
الثلاثاء، 19 يوليو 2011
تفاصيل

الأربعاء، 22 يونيو 2011
صورة

تأخذها تفاصيل صغيرة وتأسرها حركات بسيطة لا تلفت نظر أحد، ربما ابتسامة هنا، إيماءة هناك، ربما حتى اختلاجة شفاه أو ومضة عين لا محسوبة।
...............................................................
يريها صورة له، صورة لا تظهر حتى كل وجهه، صورة بروفايل كما يقول محترفو التصوير، لا يقصد شيئاً بها سوى أن يريها أصدقائه الموجودين معه، يخبرها عن تاريخ الصورة وذكريات هذا اليوم ويسترسل فى الكلام ويتوه وعيها تماماً عما يقوله ولا تعي حرفاً।
...........................................................
تأخذها تفاصيل البشر، ربما تحب أحدهم أوتكرهه جراء لفتة صغيرة، كلمة ألقاها دون قصد وأكمل كلامه، تختطفها تنهيدة توسطت الكلام أو هزة قدم، محاولة لتعديل وضع ياقة قميص، وربما تبهر أنفاسها تقطيبة تفكير لا تستغرق سوى ثلاث ثوان।
........................................................
يكمل كلماته ويحكيها عن كل واحد من أصدقائه محتلي الصورة، يسرد تاريخهم معه وتاريخه معهم، يتوقف ثانية عن الكلام فتعود هي لتخبره كم أن الصورة "حلوة"، يبتسم ويكمل كلمات ويستريح لمجاملتها العطرة।
يتكلم ويتكلم ويتكلم، ثم يتوقف ليسألها لماذا كل هذا الصمت، فتخبره ببساطة أن الصورة التي يتحدث عنها "حلوة"।
.....................................................
تتذكر شغفها بتفاصيل البشر وهي تستمع له وتنظر للصورة، تستغرق تماماً في مسكته للسيجارة ويده الأخرى التي تصافخ صديقه في حركة عفوية، حركة الأصابع الممسكة بالسيجارة جبارة، وضع اليد نفسها على مقبض الكرسي، يده الأخرى التي توضح مسكتها ليد صديقه في مصافحة شبابية جداً ما يحمله كل منهما للآخر، تجعيدة الجبهة الناتجة عن ضحكة صافية تكاد تسمع صوتها العالي يخرج من الصورة، تفاصيل جعلتها مشدوهة لا يمكنها إلا أن تثبت نظرها عليها وتملأ عينيها بتلك الصورة ال"حلوة"।
.....................................................
يصمت قليلاً ليشعل سيجارة جديدة، يلتقط ولاعته ويقطب ويخفض رأسه قليلاً، يزم شفتيه ليأخذ أول أنفاسها، يرفع رأسه ليجدها تبتسم، يبتسم هو الآخر ويلتقطان قدحي القهوة فى آن واحد، رشفة واحدة في نفس الوقت وصورة بروفايل تظهر عيناها مبتسمتان، وعيناه أيضاً।
.......إنجي إبراهيم..........
الخميس، 16 يونيو 2011
أكروفوبيا

