السبت، 31 أغسطس 2013

إلى نورا..عن الحضن

عزيزتي نورا
مساء الخير

بتتكلمي كتير عن الحضن يا نورا..بتقولي انك محتاجة حضن..وكل صحابنا بيقولولك ان هما كمان محتاجين حضن..وانا كمان يا نورا والله محتاجة حضن.

أنا حلمت بيكي يا نورا..حلمت اني ببكي..واني كلمتك ف التليفون مع ان انتي عارفة ان أساساً أنا معييش نمرتك..كلمتك وانا بعيط وبشهق..وانتي كنتي ف كنيسة مع صحابك..قلتيلي انك في كنيسة العدرا اللي في مصر القديمة..انا قلتلك انا مش هعطلك عن صحابك وهسيبك تشوفي الكنيسة بس إدعيلي..إدعيلي في الكنيسة.

بعد الزلزال يا نورا..انتي عارفة ان حصل لي زلزال..بعد الزلزال كنت حاسة اني مقصرة أوي في حق ربنا..وإنه أكرمني من غير أي حق..كانت بتلح عليا فكرة إني زي ما بصلي لربنا ف البيت أو المسجد..إني اروح اعترف في كنيسة..كنت عايزة أروح لربنا بكل الطرق..الموضوع كان بيلح على دماغي بشدة..كنت بفكر في كنيسة جناكليس اللي عند شغلي القديم..عشان شكلها حلو وقديمة ومهيبة..قلت محدش هيكسفني..هيقولوا عليا مجنونة آه بس هيسمعوني..وربنا هيعرف اني بحاول أوصل له بكل الطرق عشان اقوله شكراً.


تعرفي يا نورا..المشكلة اني مبعرفش اتحضن..أنا عندي مشاكل كتير..تربيتي وشكل حياتي وتكويني والخمسة وعشرين سنة اللي فاتوا خلوني غريبة..خلوني مبعرفش اقول كلام حلو..بس ممكن اكتبه..خلوني مبعرفش اتحضن..بس زي أي كائن حي بكون محتاجة الحضن دة..أنا بس محتاجة شوية مجهود يا نورا.

مبعرفش اعمل زيك..مبعرفش اقول انا محتاجة حضن..عندي هوس بالكمال..انا مهووسة يا نورا..كل حاجة لازم تبقى مظبوطة..الحضن لازم يبقى على مقاسي..ولازم مبقاش خايفة افقده..ولازم مندمش بعده..ولازم ولازم ولازم

اللوازم دي كلها مبوظة حياتي..مخلياني لما احب حد معرفش اقوله اني بحبه..عشان لازم حاجات كتير أوي مش مجالها دلوقتي..اللوازم دي مخلياني لما احس اني محتاجة اعيط معيطش ومقولش اني مخنوقة ومتضايقة..مخلياني عندي إحساس طول الوقت بالمسئولية تجاه الآخرين وان محدش مسئول عني.

فاهمة حاجة؟؟؟؟؟؟

بصي يا نورا..أنا كلمتك في الحلم عشان كنت محتاجة مساعدتك..كنت عايزاكي تبقي حكم بيني وبين شخص ما..مع إني مكنتش متخانقة معاه أصلاً..بس يا نورا لما لقيتك مشغولة متكلمتش..عشان حتى في الحلم أنا عارفة ان محدش مسئول عني..محدش المفروض يشيل همي.

إنتي متخيلة مأساة حد بيفكر حتى وهو نايم؟؟ أنا عقلي مسيطر عليا حتى وانا نايمة..متخيلة؟؟

أنا يا نورا زيك..وزي باقي صحابنا اللي بيقولولك انهم محتاجين حضن..الفرق بيني وبينكم إنكم معندكوش وسواس قهري مسيطر على عقولكم طول الوقت..أنا عندي..ماهو برضو الخمسة وعشرين سنة اللي فاتوا مكانوش فيلم كارتون..ولا قضيتهم في ديزني لاند.

معنديش أي فكرة أنا ليه كتبت الكلام دة..وكمان معنديش أي فكرة إنتي هتقريه إزاي..بس انا حسيت بحاجة بتزقني..هوا سبتمبر بيغسلي قلبي كل سنة..وامبارح كانت أول نسمة من الهوا دة..والغريب إن في نفس اللحظة اللي جت لي فيها النسمة دي..كانت بترن أحلى ضحكة ممكن تسمعيها في حياتك.

