الخميس، 2 يونيو 2011

شوكولا




لا، لا أقصد الفيلم من بطولة جوني ديب، وإن كان الفيلم يمس الموضوع مساً غير رفيق، فللفيلم نفس المذاق الساخن للشوكولاتة। على أى حال أنا أتكلم عن الشوكولاتة الحقيقية، ذلك الكائن الداكن السكري الساخن، رفيق لحظات الغضب والفرحة والشقاوة


للشوكولا عندي مكانة خاصة لا يمكن أن يتخطاها لها أي طعام آخر، لا أعتبرها طعاماً ولا آكل منها بكميات كبيرة فى المرة الواحدة، فقط قطع صغيرة تمنحني نشوة حقيقية وينتهي الأمر।


يمكنك أن ترى تأثير الشوكولا جلياً على وجهي، فهي من الكائنات التي لا يجب التعامل معها وسط الناس، ولا يحلو التعامل معها إلا وسط الناس أيضاً، فأنا أعتبرها سر بيني وبيني، تلك الضحكة الخبيثة التي ترتسم على وجهى لحظتها تقول لهم بوضوح تام، لن يصل أحدكم لما أستشعره ولن يفهم أحد لم تطل تلك النظرة من عيني।


أشبه الشوكولا، فأنا سمراء وهي بنية داكنة من نفس فئة اللون حتى وإن كانت بشرتها أغمق، الشوكولاتة مفرحة ومضرة وأنا أيضاً يمكنك أن تعتمد علي كثيراً ولكن غضبي قاتل وكرهي يجعلك تتمنى قتل نفسك عدة مرات متتالية، للشوكولاتة مذاق سكري رائع ولكنها تضر معدتك إذا أكثرت وأنا أيضاً أمنحك الكثير وعندما تحاول أن تستنزفني تغلق أبوابي دونك॥وإلى الأبد।


أشبه الشوكولا فلونها الغامق يجعل ظهور التشوهات بها أقل كثيراً من الألوان الفاتحة، وأنا أيضاً يمكنك ألا ترى الندوب على وجه روحي حتى إذا اقتربت، كافايين الشوكولا يمنحك الاسترخاء والشعور بالرضا عن الأيام، توازن كيمياء الدماغ يمكنه أن يدلك إلى طرق أكثر عبقرية للبقاء، مثلي تماماً يمكنني أن أحلق بخيال يسع كوناً على الكون ويمنحك أفكاراً أكثر عبقرية للجنون।


أشبه الشوكولا، فهي تذوب فى الدفء وتصبح قاسية وصعبة فى البرد، مثلي تماماً يجعلنى الدفء أعطيك منتهاي وأذوب تماماً فى العلاقات البشرية الدافئة وتجعلني البرودة والبعد وقسوة المواقف أكثر قسوة وجفاءاً، صعبة المراس وأخذى يساوي كسري وأنا لا أنكسر مقابل لاشىء।



أشبه الشوكولا، تمنحك المتعة مخبأة ولا تفصح عن أسرارها أبداً فليس لها مظهر مغري كالفراولة ولا لون زاهي كالمانجو، مثلي تماماً لا أساطيع أن أكون أكثر انفتاحاً ولا أرق كلاماً، لا يمكنني أن أصرح بما أريد أن أمنحه لك ولا حتى ما أستطيعه، أنا فقط أمنحك فى صمت ما أستطيعه وأتلذذ بمشاهدتك تستمتع।



أشبه الشوكولا، يمكنك أن تضعها على الكثير من الأطعمة وتمنحك طعماً ممتازاً ونكهة تمتلىء بالغواية ويمكنها أيضاً أن تفسد كل شىء إذا أخطأت فى المقادير ذرة، فاحترس وأنت تتعامل معي فأنا يمكنني أن أقلب كل شىء وأفسد ما اجتهدت فى صنعه إذا أنت أخطأت فى تقديري।



أشبه الشوكولا، فهي تعتمد غواية الطعم، وأنا اعتمدت غواية الحروف حتى أجعلك تكمل قراءة النص।



أشبه الشوكولا، وأشكرها على منحى لذة بريئة تمتلىء بالخبث، ونشوة تحلق بعيداً وتطل من عيني فى كل مرة أستطعمها فيها وأتأكد من سريان التعويذة التى تربطني بها، أشبه الشوكولا وسوف أجتهد كي لا أكف يوماً عن أن أكون كذلك.



