الثلاثاء، 19 يوليو 2011

تفاصيل



يبدو كل شيء مثالياً هنا، حتى فتيات تقديم الخدمة خارجات للتو من حكايات البلدة القديمة أيام كانت قبلة الاجانب والسحر.

......................................................................................


يطلبان قدحي قهوة أحدهما مضبوط والآخر سكر زيادة، يجلسان على الطاولة المجاورة للنافذة ذات الزجاج الفيميه ويثرثران همساً.




كانت أول مرة لها، وله فى هذا المكان، لم يخطر لها قبلاً أن تدخله وحدها أو بصحبة الصديقات، بدا لها المكان مناسب جداً ل "باكيدج" خبرات المرة الآولى وأصرت أن تحتفظ به على هذا النحو، وقد كانت تلك هي مرتها الاولى.




بدا كل شىء يحتفل بالقادمان الجديدان، وكانا هما معجبان جداً بالجو، حتى القهوة هنا مختلفة، يبدو لك وكأن أحدهم خلط البن بتعاويذ تجعل الكلمات أحلى والجو أندى، والجالس قبالتك أقرب.

...................................................................................


تتحرك فتيات تقديم الخدمة فى رشاقة داخل ثيابهن الساحرة، يسحبن منفضات السجائر ويعدن ترتيب المكان بخفة، تتصاعد روائح مختلطة من غياهب المكان وكأن أحدهم يرش رذاذ دفء وعبق، وألق.


.................................................................................


يتكلمان فى كل شىء تقريباً، حتى خسارات الزمالك وتحديات العصر والبلاك بيري الغامض، يلفت نظرها طيوراً تحلق في فنجانه وتاجاً يستقر على حافة فنجانها، تخبره بكل ذلك باسمة ويؤمن على كلماتها ويوافق بشدة انها ساحرة تجيد قراءة الفنجان وربما قراءة أشياء أخرى أيضاً.




يخططان لأيام أخرى قادمة ويضعان فى جدولهما المزدحم جداً زيارة قريبة لنفس المكان، يتناقشان فى أصل الفتاة الملائكية التى قدمت لهم القهوة والتى تبتسم بجانب فمها وتتحرك بانسيابية، تخبره انها تود لو عرفت أين تسكن تلك الحالمة الصامتة، يقرران أنها ربما يونانية الأصل، وينتهي النقاش عندما تنظر في ساعتها وتقرر أن وقت الرحيل قد حان.


...............................................................................


كل تفاصيل المكان تسحرهما، حتى ألوان السجاد، أرقام الطاولات، قائمات الطعام، وحتى رواده. كل شىء يخبرك همساً أنك -حتماً- سوف تعود.


.............................................................................


يشير للفتاة صاحبة الوجه الملائكي كي تأتيهم بالفاتورة كي يرحلوا، ينظر لها ويخبرها أنه أحلى وقت قضاه منذ فترة طويلة نسبياً، تخبره فى المقابل أنها استمتعت وأن التجربة استحقت مكانها بجدارة كمرة أولى.


...........................................................................


تستجيب فتاة تقديم الخدمة للأشارة وتأتيهم كي تؤكد على تقديم الفاتورة، يتبادلان النظر ثم ينظران لها ويقولان في صوت واحد " اتنين قهوة تاني لو سمحتي، وأجلي الشيك شوية".






.........إنجي إبراهيم................

الأربعاء، 22 يونيو 2011

صورة



تأخذها تفاصيل صغيرة وتأسرها حركات بسيطة لا تلفت نظر أحد، ربما ابتسامة هنا، إيماءة هناك، ربما حتى اختلاجة شفاه أو ومضة عين لا محسوبة।


...............................................................
يريها صورة له، صورة لا تظهر حتى كل وجهه، صورة بروفايل كما يقول محترفو التصوير، لا يقصد شيئاً بها سوى أن يريها أصدقائه الموجودين معه، يخبرها عن تاريخ الصورة وذكريات هذا اليوم ويسترسل فى الكلام ويتوه وعيها تماماً عما يقوله ولا تعي حرفاً।


...........................................................


تأخذها تفاصيل البشر، ربما تحب أحدهم أوتكرهه جراء لفتة صغيرة، كلمة ألقاها دون قصد وأكمل كلامه، تختطفها تنهيدة توسطت الكلام أو هزة قدم، محاولة لتعديل وضع ياقة قميص، وربما تبهر أنفاسها تقطيبة تفكير لا تستغرق سوى ثلاث ثوان।


........................................................


