الخميس، 16 ديسمبر، 2010

البنت التى تكتب


البنت التى تكتب ترى الكثير مما يمكن تدوينه..تمشي فى الشوارع وتصافح عينيها وجوه المارين من حولها..تبتسم أحياناً وتقطب بعض الوقت..تتبادل المزاح الصامت مع بعض الشجيرات وأعمدة الإنارة..تلقي السلام على شركائها فى الصباح.



البنت التى تكتب يمكنها أن تترك بيتها يوماً لتذهب للعمل..يمكنها أن تستمع لفيروز طوال الطريق وتستقبل زخات المطر النقي على وجهها وتضحك..يمكنها أن أن تمازح رفاق العمل بطريقتها العشوائية جداً والتى تملأ الدنيا صخباً غير مفهوم..يمكنها أن تلقي الدعابات على كل من يقابلها وتعبس فى وجه من لا يروق لها.



البنت التى تكتب بمكنها أن تكتب عن ذلك اليوم الذى كان فيه كل الناس لطفاء جداً..كلهم شديدو الرقة..فالفتى فى المواصلات أزاح مكانه لعجوز يقف متعباً..والسيارة الملاكي ذات اللون الداكن أفسحت المجال لأتوبيس النقل العام أن يمر حتى لا يقف الطريق..وقد كان بائع البسكويت بشوشاً اليوم.



البنت التى تكتب يمكنها أن تكتب عن عمود الإنارة الذى قرر أن ينير فجأة ويتخلى عن إضرابه عن العمل فقط لأجلها عندما مرت جواره..يمكنها أن تكتب عن الصباحات الجيدة والصباحات الأخرى التى تقرر فيها العكننة مرافقتها حتى الفراش فى نهاية اليوم.



البنت التى تكتب يمكنها أن تكتب كثيراً عن رغبتها فى أن تعيش حياة بسيطة كالتى تعيشها فيروز فى كل أغنياتها القديمة..وأنها تحب أن يكون يومها مقسماً بين حنا السكران الذى "ملهي وعلى الحيطان..عم بيصور بنت الجيران" أو ألا يهون عليها كسر الخواطر حيث أن "حد القناطر محبوبي ناطر" وتتمنى جدياً أن تكون حياتها بمثل بساطة حياة فيروز الذى يوصيها حبيبها أن "كل ليلة عشية قنديلك ضويه..قوي الضو شوية وارجعي وطيه" سوف تفعل هذا بمنتهى الرضا حتى " بيعرفها علامة..وبيصلى تتنامي"



البنت التى تكتب يمكنها أن تحكي كل هذا وأكثر..يمكنها أن تبتكر كل الحواديت الممكنة..وتصيغها صياغة محكمة جداً..وتبهر كل من يقرأ لها.



البنت التى تكتب تظل طوال الأسبوع فى تفكير عميق عما سوف تكتبه..ثم يأتي هو بمنتهى الحرفية اللامقصودة..ويغلب كل حكاياها بحدوتة يحكيها بصوته الطيب الذى تشعر أنه يربت عليها حتى عبر الأثير ليحكي لها حدوتة هي بطلتها.



تستمع البنت التى تكتب للحدوتة..وتندهش لقدرته الغير مقصودة على تلوين أيامها بلونها المفضل..تنبهر أنفاسها بأنه يفاجأها بقدرته على احتواء كل هذا الصخب وكل هذا الحكي..تتفاجىء بمنتهى الرضا بالحدوتة وتقرر أنها لن تكتب سوى عنها.



تلك الحدوتة التى كانت البنت التى تكتب بطلتها..وقد أرضاها هذا كثيراً.





.........إنجي إبراهيم............

الأحد، 28 نوفمبر، 2010

منحنيات للحنين


مفتتح


بإمكان كل منا ألا ينام وحيداً

لماذا لا تحرك مقبض بابي فى هذه اللحظة

وتدخل

كنقطة ضوء..فى العتمة

................................................................

أسير وحيداً

أسير وحيدة..كل الطرقات تعرفني وأعرفها جميعاً..أعرف عطرها وكل المنحنيات..أعرف همس الأحجار التى تتكىء على بعضها فى نعاس وترقبنى أسير وحيدة..أسير وأتنفس ملء الرئتين..ثم يذكرني الهواء داخل صدري أنه لو كنت رفيق الدرب لاختلف الهواء..لاختلف لون الأشياء..لنبتت بين ثنايا الأحجار وريقات خضراء ندية.


