الخميس، 28 يونيو 2012

Over

لماذا أبكي وأتأثر كثيراً عندما يخبرني أحدهم أنني Over؟؟؟

طب ما انا فعلاً كدة.

أنا أصرخ كثيراً وأضحك بصوت عالي جداً.
أختنق وأتضايق وأشعر أن الهواء لا ينفد إلى صدري عندما أتشاجر مع أحدهم أياً كانت ماهية هذا الأحدهم في حياتي.
يمكنني أن أحرم من النوم لأيام إذا شعرت أنني تصرف بطريقة خاطئة في موقف كان يتطلب تصرفاً آخر.

أنا فعلاً Over

أركب الهوا طوال الوقت لأنني أشعر بالخضة بسهولة.
مهما توعدت وهددت أصفو بمجرد أن أشعر من أمامي يبدو عليه أنه متأزم لما ألحقه بي.
أتحمس جداً طوال الوقت وحتى لأشياء تافهة.

أنا فعلاً Over

أحب بعمق وأكره كراهية عمياء.
لدي وسواس قهري ناحية من احب، أشعر أنني سأفقده حالما نتشاجر أول مشاجرة عابرة.
أحب بجنون وتفاني مثير للإعجاب وعند الشجار ليس لدي مانع إطلاقاً في أن أثير أعصاب من أمامي حتى يكسر رأسي.

انا فعلا Over

أنا لا يمكنني أن أحايد أي شيء، فإما أنا معه بشدة أو ضده للأبد.
إما أستمتع للغاية بطريقة تشعر من حولي أنني ماجنة وإما أن أمارس صمت القبور.
أبكي وأدبدب في الأرض عندما يجرحني أحدهم ثم أنسى الموضوع برمته وأقنع نفسي أنني لست بهذا السوء.

أنا فعلاً Over

أنا أكره الوزن الزائد بطريقة هستيرية وآكل بشراسة.
إنطباعاتي عن الناس تدوم بطريقة مبالغ فيها.
أتحيز بشدة لما / من أحب.

أنا فعلاً Over .. طب بزعل ليه بقى م البشر لما يقولولي اني Over؟؟؟

.........إنجي إبراهيم...........

الأربعاء، 27 يونيو 2012

نصف التفاتة

كل ما يشغل بالي الآن هو الهروب.

يخفق قلبي بشدة عندما أسمع كلمات مثل سفر/ قطار/ بعيد وأحن إلى بلاد لم أرها في حياتي.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن أهرب، فرصة لالتقاط الأنفاس، بدلاً من التكتيكات المعتادة في الإكتئاب والتي أمارسها بنجاح شديد (آكل بكميات خرافية / لا آنام / يوجعني قلبي بشدة)، كل ما يشغل بالي هو كيف أفر، تشغلني حسابات التكلفة لقضاء أسبوع في أي مكان مع علمي التام أنني لا أمتلك شيئاً.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن الحياة بعيداً عن كل شيء هي قطعاً حياة محتملة، أغرق في خيالات عن أماكن أخرى بلا أعباء، لا أريد سوى أسبوع واحد، أسبوع واحد في مكان ما بعيد جداً لا يتكلم العربية، مكان لا يعرف الشمس والحر، حيث يمكنني أن ألتقط أنفاسي اللاهثة التي كدت أفقدها تماماً.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن أدير ظهري في نصف التفاتة، لن أهرب بالكامل، أنا أتحمل تبعات قراراتي وأحمل حياتي على كتفي ولن أفر للأبد، فقط نصف الفاتة تكفيني كي أستعيد ذاتي قليلاً.

أنا مذعورة، ووحيدة للغاية، حولي الكثير من الضوضاء والصراخ الأناني الموجع، فقط سوف أستدير، أهرب إلى أي مكان، أبكي بصوت عالي، أناجي السماء، أضحك، أتكلم لبشر ليسوا من ثقافتي وليس لديهم نفس ميراث القهر.

أريد أن أذهب لأكلم الله في مكان آخر، أريد الذهاب للبحث عنه هناك، في أي هناك، سوف اجده وسوف أرتاح. سوف يستمع إلي بعيداً عن كل تلك الضوضاء المزعجة ووجعي المتواصل.

كل ما يشغل بالي الآن هو الهرب، وعندما أركز قليلاً أعرف أنه في الحقيقة، كل ما يشغل بالي الآن هو استحالة الحصول على تلك النصف التفاتة.


...........إنجي إبراهيم............

