبيرة جداً ولكن الأزرق فى عالمى ملكه..تلك تفصيلة لا أستطيع التخلي عنها..كافيتريا البرازيلى..اللبن..مطروح..القلعة..أقلامى وأوراقى..كراساتى..نغمات الموبايل..كل الأغنيات..حتى الأيام..أجزاء من أشخاص..تفاصيل صغيرة ترتبط بالأشخاص فى ذهنى وتكملهم بشكل أو بآخر.

تفاصيلى الشخصية أيضاً كثيرة..أعتقد أننى إذا قررت أن أسافر فى يوم ما سوف أسافر بطائرة وحدى..لا يوجد من أشيائى التى أحتفظ بها ما يمكن أن أفكر فى التخلى عنه..كتبى التى ملأت المكتبة المرتجلة التى إتخذتها من أحد ضلفات النيش الكبير والتى تكومت فوق بعضها ..أمتلك قصاصات ورق من الثانوية العامة..عملات من الإعدادى..أوتوجراف من الإبتدائى..شرائط كاسيت..كتب كثيرة..كراسات..أقلام فارغة..ميداليات..كتب جامعية..تذاكر سينما..تذاكر قطارات..ومتفرقات أخرى كثيرة.

حقيبتى أكبر مرتع للتفاصيل يمكنك أن تراه..أصل الأشياء يقول أن البنى آدم مننا عندما يخرج للشارع يحمل ما يلزمه فقط..ولكن أنا يمكننى أن أعيش ثلاثة أيام خارج بيتى دون أن أشعر أننى أحتاج شيئاً ما..هناك فيلم بطولة جينيفر لوبيز يحمل إسم The wedding planner سألها البطل فى أحد مشاهده متعجباً ماذا تحمل فى حقيبتها فأجابته ببساطة My entire universe .

حقيبتى تحتوى محفظة جلدية هى نفسها أحد تفاصيلى المهمة..محفظتى تلك أمتلكها منذ عامى الأول الجامعى..ولا أستطيع تخيل اليوم الذى سوف أتخلى عنها فيه..داخل المحفظة صور شخصية لى، صور لمعظم أفراد عائلتى، صورة فرح إسراء صديقتى، كارت سبوع شهد ذات الست أعوام الآن، ورقة أذكار أهداها لى أحدهم منذ خمسة أعوام ورحل هذا الأحدهم وظلت الورقة كى تذكرنى، كارنيه النادى، كارنيه الجامعة مع كونى خريجة أصلاً، كارنيه معهد اللغات الذى أعشقه والذى أختفظ بالكارنيه الخاص به لهذا السبب فقط مع أن صلاحيه الكارنيه منتهية، كارنيه مكتبة الأسكندرية الذى لا يختلف سبب إقتنائى له عن سابقه، كارنيه آخر للمعهد وأحتفظ به لأنه بداية علاقة الحب بينى وبين معهد اللغات، بطاقتى الشخصية ذات الصورة المرعبة، إيصال تبرع لصالح غزة من الهلال الأحمر عمره عامان، نقود، خط فودافون لا أستخدمه لأننى متعصبة لشبكتى الحبيبة، ورقة أعتبرها تميمة كتب عليها "جابرييل" و "مستر أحمد حمدى" مدرسين المنحة التى انتهت من عام..تلك الورقة كتب عليها جابرييل "Needs to channel her undeniable strength" وكتب عليها مستر أحمد "I hope to see you like Nagib Mahfouz insha Allah..you can" تلك الورقة أخرجها بين الحين والآخر كى أتأملها وأعيدها لمكانها مرة أخرى وأنا أكثر سعادة وقدرة على المواجهة.