.........إنجي إبراهيم.............


الأربعاء، 1 يونيو 2011

من رحم القلب



فلندخل مباشرة لصلب الموضوع، فلا داعي -أعتقد- لمقدمة طويلة تحاول التحذلق قدر الإمكان وشد القارىء حتى يقع فى الفخ ويكمل باقى النص، لا داعي لمقدمة تحاول إغواء قارئها وجذبه نحو النص، فلنقل مباشرة أنني قررت الانضمام لحملة ३० يوم كتابة، وإنه - حقاً - لشرف لي।


أحبها، تلك الفعلة الحمقاء التي تشبه معظم متع الحياة الحسية الأخرى، تلك اللعنة اللطيفة التي تنتشلني - غالباً - من ين أنياب لعنات أخرى أقوى فتكاً، تلك النعمة التي لا أحسن حمد الله عليها كإخفاقي فى حمده كما هي عادة البشر جميعاً।


أكتب كي أبقى، لست تلك البارعة جداً، ولكن فعل الكتابة يصقل العادي يجعله لامعاً خاصة إذا كنت تحبها، وأنا أحبها، وهي تعرف أنني أحبها ولذلك تبادلني حباً بحب وتحمل عن كاهلي عبء الحكي المسموع فلست أبرعهن فى الكلام، لا أقترب حتى من منطقة البراعة، فأنا ألعب دئماً فى منطقة الفتيات اللاتي يعرف الآخرون أنهن لسن خرساوات ولكنهن لا يفصحن।


تخرج الكتابة من رحم قلبي، أحاول جعلها دافئة ودفقة، أحاول أن أبقي عليها غضة، أتلقاها برفق - ما استطعت - وأوسدها فراش السطور، أهدهدها حتىتطمئن وأتركها لتشق طريق القراء وحدها।


أكتب لأنني لا أستطيع أن أخبر أحداً بصدق عما أعنيه، لا أستطيع أن أحب، أتذكر، أغضب، أو حتى أروي حواديت، لا أحاول أن أعالج قصور وظائف غدد الحكي لاقتناعي أنها ليست علاجاً أمثل لما أعانيه، فأنت - بالله عليك - لا يمكنك أن تعالج الولادة بحبوب مسكنة وينتهي الأمر، ونصوصي هم أطفالي الصغار الذين يجب أن يخرجوا من رحم القلب وإلا ما استحققتهم لحظة।


حملة ३० يوم كتابة سوف ترى الكثير من خرقي ولعثماتي، سوف أتكلم عن كل شىء وأحاول أن أتطهر، سوف أعترف بالكثير وأتخفف، ربما لن ألتزم بكتابة ثلاثين نصاً لضيق الوقت ولكن حتماً لن يكون السبب هو نفاد ما أريد الحديث عنه، فهناك الكثير।


متحمسة لبدء التجربة، وأشتاق أطفال قلبي المقبلين।


......إنجي إبراهيم........

الأربعاء، 25 مايو 2011

كريم



تجلس ساهمة تفكر في المأزق الذي وضعتها فيه الحياة مؤخراً، تحاول إرغام نفسها على الرضا وتناقش احتمالات أن تكون الحياة أسوأ، تفكر فى ما إذا كان الله غاضب منها لذلك يحاول لفت نظرها بعقابات صغيرة علها تفيق।

........................................................

يجري بخفة ثم يترك نفسه للارتماء على رمال جديدة على المكان، هو يطوف بمناديله هنا منذ الأزل، لم يكن فى المكان سوى صخور عملاقة يجلس عليها العشاق مواجهة لبحر هائج، يغمس قدميه فى الرمال الجديدة ويفرد ذراعيه ويدور حاملاً فى ذراع حقيبة قماشية يضع فيها المناديل والعملات التي يجمعها، وفي اليد الأخرى عبوتين من المناديل كعينة مما يبيعه।

.......................................................

تتربع على أحد الصخرات العملاقة وتخبر نفسها أنها لازالت تملك الكثير، ولم ينقض الوقت تماماً لتشعر بكل هذا الضياع والضيق، لازال هناك فى حياتها ما يستحق الحياة من أجله، تنظر للأرض التي اكتست برمال جديدة لم تعهدها فى المكان من قبل وتتلفت حولها فى محاولة لإيجاد مكان منخفض يمكنها من الصعود مرة أخرى إذا ما قررت النزول لمكان الرمال الجديدة ولا تجد، فتقرر معاودة الشرود مرة أخرى।

.....................................................