"كان يتطلب النزول من هذا الارتفاع الشاهق أن تغامر وتقف على السور، الخطأ هنا يعني أن تسقط من هذا الارتفاع الشاهق، ترعبها الفكرة وتتجمد في مكانها بلا حراك.
..................................................................
عندما قرر أن يرحل، قرر أن يريح ضميره وألا تشغل باله مرة أخرى للأبد، فأخبرها أنه لم يعدها بأى شىء، قال كلاماً كثيراً يرتبط بالمنطق والعقل، كلام منمق يغري من يسمعه بالتصديق، ولكنه أفسد كل شىء عندما أخبرها بنبرة من يصدق نفسه أنه لم يعدها।
.................................................................
"تحاول مرات كثيرة الاقتراب من السور، تنظر حولها ولا تجد بشراً، حتى الجو محايد تماماً لا ضوضاء ولا شمس ولا برد، كل شىء صامت كما لو كانت تقف على شاهد قبر، تنظر للسور في رعب وتحاول أن تعتليه، يمنعها رعبها وتتراجع وتعمي عيناها دموع لا ينفرط عقدها"
..............................................................
لوهلة صدقته، واقتنعت أنه لم يعدها - حقاً - بشىء، شربت كلماته المرة فى كأس تعاطف مذهبة الأطراف، حاولت أن تناقشه وتخفف من وطأة الكلمات وكان ذلك لا يزيده إلا تصميماً على أن تشرب الجرعة كاملة، أخبرها أنه قرر أن يتركها وأنها سوف تتخطى الجرح بسهولة، ربما تعاني بعض الوقت ولكنها سوف تنجح بجدارة।
...............................................................
"الارتفاع شاهق جقاً، وهي مرتعبة حد التجمد، وأحدهم يقف بالأسفل لا هو ينتظرها ولا هو يمد يده لها، فقط يتململ من بطئها فى اتخاذ القرار، لا ينطق حتى وهي حائرة لا تعرف ما تفعل، تارة تجاهد نفسها على اعتلاء السور وتارة تعمي عينيها دموع العجز، تفكر في أن تجرب وتعتلي السور وتقنع نفسها أنها لو سقطت لن يأخذ الأمر دقائق حتى تلقى حتفها، ترتعب أكثر من فكرة الموت سقوطاً وتفكر في مقدار الألم الذي سوف تشعر به من الارتطام، تهدىء من روع نفسها وتحاول إقناعها أنها سوف تموت بالصدمة قبل أن تصل للأرض، تتراجع عن كل الأفكار وعن فكرة اعتلاء السور من الأساس، فالرعب أكبر منها।"
...............................................................
يخبرها أنها يجب أن تتخطاه، يخبرها أنه لن يكون هنا مجدداً وأنها بالقوة الكافية لكي تتخطى مروره في حياتها، لا يبرر أي شىء سوى رغبته فى التحرر، يقدس جناحا الحرية اللذان يملكهما ويسخر من جذور الانتماء الضاربة فى أعماق قلبها، لن يضيع وقته فى جني ثمار الجذور حتى وإن كانت الأرض طيبة، هو يفضل استخدام الجناحات حتى وإن كانت مكاسبها أقل، التعب في استنبات الأرض ليس عملاً يناسبه، وقد اكتشف هذا وقرر ألا يقاومه أكثر।
..............................................................
"تنظر حولها في محاولة الوصول لقرار، تقيس الأمور بعيناها وتتسائل إذا كان عليها أن تقضي باقي العمر فى الأعلى، فهي لا تستطيع النزول، ومن كان يتململ اتخذ قراره ومضى وبقيت هي وحدها، لا بشر هنالك كي تسألهم النجدة، المكان بالأعلى صلب ومغطى بالكامل بالأسمنت ولا سقف له يحميها، ولكنها لا تجد خيارات أخرى، فالرعب لا يجعلها قادرة على اعتلاء السور।"
..........................................................
يحرر جناحاه من عقالهما، ويتركها مع جذورها ويمضي، يخبرها أنه لن يأت لها بالمياه لترويها كما اعتاد، هو سوف يرحل للأبد وعليها أن تتدبر أمرها وحدها، تتخبط ولا تعرف كيف عليها أن تعتاد كل تلك القسوة، لم عليها أن تغزل له جناحاه من وريقات شجرتها ثم يستخدمهما في الرحيل، وكيف صدق أنه لم يعدها، وكيف صدقت هي ما كان।
......................................................
تصحو من نومها فزعة، تستغرق دقيقتين حتى تتأكد أنها فى الفراش، وأن هناك سقفاً يعلوها، تجول ببصرها فيما حولها فلا ترى أي أسوار عليها تسلقها، تضع يدها على قلبها الذي يخفق بعنف وتعاود النوم وتتجاهل أصوات الأجنحة التي تخفق بعيداً।
..........إنجي إبراهيم..........
ملحوظة : الأجزاء بين الأقواس، لقطات من حلم الأمس.
ملحوظة أخرى : أكروفوبيا هو الإسم العلمي لرهاب الأماكن المرتفعة وهو - باختصار مخل - رعب غير منطقي من الأماكن المرتفعة خشية السقوط فالموت।
ملحوظة أخيرة : أنا مصابة بالأكروفوبيا، وبشدة.
الثلاثاء، 14 يونيو 2011
المريلة الكحلي