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

صديقتي السماء

ألا ترى أن السماء أوسع؟؟


أنا أراها أوسع، بمعنى أكثر دقة صرت أراها أوسع، لم أكن أنتبه من قبل أن السماء بكل هذا البراح، كنت مازلت أستطيع أن أرى البراح على الأرض، الآن صارت السماء هي المتنفس الوحيد لي لأرى البراح، والراحة، وأن أتمنى عالم خيالي أفضل.


أعرف أنها هلاوس غير قابلة للتفسير ولا التحقيق، ولكنني - صدقاً - صرت أهرب بالنظر للسماء، انعقدت بيني وبينها صداقة من نوع غريب، عندما تطول المسافات أخرج رأسي من شباك السيارة وأنظر للسماء، عندما تحتد المناقشات بيني وبين أحدهم أرفع رأسي للسماء كي أتنفس، عندما أمشي في شارع مزدحم وأختنق من البشر ألوي رقبتي للأعلى وأتوقف عن لعن الحياة قليلاً ثم أعود.


يذكرني الأمر بمن يغرق في البحر، كلما سحبه الموج نحو القاع، قاوم بشدة حتى يخرج رأسه من الماء، يشهق بشدة ثم يستسلم مرة أخرى للشد لأسفل، أنا أيضاً صرت أشهق نظراً للسماء كلما ضاقت، وأنتظر الشدة الأخيرة التي لن تمكنني من التقاط الأنفاس مرة أخرى.


عندما أنظر للسماء تنتابني خيالات غبية، مثلاً أتخيل أنني لو مشيت في السماء سوف أستمتع بالفرجة على البشر من الأعلى وسوف أضحك كثيراً على كل هذا العبث، أتخيل أن السماء أكثر هواءاً من الأرض وأنني لن أشعر بالحر، أفكر في أنني فقط سوف أضطر لأخذ بوصلة معي حيث أن كل هذا البراح لن يمكنني من معرفة الاتجاهات، ثم أتعجب من الفكرة لأنني في السماء لن أحتاج بوصلة إذ أنه لا مكان بالأعلى كي أقصده، أتخيل أنه في السماء سوف أتمكن من المشي بملابس قصيرة أو عارية وبلا حجاب لأنني سوف أكون وحدي بعيداً عن الكائنات الغوغائية بالأسفل.


صارت السماء مكاناً أقصده يومياً، أقنع نفسي أنني صرت أحفظ تضاريس السماء، فأنا مثلاً أستطيع أن أفرق بين السماء فوق طريق العامرية الذي أقصده يومياً لعملي وبين السماء فوق كافيه دايف ببحري، أستطيع أن أفرق بين السماء فوق المدينة والسماء فوق البحر، أعرف أن تلك الفكرة تقترب من حدود الهذيان بشدة، ولكنني مقتنعة بها تماماً، مقتنعة أنني أحفظ تضاريس السماء التي هي بلا تضاريس أساساً.


السماء صارت صديقتي، ولأنها صديقتي فهي تتفهم كراهيتي للنظر لها في الظهيرة، وشغف قلبي وللعه بالنظر لها بعد المغرب، عندما يبدأ الأزرق الساحر في صبغ المشهد وتتناثر حبات اللؤلؤ على صفحة وجهها.


صديقتي تعرف أنني أبتهج عندما أراها جميلة، أشعر أنني يمكنني أن أقاوم الأرض فترة أطول طالما هي تمنحني هبة النظر لها يومياُ، أسر لصديقتي بأشياء كثيرة وأدعو الله الساكن فيا دائماً.


صديقتي التي صادقتني دون أن تسألني عما يحدث من حولي، ودون أن تعطي نفسها حق تقييم مواقفي وقراراتي، صديقتى السماء التي أصلاً لم تطلب مني أن أبادلها العطاء ولم أمنحها أي شيء سوى الكتابة عنها.


صديقتي السماء، متى أصبحت صديقتي في غفلة مني؟؟؟؟؟؟؟؟


..........إنجي إبراهيم..............


الاثنين، 25 يونيو 2012

عن معجزات الأمس

يمكنني أن أتجنب الحديث عن الألم قليلاً، وأحكي لكم قليلاً عن شعوري بعد فوز محمد مرسي بكرسي الرئاسة أمس.


من يعرفونني يعرفون أنني لست إخوانية، ولا أشجع سياسات الإخوان على الإطلاق وأثق بغبائهم المطلق في التعامل مع الشارع. يعرفون أنني أتفق على غرور الإخوان ولا أوافق على اتهامهم بالتواطىء، يعرفون أنني م الآخر مبزيطش ف الزيطة.