يتوقف عن الدوران على الرمال ويقرر أن يستأنف نشاطه فى بيع المناديل، يعدل وضع الحقيبة القماشية ويسدد نظراته نحو الجالسين ليختار منهم زبون يتوسم فيه ألا ينهره بقسوة।

..................................................

- تاخدي مناديل؟

تنتبه على صوت صغير يناديها من على الرمال، ولد أسمر عيناه تقفز منهما شقاوة حلوة، رموش كثيفة على وجه ملىء بخرابيش قديمة تركت علامات داكنة، يمسك بعبوتين من المناديل المعطرة وفى اليد الأخرى حقيبة قماشية بها باقي بضاعته القليلة، تعدل من جلستها وتضع يدها فى جيبها فى محاولة للوصول لعملتين من فئة الجنيه وتقرر ن تعطيه الجنيهين مقابل عبوة واحدة من المناديل، يناولها حقيبته القماشية وعبوتين المناديل ريثما تنتهي من إخراج العملتين وينحني على الأرض ليبحث عن شيء ما بين الرمال الجديد

- بص، إنت بتعمل ايه، تعالى خد।

- إستني بس هجيبلك حاجة ليكي انتي بس، هتعجبك، بس خلي المناديل معاكي।


يلتقط مجموعة من القواقع الدقيقة جداً، وينظر لها بعينيه الشقيتان الكحيلتان ويعاود البحث مرة أخرى، يتقلب على الرمال باستمتاع حقيقي ويصرخ صرخات طفولية، يتابع البحث عن المزيد من القواقع وتتابع هي البحث عن المزيد من العملات المعدنية

- إنزلي

- مش هعرف أطلع تاني

- إنزلى بس أنا هطلعك

- والله ما هعرف اطلع تاني بس وريني عايز توريني إيه

- طب افتحي إيدك ونزليها تحت عشان اطولك


يضع فى يديها كل القواقع التي جمعها من أجلها، عدد صغير من القواقع الدقيقة جميلة الشكل، وفي كل مرة يضع فيها قوقعة ينظر لها بعينيه كثيفة الرموش ليرى وقع القوقعة الجديدة فى نفسها، تهتف هي مع كل قوقعة أنها جميلة جداً وأحلى من التي سبقتها، يتابع وضع باقي القواقع ثم يتسلق الصخرة ويجلس بجانبها

- أنتي شايفة أنهي واحدة أحلى؟

- دي، اللي لونها برتقالي

- أنا بيتهىء لي دي، اللي لونها بني، إنتي إيه رأيك؟

- آه، حلوة أوي هي كمان، إنت اسمك إيه؟

- كريم

- طب خد يا كريم


يأخذ العملات من يدها ويعدهم مرة، وتعيد له عبوتين المناديل اللتين كانت قد قررت أن تشتريهم، يأخذهم منها ويعد العملات مرة أخرى ليجدهم ستة جنيهات معدنية.

- هاتي ودنك

- إيه؟

- لو إديتيني كمان أربعة جنيه وكملتيهم عشرة، هآخدهم وأروح

- بجد هتروح؟

- آه

- إحلف

- وربنا


تكمل له الجنيهات للعشرة، يعطيها ثلاثة عبوات من المناديل ويخبرها أنهم لها هي فقط، يقوم من مجلسه بجوارها، يأخذ رأسها بيده الصغيرة، يطبع قبلة على جبهتها ويمضي।




.........إنجي إبراهيم...........


الصورة المصاحبة للقواقع التي جمعها لي كريم

السبت، 14 مايو 2011

حقائب لم تعد ثقيلة




- دائماً ما يكون صوتها ناعساً فى الصباحات الرائقة، أهاتفها كي أشركها فيها وأخفف من حدة كلمات سمجة قلتها فى صباحات أخرى عكرة فأجدها لا تزال نائمة، أشفق عليها من أن أوقظها فأتركها لتعود للنوم وأفتعل غضباً وهمياً من كسلها المتكرر.
....................................................................
- هو لا يعرف أنني أسهر فى ليالي كثيرة كي يصحو هو مبتهجاً، أتسلل من فراشي ليلاً وأدخل أحلامه كي أنظفها مما علق بها من خوف، أجمع كل الأحزان المتجمعة فى قلبه وأودعها حقائب محكمة الإغلاق، أتسلل إلى حنايا عقله المرهق وأمحو كل ما عكر صفوه لأيام، أدس أحلاماً برائحة الفانيليا فى عقله، وأنثر أفكاراً مبهجة بخرتها جيداً بالمسك وصليت لله أن يتقبلها، أتجول بين خطط أيامه وأزرع بينها يقيناً أن الله سوف يحققها، أخفي أفعالي جيداً وأتسلل خارجة، أطبع قبلة تستحي أن تسمي نفسها قبلة على وجه أصبح أكثر اطمئناناً فى النوم وأحمل حقائب الأحزان وأخرج।

..................................................................

