الجمعة، 22 مارس 2013

لازلت هنا لأجلي



كنت أفكر أن الكتابة من أجل البوح نشاط محبب، في السنوات القليلة الماضية كنت أحرص على مشاركة ما أكتبه هنا مع أصدقائي على الفيس بوك، كنت - ومازلت - أفرح بعليقاتهم وتشجيعهم وأتشجع إذا مس أحد نصوصي قلب أحدهم.

ولكنني منذ القفا (عذراً للفظ) أدون هنا على المدونة دون اهتمام حقيقي بأن أشارك ما كتبته مع من يعرفونني على الفيسبوك، أكتب كي أدون حالتي تلك الفترة من حياتي دون مراقبة من أحد.

اليوم حزنت جداً عندما دخلت المدونة ووجدت أن أحد النصوص تم محوها بالخطأ، تحديداً النص الذي كنت أقوي فيه نفسي بوجودي معي، أصبح الآن غير موجود، كنت أدخل من وقت لآخر كي أقرأه وأتقوى والآن عندما دخلت كي أقرأه وجدته قد اختفى.

ماذا أفعل إذاً؟؟؟

سوف أخبر نفسي ببعض الأشياء الإيجابية وأحكي لي بعض الحواديت التي تشد من أزري حتى أدخل من وقت لآخر فأقرأها وأتقوى كما كنت أفعل مع النص المحذوف.


مثلاً أنا أمتلك أصدقاء رائعين، لن أنسى مقابلة زملاء عملي القديم بعد ما عرفوا ما حدث وأصروا أن يروني وتلقاني ممدوح بسلام لم أجربه قبلاً حتى منه هو شخصياً، يومها شعرت أنه يربت على قلبي ويخبرني أنهم هنا من أجلي، يومها شيماء أخبرتني أنها تقتدي بي في تجاوز الأزمات، وقد ابتسم لي طلعت من قلبه.

أحمد صديقي الذي يرى أنه مسئول عن جعلي أتخطى الأزمة فيكلمني بالهاتف يومياً لمدة أسبوع كي يطمئن أنني لازلت هنا وأنني أعي أن هناك من يهتمون لأمري.

زناتي الذي أنفق يوماً من أيامه المزدحمة كي يصحبني في جولة لأكل الآيس كريم والتحدث عن منطق الله في معاملتنا على هذه الأرض، وكي يتأمل معي السحب ونخمن أي الأشكال ترسم.

فاتيما التي تراسلني كثيراً كي تربت على قلبي المثقوب ورشا التي يخبرني صوتها على الهاتف أن الدفء يمكن أن ينتقل عبر الأثير.

لن أنسى مقابلة زملاء عملي الآخر ( القديم أيضاً ولكنه عمل آخر) الذي أصرت فيه أمنية أن تدللني وأخبرتني يومها أنني أبدو إليجانت، وحملت مصاريف اليوم على أمل أن أبتسم، وقد اكتشفت يومها أنها تحفظ إسمي على هاتفها المحمول بإسم إنجي حبيبتي.

لن أنسى أصدقاء رضوى، نورهان وخالد وموكا، لم يعرفوني قبلاً ولم يقابلوني أبداً ولكنهم رأوني معها فتلقوني بحب وود وتعاملات راقية فشعرت أنهم يتقبلوني لأجلها، ثم شعرت أنهم أحبوني أنا أيضاً وقد دارت مناقشات كثيرة عن طبيعة ال(قفا) وتقنيات تقبلي له وكيف يمكنني أن أخطو فوق جثة التجربة.


لن أتحدث عن رضوى نفسها، الكلام عنها يبدو حماقة، رضوى أثبتت أنها صديقتي الأقرب رغم أنها لم تكن في حاجة لأن تثبت ذلك، ولكنها تبنت القضية كأنما هي قضيتها الخاصة، وأصرت أن أكون أفضل وقد كان لها ما أرادت.

لن يمكنني أن أعدد مواقف رضوى معي في تلك الأزمة، بدءاً من اليوم الذي عرفت فيه أنني أكلت القفا التمام عندما كانت تصرخ على الهاتف ( أنا هنا..أنا هنا..انتي مش لوحدك..انا معاكي) حتى أمس مساءاً عندما تأبطت ذراعي ونحن خارجتان من المقهى وهي تقول (يا فاهمني).