الحضن ثقل يا نورا زي ما انتي بتقولي..الحضن هو الإيد اللي بتمسك بالونة الهيليوم عشان تنقذها من إنها تطير لوحدها من غير هدف وتفرقع وتموت.

هبقى اكتبلك جوابات كتير لو الفكرة عجبتك.

سلام


........إنجي إبراهيم........

الاثنين، 19 أغسطس 2013

بيحبك أوي

"بيحبك أوي"

كتبها أحمد العايدي ستيتس على فيس بوك..كل التعليقات كانت من فتيات..كلهن مسسن قلبي للدرجة التي جعلتني أحتفظ بلينك الستيتس في قائمة المفضلات حتى أتابع ردودهن.

كلها حواديت، حواديت حلوة، الردود معظمها تلعب في منطقة "بجد؟" و "على ضمانتك؟" والكثير من الابتسامات المرتبكة أو الردود التي تدعو الله أن يكون بيحبها أوي كما أخبرها العايدي ف الستيتس.


الفتيات كلهن ينتظرن العلامات، كلهن بلا استثناء طيبات ينتظرن تأكيد من ستيتس طائشة على فيس بوك أن تحمل لهن الفأل بأنه "بيحبك أوي"، كلهن حالمات، مهما كانت هذه الفتاة أو تلك قوية جداً وجدعة جداً وجمجمة جداً، لازالت تبهجها ستيتس يكتبها شخص لا يعرفها ولا يعرفه يخبرها فيها بأنه "بيحبك أوي"، ستيتس غير موجهة إطلاقاً سوف تعتبرها الفتاة علامة مؤكدة على أن هذا الشاب الطويل أبيض الأسنان عظيم الابتسامة، صاحب أكبر مجموعة من الألشات في تاريخ الإنسانية بيحبها أوي.

سوف تجلس لتفكر في مغزى مكالماته المتكررة، واهتمامه بالتفاصيل، والتشابه الكبير بين عاداتها وعاداته وتخرج بإجابة يقينية أنه بالتأكيد بيحبها أوي.

ربما تفكر في حجة واهية لتهاتفه وتسأله عن أي شيء، وتفسر انخفاض صوته أنه بيحبها أوي، أو تلقي دعابة ساذجة وتنفجر في الضحك من جراء التوتر الذي أصابتها به ستيتس أحمد العايدي. ربما تفكر في أن تبعث له برسالة تقول فيها أي شيء وتعتبر أن رده عليها يعني بالتأكيد أنه بيحبها أوي.

ربما يكون عميق الصوت وعيناه عسليتان ولا يستطيع أن يصرح لها بأنه بيحبها أوي، فتقنع نفسها أن العايدي يعرف أكثر وأن تلك علامة يجب عليها أن تأخذها في الاعتبار، ولتوافق على دعوته لها للخروج قبل مواعيد حظر التجول.

ربما يكون ذو الأصابع الطويلة يقطن مدينة أخرى مثلاً ولا يستطيع أن يراها لأن السيسي يصطاد الإخوان في الشوارع ومدينتها تقع تحت الحظر وبالتالي لا يستطيع أن يقابلها ليخبرها أنه بيحبها أوي وبدلاً من أن يفوض السيسي قام بتفويض العايدي ليخبرها بذلك.

كلهن طيبات، كلهن ينتظرن خيط نور واحد يشق سقف الدخان والغاز وطلقات الخرطوش، يتفادى الجثث والأخبار والمزايدات، يخطو من فوق الفيديوهات التي تدين الإخوان، والتي تدين الجيش، يمر من بين الاتهامات والسباب المتبادل، كلهن ينتظرن شعاع الليزر الأخضر المصوب إلى القلوب ليخبرهن أنه "بيحبك أوي".

أما أنا، فأرتدي سويت شيرت أبيض، وتفوح من يداي رائحة لوشن الفراولة والحليب، وأجلس على أرض الشرفة بجانب كوب الشاي، وأكتب لكم حواديتهن، لأنني شخصياً أعرف أنه في مكانه أياً كان، بيحبني أوي.



........إنجي إبراهيم.......



السبت، 10 أغسطس 2013

عن السكر




هاتفتني منذ بضعة أيام لتخبرني أن "أنا بقرأ أرز باللبن لشخصين.وافتكرتك عشان انتي قلتي مرة ان انتي جوة الكتاب دة..فقلت اكلمك اسأل عليكي"

لا أذكر أنني وصفت الكتاب بأنني بداخله، كل ما أذكره أنه كتاب يحوي "كتابة حلوة" ودافيء جداً ومليء بالتفاصيل وغلافه عبقري.