تحتوى حقيبتى أيضاً على مناديل ورقية بأعداد خرافية..ومناديل مبللة..ودواء للصداع -بنادول إذا كانت الحالة المادية تسمح أو بروفين فى حالات الإفلاس- دواء منظم لضربات القلب لأن الجهاز العصبى الباراسمبثاوى عندك ضارب يا إنجى كما يقول الطبيب..دواء مهدىء للمعدة والقولون تفادياً للألم الرهيب..قطرة للعين..شنطة صغيرة للماكياج الذى لا أضعه غالباً..بوك من الجلد الطبيعى منقوش عليه أول حرف من إسمى أهدته لى أمى هو والميدالية التى تتخذ شكل إسمى منذ خمسة أعوام ويحتوى البوك على فلاش ميمورى وريدر للموبايل وفص الخاتم الأحمر ذو الثمانية أعوام..جراب العوينات -عوينات النظر من قبل والآن عوينات الشمس- ..سماعات الموبايل..شاحن الموبايل..الموبايل ذاته..نوتة قديمة بها أرقام تليفونات وجمل كتبتها وإهداءات من مرام وأسماء كتب وعناوين إلكترونية ودعائين وعناوين منازل وأسماء أغنيات..نوتة جديدة تحوى كل ما سبق مضافاً إليه أسماء حساباتى على الياهو والجى ميل والهوت ميل والسكايب والمدونة مع كلمات الدخول..فازلين للبشرة..كريم مرطب..بلوك نوت انتهى استخدامه من سنة..مصحف..سكاكر ولبان.

تفاصيل يربكنى وجودها..يحيرنى ويملأ حياتى بالفوضى..ولكن بدونها لن أتعرفنى..يخيل إلى أننى الشخص الوحيد الذى لو فقد ذاكرته يكفيه العودة لكراكيبه كى يعرف من هو بالضبط..لن أتغير لو فقدت ذاكرتى..تكفينى جلسة واحدة وسط تفاصيلى حتى أعود للتصرف بغبائى المعتاد وفوضويتى وغضبى وعصبيتى.

شيطانى يكمن فى التفاصيل وأيضاً ملاكى الحارس يكمن بها.

.........إنجى إبراهيم.........

الخميس، 12 أغسطس 2010

بهجة ياسمينية بلا عوينات


ولماذا لا أحتفل قليلاً رغم كل ما يحدث وماسوف يظل يحدث أبد الآبدين؟؟

أرى أنه من الإجحاف أن يحدث لى ما حدث فى الأسبوعين الماضيين ولا أجهر بامتنانى وشكرى العميق لله..ربما يرى البعض أن ما أراه أنا أحداث تستحق الاحتفال والكلام عنها أسابيع طويلة هى مجرد أحداث عادية ولكننى أرى غير ذلك..أرى أننى أستحق أن أضخم الفرحات قليلاً ربما تملأ الكون وتنسى أن تزول..ربما إذا ضخمتها يستحى الغم ويتركنى قليلاً أستمتع..ربما إذا تكلمت كثيراً عنها أصبحت واقعاً لا يزول..وربما أيضاً تأخد دورتها وترحل تاركة لى ذكريات باسمة..أنا أحب الذكريات جداً..ربما هى الشىء الوحيد الذى يدفعنى للكتابة فأنت ببساطة يمكنك أن تؤرخ لحياتى من خلال قراءة كتابات كنت أفرغ فيها شحنات انفعالية غاضبة، حالمة، متفائلة، محبة أو أى نوع آخر من الانفعالات البشرية.

خرجنا عن الموضوع الأصلى..لنعد من فضلك.

فى الأسبوعين الماضيين حققت حلم أو أكثر..إشتريت لأول مرة ملابس من مالي الخاص، سافرت القاهرة لرؤية أحبائى الذين كنت على استعداد لأدفع الكثير لأستمتع بصحبتهم يوم كامل، سافرت معها تلك الرقيقة الطويلة المجنونة وكانت نزهة رائعة بالمواصلات بين القاهرة والأسكندرية شربنا فيها الكثير من المياه وأطنان من العصير وبعض النكات والضحكات والأمنيات وختمها ذلك النقى بشوكولا كانت أول مرة أتذوقها وقد كانت اكتشاف اليوم.

حققت حلماً كان ضرباً من الخيال منذ أربعة أشهر على الأكثر..صححت بصرى بالليزر من مالى الخاص..رفضت كل عروض أمى أن تحقق لي تلك الأمنية وأصررت أننى سوف أفعلها من مالي وقد فعلتها..شعور رائع فعلاً..حمداً لله.



سفرية القاهرة كانت من أمتع ما قضيت فى السنة الأخيرة..مقابلة خاطفة مع سمية ذات العينان الخضراوتان العسليتان البرتقاليتان ولا تهريج هنالك..تلك الفتاة فعلاً عيناها معجزة..وابتسامتها معجزة..كلها معجزة تمشى على قدمين وتحب نجوم البحر وعباد الشمس..لم أستطع أن أهديها سوى زهرات مجففة لعباد الشمس ونجمة بحر من إسكندرية الغراء.

