الأحد، 27 يونيو 2010

قهوة تركى


جلسنا فى ذلك المقهى الأنيق أنا وهى، حكيت لها عن كل شىء تقريباً، جاءت سيرته كثيراً مصحوب بمرارة تشبه مرارة القهوة التى أتينا هنا من أجلها، استمعت هى بإنصات، إتسعت عيناها دهشة فى بعض الأحيان، ضحكت مما حدث ويحدث وشرعنا فى طلب القهوة.

أجلس أنا وهى فى المقهى، فتاتان متأنقتان إلى حد كبير ولا يعرف أياً من الرواد أننا نراقبهم بإصرار، فذلك الذى يجلس ورائى تراه هى بوضوح وتنقل ما يحدث بينه وبين رفيقته ببراعة معلق رياضى مخضرم، وذاك يريد أن يمسك بيد رفيقته، والآخر متوتر يهز رجليه بعنف مما يدل على نوايا سيئة بعض الشىء تجاه من تجلس معه.

أستمع إلى تعليقاتها الساخرة وأنتظر فتى المقهى كى يحضر القهوة، لاشىء كالقهوة الآن يمكن أن يتماشى مع ما أشعر به، تلك المرارة يجب أن تضاف لها مرارة القهوة كى لا تشعر بالوحدة، أيضاً سأشرب القهوة لأنه لا يحبها، هو يفضل الشاى وأنا أفضل القهوة، لم أفطن إلى أننا مختلفين إلا عندما عرفت أننى أفضل أن أحيا بينما هو أقصى سعادته ستتحقق حين يرى آخر أوردتى تسقط آخر قطرات دم بها بفضل سكينه اللعين.

تنتقل من مرحلة الوصف إلى مرحلة التوقع، أراقب معها الرواد وأنتظر ما توقعت أن يحدث وأحسب لها النقاط التى تحصل عليها "الفورة من كام ترابيزة طيب؟؟" يحدث ما تتوقعه حرفياً وتتعالى ضحكاتنا.."هيقرب إيده منها دلوقتى وهى هترجع لورا..أصل البت دى شكلها محترمة" وعندما ترجع البنت للخلف فعلاً أعلق أنا أنها بارعة حقاً ولكن يجب أن تترك البشر وحالهم كى لا يفطن أحد إلى تسليتنا ويراقبونا وبدورهم.

تترك متابعة الرواد وتنظر لى وتتنهد، تطفو تلك النظرة التى تقول بوضوح تام أنها تعرف ما أعانيه، تقول أنها متفهمة، تقول أنها لا تعرف ماذا يجب أن تفعل كى توقف نزيف الذكريات الذى يتدفق من عقلى ويغرق كل شىء فى عالمى، تقول كل هذا ثم تتبعه بطلب آخر للقهوة التى لا تجىء أبداً، نبحث أنا وهى عن ذلك الفتى المشغول جداً والذى يهرب من رفع أكواب الشوكولا من أمامنا كى يأتى بالقهوة الحبيبة.

تقول لى أنها تعرف أننى أفضلها سكر زيادة، أخبرها أنا أننى اليوم سأشربها سادة "على روح المرحوم؟؟" تقولها وتضحك وتربت على يدي، أنطلق فى جولة أخرى من بعثرة ذكرياتى فى أرجاء المقهى، أحكى كثيراً جداً، تتناثر ذكرياتى تحت المناضد، تطيرها المراوح المنتشرة كى تدهسها أرجل رواد المقهى، تخبرنى هى أن ذكرياتى غالية، حتى إذا لم يقدر هو أنها أغلى شىء حصل عليه فهذا لا يغير من الحقيقة شىء، تتركنى أبعثر ذكرياتى بحرية وتقوم هى بلملمتها من على الأرض، سوف تحتفظ بها فى قلبها كى لا تضيع، تقول أن ذكرياتى لا يجب أن تضيع "مش لازم تنسى بالعكس..أى حاجة بتحصل هى جزء منك..بتزودك..دى مش حاجة وحشة" .