أنا أيضاً أمتلك عمل يمكنني أن أعيش، يمكنه أن يؤمن لي مصاريف مدرسة الرقص الذي سوف أذهب إليها بدءاً من الشهر المقبل، لن أرقص بالمعنى المفهوم ولكنني سوف أمارس نوعاً من التمارين الرياضية الراقصة، أريد أن أبذل مجهوداً يجعل قلبي يدق بعنف فينفض الدقات القديمة الرتيبة التي استنزفت تماماً في غير موضعها الصحيح.

يمكن أيضاً لعملي أن يؤمن لي مصاريف كورس المحادثة الذي أستمتع به والذي درسته قبلاً، ولكني سوف أذهب مرة أخرى لتجديد صلاتي مع شغفي القديم باللغة الانجليزية، وكي أثبت أنني لازلت صغيرة أتعلم وأذاكر وأجتاز الامتحانات التي تختلف عن امتحانات الحياة التي تفاجئنا بلا تحضيرات وبلا استذكار ونرسب فيها باستمرار.

أنا لازلت موجودة هنا، لازالت قدمي مغروسة في أرض الدنيا، ولازلت قادرة على الاستمرار.

لازلت هنا لأجلي

..........إنجي إبراهيم.............

الجمعة، 15 مارس 2013

غلاف فضي لبسكويتة ليست هشة جداً



لازلت أعاني أعراض الصدمة، لازال مزاجي متقلب جداً ولازلت أجد الكلام نشاط بيولوجي غير محمود في معظم الأوقات، لازلت أحلم بكوابيس وأراني في الحلم أنفث عن غضبي المكتوم.


أول من أمس أصبت بنوبة إنهيار عندما رأيت العلبة القطيفة التي تحوي الشبكة التي لم أتخلص منها بعد، كنت أصرخ وجسدي كله يهتز ويتعرق، بكيت حتى أوشك حلقي على الخروج، لعنت عقلي الذي ورطني ألف مرة واعتذرت لقلبي الذي كان يشعر بالخيانة وتجاهلته كثيراً.



نعم أرى أن الله أنقذني، مازلت أشكر وقوفه بجانبي، ومازلت أرى أنني لم أكن أستحق كل هذا الكرم.

ومازلت أتألم بقوة.

اليوم أشعر أن بداخلي غائم جداً، هناك سحب سوداء تحتل صدري وتجاهد كي تمطر من عيناي ولكني أتراجع، لا أريد أن أبكي، ليس إدعاءاً لقوة أو لإنكار واقع يصرخ ألماً، ولكني لا أريد أن أبكي وحسب.

مزاجي يتأرجح بين الصفاء والموت حزناً، فقط في الحالتين أشعر بالقوة، حتى وأنا حزينة أشعر بالقوة، اليوم مثلاً بعد أن أنهي هذه الفضفضة سوف أرتدي ملابسي وأخرج مع صديقاتي لأشرب قهوة وأضحك وأحكي وأسمع.

سوف أعرج أولاً على الكوافيرة، جيهان تجيد نزع الشعرات من وجهي دون أن تتكلم كثيراً، ربما لن تسألني عن اختفاء الدبلة ولن تثرثر بما يحبطني أكثر.

تلك القوة التي أمتلكها عنوة قدر ما تساعدني قدر ما تثقلني أحياناً، لماذا لا أثور وأمرض وأصاب بالانهيار وأبكي ليلاً ونهاراً وأعتزل العالم لفترة؟؟ 

لماذا لا أمارس دور البنت كسيحة القلب التي مررها الخذلان وألجمتها الخيانة وأثقلها الشر؟؟

لماذا لازلت هناك واقفة على قدمي أفكر بوضوح وأضع خططاً لتحسين حياتي وإعادتها لمسارها الطبيعي؟؟

لماذا طليت أظفاري اليوم باللون الأزرق وسوف أخرج مع صديقاتي وأرتدي ملابس أنيقة وأمشي في الشوارع كأنني إنسانة طبيعية لم يخترق قلبها قضيب معدني ساخن أرداها حية؟؟

أعرف أنني لم أخلق كي أكون تلك البسكويتة التي تنكسر بسهولة، ولكنني الآن أحتاج غلاف فضي أنيق كأغلفة البسكويت يحتوي جسد قوي وعقل قوي وقلب قوي وواقع واهن جداً.