يكمل كلماته ويحكيها عن كل واحد من أصدقائه محتلي الصورة، يسرد تاريخهم معه وتاريخه معهم، يتوقف ثانية عن الكلام فتعود هي لتخبره كم أن الصورة "حلوة"، يبتسم ويكمل كلمات ويستريح لمجاملتها العطرة।


يتكلم ويتكلم ويتكلم، ثم يتوقف ليسألها لماذا كل هذا الصمت، فتخبره ببساطة أن الصورة التي يتحدث عنها "حلوة"।


.....................................................
تتذكر شغفها بتفاصيل البشر وهي تستمع له وتنظر للصورة، تستغرق تماماً في مسكته للسيجارة ويده الأخرى التي تصافخ صديقه في حركة عفوية، حركة الأصابع الممسكة بالسيجارة جبارة، وضع اليد نفسها على مقبض الكرسي، يده الأخرى التي توضح مسكتها ليد صديقه في مصافحة شبابية جداً ما يحمله كل منهما للآخر، تجعيدة الجبهة الناتجة عن ضحكة صافية تكاد تسمع صوتها العالي يخرج من الصورة، تفاصيل جعلتها مشدوهة لا يمكنها إلا أن تثبت نظرها عليها وتملأ عينيها بتلك الصورة ال"حلوة"।


.....................................................


يصمت قليلاً ليشعل سيجارة جديدة، يلتقط ولاعته ويقطب ويخفض رأسه قليلاً، يزم شفتيه ليأخذ أول أنفاسها، يرفع رأسه ليجدها تبتسم، يبتسم هو الآخر ويلتقطان قدحي القهوة فى آن واحد، رشفة واحدة في نفس الوقت وصورة بروفايل تظهر عيناها مبتسمتان، وعيناه أيضاً।



.......إنجي إبراهيم..........

الخميس، 16 يونيو 2011

أكروفوبيا



"كان يتطلب النزول من هذا الارتفاع الشاهق أن تغامر وتقف على السور، الخطأ هنا يعني أن تسقط من هذا الارتفاع الشاهق، ترعبها الفكرة وتتجمد في مكانها بلا حراك.
..................................................................


عندما قرر أن يرحل، قرر أن يريح ضميره وألا تشغل باله مرة أخرى للأبد، فأخبرها أنه لم يعدها بأى شىء، قال كلاماً كثيراً يرتبط بالمنطق والعقل، كلام منمق يغري من يسمعه بالتصديق، ولكنه أفسد كل شىء عندما أخبرها بنبرة من يصدق نفسه أنه لم يعدها।


.................................................................


"تحاول مرات كثيرة الاقتراب من السور، تنظر حولها ولا تجد بشراً، حتى الجو محايد تماماً لا ضوضاء ولا شمس ولا برد، كل شىء صامت كما لو كانت تقف على شاهد قبر، تنظر للسور في رعب وتحاول أن تعتليه، يمنعها رعبها وتتراجع وتعمي عيناها دموع لا ينفرط عقدها"


..............................................................


لوهلة صدقته، واقتنعت أنه لم يعدها - حقاً - بشىء، شربت كلماته المرة فى كأس تعاطف مذهبة الأطراف، حاولت أن تناقشه وتخفف من وطأة الكلمات وكان ذلك لا يزيده إلا تصميماً على أن تشرب الجرعة كاملة، أخبرها أنه قرر أن يتركها وأنها سوف تتخطى الجرح بسهولة، ربما تعاني بعض الوقت ولكنها سوف تنجح بجدارة।


...............................................................


"الارتفاع شاهق جقاً، وهي مرتعبة حد التجمد، وأحدهم يقف بالأسفل لا هو ينتظرها ولا هو يمد يده لها، فقط يتململ من بطئها فى اتخاذ القرار، لا ينطق حتى وهي حائرة لا تعرف ما تفعل، تارة تجاهد نفسها على اعتلاء السور وتارة تعمي عينيها دموع العجز، تفكر في أن تجرب وتعتلي السور وتقنع نفسها أنها لو سقطت لن يأخذ الأمر دقائق حتى تلقى حتفها، ترتعب أكثر من فكرة الموت سقوطاً وتفكر في مقدار الألم الذي سوف تشعر به من الارتطام، تهدىء من روع نفسها وتحاول إقناعها أنها سوف تموت بالصدمة قبل أن تصل للأرض، تتراجع عن كل الأفكار وعن فكرة اعتلاء السور من الأساس، فالرعب أكبر منها।"
...............................................................