أمس، ربح الدكتور محمد مرسي كرسي الرئاسة، حسناً، سجل يا زمن، أنا مبسوطة ومش معترضة، رغم عدم تصويتي له في الجولة الأولى لأنني كنت أعارض أن نستبدل النظام السابق بنظام جديد مع علمي التام باختلاف الإخوان عن كفار الحزب المنحل، ولكن المبدأ في حد ذاته لم يكن يعجبني.


على كل حال، صوتت في الجولة الأولى لحمدين صباحي، والذي أندم الآن أشد الندم أنني وثقت فيه، هذا المغرور الميت على السلطة والذي لم يقدم مصلحة الوطن في أي من المراحل وكنت أنا عمياء عن ذلك.


ما علينا


المهم يعني، أمس فرحت عندما قال المستشار سلطان - بعد شهر الهري اللي هراه دة - أن مرسي هو الرئيس، بالطبع جزء كبير من فرحتي كانت بسقوط الشفيق أحمد فريق، ولكنني كنت أيضاً سعيدة أنني أشهد إحدى معجزات الله تتحقق.


تلك كانت معجزة ربانية بكل معاني الكلمة، من منا كان يتوقع أن يخرج الإخوان من السجون ليحكموا، تلك فاقت أن يحكم زنجي أمريكا - إنظر انتخابات أوباما وبوش - شهدت معجزة وأنا في الرابعة والعشرين من العمر، شكراً يا الله.


من منا كان يتخيل له في أقصى أحلامه المريضة أن تكون سيدة مصر الأولى ترتدي ملابس أمي وجارتنا وأمك أيها القارىء - أيوة امك انت - تلك معجزة يا حضرات، معجزة حقاً.


أمس كانت معجزات الله تتوالى علينا ونحن معرضون، رئيس الجمهورية يتحدث عن سواقين التوكتوك - ياللهول - أضحى لدينا رئيس جمهورية يعرف أن في مصر تكاتك، رئيس جمهوريتنا يقول أهلي وعشيرتي بدلاً من أن يرفع أنفه في وجهنا ويغمغم ( الإخوووووووة والأخوات) يا الله، رئيس جمهورية يعمل أخاه مشرف في وزارة الإسكان. لا تعليق والله.


أصبح لدينا رئيس جمهورية يهاب الكاميرا - ولى عصر من يزغرون للمشاهدين في قسوة - رئيس جمهورية يرتاد المواصلات العامة وإسم زوجته يشبه تسعون بالمائة من أسماء السيدات في مصر، رئيس جمهورية بدقن يا جدعان.


أصبح لدينا رئيس جمهورية خريج معتقلات، رئيس جمهورية لا يرى أن ملاعب الجولف هي أقصى طموحات الفلاح المصري، رئيس جمهورية يبتسم بخجل عندما يرفع رئيس الحرس يده بالتحية، أحيه، اللي بيعرف يزرغط يرقعلنا واحدة لجل النبي.


لا أسامح الإخوان فيما حدث، لا أغفر لهم تهليلهم لبكري عندما خاض في عرض البرادعي، لن أنسى شكرهم للعسكر في كل المناسبات، لن أمسح من ذاكرتي صورة الكتاتني يتذلل لأحمد عز ولن أعترف بحقهم في نسيان دماء من ماتوا.


لن أنكر تخاذلهم عن نصرة المقتولين غدر، ولن أغض الطرف عن غلطاتهم الفادحة في حق الأرض والعرض والدنيا والدين.


لن أتخلى عن وجهة نظري في أنهم لا يهتمون بآراء الشارع وتأخذهم العزة بالإثم كثيراً، ولن أخفض صوتي وأنا أنعتهم بالغرور والتحجر في عدم تقبل آراء الآخر وفي وفساد قياداتهم.


ولكنني أستمتع باللحظة التي أراها جديرة بالاحتفال.


بقى عندنا رئيس مدني منتخب..يا حلاوة المولد.




..........إنجي إبراهيم.............

السبت، 23 يونيو 2012

حدوتة روكسانا والأمير

فلنسميها روكسانا إمعاناً في التمويه.

كانت روكسانا مكتئبة، تشعر أن الحياة في منتهى السخف واللامنطقية، كانت مكتئبة للدرجة التي جعلتها تغضب على حبيبها الأمير لأنه تشاجر معها مشاجرة عابرة.

كانت روكسانا تحب المزيكا جداً، وقد ظلت تستمع طوال الليل لفيروز علها تهدىء روع قلبها الغارق في الكآبة..