.........إنجي إبراهيم..........

الجمعة، 8 مارس 2013

إعترافات


تلك جلسة اعترافات لا قيمة لها سوى أن أشهدكم على ما في قلبي، ما اختزنته في قلبي كثيراً ولم أفلح في إزاحته حتى تدخلت يد الله.


في الفترة الأخيرة، ما يقرب من السنة تقريباً كان كل الظلم حولي يشككني في أسماء الله التي تسميه بالعادل والرحيم.

أرى أطفال يناموا تحت المطر فأنظر للسماء وأقول أنسيتنا؟؟ 
أرى نساء مظلومات فأنظر للسماء وأقول هل هذا هو العدل؟؟
أرى أناس حيواتهم مظلمة فأنظر للسماء وأقول أتستمتع بما يحدث؟؟

كنت أفكر بمنطق بشري بحت، وأفكر في حياتي فأقول أن الله لابد معاقبني لأنني سيئة، ولأنه حسب مفهومي المغلوط فإن الله يحاسبنا من منطلق واحدة بواحدة، ثم أنظر حولي فأرى من هم أفضل مني كثيراً وحياتهم سيئة فأتعجب وأقول أن الفوضى إذن هي إسم اللعبة.

قبل تلك السنة كنت مقتنعة تماماً أنني طفلة الله المدللة، بيسترها معايا مهما عملت، وكنت سعيدة بذلك جداً، ثم دخل إعصار  إلى حياتي قلب لي كل الموازين وأبعدني مسيرة عام كامل عن الطريق، إعصار جعلني أخطىء وأظن أن الله يشاهدني ويتركني أوقع بنفسي في الحفرة ولا يهتز.

أيقنت وقتها أن الكون واسع وأن الله لابد لا يجد الوقت الكافي للعناية بنا جميعاً أو فلنقل أن الله يترك مسئوليتنا لنا، هو خلقنا وتركنا نتصرف كما يحلو لنا بعد أن أمدنا بالتعليمات، ومن يخطىء حسابه سوف يكون عسيراً.

كنت أستنكر هذا من رب الكون، وأقول هو الأعلم كيف إذن يتركنا نضل؟؟ كيف يلقي بمسئوليتنا على عاتقنا وحدنا؟؟ أليس هو الرحيم؟؟

ثم تدخلت يد الله وأنقذتني مرة أخرى.

يا إلهي، أبعد كل تلك الاتهامات تنقذني دون حتى أن أطلب العون؟؟ وكأن الله وضعني في التجربة كي يثبت لي أنه الرحيم، تركني أخطىء وأختار بنفسي ما يرديني في التهلكة، ثم مد يده باسماً وانتشلني.

كيف إذن لا يكون الرحيم؟؟

لو لم يكن الله رحيماً لكنت أنا الآن لابسة ف أتخن حيطة عليك يا كوكب الأرض، ولو كان الله يتعامل بالمبدأ العقيم الذي تصورت أنه يتعامل به لكان تركني أدفع ثمن اختياراتي وأخطائي.

وكأن الله تركني أستكشف بنفسي طريقته في إدارة الكون، أو فلنقل أكتشف بنفسي أنه لا يسعني أن أفكر في طريقته في إدارة الكون، كبيرة عليكي يا إنجي وكأنه قالها لي، ولكنني سوف أعيدك إلى يقينك بأنك طفلة مدللة أتركها تخطىء وتختار ألعاباً خطرة ثم أنقذها من الحريق.

الله أراد أن يعلمني بالتجربة، اللي يشوف غير اللي يسمع، فقد أرادني أن "أشوف" وكان صبوراً إلى أقصى حد، سنتين يدربني فيهم ويتركني أتخيل وأظن وأغضب وأتسائل ثم يهديني الدرس بحنية بالغة.