أخذتنا مرام بعدها للجولة المنتظرة..مرام كائن خرافى..عيناها تتقدان ذكاء وشقاوة تليق بحجمها الصغير..حقيبتها على ظهرها دائماً أبداً حتى أننى أشعر أنها جزء من تكوينها..دعاباتها حاضرة فى أى وقت وكل مكان..تشعر معها أنها قادرة على أن تبهج كون كامل بكل سكانه..لا تتردد فى أن تذهب إلى أى مكان..أنت مع مرام آمن وتشعر أنها تعرف الكثير حقاً..مرام رسامة رائعة أرجو أن تفلح ألوانى الخشبية وكراسة الرسم أن تبهجها وأن تجعلها ترسم رسمات جميلة وتتذكرنى.

أما كيكى التى تشبهنى والتى قررت أن تتخلى عن تحذيرات الطبيب كى ترافقنى فى الرحلة المكوكية فهى حقاً كائن رائع..كيكى يسهل جداً الضحك عليها من فرط الطيبة..يمكنك بسهولة أن تسرح بها وتخبرها أنك قضيت الصيف فى كوكب بلوتو -لأنه طراوة- و مع ذلك فدعاباتها حاضرة جداً وضحكتها يمكنها أن تجعل أى شخص أن يرتمى على الأرض من الضحك..تلك الضحكة المجلجلة التى يسبقها دائماً تعليق ساخر..وعشقها المجنون للشوكولا والذى يدفعها لتأكل العلبة كاملة فى نفس يوم سفرى وتتصل بى بعدها لتزف لي الخبر وتجعلنى أسبها وأعدها أننى لن أكررها مرة أخرى -وآدى دقنى لو جبتلك علبة كاملة تانى- شفاك الله يا كيكى.

رغدة أيضاً كانت مفاجأة..عينان فى منتهى الطيبة..سندوتشات تونة..بساطة لم أرها كثيراً ومناديل نسيتها معي ورائحتها رائعة..أشعرتنى رغدة أنها طفلة منبهرة ودعم هذا الشعور بشرتها الصافية وملابسها البسيطة وابتسامتها الغير متكلفة على الإطلاق.

رأيت يومها المتحف المصرى وبحثت مرام كثيراً عن توت عنخ امون كى تلقى عليه التحية..دخلنا قاعة المومياوات المرعبة..وتفقدنا الكثير من مفاتيح النيل والأشياء الجميلة..ثم صحبتنا منسقة الرحلة -مرام أيضاً -إلى حديقة الأزهر مع اعتراضات كيكى الصارخة أن هذا خيال واسع جداً..ثم تركنا لكيكى هنام لتحاسب التاكسى لتدفع له ضعف ثمن الرحلة بسماحة غريبة..أو لنقل سذاجة محببة.

حصلت فى هذا اليوم على كتاب ماركيز مئة عام من العزلة من صديقى الصغير-مش صغير أوى يعنى- ورفض قاطع أن يكتب لي انه منه حيث ان -مش كل شوية اكتب لك إهداء..كدة هبقى مفتعل- وماج عليه فتاة تشبهها وكتاب لصديقها الذى تروج له..وشوكولا مارس من عادل حيث تتجلى الوحدة الوطنية فى أروع صورها.



بعد الرحلة المكوكية كان موعدى من طبيب العيون الوسيم الذى عرفتنى عليه صديقتى الطويلة الجميلة المجنونة التى أشرت إليها سابقاً والتى رافقتنى فى الرحلة..أخيراً لا أرتدى عوينات..ما يمزقنى حقاً أننى سوف أكف عن قول كلمة عوينات..إحساس رائع أن تصحو غير مضطر أن تبحث عن عويناتك كى تضبط الرؤية ويعود الإرسال لطبيعته..بعد العملية كانت تمسك بيدى وتخبرنى أن -هنا فى سلمة..حاسبى..سلمة..رصيف..مطب- والأخرى الطيبة (ريم) ترافق أمى وتتكلم معها عن كل شىء وتربت على يدى وتهمس أن -مبروك يا جميل- وتأخذنى على قد عقلى عندما أغلق هاتفى وأستدير لأخبرها أن -حازم رجع م السفر- فتندهش وتقولى لى بجد؟؟؟ مع أن هذا الخبر لا يعنيها وفى الأصل حازم ليس صديق شخصي لي ولكنه التوتر الذى يجعل كل الكلمات نكات تستحق الضحك.