- صباحاتي الرائقة تشبهها، أشتم رائحتها فيها رغم أنها تفوتها جميعاً بسهرها الذي يمنعها من الرد على مكالماتي المبكرة، صباحاتي الرائقة تشبهها حتى لو لم تكن هي شريك كامل فيها، صباحاتي الرائقة تشبهها كثيراً।

................................................................

- كففت عن التسلل من فراشي ليلاً والذهاب لتنظيف أحلامه وجمع الأحزان فى حقائب، فقد ضبطني يوماً متلبسة وأنا أحاول التسلل من غرفته، كانت حقائب الأحزان ثقيلة تلك المرة، جمعت كثيراً من أفكاره الخائفة وكلمات الحزن المتراكمة فى قلبه، أخذت كثيراً من الخوف والقلق معي فثقلت حقائب الأحزان وتعثرت بها وأنا خارجة، صحا من نومه ليجدني أحاول الهروب حاملة كل آلامه وأحزانه الثقيلة معي، لم يغضب لتسللي ولا لكذبي عليه عندما كان يسألني عن أسباب السهر، فقط ببساطة ساعدني على حمل الحقائب وتخلصنا منها سوياً ثم أخذني لأنام فى فراشه كي لا يضطر لافتقادي فى الصباح।

..............................................................

- لم تعد ناعسة فى صباحاتي الرائقة، فقد اكتشفت أن هناك تعويذة يمكنها إلقائها وتتطلب وجودها الكامل معي كي لا أضطر لمواجهة صباحات عكرة، لم تخبرني الحمقاء بها قبلاً ولم تخبرني أنها كانت تحمل أحزاني بعيداً فى حقائب ثقيلة، الآن أصبحت صباحاتي كلها رائقة।

...........................................................

- لم أعد مضطرة للتخلص من حقائب الأحزان، فالصباحات الآن - كلها - أحلى।




.........إنجي إبراهيم..........

الأربعاء، 11 مايو 2011

تظاهر





الظلم لا يجدي معه كل ألواح الشوكولاتة وأكواب النسكافيه ولا حتى قطعة من السماء، عندما تتعرض للظلم تشعر بذلك الدخان الأسود يتجمع تحت جلدك ويستنفر كل العروق كي تغلي، أن تتعرض للظلم هو أن تنتحر أفكارك سباباً على اللسان، أن تتعرض للظلم هو أن تعاني الصداع بشكل شبه دائم، وتحتاج مسكنات أكثر من كيميائية وتعتبر الشماتة فيمن ظلمك أمر بديهي لا يشوبه أى سواد فى القلب।


للمرة الأولى أتعرض للظلم، ربما تعرضت لنذالة، قلة أدب، سفالة بشرية من قبل، أما الظلم فهى خبرة جديدة لانج، أن تفقد وظيفتك لأسباب تتعلق بنزوات مديرك وأن يعتبر سمعتك المهنية أمراً صغيراً ويعلق أخطاءه الفادحة عليك أنت الموظف الصغير حتى ترحل من طريقه، أن يعتبر وجودك يهدد مستقبله العاطفي مما يدعوه لإزاحتك بطرق وضيعة تفضح خسته أمام الزملاء الذين يجاهد أن يشوه صورتك أمامهم، أن تفقد وظيفتك لأن مديرك "مش راجل" هذا ما تعرضت له بتفاصيل لا يتسع المجال لذكرها، ربما لشدة تعقيدها على أن تصبح حقيقية، ربما لأن التذكر ليس بالأمر المستحب عندما يكون الجرح ظلماً لا تستطيع رده।


