
في الفيلم كانت البطلة الجميلة مغرمة بمساعدة صديقاتها في يوم العرس، احتفظت بكل ثوب حضرت به عرس إحداهن حتى كان عددهم سبعة وعشرون ثوباً تتفاخر بأنها ساعدت في أن تكون صاحبات الأعراس في قمة السعادة.
أحدثكم اليوم عن ثاني عرس أحضر له وأتعب له ربما أكثر من العروس، بالأمس القريب كان فرح "عزة" إحدى أفضل صديقاتي، لن أتحدث عن عزة بشخصها ربما لكثرة المفارقات بيننا، ولأنها ليست صديقة بالمعنى المفهوم، فعزة دائماً تشعرك أنها أمك، تشخط وتحنو وتحمي وتسبك بأقذع الألفاظ، عزة طيبة جداً ومتسامحة لدرجة الاستغلال، قوية الشخصية وقلبها حامي لدرجة تجعلك تكره نفسك إذا ما كنت مكلفاً بشيء تحت إدارتها.
من يوم عرفتها وعزة تحب إسلام وتخطط للزواج منه، إسلام يحب عزة بجنون ويخطط للزواج منها، من يوم عرفتها وهما يتشاجران ويتصالحان وتمشي الحياة على الطريقة الكوميدية.
بالأمس كان عرس إسلام وعزة، كنت أنا المكلفة بمصاحبة العروس للفندق وتبديل ملابسها وضبط الثوب والطرحة واستقبال الكوافير وتوديع الماكييرة والتقاط صور قبل / بعد الشهيرة.
كان هذا ثاني عرس أكون مسئولة عنه بعد إسراء صديقتي (أم مريم الآن) .
إرتديت أنا ثوباً ذو لون فاتح وحذاء ذو كعب عالي وكنت في أوج أناقتي، ألملم ثوبها وأضبط شرائطه وأرفع شعرها عن عيناها في الاستوديو المخصص لتصويرها هي وإسلام، أنحني عليها في الكوشة كي أتلقى التعليمات وأنفذها حتى ترضى هي عن اليوم كامل الرضا.
أخرج من الفرح وأذهب لوسط البلد كي أشتري لها حذاءاً غير الذي ترتديه لأن قدميها تعبتا من شرائطه وكعبه العالي، أدخل المحل مرتدية ثوب السهرة فينظر لي البائع باستغراب ولا أعيره أنا أي اهتمام، ثم تهاتفني لتخبرنا أن نعود لأنها (تصرفت)، أتعجب منها وأعود للفرح لأجد أنها متصرفتش ولا حاجة، وأجدها تبكي في غرفة مدير القاعة لأن حذائها يؤلمها.
أسبها وأستبدل معها الأحذية، أعطيها حذائي وآخذ حذائها لتستكمل الفرح وهي لا تتألم.
أنا الفتاة التي تذهب مع العروس لعمل حمام البخار ولانتقاء الثوب المناسب، أنا الفتاة التي يصفونها بوصيفة العروس.
أنا فتاة الفيلم صاحبة السبع وعشرون ثوباً لسعادة الأخريات، في نهاية الفيلم حصلت البطلة على جائزتها، تزوجت من أحبته وارتدت السبع وعشرون صديقة أثوابها ووقفوا ورائها في صورة تذكارية.
أنا الفتاة في الفيلم وأنتظر صورتي الخاصة.
مبروك يا عزة..أخيراً اتجوزتي والله ما مصدقة.
................إنجي إبراهيم..................

أوجعها تجاهله، ظلت تهاتفه طوال اليوم وهو لا يرد، وعندما عاد لبيتهما ألقى عليها تحية مساء باردة ودخل للفراش.
حاولت الحصول منه على إجابة لتساؤلها، لم يوليها اهتماماً، تعرف هي نذر العاصفة في عينيه، اكتفت بالصمت والانسحاب من الغرفة، وقررت أن تأخذ حماماً طويلاً حتى لا تبكي في الفراش ويسمعها ليلاً.
.....................................................
زخات الماء في الحمام الدافيء تشبه الحب، حضن يحتويها ويدفيء جلدها، تسترخي بين ذراعي الماء وتتركه يتوغل حتى نهايات المسام، تغمض عينيها وتستلم للمسات قطرات الماء لجسدها، الماء يسحب الوجع ويتهشم تحت قدميها، تشعر أنها كاهنة تتخلص من خطاياها في حضن الماء.
....................................................
تخرج من الحمام وهي تلف منشفة كبيرة حول جسدها، تبصره نائماً في الفراش البارد معقود الحاجبين، تتحرك في الغرفة محاولة ألا توقظه، تختلج عيناه فتعرف أنه متيقظ ولكنه يتظاهر بالنوم حتى لا تحادثة.