تفرغ من لملمة ذكرياتى وتعود تبحث معى عن فتى المقهى الذى اختفى فى ظروف غامضة، تخبرنى أن اليوم لطيف، أخبرها أنى أحب الخروج برفقتها، تخبرنى أنها فترة من الزمن سوف تثقل من قلبى ولكنها تصقل روحى معها، سوف تجعلنى أنقى وأنبل، تخبرنى أنه "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" ابتسم وأخبرها أن منتهى أحلامى من الدنيا يقف عند كوب قهوة سكر زيادة "فى كوباية مش فنجان" تخبرنى أنها فخورة بي لأننى لن أشربها سادة، هكذا لن يستطيع أن يهزمنى.

يظهر فتى المقهى أخيراً، يعتذر كثيراً جداً عن التأخير، يرفع أكواب الشوكولا ويسألنا عما إذا كنا نطلب شيئأً آخر، نخبره بصوت واحد عن رغبتنا فى القهوة، يبتسم فى إحراج ويخبرنا أن
"والله مفيش قهوة تركى..ينفع إسبرسو؟"


((تمت))
...............انجى ابراهيم...........

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

تخبط


والبرتقان حادق أوى مسكر..

والبحر رايق بس متعكر..

والدنيا ممكن حر وبرد..

والدم لونه زى لون الورد..

وحلمنا قريب أوى..أوى..أوى وبعيييييييييييييييييد.



حزين جداً سعيد..على حسين.


السبت، 19 يونيو 2010

منتهى اللذة


لا نصوص جديدة على المدونة..هذا التوضيح لمن يتسائل..أقولها بوضوح وصراحة وشفافية..لا نصوص جديدة ولا حتى تدوينات أسبوعية..أنا مش مخاصمة الكتابة بس هى مخاصمانى معرفش ليه.. نصوص كثيرة كتبتها فى خيالى وترقد الآن بأمان فى عقلى الباطن..نصوص أخرى كتبتها و تستقر فى وداعة حيث فولدر أنيق يحمل إسم enjy's works ..ونصوص كثيرة أعرف أنها فى مكان ما من خيالى ولا أعرف حتى كيف أسطرها على الورق.

كل شىء مؤجل بطريقة سخيفة..الكثير من أكواب الكوفى ميكس لم تشرب بعد..الكثير من العمل لم ينجز ولازال قابع يتململ فى فولد بإسم still need ولا تسألنى عن أصل التسمية..فقط شعرت أنه إسم مناسب للعمل الذى لم أنجزه بعد.



أحداث متتابعة تجعلك تشعر أنك أخذت الحق الحصرى للحياة داخل قناة MBC Action ..حتى أحلام النوم أصبحت تجربة فريدة من نوعها..حياة موازية تفقد بعد الحياة فيها لفترة التمييز بين ما يحدث على الأرض الحقيقية وبين ما يحدث فى مملكة فرويد العزيز..تفقد التمييز بالمعنى الحرفى للكلمة ولا أتكلم بشكل مجازى إطلاقاً.

النوم أصلاً أصبح تجربة بعيدة وفرصتك فيه توازى فرصة حصولك على تذكرة مجانية لحضور مباريات مانشستر يونايتد.

وكما ترى عزيزى القارىء..الحياة عند صاحبة هذا البلوج ليست بالضبط منتهى اللذة.

.........إنجى إبراهيم..........

الخميس، 10 يونيو 2010

هذا الرجل أحبه


عزيزى دكتور أحمد خالد توفيق

تحية طيبة وبعد ..
كل عام وأنت بخير فاليوم 10/6 -يعنى عيد ميلادك يا فندم كل سنة وإنت زى الفل-

مممم..لا أعرف..بالطبع هو ليس خطاب ولكنه بوست على مدونتى المغمورة..وبالطبع لن يقرأه..وبالطبع لن أرسله..وبالطبع لا أريد أن يقرأه..فقط أود أن أقول أن اليوم هو يوم ميلاد دكتور أحمد الذى لا أستطيع أن أسبق إسمه بأستاذى ولا بمعلمى ولا أى لقب لأسباب كثيرة أهمها أننى لا أستطيع أن أبخسه حقه.