ولأن المصائب لا تأتى فرادى، فلابد بالتزامن مع ذلك أن أتعرض لظلم من نوع آخر، مضحك بعض الشىء ويوحي بكيد النساء أكثر من أى شىء آخر، فللصديقات النذلات معارك قوية فى هذا الصدد، لا يتسع المجال أيضاً لذكرها لأن تذكر أن من قربته من قلبك إستغل وقته فى سرقة النبضات وتركك تعاني ضيق التنفس والدهشة، لأن تذكر أن وقتك ومشاعرك استنزفت لأجل نزوة وتم استبدالك بسهولة ربما بصديقة أخرى وربما بكوب كركديه ساقع أمر مبهر، ربما لأن تذكر من حاولت أن تعطيهم قدر طاقتك وغضضت الطرف عن علامات واضحة وضوح الشمس أن من يأخد كل هذا القدر من المشاعر لابد أن يبيع بشكل ما، فلا شىء سيرضيه بعد كل هذا الأخذ سوى روحك ذاتها، ولعله فعل خيراً عندما قرر أن يختفى بلا مبررات ولا أسباب وبالكثير من الوجع، ربما।


تظاهرت كثيراً أنني سوف أتخطى المرحلة، وأنني سوف أضع جدولاً يتضمن كل أنواع التهييس الممكنة، وسوف أجدد علاقتي بالتليفزيون الذى قاطعته لأكثر من سنة الآن لظروف العمل التى انتفت الآن، تظاهرت أننى سوف أجعل من الأمر مزحة كبيرة يمكنني بها أن أتشفى فى الكون الذى منحنى ألماً مكثفاً فى وقت قصير، تظاهرت أنني سوف أستمتع بوقت أمضيه فى البيت الذي لم أمض فيه ما يكفى من الوقت فى السنة والنصف الأخيرين، تظاهرت بالكثير وتكفل الملل والخوف بإفشال كل محاولات إنقاذ عقلي من التساؤلات التى تخرق الدوائر العصبية।


تظاهرت أنني لن أحكي، وفشلت।



........إنجي إبراهيم.........

الأحد، 8 مايو 2011

سكر يا بنات



كعمق وجع الحياة يأتي الفيلم ليتركني أفكر جدياً فى ألا اتكلم مرة أخرى أبداً كي لا أشوه كل ذلك النبل الذي إجتاح قلبي بعد المشاهدة।


كعمق وجع الجياة وتلك اللذة الخبيثة التي نعشقها جميعاً، ذلك الألم الحارق للفرحة فى حياة نعرف جميعاً مدى خستها ونتوقع سقطة تكسر ظهورنا بعد كل فرحة طاغية، يأتي فيلم "سكر بنات" ليؤكد على أن الحياة خبيثة وجميلة، تفاصيل تجعلك تذوب عشقاً فى النهارات البيضاء والأخرى كحلية اللون، تفاصيل تجعلك تكره الحياة وقسوتها على مخلوقات هشة بطبيعتها، تكرهها حد الانكماش فى أحضانها والبوح لها بكل ما يرهقك منها، الفيلم إعتبره قلبي حالة عتاب قصوى للحياة، كأن تعاتب من تحبه على فعلة حمقاء ثم تضمه بقوة حتى تخبره أنك لا تغضب منه، فقط أنت تحبه بصدق ولا تريده أن يتورط فى تعذيبك।


قطعاً يعبر الفيلم عن حالات نسائية بحتة، لكننى أيضاً أرى فيه تلخيصاً لحياة كاملة نحياها جميعاً بنفس مبدأ الكراميل الذي يؤلم جداً مع أنه حلو المذاق ومغري ومبهج، أعرف أنا تلك الصفة فى الحياة، مؤلمة كوظيفة الكاراميل ويطغى إغرائها على الألم، فلا نتوب عن خطيئة الحياة أبداً وندفع ثمن المتعة ألماً صاغرين।



كمأساة "ليال" نحيا جميعاً، تلك الفتاة التي تحب رجل متزوج يعبث معها غير عابىء بنزيف المشاعر الذي يغرق كل شىء حول "ليال"، مثلها نحن جميعنا، نعرف مدى خطأ ما نفعل كما تعرف هي، نختبىء ممن يخافوا جرحنا ونكمل فى طريق انتظارنا الطويل للعنة تكبلنا।


تقول ليال فى المشهد المحوري لقصتها " حياتى كلها واقفة عالزامور، متل الحمارة أنا عم بنطر إنه ييجي، وهو بالآخر بيبعت مسج"، من منا بلا خطيئة انتظار الزامور فليلقى ليال بحجر، جميعنا ننتظره، وجميعنا نصم الآذان عن أى زامور آخر ربما فيه الخلاص।