أمسكت الكتاب اليوم لأكتشف لماذا قلت ذلك عن هذا الكتاب الذي قرأته منذ سنتين على الأقل، أقرأ أول نص وأجدها تتحدث عن الضغط الواطي وفارس الأحلام الذي يأتيها بالبطيخ البارد، والنص الثاني يتحدث عن خوفها.

والنص الثالث يتحدث عن الأرز باللبن، وكيف أن صناعته تتطلب الحب ضمن المكونات، تشرح لنا كيف نصنع الأرز باللبن كي نتشاركه مع حبيب في طبق واحد وملعقتان، وأجدني - ياللهول - أضع خطاً تحت العبارة التالية "دائماً يأتي السكر في النهاية وبعد طول انتظار، وكلما هدأت النار من تحته كلما زادت حلاوته"

والأغرب أنني كتبت بقلم حبر أزرق جوار تلك الجملة أن "الصبر لا يولد الانفجار..بيولد السكَر"

لا شيء يحدث صدفة، كل شيء يحدث لغرض ما، فما الغرض من أن أضع خطاً تحت جملة في كتاب منذ سنتين على الأقل وأكتب بجانبهم بالحبر الأزرق تلك الجملة لآتي الآن بالذات لأقرأها؟؟

من فترة وأنا تراودني فكرة كتابة رواية عن فتاة اشترت كتاباً قديماً، وأعجبتها الجمل التي وضع المالك القديم للكتاب تحتها خطوطه، أحبته عبر الصفحات وقررت أن تبحث عنه.

لم يكتمل مشروع الرواية، بل لم يبدأ من الأساس، وأجدني الآن أواجه خطوطي الخاصة في كتاب أملكه يحدثني عن الصبر والسكَر والأرز باللبن والحب.

والأدهى أنني لا أستطيع أن أكتب عن هذا لأنني نسيت الكتابة، أتعثر في تركيب الجمل وتضيع التعبيرات من ذهني ولا أقوى على كتابة نص متماسك.

لا أستطيع أن أكتب عن قطع البازل، ورفاق الروح، والسلاسل الفضية، تضيع مني الكلمات ولا أحدثكم عن السكَر.

ربما لا أستطيع الكتابة لأنني نسيتها، وربما لأن الكلمات تخرج أحلى كلما هدأت النار تحتها.


......إنجي إبراهيم........

الأربعاء، 12 يونيو 2013

أوسكار أسوأ يوم




يقولون أن الاكتئاب هو المرض الوحيد الذي تصحو منه متعب، بينما كل الأمراض الأخرى يصحو المصاب بها أحسن حالاً.

أنا لست مكتئبة، والله تلاتة لست مكتئبة، طب يمين بعظيم لست مكتئبة، ولكنني صحوت اليوم شاعرة أنني كنت أقضي الليلة في حفلة تعذيب استمرت ستة ساعات تم ضربي فيها بكل موديلات الأحذية الممكنة والغير ممكنة، وإلا لماذا هذا التكسير الشنيع الذي أشعر به في كل جسدي.

صحوت متعكرة المزاج، إرتديت ملابسي وأنا أنظر لنفسي شذراً في المرآه، ولطخت أصابعي (لطختها حرفياً) بطلاء أظافر داكن، ونزلت إلى العمل الذي يضغط على أعصابي بشدة.

قضيت اليوم دون تركيز حقيقي في أي شيء، تناولت إفطاراً لا أتناوله عادة وأكملت اليوم عابسة، قبل أن أترك المكتب عائدة للمنزل، رأيت صورة على فيس بوك لطفلين ممن نطلق عليهم أطفال الشوارع، جالسين على الرصيف أمام راديو شاك يشاهدون التلفزيون، وقرأت تعليقاً طويلاً لصاحب الصورة، بكيت بحرقة، أعرف أنني أتعاطف مع هؤلاء الأطفال وأمنحهم ما أقدر عليه من ابتسامات أو تربيتات أو حلوى أو أموال، ولكن الصورة اعتصرتني، لطمتني، الصورة جعلتني أبكي بكاء العجز والإحساس بالدونية والحقارة، لا أعرف تحديداً أكنت أبكيهم أم أبكيني أم أبكي ما فقدته في السنوات القليلة الماضية.