عزيزى دكتور أحمد
كل عام وأنت بخير..اليوم ميلادك وقد أتممت ثمانية وأربعون عاماً..لازمتنى خلالهم أحد عشر عاماً..أنا أعرفك حق المعرفة..لم أقابلك كثيراً ولم نتحدث أكثر من دقائق..لكننى أعرفك.

دكتور أحمد..هل تذكر أول مرة تعرفت عليك خلالها؟؟
كان ذلك يوم تقديمى فى المدرسة الإعدادية ..إشترت لى أمى عددين من سلسلة ما وراء الطبيعة من تلك المكتبة التى تقع عند الباب الخلفى للمدرسة..كان العددين هما النافاراى والتؤمين..كان العددان جزء ثانى لجزء أول لم أقرأه..تعرفت عليك يومها..وأذكر أن إنبهارى بدأ عندما كنت أقرأ التوءمين وأقرأ وصف نجلاء لصلاح خاطفها..اليوم قلت كيف يعرف أن هناك شعوراً هذا هو وصفه وإذا عرف كيف تمكن من وصفه بتلك السلاسة؟؟

ثانى تعارف كان أسطورة البيت..هل تعرف أننى كنت أريد أن أسمى ابنتى شيراز قبل أن أعرف أنه إسم مدينة؟؟ هل تعرف أننى كنت أرى شيراز فى تترات برنامج نادى السينما وكنت مقتنعة تماماً أن تلك الفتاة فى التتر هى شيرازك؟؟

نعود لموضوعنا..عم كنت أتكلم؟؟ نعم عن قصتى معك..بعدها توالت القراءات..لا أذكر ماذا قرأت بعد البيت ولكنك أصبحت هوسى الخاص لفترة من الزمن..كنت أرى فى كل شىء حولى ما يذكرنى بك..أحببتك جداً..كنت أعرف كيف أفرق بين رفعت العجوز ودكتور أحمد الشخص الحقيقى الذى أحبه..

دكتور أحمد..لا أعرف كيف أصف فخرى بك..أعرف أن من يفخر يجب أن يكون فى موقع أعلى ممن يفخر به ولكننى حقاً أفخر بك..يبهرنى كلامك فى كل مرة..أنت الوحيد الذى لم يخذلنى كلامه ولم تصدمنى آراءه حتى اليوم ولن يحدث بإذن الله.

دكتور أحمد..هل تعرف أن أول مقابلة حقيقية معك ظلت أهم حدث فى حياتى لشهور بعدها؟؟
هل تعرف أننى كنت أتساءل كيف إستطعت الخروج من صورة الغلاف والجلوس وسطنا؟؟
هل تعرف أننى إخترت الكرسى بجانبك عنوة؟؟
هل تعرف أننى شممت يدى بعد أن سلمت علي وأنا راحلة؟؟
هل تعرف أننى كنت أراقب كل حركاتك كى أتأكد أنك لست صورة وأنك ثلاثى الأبعاد؟؟
هل تعرف أننى أحفظ كل كلمة قلتها لي أو لآخرين من يومها حتى الآن برغم مقابلتى لك بعدها؟؟
هل تعرف أننى أحتفظ بمقالاتك فى الدستور وقصصك فى مجلة الشباب التى أشتريها فقط من أجل خاطرك؟؟

كل عام وأنت سعيد..وشيك..وطيب..وذوق..وشهم..ومتواضع..ومبدع..وضحوك..وذكى..وبتشرب شاى كتير.. وبتلبس بدل رمادى..ومبتردش عالتليفون..وبتأخر المقالات ..ودمك خفيف..وحريقة سجاير..وسريع البديهة..وبتحط رجل على رجل.........

دكتور أحمد..كل عام وإنت أنت.