يخبرها أنها يجب أن تتخطاه، يخبرها أنه لن يكون هنا مجدداً وأنها بالقوة الكافية لكي تتخطى مروره في حياتها، لا يبرر أي شىء سوى رغبته فى التحرر، يقدس جناحا الحرية اللذان يملكهما ويسخر من جذور الانتماء الضاربة فى أعماق قلبها، لن يضيع وقته فى جني ثمار الجذور حتى وإن كانت الأرض طيبة، هو يفضل استخدام الجناحات حتى وإن كانت مكاسبها أقل، التعب في استنبات الأرض ليس عملاً يناسبه، وقد اكتشف هذا وقرر ألا يقاومه أكثر।


..............................................................
"تنظر حولها في محاولة الوصول لقرار، تقيس الأمور بعيناها وتتسائل إذا كان عليها أن تقضي باقي العمر فى الأعلى، فهي لا تستطيع النزول، ومن كان يتململ اتخذ قراره ومضى وبقيت هي وحدها، لا بشر هنالك كي تسألهم النجدة، المكان بالأعلى صلب ومغطى بالكامل بالأسمنت ولا سقف له يحميها، ولكنها لا تجد خيارات أخرى، فالرعب لا يجعلها قادرة على اعتلاء السور।"


..........................................................


يحرر جناحاه من عقالهما، ويتركها مع جذورها ويمضي، يخبرها أنه لن يأت لها بالمياه لترويها كما اعتاد، هو سوف يرحل للأبد وعليها أن تتدبر أمرها وحدها، تتخبط ولا تعرف كيف عليها أن تعتاد كل تلك القسوة، لم عليها أن تغزل له جناحاه من وريقات شجرتها ثم يستخدمهما في الرحيل، وكيف صدق أنه لم يعدها، وكيف صدقت هي ما كان।


......................................................


تصحو من نومها فزعة، تستغرق دقيقتين حتى تتأكد أنها فى الفراش، وأن هناك سقفاً يعلوها، تجول ببصرها فيما حولها فلا ترى أي أسوار عليها تسلقها، تضع يدها على قلبها الذي يخفق بعنف وتعاود النوم وتتجاهل أصوات الأجنحة التي تخفق بعيداً।







..........إنجي إبراهيم..........





ملحوظة : الأجزاء بين الأقواس، لقطات من حلم الأمس.



ملحوظة أخرى : أكروفوبيا هو الإسم العلمي لرهاب الأماكن المرتفعة وهو - باختصار مخل - رعب غير منطقي من الأماكن المرتفعة خشية السقوط فالموت।


ملحوظة أخيرة : أنا مصابة بالأكروفوبيا، وبشدة.

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

المريلة الكحلي



لازلت أستمع للمريلة الكحلي وأنا كلي يقين أن منير يغنيها لي أنا، وفي كل مرة أسمعها أتخيلني مرتدية مريلة كحلي وأمشي فى الطرقات والجو حولي ملون بالأبيض والأسود أرتدي حزام عريض على وسطي وأحتضن كتابان كما يقول فى الأغنية، يقيناً أعرف أنه يغنيها لي أنا مع أنني لم أرتدي يوماً أي مريلة كحلي।


أتذكر أننى ارتديت مريلة، صحيح أنها كانت ذات لون أزرق سماوي لكنها مريلة على كل حال، ولكني كنت صغيرة جداً ولم أتمكن من عيش حالة المريلة الكحلي فقد ارتديت المريلة ذات اللون الفاتح في أيام كنت فيها أشاهد سينما الأطفال يوم الجمعة وأحب دباديبو والذي كنت أعتقد أنه إبن ماما سامية، أيام كنت فيها لا أستمع لمنير ولا يملئني صوته بالشجن، أيام كنت أحب فيها أبلة فضيلة وأكره أحداث أربع وعشرين ساعة التي كانت دائماً تقطع فيلم السهرة।


منير يغني لفتاة المريلة الكحلي والتي عندما كنت في مثل سنها - لنقل فى الإعدادي مثلاً- مغرمة بدكتور أحمد خالد توفيق، وأشاهد نادي السينما وأرى أن جاسمين طه زكي مقدمة برنامج اخترنا لك هي التطور الطبيعي "للست الحلوة أم شعر طويل"، كنت أتابع حدث بالفعل وأكره صباح الخير يا مصر وشغوفة بكاريزما سمير صبري في أين تذهب هذا امساء।