قتلتني رقة "روز" تلك الفتاة الطاعنة فى السن والتي تعتني بأختها المختلة والطاعنة فى السن بدورها وتجمع وريقات من الشارع تعتقدها خطابات حبيبها الذي م تحظ به أبداً، نظرة روز عندما قررت أن تجاري "شارل" وتذهب معه فى موعد فتصبغ شعرها وتضع أحمر شفاه لم تتذوقه - ربما - من قبل أبداً، تلك النظرة التى تترقب خلاصاُ تعرف أنها لا تستطيع أن تدفع ثمنه، نظرة تعاتب بها كون ضن عليها - مثلنا جميعاً - براحة تستحقها بالتأكيد، ثم اختناقها بدموع مرهفة عندما تقرر أنها سوف تكمل رعاية أختها للأبد، وأنها سوف تخذل "شارل" وتحمل الكون ذنب حياتها المظلمة الكئيبة।


أحببت روز، تعاطفت مع رغبتها فى الحياة، واحترمت معرفتها بقدر المسئولية الملقاة على كاهل هش، يمكنه أن يقسو أحياناً ثم يعتذر فى دموع سكرية المذاق، يكفيها أن تسيل على هذا الوجه الملائكي لفتاة ضاعت فتوتها تحت عجلات العمر، وفرمتها أسنان ماكينة الخياطة التى تطعمهم هى وأختها।


وتلخص هستيرية "جمال" واصطناعيتها جل حياتنا تقريباً، "جمال" تلك المرأة التي تركها زوجها مع ولد وبنت من أجل امرأة أخرى، تحاول بكل الطرق أن تكون مرئية، تذهب لتجارب آداء فى محاولة لظهور على الشاشة والتمثيل فى السينما وتكذب فيها بلا توقف، حياتها سلسلة طويلة من محاولات لفت الأنظار من أجل أن تثبت أنها لازالت صالحة كى تكون امرأة، هستيريتها التى أوصلتها حد تلويث فوطة العناية الشخصية بالميكروكروم لإيهام الكون أنها مازالت تحيض، لا أحد هنالك يراقب تلك الفعلة ولكن هستيريتها تضعها فى المود بشدة، فتلوث ملابسها البيضاء بسائل أحمر كي تلفت نظر فتيات صغيرات أنها مازالت مثلهم ولكي تسألهم بصوت عالي عن فوطة تنقذ بها الموقف الوهمي من الأساس।


تفعل "جمال" ذلك كي تحصن نفسها - لا إرادياً- من انهيار وشيك سببه زوجها الذى تركها لأجل فتاة تصغرها، يجب عليها إذن أن تثبت للعالم أنها لازالت صالحة وأنه تخلى عن امرأة جميلة لأجل وهم، تغرق جمال فى الوهم وتعيش الحالة مثلنا جميعاً، نكذب على أنفسنا طيلة الوقت بدعوى أنها أخطاء الآخرين، نكذب ثم نصدق الكذبة ونتمادى حتى يخرج الموضوع من أيدينا تماماً، ثم نلوم الكون على أخطائه।


يؤلم سكر البنات، ويجعلك تشعر بمدى خفتك بعده، تماماً مثل الفيلم، يؤلم ثم تكتشف بعده أنك لازلت تشعر ولازالت ميكانزمات الإحساس لديك تؤدي وظيفتها ببراعة فتشعر بخفة مماثلة لتأثير سكر البنات।


فيلم يلخص موقفنا حميعاً من حياة ساخنة حد البرود، شيقة حد الملل، متجددة من كثرة ما كررت ذاتها بلا داعي।


فيلم يجعلك ببساطة॥تشعر।


ويصنف الفيلم على أنه فيلم نسائي، حسناً هو فيلم نسائي جداً، فلا يستطيع أن يلتقط تلك التفاصيل الحارقة سوى امرأة، ولن يفهم مغزى سكر البنات سوى البنات।



.........إنجي إبراهيم.........

الأربعاء، 20 أبريل 2011

حال



مصلوبة على عامود الدنيا

إيد فى الشرق وإيد فى الغرب


المسافات بتقطعني

مقدرش ازهق॥الواقعية بتمنعني


رجليا مش طايلة الأرض

عايشة وحاسة॥من غير نبض


جذعي تعب م الصلبة الصعبة

إمتى هيخلص وقت عقابي॥وانزل عالأرض



.........إنجي إبراهيم.........