الاثنين، 13 يونيو 2011
السادس الأسود
السبت، 11 يونيو 2011
صاحب الوعد

"حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا، ليل الوداع نسيناها هدايانا"
.......................................................................
حسناً، قررت أن تخبره بأفضل الطرق للتخلص من هداياها، فهو يعرف أنها اختارتها بعناية ويجب أن يكون التخلص منها أسطورياً يليق بهيبة الموقف وجلال القلب الذي تتبع رغباته وأهداه أشياء أحبها منذ النظرة الأولى।
ربما عليه أن يجمع كل التذكارات الورقية، كالكتب والأوراق وكراسات الرسم ويمزقهم بنفسه، كي يليق مصيرهم بما حدث معها، يمزقهم بروية وليأخذ وقته تماماً فى التمزيق، لا يجب أن تكون القطع المتبقية كبيرة، يجب أن يلاقوا نفس مصير صاحبتهم فيجب أن تكون الأشلاء غير قابلة للتجميع مرة أخرى।
تلك الأشلاء لازالت تشغل حيزاً من الفراغ، صحيح أنها بلا قيمة ولكنها لازالت موجودة، كصاحبتها تماماً। حسناً والآن جاء وقت الخطوة الثانية، فلتشتر صندوقاً أنيقاً وليكن بأناقة موقفك ونبلك عندما قررت أن ترحمها من الانتظار الذي ينتهي عند نقطة اللاشىء، فلتجمع بداخل الصندوق أشلاءها، عفواً أقصد أشلاء الهدايا وتضع معهم كل الهدايا التي لا يمكن تمزيقها، يمكنك أن تكسرها قبل أن تضعها داخل الصندوق إن أردت।
أصبح الصندوق الآن جاهزاً للخطوة الأخيرة، الآن احضر ألوانك التي أهدتك إياها وأفرغ كل الأنابيب فوق بعضها، سوف تحصل على مزيج مبهج من الألوان، إخلطهم جيداً جداً وادهن بهم الصندوق، نعم إفعل ذلك وأنت تبتسم ألم تخبرها أنها سوف تكون أفضل بعد رحيلك؟ الصندوق بعد التلوين سوف يكون نسخة منها، فهو من الخارج مطلي بألوان مبهجة جداً وجميلة، يوحي بالشغف والفرحة ولن يعلم أحد عن الرماد والقطع المتكسرة بداخله، الآن الصندوق يشبهها।
............................................................
" شريط شعر عبيق الضوع، محرمة، ونجمة سقطت من غصن لقيانا"
تقرر هي الأخرى أن تتخلص من تذكاراته ولكنها لا يمكنها أن تخبره بذلك، تتخلص منهم هي الأخرى بطريقة تشبهه، فلابد من الدراما كما تعلم فى نهايات كل القصص وإلا لم حدثت من الأساس؟
تجمع تذكاراته كلها وتضعهم في صندوق، تغلقه جيداً وتخفيه عن أعين الفضوليين، هكذا نهايات تذكاراته تشبهه، جل الموضوع أنه سوف يتكتم القصة فى قلبه حتى تبلى।
.......................................................
" يا رحلة فى مدى النسيان موجعة، ماكان أغنى الهوى عنها وأغنانا"
الآن يمكن لكل منهم أن يبدأ من جديد، كل بما أحدثت فيه التجربة، الآن هي حرة، زاهية، ملونة بالكامل، لا يهم عن الرماد المحترق بالداخل ولا قطع الذكريات الحادة الحواف التي تنغرس فى الرماد فينزف وجعاً، المهم أن ألوان الصندوق تداري كل شىء، أما هو فيمكنه أيضاً أن يبدأ من جديد، هناك في عمق القلب قصة مخفية جيداً تحت ركام الأيام سوف تجعله أكثر حذراً، ذكرياته موضوعة فى صندوق في عمق القلب كلها سليمة بلا خدش واحد حتى يتمكن من المواصلة।
.........................................................
" يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا"
.........إنجي إبراهيم.............
الجمعة، 10 يونيو 2011
هذا الرجل أحبه -३-
كالعادة منذ أن حصلت على المدونة أحتفل بعيد ميلادك هنا، تلك هي السنة الثالثة كما أظن، ولكنها ليست كسابقاتها، فأنا اليوم منهكة لا أستطيع أن أخبرك أى كلمات رقيقة أو مزحات خفيفة، فقط أود أن أقول لك "كل عام وأنت بخير"।
بعد الوعكة الصحية الشديدة التي ألمت بك مؤخراً، أصبحت متخوفة من أن أفقدك تماماً، أعرف أنها ليست كلمات تقال فى يوم ميلادك ولكن أظن أنك تعرف أنها لم تكن وعكة عادية - قلبك يقف تلات مرات فى ساعتين يا مفتري - وأعرف أنك لست بذلك القرب ولكن كما أخبرك فى كل مناسبة أنت ساهمت في تكويني بشدة - أى نعم تكويني دة وجعني كتير بس تشكر على أى حال - وبالتالي لي الحق فيك، ولي الحق فى أن أتخوف من فقدك أنت الآخر।
دكتور أحمد، كل عام وحضرتك طيب، وخلي بالك من صحتك عشان خاطر ربنا।
...........إنجي إبراهيم..........