مستاهلش، أنا عارفة ومتأكدة، ولكن لربما معرفتي الكاملة إنني مستاهلش هي ما أثبتت لي أن الله جاد في احتوائي وأنه يعنيه أن أعي أنا العبدة الصغيرة أنه هو الرحيم، هو أبانا الذي في السماوات كما يقول الحديث أن الخلق عيال الله (حديث أو مقولة في الأثر).

أكتب تلك الاعترافات كي أخبر الله على الملأ أنني وعيت الدرس، وأنني عدت إلى يقيني بأنه الرحيم وبأنني مازلت ضمن عياله، أليس "الخلق عيال الله" ؟؟؟

الحمد لله، وآسفة، آسفة جداً يارب والله.
.........إنجي إبراهيم.........

الجمعة، 1 مارس 2013

جثث

المشكلة مش ف اللي حصل..المشكلة ف كم الجثث اللي انا مضطرة اتعامل معاها

مثلاً عندك جثة العلبة القطيفة اللي كان فيها الشبكة..عندك جثة طن الصور..عندك جثة الشنطة اللي مليانة هدوم العروسة اللي كانت هتبقى أنا.

عندك مثلاً جثة النيم تاج اللي كنت عاملاه له هدية ومكتوب عليه إسمه بالبنط العريض ونسيت اديهوله.

عندك مثلاً طن هدايا..برفانات على ساعات على هدوم على كتب على أقلام على كراسات.

المشكلة ف الجثث دي كلها انها مش للدفن..أنا محكوم عليا احنطها وابروزها واقدملها فروض الولاء والطاعة كل يوم عشان افتكر القفا.

ضوافره مخربشة كل حتة ف حياتي..قدامي مستقبل باهر من مداواة الخرابيش بس فيها خرابيش غويطة هتعلم..المشكلة ان الخرابيش الغويطة هي الخرابيش اللي عملها ف وشي وكل مشكلتي دلوقتي في الجثث دي..هعمل فيها ايه؟؟

آكلها؟؟؟

بيتهيء لي دة الحل الوحيد..أنا محكوم عليا آكل الجثث دي عشان احس بالألم جامد أوي واتعظ..عشان تبقى جزء مني وفي نفس الوقت مشوفهاش تاني.

.........إنجي إبراهيم.........

الاثنين، 25 فبراير 2013

لو تعرفي



المشهد الأول / نهار داخلي


يمسك بيدها عبر الطاولة فتنظر له باستغراب، يبتسم ويهرب بعيناه ليتمكن من الكلام، يخبرها أنه خسر كثيراً عندما لم يسمح بالتيار الإنساني أن ينتقل عبر يده لجسدها، تبتسم وتطلب فنجاناً من الشاي.

يبتسم، يعرف أنها طلبت الشاي لأنه يحبه، لازالت تتذكر ما يحبه، يتشجع ويضغط على كفها في كفه، يأتي الجرسون فيمليه الطلب ثم ينظر لها ويبتسم، تنظر له لحظة ثم تنظر للجرسون و "لو سمحت غير الأوردر بتاعي..خليه نسكافيه بلاك"

تنظر في هاتفها المحمول، يسألها "فاكرة؟" ، تنظر له متسائلة ثم تبتسم متذكرة.

المشهد الثاني / Flash back

"ومستحيل الحلم ممكن يتولد من غير وصال بين البشر"*
Message sent

- ورد على رسالتك؟؟
- ما انتي عارفة انه بيتكسف.
- بيتكسف؟؟ جتك وكسة.

تخبرها أنها تحبه، تحبه إلى حد أنها لا تطلب مقابل لهذا الحب، تلك الكهرباء التي تسري فيها عندما تكون في مجاله، تحبه و

- أنا بحس اني لو لمسته هتكهرب.
- تتكهربي؟
- آه..لو لمسته هتكرهب

تبعث له بالرسالة كثيراً، لا يرد عليها عادة، يتعلل بانشغاله أو بأنه لا يجيد الرد على الرسائل، تخبره أنها تبعث له بجملة من أغنية يحبها، يمكنه هو أيضاً أن يبعث لها بجملة من أغنية تحبها، يخبرها أن "إن شاء الله المرة الجاية"

وتأتي ال"مرة الجاية" ولا يرد على الرسالة، حتى اقتنعت أن تلك هي دعابتهم الخاصة، تبعث له أن "مستحيل الحلم ممكن يتولد من غير وصال بين البشر" ولا يرد هو على الإطلاق.


