الأحد، 8 مايو 2011

سكر يا بنات



كعمق وجع الحياة يأتي الفيلم ليتركني أفكر جدياً فى ألا اتكلم مرة أخرى أبداً كي لا أشوه كل ذلك النبل الذي إجتاح قلبي بعد المشاهدة।


كعمق وجع الجياة وتلك اللذة الخبيثة التي نعشقها جميعاً، ذلك الألم الحارق للفرحة فى حياة نعرف جميعاً مدى خستها ونتوقع سقطة تكسر ظهورنا بعد كل فرحة طاغية، يأتي فيلم "سكر بنات" ليؤكد على أن الحياة خبيثة وجميلة، تفاصيل تجعلك تذوب عشقاً فى النهارات البيضاء والأخرى كحلية اللون، تفاصيل تجعلك تكره الحياة وقسوتها على مخلوقات هشة بطبيعتها، تكرهها حد الانكماش فى أحضانها والبوح لها بكل ما يرهقك منها، الفيلم إعتبره قلبي حالة عتاب قصوى للحياة، كأن تعاتب من تحبه على فعلة حمقاء ثم تضمه بقوة حتى تخبره أنك لا تغضب منه، فقط أنت تحبه بصدق ولا تريده أن يتورط فى تعذيبك।


قطعاً يعبر الفيلم عن حالات نسائية بحتة، لكننى أيضاً أرى فيه تلخيصاً لحياة كاملة نحياها جميعاً بنفس مبدأ الكراميل الذي يؤلم جداً مع أنه حلو المذاق ومغري ومبهج، أعرف أنا تلك الصفة فى الحياة، مؤلمة كوظيفة الكاراميل ويطغى إغرائها على الألم، فلا نتوب عن خطيئة الحياة أبداً وندفع ثمن المتعة ألماً صاغرين।



كمأساة "ليال" نحيا جميعاً، تلك الفتاة التي تحب رجل متزوج يعبث معها غير عابىء بنزيف المشاعر الذي يغرق كل شىء حول "ليال"، مثلها نحن جميعنا، نعرف مدى خطأ ما نفعل كما تعرف هي، نختبىء ممن يخافوا جرحنا ونكمل فى طريق انتظارنا الطويل للعنة تكبلنا।


تقول ليال فى المشهد المحوري لقصتها " حياتى كلها واقفة عالزامور، متل الحمارة أنا عم بنطر إنه ييجي، وهو بالآخر بيبعت مسج"، من منا بلا خطيئة انتظار الزامور فليلقى ليال بحجر، جميعنا ننتظره، وجميعنا نصم الآذان عن أى زامور آخر ربما فيه الخلاص।


قتلتني رقة "روز" تلك الفتاة الطاعنة فى السن والتي تعتني بأختها المختلة والطاعنة فى السن بدورها وتجمع وريقات من الشارع تعتقدها خطابات حبيبها الذي م تحظ به أبداً، نظرة روز عندما قررت أن تجاري "شارل" وتذهب معه فى موعد فتصبغ شعرها وتضع أحمر شفاه لم تتذوقه - ربما - من قبل أبداً، تلك النظرة التى تترقب خلاصاُ تعرف أنها لا تستطيع أن تدفع ثمنه، نظرة تعاتب بها كون ضن عليها - مثلنا جميعاً - براحة تستحقها بالتأكيد، ثم اختناقها بدموع مرهفة عندما تقرر أنها سوف تكمل رعاية أختها للأبد، وأنها سوف تخذل "شارل" وتحمل الكون ذنب حياتها المظلمة الكئيبة।


أحببت روز، تعاطفت مع رغبتها فى الحياة، واحترمت معرفتها بقدر المسئولية الملقاة على كاهل هش، يمكنه أن يقسو أحياناً ثم يعتذر فى دموع سكرية المذاق، يكفيها أن تسيل على هذا الوجه الملائكي لفتاة ضاعت فتوتها تحت عجلات العمر، وفرمتها أسنان ماكينة الخياطة التى تطعمهم هى وأختها।


وتلخص هستيرية "جمال" واصطناعيتها جل حياتنا تقريباً، "جمال" تلك المرأة التي تركها زوجها مع ولد وبنت من أجل امرأة أخرى، تحاول بكل الطرق أن تكون مرئية، تذهب لتجارب آداء فى محاولة لظهور على الشاشة والتمثيل فى السينما وتكذب فيها بلا توقف، حياتها سلسلة طويلة من محاولات لفت الأنظار من أجل أن تثبت أنها لازالت صالحة كى تكون امرأة، هستيريتها التى أوصلتها حد تلويث فوطة العناية الشخصية بالميكروكروم لإيهام الكون أنها مازالت تحيض، لا أحد هنالك يراقب تلك الفعلة ولكن هستيريتها تضعها فى المود بشدة، فتلوث ملابسها البيضاء بسائل أحمر كي تلفت نظر فتيات صغيرات أنها مازالت مثلهم ولكي تسألهم بصوت عالي عن فوطة تنقذ بها الموقف الوهمي من الأساس।


تفعل "جمال" ذلك كي تحصن نفسها - لا إرادياً- من انهيار وشيك سببه زوجها الذى تركها لأجل فتاة تصغرها، يجب عليها إذن أن تثبت للعالم أنها لازالت صالحة وأنه تخلى عن امرأة جميلة لأجل وهم، تغرق جمال فى الوهم وتعيش الحالة مثلنا جميعاً، نكذب على أنفسنا طيلة الوقت بدعوى أنها أخطاء الآخرين، نكذب ثم نصدق الكذبة ونتمادى حتى يخرج الموضوع من أيدينا تماماً، ثم نلوم الكون على أخطائه।


يؤلم سكر البنات، ويجعلك تشعر بمدى خفتك بعده، تماماً مثل الفيلم، يؤلم ثم تكتشف بعده أنك لازلت تشعر ولازالت ميكانزمات الإحساس لديك تؤدي وظيفتها ببراعة فتشعر بخفة مماثلة لتأثير سكر البنات।


فيلم يلخص موقفنا حميعاً من حياة ساخنة حد البرود، شيقة حد الملل، متجددة من كثرة ما كررت ذاتها بلا داعي।


فيلم يجعلك ببساطة॥تشعر।


ويصنف الفيلم على أنه فيلم نسائي، حسناً هو فيلم نسائي جداً، فلا يستطيع أن يلتقط تلك التفاصيل الحارقة سوى امرأة، ولن يفهم مغزى سكر البنات سوى البنات।



.........إنجي إبراهيم.........

هناك 4 تعليقات:

Ramy يقول...

مش عارف بس أكيد أى حد عنده احساس

يقدر يحس فيلم بالرقة دى يمكن انا مشفتهوش كامل شفت لقطات

بس هحاول اشوفه كامل علشان خاطر التدوينة الجميلة دى

مثلها نحن جميعنا، نعرف مدى خطأ ما نفعل كما تعرف هي، نختبىء ممن يخافوا جرحنا ونكمل فى طريق انتظارنا الطويل للعنة تكبلنا।

الجملة دى تعنى لى الكثير

radwa osama يقول...

أنا بحب الفيلم ده قوى .. وبقدر حبى ليه بقدر ما حبيبت تدوينتك ده .. صباحك حلو

Foxology يقول...

الفيلم رائع من روائع السينما العربية مفيش كلام بس مش أروع من التدوينة دى :)

تقديم وشرح عميق لفيلم محترم

تحياتى

أحمد علي يقول...

حلو قوي!

بس ماجبتيش سيرة ريما :)