حاول الأمير أن يسترضيها ومنعها اكتئابها من أن تعود مرحة وعادية، استغرقها الأمر يومين كاملين حتى انتبهت أنه لا يجب أن تغلق عقلها في وجه حبيبها الأمير.

طلبت روكسانا من جاريتها أن تعد الحمام، تحممت وتعطرت، أغلقت قلبها على اكتئابها الشديد وقررت أن تبدأ في التظاهر أنها بخير وبالطبع سوف ينقلب التظاهر حقيقة وتكون بخير فعلاً.

ارتدت روكسانا ثوب أحمر عاري الكتفين كان حبيبها الأمير جلبه لها من غنائم حربه الأخيرة، تعطرت وارتدت الحذاء الأسود ذو الكعب العالي وقررت أن تفاجئ حبيبها.

أغلقت روكسانا محبس الغاز وانطلقت في اتجاه قصر الأمير قاصدة طريق الكورنيش، تأخرت كثيراً لأن عربتها ذات الأحصنة البيضاء لا تجد لها مكاناً وسط التاكسيات التي تغرق المدينة.

كانت روكسانا في تلك الأثناء تغلق أذنيها عن الاستماع للمهرجانات الشعبية التي تغرق الشوارع من حولها، تحاول أن تسيطر على اكتئابها الذي فاق المدى، وتفكر في حبيبها الأمير وأنها يجب أن تتمهل في الغضب منه قليلاً وأن تراعي أنه لتوه عائد من غزوته الأخيرة ضد جيوش الأعداء التي كانت تحاول الهجوم على إمبراطوريتهم.

كانت روكسانا مكتئبة جداً، وتشعر باللاجدوى، ولكنها طمئنت نفسها أن حبيبها الأمير ما أن يراها في الثوب الذي أهداه لها حتى يحتضنها ويأخذها ليروح عنها قليلاً، كانت مطمئنة أنه سوف يتفهم اكتئابها الشديد ولن يسأم منها سريعاً.

وصلت روكسانا لقصر الأمير، وما أن خطت خارج عربتها حتى دق هاتفها المحمول برسالة من حبيبها الأمير، فرحت وظنت أنه يدعوها للاحتفال معه للترويح عنها.

فتحت الرسالة فوجدته يبعث لها بجملة من أغنية تحبها يقول فيها "بتبعديني عن حياتك بالملل".



............إنجي إبراهيم..........

الجمعة، 22 يونيو 2012

عن الوجع

تخلع قلبها كل مساء، تضعه في طبق زجاجي شفاف وتغسله بالماء، يزول عنه الوجع ويفقد بعضاً من وزنه، مقدار ضئيل لا يمكن أن تلاحظه.

يستريب منها، يسألها لماذا لا ترد عليه، ولماذا يشحب لونها يومياً. تبتسم وتجيبه ألا شيء هنالك، ولا تخبره أنها تخلع قلبها لتغسله كل مساء لتستطيع أن تحبه من جديد بلا وجع.

تنصحها صديقتها أن تكف عن غسل قلبها، سوف يظل ينقص حتى يختفي تماماً، تخبرها أن لونها يشحب وأنه لن ينفعها من تغسل قلبها لأجلهم. تبتسم وتخبرها أنها فترة وسوف تنقضي، سوف يعود لها بلا وجع ولن تضطر أن تغسل قلبها يومياً مما يحدث بينهما.

- إنت شايفني إزاي؟؟
- أنا مش شايفك أصلاً.

تخلع قلبها وتضعه تحت الماء، يحتاج الكثير من الماء لإزالة الوجع، تلك المرة صب جام غضبه من الدنيا فوق رأسها وحدها، اتهمها كثيراً وفرط عقد كلماته، كان الغضب أكثر من أن تتحمله. لم يلحظ شحوب لونها ولم تخبره أن قلبها ينتهي، تحملت أن تفقد قلبها عن أن تفقده، ولم يلحظ هو سوى أنها تتغيب كثيراً ولم تخبره هي أنها تتغيب لتغسل قلبها ولم يهتم هو بالسؤال.

- إنت بتتريق عليا؟
- إنتي بيتهيئلك.

تخلع قلبها وتضعه تحت الماء من جديد، ينكسر الطبق الزجاجي من فرط الوجع، تبكي كثيراً ويتأفف هو، يدخل عليها وهي تجمع بقايا الطبق، لا يلفت نظره قلبها المسجى على الأرض، يلملم معها الزجاج المكسور ويمشي دون كلمات.