لم أرتد يوماً مريلة كحلي ولكنني كنت أستمع يومياً لإذاعة الشرق الأوسط أثناء إعداد أمي للسندوتشات ولا زلت أذكر دعاء الصباح الذي كان يبدأ بيارب منغمة جداً يتبعها دعاء الصباح اليومي، أتذكر الصوت النسائي الذي كان يخبرني كل يوم أن "غمض عنيك وامشي بخفة ودلع" وأتذكر أنها كانت تقولها إمشي وليس وارقص بخفة ودلع।


كنت أقرأ بريد الجمعة مع أمي وأرى أن عبد الوهاب مطاوع هو "سوبر مان" الحقيقي وما دونه خزعبلات، كنت أقرأ رجل المستحيل وأحب أدهم صبري وأحقد على منى توفق بشدة "بجد مش هزار"، وأتابع مجلة علاء الدين ومن بعدها مجلة الشباب وأنتظر أن أقرأ إسمي فيها "لما اكبر وابقى صحفية"।


لم أرتد يوماً مريلة كحلي ولكني مقتنعة أن منير يقصدني عندما يقول "يعجبني توهانك فى أحلامك" ربما لأنني دائماً أحلم ودائماً أحلامي تجبرني على التوهان لأنها - فى الأغلب- غير قابلة للتحقيق، بالتأكيد يغنيها لي حيث أنني أعشق ارتداء الأحزمة وحيث أنني الفتاة الأكثر احتضاناً للكتب فى الحياة، ألا يقول منير فى الأغنية "يعجبني شد الخصر بحزامك، يعجبني أخدك للكتب بالحضن"।


ومع أنني تجاوزت مرحلة المريلة الكحلي بكل الصور والاحتمالات إلا أنني لازلت كما أنا أعشق أخد الكتب بالحضن।


ومع أنني كبرت كثيراً على ارتداء المريلة الكحلي إلا أنني كلما يزورني الهاجس أهمس لنفسي أنه ربما أصبحت قادرة فى يوم ما على ارتدائها "في الخباثة" عندما يكون لدي إبنة على وشك الدخول لمدرسة ثانوية ترتدي فيها فستان كحلي و سوف أتظاهر أنها مريلة وسوف أرتديها وأقف بها أمام المرآة وأتأمل نفسي وأنا "شمس هلة وطلة م الكولة"।



..........إنجي إبراهيم............

الاثنين، 13 يونيو 2011

السادس الأسود



كنت أنوي أن يكون هذا عام تصالحنا، وكنت سوف أعاتبك بمودة عما فعلته بي العام الماضي ثم أقبلك من جبينك وأصفح عنك للأبد، ولكنك أبيت إلا أن تحمل لي زلزالاً آخر।


شهر يونيو، أبغضك بشدة।



......إنجي إبراهيم..........

السبت، 11 يونيو 2011

صاحب الوعد




"حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا، ليل الوداع نسيناها هدايانا"


.......................................................................



حسناً، قررت أن تخبره بأفضل الطرق للتخلص من هداياها، فهو يعرف أنها اختارتها بعناية ويجب أن يكون التخلص منها أسطورياً يليق بهيبة الموقف وجلال القلب الذي تتبع رغباته وأهداه أشياء أحبها منذ النظرة الأولى।




ربما عليه أن يجمع كل التذكارات الورقية، كالكتب والأوراق وكراسات الرسم ويمزقهم بنفسه، كي يليق مصيرهم بما حدث معها، يمزقهم بروية وليأخذ وقته تماماً فى التمزيق، لا يجب أن تكون القطع المتبقية كبيرة، يجب أن يلاقوا نفس مصير صاحبتهم فيجب أن تكون الأشلاء غير قابلة للتجميع مرة أخرى।



تلك الأشلاء لازالت تشغل حيزاً من الفراغ، صحيح أنها بلا قيمة ولكنها لازالت موجودة، كصاحبتها تماماً। حسناً والآن جاء وقت الخطوة الثانية، فلتشتر صندوقاً أنيقاً وليكن بأناقة موقفك ونبلك عندما قررت أن ترحمها من الانتظار الذي ينتهي عند نقطة اللاشىء، فلتجمع بداخل الصندوق أشلاءها، عفواً أقصد أشلاء الهدايا وتضع معهم كل الهدايا التي لا يمكن تمزيقها، يمكنك أن تكسرها قبل أن تضعها داخل الصندوق إن أردت।