يوجعها أسلوبه، تفتح دولابها وتلتقط صندوق قديم، تفتح الصندوق وتتأكد أنه هو الصندوق الذي تريده، تغلق الصندوق في عنف وتخرج من الغرفة.
..................................................
العطر يشبه الحب، رائحة تلفها وتجعلها قريبة من أرواح من تحبهم، كل الرجال الذين أحبتهم كثفت روائحهم في زجاجات حفظتها في صناديقها القديمة، كان لكل منهم عطر مفضل، كانت كلما أحبت رجلاً اشترت عطره المفضل واستخدمته، كانت تلك اللمسة تسحرهم، وكانت هي تقدم عليها بحب حقيقي.
كانت تشعر أنها عندما تضع من عطر من تحبه، يبقى بقربها حتى لو سافر آخر الآرض، وعندما كان يرحل أياً منهم، كانت تضع زجاجة عطره في صندوق قديم به أشيائها القيمة.
.................................................
تخلع المنشفة وتتأمل جسدها في مرآة الغرفة، تنظر للصندوق وتبتسم، تتذكر الرجال الذين أحبتهم وتتبادل معهم الحوار في ذهنها، ترى من منهم كان سيعجبه جسدها بعد أن تخطت الثلاثين؟؟ شعرها وهو متموج وداكن اللون؟؟ من منهم كان سيعجبه أظفارها الفرنسية؟؟ التاتو الذي وشمته على كتفها الأيسر؟؟
ظلت تفكر، من منهم يصلح كي تقضي معه الليلة؟؟
..............................................
فتحت الصندوق الذي أخرجته من غرفة نومهما، تأملت زجاجات العطر الملقية بداخله وتحيرت.
مر من أمام الغرفة التي تقف فيها ولم يهتم بسؤالها لماذا تقف عارية أمام المرآه، تجاهلته وتنهدت.
أغلقت باب الغرفة وتناولت زجاجة العطر الفضية، همست أن "مساء الخير يا جميل..وحشتني" ورشت زخات حول رقبتها وعلى صدرها.
.............إنجي إبراهيم.............

يمكنني أنا أيضاً أن أتحدث عن الحب، بجلستي تلك على الأرض الباردة محنية الظهر فوق اللاب توب وأنا أرتشف الشاي بلبن من المج الذي كان مخصصاً للنسكافيه في العمل الذي تم تسريحي منه بمنتهى التعسفية والظلم.
يمكنني أن أتحدث عن الحب رغم أنني أتصبب عرقاً بالرغم من الحمام البارد الذي أخذته حتى أتحث بمزاج، ولتساعدني الأقدار، هناك في تلك اللحظة تحديداُ نسمة هواء تخبرني أن كل شيء سيكون على ما يرام.
يمكنني أن أتحدث عن الحب طالما فيروز تغني في أذني أنه لا يجب علي أن أسأله ما الخبر طالما أنه جاء يعتذر*.
يمكنني أنا أيضاً أن أتحدث عن الحب، أستطيع أن أخبركم أن الحب يكمن في سي دي لفيروز، لا بل بضعة سيديهات بها أغنيات لم أسمع بها من قبل، تتغني فيها فيروز بأثواب الشجن الخالص، بضعة سيديهات تأتيك هدية تعرف كيف تخترق القلب لتتربع.
لحظة حتى أقوم بتبديل السي دي، حسناُ، هاهي الآن تغني سلملي عليه، تطير أمنياتي وأمنياتها أن تبوس عنيه لتعبر الليل، ولتقول له أن "عيونه مش فجأة بينتسوا..ضحكات عيونه ثابتين ما بينقصوا"*.
طقس تبديل السي دي في حد ذاته يسحرني، أن تبدل الاسطوانات كما كانوا يفعلون مع الفونوغراف في الماضي، ياله من سحر يشبه أن يتم ضمك فجأة في الطريق لطبع قبلة على جبينك حتى تكف عن الهذيان المضحك.
أن تفض الغلاف الشفاف للسي دي، ذلك طقس حميمي يشبه أن يتلمس أحدهم الطريق لروحك، "فهمت عليي كيف؟"* كما تقول فيروز الآن. هل اقتربت من الكلام عن الحب أم أنك لم تكتف؟؟
يمكنني أن أتحدث عن الحب، رغم أننا في سبتمبر الحار، والذي لم يكن حاراُ في الماضي مما يعطيك مؤشراً واضحاً عن الصعوبات التي يواجهها جيلنا في كل شيء، حتى في الجو. سبتمبر الحار الذي تكافئني فيه الحياة على احتمال الحر بالكثير من الكلمات الحلوة، والوعود التي تحمل نفحات رطيبة بها الكثير من الأمل.