...........إنجى إبراهيم..........

الأربعاء، 2 يونيو 2010

تدوينات تحاول جاهدة (الأسبوع الخامس)


سلام عليكم

لم أكن سأتكلم عن أسطول الحرية ومسخرة ما حدث، ربما لأن لا جدوى من أن أكتب من بيتى فى وقت فراغى، أكتب فى انتظار الغداء وأتجول على النت، أكتب ويمكننى فى أى وقت أن قوم وأفتح التليفزيون وأشاهد ما يحلو لى، أكتب وأنا مطمئنة أن دوائى يقبع بأمان بالصيدلية، وأن طعامى ينتظر فى الثلاجة أو على أسوأ تقدير فى السوق، أكتب وأنا مطمئنة أننى لن أواجه أى صعوبة فى الوصول لأقرب مستشفى لو ارتفع ضغط دمى قليلاً، أكتب وأنا أستطيع أن أرى كفى فى النور لأن الكهرباء مستمرة، أكتب وأنا فى منتهى الراحة.

حسناً، ما جدوى أن أكتب أنا عن أسطول الحرية الذى قصف والذى مات منه الكثيرين واعتقل أكثر؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن أطفال لم يترك الصهاينة يداً تمتد لمساعدتهم؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن نساء يفقدن أبناء وأزواج وإخوة كل ساعة؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن هذا الافتراء المخيف جداً الذى تمارسه الصهيونية بمنتهى الاطمئنان؟؟

دة أكل و دوا يا إخواننا..اللى منعوه يدخل دة أكل ودوا ولبس..اللى اتقتلوا ناس مش ماسكين سلاح..كانوا ماسكين أدوية وأكل وبطاطين ..حاجات متأذيش..حاجات أولية للحياة..مكانش معاهم أسلحة ولا متفجرات ولا منشورات ولا خطط حربية..ايه القرف دة..أنا قرفانة أوى.

تركيا تحركت، إيران خصصت ميزانية لدعم فلسطين، خطوات جيدة على طريق التحرير، فقط لازلت أشعر بالإشمئزاز الشديد من اليهود، لا أستطيع أن أمنع نفسى من الإشمئزاز.

أمس رأيت - فقط رأيت - مسيرة حاشدة للإخوان، ينددون بما حدث، الكثير من الهتافات واللافتات المرفوعة، فقط لفت نظرى هتاف يرددونه جعلنى أنتبه، كانوا يقولون أن غزة تدفع ثمن العزة، حقاً هى تدفع ثمن العزة، قوم لم يستسلموا ولم يتواطئوا ولم يرضخوا، قوم ترى فى أعينهم نظرة تحدى غريبة، قوم أصوات أطفالهم ثابته كأنها أصوات رجال، قوم يتكلمون عن عدوهم بازدراء واحتقار شديدين، قوم يحبون أرضهم بحق، قوم جبارين.

لا جدوى من أن أقول كل ما سبق لأننى - ببساطة - لا أفعل شيئاً لهم، لا أفعل شيئاً إطلاقاً، أعيش حياتى بالطول والعرض وبكل الاتجاهات الممكنة ولا أفعل شيئاً، ربما أتبرع مرة أو مرات، أقاطع المنتجات، أحاول أن أقنع البعض أن الفلسطينيين ليسوا كائنات فضائية بحراشف وأن ما يسرى عليهم يمكن أن يسرى علينا، أحاول أن أقول أن أضعف الإيمان هو أن نتذكر، ولكننى أفعل هذا من ال safe side ، أنا آمنة فى منزلى لا يستطيع أحد أن يمس شعرة منى، لا أتوقع انهيار بيتى فى قصف عشوائى، لا أتوقع ألا يعود أحد أفراد عائلتى أو أصدقائى ويقتل فى الطريق، عادى يعنى عايشة حياتى إيزى جداً.