إنتهى اليوم ووصلت المنزل شاعرة بأنني لا أملك الطاقة اللازمة لمواصلة اليوم، إستسلمت ودخلت الفراش كي أنهيه، لابد لهذا اليوم أن ينتهي بأي ثمن.

نمت، وحلمت أنني أفقد أسناني في الحلم، لا أتذكر الكثير من التفاصيل، أتذكر فقط ألم شديد في أسناني وإحساسي بأنهم غير ثابتين، ثم عندما قررت أن أخبر من حولي أن أسناني تؤلمني وعلى وشك السقوط، فتحت فمي لأتكلم فوجدت خمسة أسنان في راحة يدي، سقطت أسناني وشعرت بفراغ فمي منها.

لا يريد اليوم أن ينتهي، حسناً فلأنهض وآخذ حماماً بارداً وأجلس لأكتب جرائم اليوم في حق الإنسانية، فقط للتسجيل، ربما بعد عدة أعوام أعود هنا وأبتسم عندما تصبح الحياة رز بلبن وتكف الأحلام السيئة عن مطاردتي وتكف أسناني عن السقوط.



..........إنجي إبراهيم.........

الثلاثاء، 28 مايو 2013

إلى سارة..عن فريدا / أو إجابات متأخرة بعض الشيء



أقلب في الصور على حسابي الشخصي على Face book على سبيل تزجية الوقت وإمعاناً في الشعور بالملل، أجد إحدى لوحات فريدا كالو ضمن صور الCover photo، لم أنس وجود الصورة، فقد استخدمتها لوقت طويل وكنت أعود لها بين الوقت والآخر فأنا أشعر بالونس عندما أنظر لتلك الصورة التي تشبهني إلى حد مفزع.

أقرأ التعليقات عليها، أجد سؤالاً من صديقتي سارة "Why do u love Frida?" وأجدني لم أنتبه للسؤال ولم أجاوبها عليه حينها، هي بالتأكيد نسيت أنها سألتني، وبالتأكيد لم تعد تنتظر إجابات، ولكن السؤال سحبني إلى هنا مباشرة كي أبدأ في وصلة رقص مع مفاتيح الكيبورد وأكتب ثرثرة لا تهم أحداً سواي.

أحب فريدا لأنها كل ما لم أستطع أن أكونه يا سارة، أحبها لأنها نجحت في الفوز في سباق عدو الحياة، الذي أسير فيه وأتعثر كثيراً وأجري بسرعة في مرات أخرى، أحب فريدا لأن خطواتها أكثر ثقة من خطواتي المرتبكة.

أحب فريدا لأنها أحبت نفسها كما أحاول أنا أن أحب نفسي، حاجبيها الكثيفين، شعرها الطويل الذي لم تهذبه، شعرها القصير الذي قصته كالرجال يوماً ما، تحب نفسها جداً، وأنا قد جاهدت كثيراً كي أحب نفسي كما أنا، نجحت أخيراً، لا أتذكر منذ متى وأنا أحب إنجي كما هي، ولكن الموضوع لدى فريدا يختلف، هي لم تحاول أصلاً، فريدا تحب نفسها منذ الأبد يا سارة، فريدا أكثر اطمئناناً مني.

أحب فريدا لأنها جريئة، أحبت رجلاً يخونها كل بضع دقائق، لم تجلد نفسها لأنها أساءت الاختيار، بل سامحته عندما عاد، تقبلته كما هو وكفت عن محاولات تغييره، وعندما انشغل عنها انغمست في علاقات جسدية مع نساء أخريات، كانت فريدا مجنونة، تحب رجلاً بكل قوتها، وفي نفس الوقت تقيم علاقات نسائية بكل قوتها أيضاً.

فريدا أجرأ مني يا سارة، أنا لم أكف لحظة عن لعن اختياراتي الخاطئة وجلد ذاتي على كل أخطائي، أحبها لأنها سامحتني عندما لم أسامح نفسي، فريدا اختارت حلولاً غير منطقية لتخرج من الأزمة، أنا أبحث عن حلول عملية جداً كي أدفن ذكريات خيباتي.

أحب فريدا لأنها تجيد الرسم، كانت أمنيتي أن أجيد الرسم يا سارة، أنت تعرفين أنني أقوم بالشخبطة بالألوان في كراسات الكانسون فقط كي أتشبه بمن يرسمون، أرسم أشكالاً مضحكة، خطوط ساذجة ووجوه بدائية، ربما فراشات أو ورود، فقط لمسي للأوراق والأقلام يجعلني سعيدة، أحبها لأنها تجيد الرسم.