لم تنتهى الأحداث السعيدة هنا..فزرعتى الجديدة -شوكولاتة- هى وحدها خبر يستحق الاحتفال..أخبرتنى أنها أحضرت لى هدية فسألتها ورفضت أن تبوح قائلة أن-لازم أشوف عنيكى لما تشوفيها- وجاءت بعدها فما أن رأيتها من الشرفة حتى صحت -حنان جابت لى زررررررررررعة- وهرعت للسلم كى أستقبلها..وأخبرتها أن-دى زرعة- فصححت لى أنها ياسمينة فاتسعت عيناى وضممت يدى الى صدرى كما أفعل حين أفرح وهتفت هى -هووووووو دة- أخذت زرعتى الحبيبة ووضعتها فى الشرفة ورأيت وردات جديدة تخرج..أهدتنى الزرعة لأننى قلت لها ذات مرة أن-نفسى فى زرعة اربيها وتبقى بنتى- فأحضرت لى ياسمينة تزهر وروداً بيضاء خرافية الرائحة غير ممكنة الملمس..إحساس غريب عندما أذهب لأسقى زرعتى الحبية..أحبها بجنون -الزرعة وجالبتها- وأدعو الله ألا تتأذى-الزرعة وجالبتها- وأريد أن أحميها وأريها النور-الزرعة وجالبتها- وأثق أنه ليس كثيراً على الله.

ثم تأتى مفاجأة أخرى سارة جداً..رمضان..هل تصدق؟؟؟

الآن استرحت وقد دونت ذكرياتى عن الأسبوعين الماضيين..يمكننى الآن أن أرقد فى سلام (بالطبع أمزح)..

الحمد لله.


......إنجى إبراهيم.......

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

لم يكن هنا أبداً


ظلت طوال أول أيام رمضان تحاول تذكر أى ذكرى تجمعه بالشهر ولم تفلح..هذا هو أول رمضان لها بدونه منذ سنتين وبالتأكيد هناك تفصيلة أو إثنتين مختبئتان بالذاكرة عنه ولكنها لا تفلح إطلاقاً فى استرجاعه.

يدهشها شعور أنه لم يكن هنا من قبل..لا يمزقها افتقاد رمضانه..تبتسم كثيراً أثناء اليوم..وتجهد ذاكرتها فى محاولة تذكر أى شىء كان يفعله فى رمضان وتفشل..يغريها التحدي فتستمر فى محاولة التذكر ولكنها فعلاً لا تجد أي ذكريات.

هل كان هنا حقاً؟؟ تتساءل طوال اليوم وهى تبتسم فى سعادة من تخلص من عبء ثقيل..الله يكافئها بمكافأة أخرى لا تستحقها..محاه من رمضانها الخاص كى لا يكون قاسي..لن تحتمل أن يصبح رمضان هو الآخر قاس عليها فمحاه الله من رمضانها كى تتنفس.

تعرف أنه على كل حال بدأ فى الانسحاب من الذاكرة شيئاً فشيئاً..تارة تتذكره بعنف وتارة تنسى حتى نبرة صوته وفى كل الاحوال لا يصاحب إسمه تلك الوخزة المقبضة..لم يعد مؤلم..الجرح هناك ولكنه غير مؤلم على الإطلاق..ربما فقدت شيئاً أو شيئين بغيابه ولكنها تعرف أنه الثمن الذى عليها دفعه..وستدفعه بسماحة تتفق وعطية النسيان التى جاءتها على غير توقع.

عند الإفطار أمسكت بتمرة..وفجأة لمعت فى ذهنها ذكرى وحيدة..كانت كل يوم عند الإفطار تدعو له..كانت تدعو له كثيراً جداً..تذكرت أنه كان قاسياً كما هى العادة ولكنها كانت تتناسى وتدعو له..كانت تدعو له بشدة..بتضرع من يدعو الله أن ينجيه من الحريق..كانت تدعو له كأنه نفسها التى تعيش بعيداً عنها..كانت تعمى عينيها عن قسوته وتدعو له.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.

أمسكت التمرة ودعت فى سرها..لنفسها لأول مرة منذ سنتين كاملتين..وعندما أذن للإفطار رفعت رأسها وهمست (شكراً يارب).


((تمت))

...........إنجى إبراهيم............