يمكنني أن أتحدث عن الحب رغم كل شيء، لست أسامة منير بالطبع، ولكني يمكنني أن أتحدث عن الحب لأن "لي فؤاد إذا طال العذاب به، هام اشتياقاً إلى لقيا معذبه"* يا الله، يمكنني - بالطبع - أن أتحدث عن الحب طالما الرحبانية وفيروز يستمرون في جلد قلبي بتلك الكلمات.
يمكنني أن أتحدث عن الحب، ذلك الوخز في القلب، الوخز الغير مسبب، ربما خوفاً من القادم أو مطاردة من الماضي، وخز يوجع القلب ويعده بالكثير، يثبته في وجه الأجواء السخيفة، وخز لا ينزف دماً، فقط ينزف عصارة تاريخ وعشرة و"خبز وملح ورضا"*.
يمكنني أن أتحدث عن الحب، لا تتخيل أنه لتعقيدات حياتي المتكررة لا يمكنني أن أحدثك عن الحب، أنا فقط أؤمن أن مشاعرنا تشبه تخطيط القلب الكهربائي، طالما هي داخل صدرك فأنت تحيا وتتنفس وتحب وتكره وتسب وتضحك وتحلم، ما أن يصر الطبيب على رسمها على الورق، لن تحصل سوى على خطوط متعرجة سخيفة لا تعبر عن تاريخك.
أنا أؤمن أن الحب داخلنا أعمق وأصدق وأكثر تعبيراً، لذلك لا أترجمه كثيراً لخطوط سخيفة عبر رسام القلب الكهربائي.
يمكنني أن أتحدث عن الحب، ولكنني سوف أحتفظ بدقات قلبي بداخلي، وأستمع لفيروز وأستمتع بسياط صوتها تعذب القلب وتجعله يتمنى أن يحكي.
يمكنني أن أتحدث عن الحب ولكن، هل فهمت ما أعنيه؟؟؟؟
.........إنجي إبراهيم..........
الكلمات ذات علامة ال* تشير لمقاطع من أغنيات فيروز، تلك السيدة التي سوف أقابلها في الجنة بالتأكيد.
يحادثها عبر الأثير، تفتح الكاميرا وتنظر له من وراء الشاشة، تبتسم، يبتسم، يسألها هل تغير شكله؟؟تجيبه أن جسده امتلأ قليلاً وتكمل الجملة في ذهنها وتخبره أنه أصبح يصلح تماماً لحضن طويل........إنجي إبراهيم.......

تتقلب في الفراش، تشعر بثقل الهواء ويشعرها تعرق جسدها بالاشمئزاز، تقلب الخيارات في رأسها، يمكنها أن تنهض لتأخذ حماماً ليلياً يساعدها على النوم بلا عرق، أو يمكنها أن تتخفف أكثر من ملابسها الخفيفة أصلاً.
تنزع قميص نومها وتتمدد بالبيكيني على الفراش، تفكر أن الحياة يغريها أن تكون سخيفة، الحياة ليست سخيفة لأن ذلك هو الواقع ولكنها تمارس السخف كهواية محببة، تبتسم للفكرة، الحياة تحب أن تكون سخيفة، لا بأس بهذا أبداً وعليها أن تتقبل الأمر بصدر رحب، فكلنا نتخذ هوايات محببة لا تروق للآخرين، هي مثلاً يعجبها أن تدخن السجائر رغم عدم احتياجها القوي للنيكوتين، يعجبها شعور الدوار الذي تسببه السيجارة.
ولذلك يمكنها أن تمارس هواية التدخين، ويمكن للحياة أن تمارس هواية السخف.
تتذكر التدخين فتنهض، ترتدي قميصها الأبيض الرسمي الذي ترتديه في اجتماعات العمل وتترك الأزرار مفتوحة، تخرج للشرفة بشعرها المنكوش وأزرار القميص المفتوحة والبيكيني الظاهر من تحته بوضوح وتشعل السيجارة.
تراقب خيوط الدخان وهي تتشكل، تسحب أنفاساً تدوخها قليلاً، تستند لسور الشرفة وتفكر أنه كان سوف يكون من اللطيف جداً أن تجد يدين تحوطان خصرها عندما تدوخ من تأثير السيجارة. تبتسم وتنظر حولها لعل أحد الجيران المراهقين يتلصص على جسدها الظاهر من تحت القميص فتوسعه بذاءة من لسانها السليط. لم تجد، يا للأسف سوف تضطر أن تذهب للفراش بعد أن تنتهي من السيجارة دون أن تتظاهر أنها تغضب لأن أحدهم ينظر لجسدها، لا بأس إذن.