أنا أجيد الكتابة يا سارة، أحبها، تنتشلني كما يتنشل الرسم فريدا، لهذا أحبها، ربما هذا هو الرابط الوحيد بيني وبينها، كلتانا تخلق عوالم موازية وتدخلها بإرادتها دون ضغوط من أحد.

أحب فريدا لأن حبيبها أحبها، بعد كل الخيانات والخذلان وانغماس كل منهما في حياة لا تشبهه، تمسك بيدها حتى يخفت الألم الضارب في عظامها، كان يدعمها، كان يتواجد بدلاً منها، كان يحكي لها ما يدور في العالم كي تضحك، يتحمل صراخها من الألم ويجبرها على الاستلقاء على ظهرها المعطوب في الفراش ويقيم معرضها بدلاً منها.

أحب فريدا لأنها حصلت على الحياة التي كنت أريدها، الدعم والظهر القوي والرجل الذي تحملته في أسوأ حالاته كان ملاكاً معها، لم يضيع تعبها هدراً يا سارة، أحبها لأنها انتصرت لي.

تتجلى روح فريدا في تلك اللوحة يا سارة، فريدا ساعدت نفسها كي تكون فريدا، في اللوحة تمسك بيد نفسها، ترى الوضع من الخارج، فريدا تؤازر فريدا. هل تتذكرين الليلة التي أخبرتك فيها أننا يجب أن نكتمل وحدنا؟؟ فريدا اكتملت وحدها، ولذلك أصبحت فريدا كالو، أيقونة الفن المكسيكي، لذلك - ولذلك فقط - سامحت نفسها وسامحت الآخرين، فريدا مكتملة يا سارة، فريدة تحقق Score خيالي في طموحاتي الشخصية، كيف لا أحبها وهي على الدرب؟؟

سارة، أنا أحب فريدا لأنها تدعمني، ربما أصل يوماً ما، ربما بعد كل هذا اللهاث المضني أموت وأنا راضية عن ماراثون حياتي.

أحب فريدا لأنني، لأنني............

أحب فريدا بلا سبب منطقي يا سارة، أحب فريدا بلا سبب منطقي.


.........إنجي إبراهيم..........

ملحوظة: النص إهداء إلى سارة صابر، صديقتي صاحبة أكبر تشكيلة صراصير دماغ تفوق مجموعتي جمالاً، وجناناً.

ملحوظة أخرى: بطلة النص هي الرسامة المكسيكية فريدا كالو، يكفي أن تكتب إسمها على ويكيبيديا حتى تنبهر، أو ترى الفيلم الذي يحمل إسمها "Frida " وتتذكرني وتبتسم.

السبت، 18 مايو 2013

إترك هالأسى




"لعل وعسى..إترك هالأسى"

تأمل معي الصورة، فيروز هنا هشة جداً، بنية جسدها ضعيفة، لا تحتل حيزاً كبيراً من الفراغ، يمتد كفاها أمامها في قلة حيلة، تمسكهم ببعضهم في محاولة لشد أذر نفسها، رأسها ينحني للأسفل قليلاً، فقط قليلاً جداً في محاولة منها للتركيز، وليس ندماً ولا خجلاً من شيء.

الخلفية السوداء، وكأن الكون كله فارغ إلا منها وهي تحاول أن تتملص من الأسى، تقف وحيدة في الفضاء الأسود الفارغ الموحش، الفضاء الآثيري للجملة.

"لعل وعسى..إترك هالأسى"

كل محاولة لترك الأسى تحفر متراً آخر في نفق التحرر، عندما تتركين الأسى تماماً سوف تكونين أتممت حفر النفق بالكامل، يمكنك وقتها أن تخرجين للشمس ولن يكون الفراغ أسوداً كالصورة، سوف ترفعين رأسك وتكفين عن التركيز، وسوف تفردين كفيك المعقودتين وتعانقين بهما الهواء.

"لعل وعسى..إترك هالأسى"

نظفي أدراجك من بقايا الشيطان، المخالب والأظافر المتسخة، والأنفاس الكريهة، إلقي بكل ما تركه لك في القمامة رأساً، مزقي الكتب الغبية التي أهداك إياها يوماً، خاصة تلك المذيلة بإهداءات كاذبة، أفرطي السبحة الكريستال حتى لا تسبحي بها يوماً فيذهب ثواب التسبيح إليه، أصلاً حتى لو ذهب الثواب إليه لن يفيده، فالشيطان لا يمكنه أن يدخل الجنة.