تغسل قلبها من الوجع، تتمدد على الفراش، كان الوجع تلك المرة كثيراً، يشحب لونها تماماً، تتمدد على الفراش، يقترب هو منها، يحاول أن يسترضيها، لا ترد عليه، قلبها يؤلمها وتشعر بالدوار، تود أن ترد عليه ولا يطاوعها صوتها.

يخرج غضباً منها لأنها لا ترد عليه، تفتح عينيها ولا تجده، تضع يدها على قلبها ويتسرب الوجع ليغرق الفراش.


.........إنجي إبراهيم.............

الخميس، 21 يونيو 2012

أكره الحر

أكره الحر.


نعم يبدو لي هذا موضوعاً محبباً للحديث، أنا إنجي إبراهيم أكره الحر، وبما أننا سوف ندون لمدة شهر، فلا مانع إطلاقاً لدي من أن أخبركم ما أحبه وما أكرهه، وأنا اليوم أريد أن أتكلم عن كراهيتي العميقة والشديدة والحقيقية للحر.


الحر، ذلك الكائن اللزج الأطراف، ثقيل الحضور الذي يباغتني كثيراً، والذي لا يتمتع باللياقة اللازمة التي تمنعه من الجلوس فوق صدري مباشرة، الحر الرخم دة عارفينه؟؟


الحر، هو المعادل الموضوعي لكل ما أكرهه، فأنا أكره كتم الأنفاس، وأكره العرق، وأكره اللحظات التي أشعر فيها أن الكون لا يمكن أن يكون أسوأ من هذا. أكره الحر لأنه يذكرني بالجحيم المستعر في الآخرة، ودون ممازحة، الحر دائماً يذكرني أنني لن أتحمل دخول جهنم إطلاقاً.


أذكر أنني عندما كنت في السنة الرابعة الابتدائية ودرسنا المجموعة الشمسية - قبل تغييرها - تمنيت أن أسكن كوكب بلوتو. نعم تمنيت أن أبتعد كل هذا القدر عن الشمس والحر والعرق، لم تكن فكرتي عن الكون مكتملة بعد، وقد تخيلت أن كوكب بلوتو سوف يكون أكثر طراوة، ولذلك تمنيت أن أقطنه وأسكن فيه وأستمتع بارتداء الكوفيات والقلنسوات الصوفية وأتزلج على الجليد.


عندما اتضحت لي كارتونية الفكرة المفرطة، تغيرت أمنياتي، وأضحيت أتمنى أن أسكن سيبريا، مع مغامرات أدهم صبري في الإعدادي عندما كانوا يحبسونه وسط الثلوج، كنت أنكر عليه رغبته في الدفء، وأتمنى أن أسافر سيبيريا رغم عدم معرفتي بأي شيء عنها سوى أنها تلج، كنت أعيش الحلم عبر الصفحات وأتخيل نفسي بعدت تماماً عن كل العرق واللزوجة، أتخيل نفسي بلا قطرات على جبهتي ولا قطرات تحرق عمودي الفقري.


عندما تخليت عن حب أدهم صبري، وهبطت إلى أرض الواقع، ظللت أتمنى أن أبتعد عن الحر، ربما أضفت بعض المنطقية للفكرة، فأصبحت  جل أحلامي أن أسكن بلداً أوروبياً، وألا أطأ بلاد الخليج العربي ولا أشم هوائها الساخن، سوف تكون الحياة جنة صغيرة إذا قطنت أحد البلدان التي يتكتكون فيها من البرد ويستخدمون المدفأة، وقد عاهدت الحياة إذا كافئتني على صبري الطويل على الحر الخانق ألا أستخدم المدفأة أبداً.


أكره الحر لأنه يمنعني أن أتنفس وأن أتكلم، يمنعني حتى من أن أحب كما ينبغي، يعني قولولي كدة ف وسط الحر دة ممكن تقول كلمتين حلوين على بعض؟؟؟؟ أكره الحر لأنه يضع فوق قلبي قيوداً أكثر مما يتحمل، يذكرني بكل الأعباء، الحر ثقيل، والحياة اليومية ثقيلة بما يكفي فلا أستطيع أن أتحمل ثقلاً فوق الثقل.


أكره الحر لأنه يحرمني كل شيء حتى الخيال، من منا يمكنه أن يتخيل حضناً دافىء وسط كل هذا العرق؟؟؟


أكره الحر وسوف أظل أكرهه أبد الآبدين.


إدعولي بقى تكييف الشغل يتصلح أحسن أنا بفطسسسسسسسسسسس.




.........إنجي إبراهيم.............