أصبح الصندوق الآن جاهزاً للخطوة الأخيرة، الآن احضر ألوانك التي أهدتك إياها وأفرغ كل الأنابيب فوق بعضها، سوف تحصل على مزيج مبهج من الألوان، إخلطهم جيداً جداً وادهن بهم الصندوق، نعم إفعل ذلك وأنت تبتسم ألم تخبرها أنها سوف تكون أفضل بعد رحيلك؟ الصندوق بعد التلوين سوف يكون نسخة منها، فهو من الخارج مطلي بألوان مبهجة جداً وجميلة، يوحي بالشغف والفرحة ولن يعلم أحد عن الرماد والقطع المتكسرة بداخله، الآن الصندوق يشبهها।


............................................................



" شريط شعر عبيق الضوع، محرمة، ونجمة سقطت من غصن لقيانا"

تقرر هي الأخرى أن تتخلص من تذكاراته ولكنها لا يمكنها أن تخبره بذلك، تتخلص منهم هي الأخرى بطريقة تشبهه، فلابد من الدراما كما تعلم فى نهايات كل القصص وإلا لم حدثت من الأساس؟



تجمع تذكاراته كلها وتضعهم في صندوق، تغلقه جيداً وتخفيه عن أعين الفضوليين، هكذا نهايات تذكاراته تشبهه، جل الموضوع أنه سوف يتكتم القصة فى قلبه حتى تبلى।



.......................................................



" يا رحلة فى مدى النسيان موجعة، ماكان أغنى الهوى عنها وأغنانا"



الآن يمكن لكل منهم أن يبدأ من جديد، كل بما أحدثت فيه التجربة، الآن هي حرة، زاهية، ملونة بالكامل، لا يهم عن الرماد المحترق بالداخل ولا قطع الذكريات الحادة الحواف التي تنغرس فى الرماد فينزف وجعاً، المهم أن ألوان الصندوق تداري كل شىء، أما هو فيمكنه أيضاً أن يبدأ من جديد، هناك في عمق القلب قصة مخفية جيداً تحت ركام الأيام سوف تجعله أكثر حذراً، ذكرياته موضوعة فى صندوق في عمق القلب كلها سليمة بلا خدش واحد حتى يتمكن من المواصلة।


.........................................................
" يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا"



.........إنجي إبراهيم.............

الجمعة، 10 يونيو 2011

هذا الرجل أحبه -३-

ربما في حالتي تلك أكتفي بأن أقول لك "كل سنة وانت طيب" وأتبعها بلفظة "يا غالي" على سبيل المزاح السمج، أو أتبعها بلفظة "يا حبيبي" على سبيل أنه ليس لدي حبيب سواك في الوقت الراهن وربما للأبد، أو أتبعها بلفظة "يا أبي" إذا كنت أرغب بإضفاء بعض الدراما على الموقف، أو أكتفي بكل عام وأنت بخير على سبيل الاستسلام للاكتئاب।


كالعادة منذ أن حصلت على المدونة أحتفل بعيد ميلادك هنا، تلك هي السنة الثالثة كما أظن، ولكنها ليست كسابقاتها، فأنا اليوم منهكة لا أستطيع أن أخبرك أى كلمات رقيقة أو مزحات خفيفة، فقط أود أن أقول لك "كل عام وأنت بخير"।


بعد الوعكة الصحية الشديدة التي ألمت بك مؤخراً، أصبحت متخوفة من أن أفقدك تماماً، أعرف أنها ليست كلمات تقال فى يوم ميلادك ولكن أظن أنك تعرف أنها لم تكن وعكة عادية - قلبك يقف تلات مرات فى ساعتين يا مفتري - وأعرف أنك لست بذلك القرب ولكن كما أخبرك فى كل مناسبة أنت ساهمت في تكويني بشدة - أى نعم تكويني دة وجعني كتير بس تشكر على أى حال - وبالتالي لي الحق فيك، ولي الحق فى أن أتخوف من فقدك أنت الآخر।


دكتور أحمد، كل عام وحضرتك طيب، وخلي بالك من صحتك عشان خاطر ربنا।




...........إنجي إبراهيم..........