المشهد الثالث  / نفس لوكيشن المشهد الأول

يقبل يدها، تشهق ثم تبتسم، تلك من اللحظات القليلة التي تتجلى فيها قدرات الزمن السحرية، هي ببساطة لم تشعر بالكهرباء التي كانت تظن أنها سوف تشعر بها.

- كنت فاكر انك هترجع تلاقيني لسة بحبك من غير شروط؟
- مكنتش فاكر حاجة ولا كان عندي أي توقعات.
- فاكرة رسالتك؟؟ ممكن تديني نمرتك الجديدة عشان ابعتهالك انا المرة دي؟؟
- الرسالة..مممممممم

تستأذنه وتنهض، تمسك بهاتفها وتبعث له برسالة، يلتقط هاتفه بلهفة ويتوقع أن تكون هي ويفتح الرسالة.

"ومستحيل الحلم ممكن يبتدي أصلاً..ربنا يوفقك"


........إنجي إبراهيم.........

هامش: الجملة المستخدمة في الرسالة ذات علامة ال* من أغنية بعنوان "لو تعرفي" لعلي الحجار وهو نفس العنوان المستخدم للتدوينة.

الأحد، 17 فبراير 2013

بعثرة


أرجوك تحملني فأنا أعاني من عطب بالذاكرة، يقول زملائي هنا أنني تلقيت ضرب عنيف نتج عنه تكسير في أطرافي مع تشويش ذاكرتي الواضح.

تناوشني أحياناً ذكريات أنه كان لي أصدقاء، بالتحديد فتى وفتاة سمراوان، أتذكرهم أحياناً ثم تغيم الذكرى من جديد، زملائي هنا يقولون ألا جدوى من التذكر فلن يعود صديقاي وفي كل الأحوال لن أراهما مرة أخرى.

أتذكر الفتاة ضاحكة، أحياناً عابسة، يجيء لي وجه الفتى مستبشر وأحياناً يزورني وجهه متجهم. أتذكر أنهم استأمنوني على أسرارهم، لمس يدها في حضوري وهمست هي لي بأنها تحبه.

تأتيني في ذكريات ضبابية رائحة سجائره، ورائحة عطرها، أتذكر أنها أخبرته مرة أنها تحب رائحة يديه عندما تكون أصابعه مشبعة بالنيكوتين، وأتذكره يخبرها أنه يحب روائح عطورها.

أفتقدهم، حتى شجاراتهم العنيفة، أفتقدها، أفتقد تلبد الأجواء بينهم بالغيوم ثم مطر الضحكات عندما يصفو الموقف بينهم. كانوا حقيقيين جداً وكنت أحبهم فعلاً.

لا أستطيع أن أتذكر أسمائهما، أتذكر تربيتات الفتاة على جسدي وتعامل الفتى الرفيق معي، يا إلهي ليتني أفقد ذاكرتي نهائياً حتى لا تعذبني الذكرى الغائمة.

أرجوك تحملني في كلماتي المبعثرة، فأنت لا تقابلني يومياً، إستمع لشكوتي ربما أمكنك أن تقابل الفتى والفتاة في الطريق يوماً ما فتخبرهم أنني أفتقدهم وأنهما الشيء الوحيد الذي أذكره مما قبل الحادث.

من أنا؟؟ أنا منضدة خشبية أحمل رقم ثلاثة كنت أسكن في المقهى الذي يرتادانه قبل أن يقوم صاحب المقهى برميي وزملائي في المخزن بعد تكسيرنا ويستبدلنا بآخرين.
..........إنجي إبراهيم..........

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ملقط فضي متواطيء




تمسك بالملقاط..
تنزع شعرات عن أعلى شفتيها..
تدمع عيناها..
تبتسم..

تنزع شعرة أخرى..
تسقط الدمعة وتلمع أخرى..
وتبتسم أكثر..


تهمس لصورتها في المرآة "أنا مش عايزة اعيط..أنا بشيل الشعر الزيادة بس"..
وتبتسم ..
وتمسح الدمعات..

وتواصل انتزاع الشعرات بملقاطها الفضي.

.......إنجي إبراهيم.........