"لعل وعسى، إترك هالأسى"

إستنزفي طاقات الحزن، قفي وحدك في الفراغ الموحش واستجدي الله أن يذهب الأسى، إدعيه، تعرفين أنت ما منحك إياه هذا الرب الكريم، لن يبخل عليك إذن بذهاب الأسى، قفي بجانب فيروز مرة أخرى بعد، فلتملأي كادر الصورة الداكن، ولتسحبيها خارجاً.

وأنا هنا سوف أدعو الله من أجلك، لعل وعسى، تتركين هالأسى.


.........إنجي إبراهيم...........

ملحوظة: التدوينة إهداء للزميل محمد السيد، صاحب الصورة على فيس بوك 

الأربعاء، 8 مايو 2013

مادام عايشين



"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

ينطقها منير في أغنية بحر الحياة، ويتركني أفكر في نبرته، في سياق الجملة، أفكر أنها تعني بالأساس أن نستسلم لكوننا "عايشين"، تلك المصيبة الأكبر فلنفكر في حلول لها، أو على الأقل لا نجعل الواقع أكثر بؤساً بالحزن، يكفينا أننا عايشين.

كنت أحدث صديق لي عن أنه لا هدف لي هذه الأيام، لا يوجد شيء ما أنتظره، حدث أحلم به، منعطف أفكر كيف أمشيه، لا شيء على الإطلاق، فقط واقع طويل، حاضر أبدي، لطيف في معظم الأحيان، وممتع في بعضها، ومؤلم على طول الخط، أخبرني أنه هو الآخر لا يحلم بشيء ما، وأن حالي يشبه حاله، ومنحني كوب قهوة عبقري وابتسامة بريئة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أمشي في الشوارع وأدقق في الأماكن التي حملت ذكريات ما، لدي فكرة مجنونة عن أنني أترك جزء من قلبي في كل الأماكن التي أحببتها، أتخيل أنني إذا دققت النظر، سوف أرى المشهد يتم إعادته بالكامل، أنظر لرصيف ديليس في محطة الرمل حيث انتظرت أحد رفاق الروح بعد غياب طويل، أدقق النظر وأتخيل أنني سوف أراني وأراه ويتكرر المشهد أمامي مرة أخرى، أنظر لرصيف سان ستيفانو وأتخيل أنني سوف أراني وأنا أسلم على كريم وأنتظر أن يريني الفستان الذي اشتراه لابنته، أتخيل أنني لو ذهبت إلى كل الأماكن التي تحمل أحداث لها معي ذكرى سوف أرى المشاهد تتكرر.

أفرح عندما يجددون مقهى إيليت، وينسفون الجزء الذي يحمل ذكرياتي مع الشيطان، أتوجس عندما يجددون تريانون محطة الرمل، أتسائل هل يحتفظون بالطاولة التي شهدت مفاوضات بيع روحي للشرير؟؟ هكذا إذا دخلت تلك الأماكن لن أتلفت حولي، لن تسيطر علي فكرة أن أبحث عني هناك، أو أن تتكرر المشاهد.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أنتظر خطابات صديقتي البعيدة، أشتري الطوابع وأضع أجزاء من قلبي في الخطابات، نتباحث في مدى كفاءة خدمة البريد في عام 2013، أبعث لها بخطاب فيضيع ولا يصل لها ولا يعود لي، أبعث لها بعنواني في رسالة على فيس بوك، لو رأى أحدهم مناقشاتنا في أمر الخطابات لاستصدر أمر حبس لنا في مستشفى المجانين.

أجرب فأبعث بخطاب لأحد رفاق الروح، يعود لي الخطاب، لا يصل إليه، أمع نفسي من البكاء وأمزق الخطاب ألف قطعة وألعن كل موظفي البريد حول العالم، تقترح علي صديقتي المفضلة أن أبعث الخطاب مسجلاً حتى يصل، نتناقش جدياً في الأمر، وأجلس لأنتظر خطاباتي التي سوف تجعل الحياة محتملة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

هل يكفي أن أحلم بشراء المشاية الرياضية أو يحلم صديقي أن يفقد الوزن أو تحلم صديقتي بتسديد قسط الجامعة للحياة؟؟ هل يكفي هذا أن يكون الثمن الذي ندفعه للحزن حتى يتركنا فقط "عايشين"؟؟


........إنجي إبراهيم.........