ربنا معاهم

لنبدأ ملخص الأخبار الذى أحاول به جعلنا لا ننسى

*الاحتلال يغتال الأسرى المرضى بالإهمال الطبي
*تجديد الاعتقال الإداري لعدد من الأسرى
*الحصار الإسرائيلي على غزة يحصد الضحية الـ (372)
*16 جريحاً في قصف صهيوني على القطاع المحاصر الأربعاء
*تقرير أممي: إجراءات الاحتلال تخنق القطاع الزراعي بغزة
*قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين في الضفة فجر الاثنين و 12 آخرين فجر الأربعاء
وتجرح أربعة شبان في مواجهاتٍ قرب الخليل

*الطيران الحربي الصهيوني يقصف مطار غزة
*الاحتلال يعتقل قاصرين بقرية فقوعة قرب جنين
*مغتصبون يضرمون النار في ممتلكات مواطنين بالخليل

أخيراً..سمعت أننا فتحنا المعابر بعد ما حدث لأسطول الكرامة..هل هى هلاوس أم أننى فقط..أهلوس؟؟

.......إنجى إبراهيم..........

الاثنين، 31 مايو 2010

Hand made



مشهد أول /
تغلق هاتفها المحمول وتتسع عيناها فى محاولة منها لكبت تلك الدموع الحمقاء، تتنفس بصوت مسموع وترد على تساؤل صديقتها أن لاشىء هنالك.

لن يأتى، لا يزعجها أنه لن يأتى، فقط تزعجها رنة اللامبالاة الشديدة فى صوته والتى تخبرها كم هى حمقاء، ضعيفة، بلهاء وتصدق كل شىء؛ ببساطة أخبرها أن خططه تغيرت وأنه لن يقابلها، ظنته يمزح فى البداية وأكدت عليه أن يأتى كى لا يفسد المفاجأة، أكد هو عليها أنه بالفعل لن يأتى وأن تلك ليست مزحة على الإطلاق.

تبتسم فى وجه صديقتها كى تشعرها أن كل شىء على مايرام، تتسع ابتسامتها أكثر عندما ترى حيرة فى عيني الصديقة، تؤكد عليها أنها لن تبكى..وتتسع الابتسامة أكثر، تحاول الصديقة أن تخبرها أن الطوارىء تحدث وأنه لابد معذور للغاية، تتسع الابتسامة أكثر حتى توشك على تمزيق روحها وتخبرها أن "آه طوارىء..أكيد..أنا عارفة"

مشهد سابق/
تضع حولها الكثير من الورق المقوى والمقصات، علب اللاصق، زجاجات اللمعة، شرائط هدايا والكثير من الأشياء الصغيرة المبهجة، ابتسامة واسعة فى عينيها وتركيز عميق كى تخرج الهدية / المفاجأة فى أروع صورها، تشعر أنها تصنعها بقلبها، تخبره فى الهاتف أن مفاجأتها له سوف تبهره، تشعر أن الهدايا التى تصنع Hand made أكثر حميمية وصدقاً من تلك التى تلف الاسواق كى تشتريها.

تتخيل رد فعله عند رؤية هديتها المتفردة وتتخيل السيناريو الذى سوف يدور، تعرف أنه ربما يحبطها، تعرف أنه غير معتاد على تلك الحركات الطفولية / الرومانسية / الغريبة أو أى تشبيه سخيف يقوله، تعرف أنها سوف تتحمل ردة فعله حتى لو كانت سخيفة ومحبطة، سوف تتحملها لأنها تريد أن تسعده بالهدية وتريد أن تريه كم أن الحياة من الممكن أن تكون مبهجة، سوف تتحمله لأنها اعتادت ذلك، سوف تتحمله لأنها ببساطة ؛ تريد أن تتحمله.

تتسع ابتسامة عينيها ويقفز منها فرح بلون النهار الذى سوف تقابله كى تعطيه إياها فيه، تقرر أن تحتفظ بباقى مكونات الهدية الHand made كى تذكرها بفرحة صنعها،تجمع باقى الأوراق والأشرطة وتضعهم فى علبة وتخفيهم، تنظر فى النهاية الى الهدية وتشعر أنها Heart made هى صنعتها بقلبها ولم تصنعها بيديها، كم هى هدية مميزة، بالتأكيد سوف يفرح بها.