تنهي سيجارتها وتعود للفراش، لازال الحر قائماً ولا زالت ترفض فكرة أن تأخذ حماماً، ذلك هو اليوم الثالث لها بلا استحمام، هي التي تقضي فواصل يومها تحت الدش. لماذا لا تستحم لمدة ثلاثة أيام؟؟ لأنها من حقها أن تمارس هواية التعفن في ظل إصرار الحياة على ممارسة هواية السخف. هذا هو العدل.
تنهض وتنظر من بين طيات النافذة، سوف يروقها أن ترى أحد الجيران المتلصصين يتسائل في حيرة عن كنه تلك المجنونة صاحبة القميص المفتوح والسيجارة. لم تجد، ربما عليها أن تفصح أنها لم تكن ستغضب إذا تلصص عليها أحدهم، ربما عليها أن تعترف أنها سوف تشعر انها مرئية وأنها سوف تهز له رأسها محيية.
ربما عليها أن تعترف أن تلصص أحدهم عليها يعطيهاً حيزاً من الزمن في ذاكرته، ربما يحكي لأصدقائه عنها، ربما بهذا تجد مكاناً على الأرض التي تقف فوقها وحيدة.
حسناً، قد اعترفت بحاجتها أن تكون مرئية وأن تشغل بال أحدهم حتى ولو على سبيل الاستنكار. وقررت على إثر الاعتراف أن تخرج مرة أخرى لتدخن سيجارة ثانية عل أحدهم يكون هناك.
خرجت، وداخت من انفاس السيجارة، واستندت للجدار وحدها دون أن تلتقطها أذرع أحدهم.
نظرت حولها فلم تجد المتلصص، فبكت ونامت في حضن عرقها ذو الثلاثة أيام.
.........إنجي إبراهيم.............
أعرف أنني لست بتلك الأهمية..ولكنها مجرد لعبة
على آسك إف إم
إسألوني هنا وأنا سأجيب
........إنجي إبراهيم.......

تقول لها زميلتها "انتي مجنونة..متقعديش مخففة هدومك أوي كدة..انتي متسمعيش عن المس؟؟"
تنظر لها وتبتسم، تتذكر أن إحداهن قالت لها يوماً أنها رأتها بالحلم محبوسة داخل بئر تتطلع للقمر وتبكي، صدقتها، وآمنت أن انكسار روحها سببه سقوطها بالبئر.
تخرج من الحمام منتعشة، تلف البشكير حول جسدها والمنشفة الصغيرة حول شعرها وتقف أمام المرآة، تتعطر من قنينة عطر صغيرة أخبرها يوماً أنه سوف يستخدمها في أول ليلة لهما معاً، تضع قطرات صغيرة من العطر حول رقبتها وتغمض عينيها وتتذكر.
كلما سافرت على الطريق ليلاً، ترى فتاة ذات شعر طويل تتسلق أعمدة ضغط الكهرباء وتمد يديها لتمسك بالقمر، هي لا ترى الفتاة بوضوح، فقط ترى سيلويت جسدها وشعرها المتطاير، يداها الضارعتان للأعلى، والقمر البعيد.
تقول لها زميلتها "متغنيش ف الحمام، متستهزئيش بكلامي عن المس، إنتي مجنونة"
تترك شعرها حراً، تقلب في صورهما معاً، لازال أثر الحمام منعشاً ورائحة العطر تملأ المكان، تتذكر أن فتاة أعمدة الضغط التي تحاول أن تمسك بالقمر في نفس حجمها تقريباً، ربما حافية أيضاً، تقلب في الصور، ترى صورة لها معه وخلفهما الشمس، لم يظهر في الصور سوى سيلويت لهما معاً، تدقق في ظلها وتتذكر فتاة القمر.
تقول لها زميلتها "متغيريش هدومك والشبابيك مفتوحة، صدقيني المس دة حاجة حقيقية وعلى فكرة انتي مجنونة"
تتذكر أن إحداهن قالت لها يوماً أنها كانت بالبئر تبكي، والقمر كان ينظر لها من الأعلى، علام كانت تبكي؟؟ أم أنها كانت تتنبأ لها بالوجع؟؟
أخبرتها يوماً آخر أنها رأتها بثوب أبيض تبكي، وأن الكحل كان يغرق وجهها، كانت عروس باكية بالحلم، وكان القمر شاهداً. هل كانت تتمنى لها الحبس في هلاوس الأحلام المقبضة؟؟
تقول لها زميلتها " يا مجنونة، سمعتي عن مس العشق؟"
تمد أطراف أصابعها ناحية القمر وتهمس " سمعت عن مس العشق".
...........إنجي إبراهيم......