مشهد أخير/
تجلس مع صديقاتها فى المقهى يثرثرن ويضحكن، تلك النظرة التى تلتفت اليها بها صديقتها التى حضرت مكالمة الهاتف تؤلمها، تشعرها بالبلاهة، هل خيبة الأمل شىء ملموس الى ذلك الحد؟؟ هل خيبة أملها اليوم تطفو على وجهها وتستحق كل ذلك التعاطف؟؟ تبتسم ابتسامة واسعة لصديقتها، ابتسامة معناها لا تقلقى أنا بخير فلتكفى عن القلق أرجوكى، لن أنهار هنا أو الآن، لن أنهار إطلاقاً، أنت لا تعرفين أن هذا هو ما اعتدته منه، ما الغريب فى أن أصنع هدية بقلبى ثم أعرف أننى حمقاء؟؟

لا تختفى نظرة التعاطف من وجه الصديقة فتقرر أن " بصوا..اتفرجوا عالهدية دى، دى أنا اللى عاملاها Hand made أو يعنى بصراحة هى Heart made، المهم شوفوها عشان هتروح فى الوبا..دى بتتنفس آخر أنفاس ليها على الكوكب، شوفوها وقولوا رأيكوا "

تعجب الصديقات بالهدية ثم تتلقاها من أيديهم بحرص شديد..تقلب فيها لثوانى ثم تمزقها بابتسامة محايدة وعيون متسعة.

........إنجى إبراهيم...........

السبت، 22 مايو 2010

جولة معى



"إيديا فى جيوبى وقلبى طرب..سارح فى غربة بس مش مغترب"

هل أخبرتك قارئى العزيز أننى اليوم سأتكلم عن نفسى..كل ما يخص نفسى..ولا شىء إلا نفسى..بعض الغرور لن يضير أحداً كما تعلم.

أنا أحب منير (مورير بلغتى) لذلك أستمع إليه الآن وهو يغنى رباعية جاهين..عندما يغنى منير أشعر أنه يحدثنى أنا فقط..يهمس لى بأسرار كثيرة كأن مثلا يخبرنى أنه يعشق الكحل اللى كحل عيونى..أو مثلاً أننى أشبه شمس هلة وطلة م الكولة..أو يدللنى جداً فيخبرنى أننى عندية..صوته يخرج من قلبى مباشرة..نبرة الصوت تلك تشعرنى أننى لازلت إنجى إبراهيم ولا تسألنى عن الرابط لأننى لا أعرفه..منير يدللنى تدليل شخصى جدا..فأنا موقنة تماماً أنه قرر أن يحترف الغناء لأجل خاطرى فقط..إذ أنه إن لم يحترف الغناء من كان سوف يخبرنى أن صوتى مليون كمنجة بيعزفوا..مورير يا رفيقى الأسمر الجميل..مورير يا أعمق وأرق صوت وإحساس..مورير يا صاحب أحلى عينان..أنت تبهجنى..فشكراً جزيلاً.

" وحدى لكن ونسان وماشى كدة..ببتعد معرفشى أو بقترب"

أنا مقاتلة..لست من الساموراى أو الفايكينج..أنا مقاتلة مودرن..مقاتلة تمتلك هاتف محمول وجهاز كمبيوتر وعوينات وأقلام ستدلر زرقاء والكثير من الأفكار..مقاتلة لا يدفعها إلى القتال شىء سوى الغضب..نعم..أنا غاضبة جداً وقد إكتشفت هذا مؤخراً..شاهدت فيلم upside anger واكتشفت أننى أشبه البطلة الغاضبة جداً..نفس ردود الأفعال الحادة..نفس السرعة فى الحركات..نفس نفاد الصبر..نفس تعبيرات الوجه التى تخبر محدثى دائما أن ما يقوله محض هراء وفى الغالب أكون لا أفكر فى ذلك أصلاً..نفس المشاعر المختبئة التى لا يفهمها سواها..أنا غاضبة جداً ولذلك أقاتل..أحاول تغيير أوضاعى جميعها لغضبى الشديد منها..اليوم سلمت تكليف مادة التحليل النفسى فى تمهيدى الماجيستير..كلفنى الدكتور بترجمة ثلاث أضعاف ما أعطاه لباقى الطلبة ليترجموه فى شهرين لأترجمه أنا فى أسبوع..فقط لأن أوراقى تعثرت..أنهيت تكليفى فى ثلاث أيام ليس لحماسى فقط ولكن لغضبى الشديد جداً من أن الدكتور يتحدانى..

" شبابيك..شبابيك..الدنيا كلها شبايك..والسهر والحكاية والحواديت كلها دايرة والكلام كم كان عليك..واللى كان خايف عليك..انتهى من بين ايديك..دى عنيك شبابيك"

الآن منير يغنى لى شبابيك..منذ عام أو أكثر قليلاً سألت أحدهم عن معنى تلك الأغنية..لم أكن أفهمها تماماً..الآن أفهمها جداً..أفهمها بطريقة مؤلمة..أكتشف كل فترة أننى كبرت أكثر..ولكنى أؤمن بشدة أننى أعانى من نوع خاص ونادر من التخلف العقلى يجعلنى لا أستفيد من نموى العقلى..فقط أنا أتوقف وأقول..حسناً أنا كبرت..لا يمكن أن يمر هذا الموقف دون أن أكبر ويزيد فهمى للحياة..ثم أنسى الموضوع برمته ولا أستفيد ولا نيلة..ويتكرر نفس الخطأ مرات..الله المستعان.

" صدقنى حاسس بيك..دة فى عز خوفى..قلبى أنا يفديك دايماً عليك ساتر"

ممممممممممم..مفيش بس منير بيغنيهالى دلوقتى فقلت أقولها..لو حد حس إنه محتاجها يتفضلها..ليس من السهل أن أمنح هذا الأوبشن لأحد..وعندما أمنحه أعنيه تماماً..لست ملاك ولكننى أمتلك تلك الميزة..وعندما أسحب الأوبشن لا تحلم أن تسترده..إنه مثل مذنب هالى لا يتكرر إلا بعد 67 سنة -التشبيه سمعته فى الفيلم على لسان البطلة شبيهتى-
" انت اللى فاضل م الايام انت..انت اللى باقى م الاحلام..انت منايا فرحى وبكايا انت كفاية..انت انا انت"
هههههههههههههههههههه..لا تعليق ولكنى حقاً أحب تلك الأغنية بشدة..ولا يمنعنى هذا من ضحكة ساخرة بحجم الكرة الأرضية.

" مش كل شىء بيفوت فى عمرنا بيجرح..قلب الحياة مليان حاجات وبتفرح"

carp diem كلمة لاتينية معناها اغتنم مباهج اللحظة - منور يا دكتور - ..مثلاً عندما يبتسم لى السائق - أى سائق- عندما يوشك أن يدهسنى لشرودى الفظيع بدلاً من أن ينعتنى بحمارة..يجب أن أمتن..عندما تدعو لى سيدة لا أعرفها لأننى ساعدتها مساعدة بسيطة..يجب أن أمتن..عندما أحصل على صديقة مثلها..يجب أن أمتن..عندما يعطينى أحدهم منديل معطر بالورد كى أمسح وجهى دون أى تريقة..يجب أن أمتن..عندما تقول لى إحداهن أننى طيبة بلا أى سبب منطقى..يجب أن أمتن..عندما يعرض أحدهم علي مساعدتى وهو يعنيها تماماً..يجب أن أمتن..يجب أن أمتن..يجب أن أمتن..

"قلب الحياة جواه..بنورة مسحورة..قلب الحياة مليان ..أحلام صغيورة"

يا مسهل..
..........إنجى إبراهيم...........