يسري في احتياج

أحتاجك جداً

هذا الخواء المقبض..صمت الأشياء..وقدرة الكون الهائلة أن تختزن الأحداث لحين حضورك..كلها أشياء تملؤني احتياج..أشعر أننى لا أكتمل إلا بك..دونك أنا صورة لي..باهتة جداً..يمكنك أن ترى من خلالها باقي الكون..دونك لا يمكن لأحد أن يحتفظ فى ذاكرته بملامحي..أحتاجك جداً كي أكتمل..كى تتضح ملامح وجهي..كى يأخذ صوتي نبرته المميزة..كى أقوى على قول تعبيراتي الأثيرة التى استقيت نصفها منك والنصف الآخر ابتكرته لأجلك..أحتاجك جداً حد العطش..فى سيري وحيدة..تخبرني كل الموجودات أنى أحتاجك..وأؤمن أنا على كلامها بضغطة على القلب المرتجف الذى يحتاجك جداً.


وبعض حاجتي

أن أكون الذى تحتاج

تفزع الأم عندما يكف صغارها عن الاحتياج إليها..فرفقاً بي -يا صغيري- واحتاجني بعض الوقت..ففى احتياجك لي تأكيد لوجودي..وبرهان للعالم على أنى أحيا..جل احتياجي أن تحتاجني..وقتها يمكنني أن أثبت للعالم كم أننى موهوبة فى منح الأمان..كم أنا قادرة على أن أكون..بعض حاجتي أن تظل صغيري المدلل..فتاي المفضل..كي أظل أنا..أنا.

.....................................................................

نهاية


لماذا لا تأتي..كنجمة بردانة

تختبىء تحت لحافي؟

قلبي يتيم

كنقطة عتمة..فى الضوء

........................................................................


المفتتح والنهاية لسوزان عليوان من ديوان لا أشبه أحداً.

الكلمات باللون البنفسجي من نص لذات القلب الرائق "لبنى نور" والتى تكتب أكثر من مجرد كلمات.


وقد كان نصي بالاشتراك الجبري معها حيث مستني كلماتها -كالعادة منذ أكثر من عام- واقترحت أن أرتجل وفقاً لكلماتها الرقيقة نصاً يجاهد أن يصل لنبل ما تكتبه.



............إنجي إبراهيم...........




الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

فانتازيا الاحتمال








"فلتسكت رجاءً..ما عدت أحتمل"



-نعم أنا سندريللا..ألا ترى التنورة المزركشة؟

-وهناك أمير وسيم أيضاً، وإلا فلم تلك البالونات المبهجة.



"فلتسكت رجاءً..ما عدت أحتمل"

"إخلع عنك تلك النظرة ولا تخبرني أنني أنفذ السيناريو المعتاد"



-سوف يأتِ ..أنتظره وسوف يأتِ.

-مازلت أرتدي التنورة المزركشة، وهو لن يخذلها بحال.

-ما يحيرني فقط، لماذا كل هذا البرد.



"فلتسكت رجاءً..ما عدت أحتمل"

"إخلع عنك تلك النظرة ولا تخبرني أننى أنفذ السيناريو المعتاد"



-وصل الخطاب..مممممممممم..وصل خطاب لا أعرف ما به.

-تلك الشريطة السوداء التى تلف الخطاب تخصني، كيف وصلت إليه؟

-أشياء غريبة تحدث ولكن، اصمت ودعني أقرأ.



"فلتسكت رجاءً..ما عدت أحتمل"

"إخلع عنك تلك النظرة ولا تخبرني أننى أنفذ السيناريو المعتاد"



-لن يأتِ، لا أعرف السبب.

-لا تقل "كالعادة" من أدراكَ أنت؟

-لا تضحك هكذا، لست مجنونة، فقط لم أكن أعرف أنه لن يأتِ.

-قلت لك، لم أكن أعرف.

-إخرس.



-فلتسكت رجاءً..ما عدت أحتمل.

-نعم عدت لمكاني، نعم أعدت القيود، لقد نفد الوقت.

-لا تنظر لي هكذا، لا تستكثر علىَّ راحتي الوحيدة.

-أعدك أنها المرة الأخيرة التى سأنفذ فيها السيناريو - فقط - إسكت رجاءً فأنا - حقاً - ما عدت أحتمل.



..........إنجى إبراهيم.............



القصة جزء من ورشة الصورة حكاية للمبدع حاتم عرفة..والتى شرفت أن أحضر أحد فعالياتها، وتدور الورشة فى الأساس على مبدأ حكي الصور..تشاركني حكي نفس الصور حنان الشافعي .
نحن لم نكن جزءاً من الورشة .. كنا فقط حضور مشجع .. تناولنا الفكرة بعد إذن صاحبها .. له جزيل الشكر .

الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

هدايا مدهشة


يدهشها دائماً كيف لبشر لما يتقابلواً أبداً ولم تجمعهم رقعة أرض واحدة أن يتشابهوا بتلك الصورة الآسرة..يبهرها كيف يمكن لأحدهم أن يستخدم نفس الألفاظ وينطق بنفس الطريقة التى يفعل بها آخر يعيش بعيداً عنه ولم يقابله ولو مرة واحدة.

....................................................................................

تعتبر أنها لو قابلت من يشبهه/يتحدث مثله/يستخدم تعبيراته هدايا الكون الرقيقة التى يرسلها هو إليها خصيصاً كى تسعد..يمكنها أن تقف مذهولة إذا قابلت -عرضاً- من يشبهه فى الطريق..يخيل إليها أنها يمكنها أن تقف وتحتضنه وتهمس له أن "طب سلملي عليه وقوله الهدية وصلت"..يمكنها أن تبتسم بلا سبب محدد لمار فى الطريق إذا اشتمت عطره ووجدته يستخدم نفس العطر الذى يدوخها دون أن يحتوى على مخدر ما..يبقى كل ذلك بمنأى عن حيرتها البالغة عندما تسمع أحدهم يتحدث بنفس الألفاظ وينطق بنفس الطريقة التى ينطق بها الكلمات..بل ويضغط على نفس الحروف..تعتبرها معجزات صغيرة وتمتن لله الذى لم يستمع إلى البشر الذين قرروا أن زمن المعجزات ولي بلا رجعة

...............................................................................

تحادث صديقتها محادثة مطولة يتكلمن فيها عن كل شىء..يضحكن بخبث كى لا يفهم من حولهن من الطرفين ماذا يقلن..تخبرها بأخبار العاشق المدله..ذلك الذى يعتقد أنه خلق كي يسحر الفتيات ويصرعهن فى حبه..تخبرها فى المقابل أنه استخدم ذات السيناريو معها..تضحكن كثيراً من فرط سذاجته أو ربما غبائه..يهتفن فى وقت واحد "ياشيخة دة بنى آدم مكررررررررر".

تستمر المكالمة حتى تخبر الصديقة بشىء ما فترد الأخرى عليها بثقة من يضع نقطة فى آخر جملة مكتملة أنه " أكيد"..تسكت ثانيتين حتى تسيطر على قلبها الذى قرر فجأة أن يقفز من مكانه بعد أن سمعت منها لفظة " أكيد" وتخبرها أن "إنتى بتتكلمى زيه بالظبط"..تضحك الأخرى وتخبرها أنها لم تعرفه وأن الله قادر على كل شىء..تظل تداعبها بأن القصة سوف تتضح فى النهاية أنها كالأفلام الهندية وسوف تقابلها به فى يوم ما فيحبها لأنها تتكلم مثله ويتركها..تضحكن وتكملن المحادثة الأبدية.

..........................................................................

يمكنها أن تكتب قصة عن كل لفتة يفعلها هو..حتى الانعكاسات اللاإرادية التى يفعلها البشر جميعاً يمكنها أن تكتب عن كل منها قصة مكتملة الأركان..يمكنها أن تكتب عن كل كلمة من كلماته نصاً محكم البناء وعبقري الصياغة..يمكنها أن تفعل كل ذلك بسهولة من يكتب إسمه..ولكن سحر ان ترى صديقتها تتكلم مثله له طعم آخر.

ربما لأنهن يتشاركن أسرار كثيرة سوياً..ربما لأنها تحكيها عنه كثيراً..ربما لأنها تعرف أنها مثلها..تفهم ما يمكن أن يعنيه أن تحب إحداهن رجلاً تسحرها تفاصيل يومه العادية جداً والتى لا تلفت نظر أياً كان..ربما لأنهن يمتلكن معاً لغة خاصة/شفرة لا يمكن لأحدهم أن يكتشفها.

........................................................................

تستمر المكالمة حتى تشعر أنها أوشكت على النوم بالفعل..تخبر صديقتها بذلك فتهتف الأخرى أنها لن تنام الآن "خااااااااالص"..تنطلق فى ضحكة يمكنها أن توقظ كل النجمات النائمات على بعد آلاف الأميال من الأرض لأنها نطقتها بنفس الكيفية.. تخبرها أن تلك الكلمة تذكرها به أيضاً فترد عليها بطيبة غريبة أن "سبحان الله" ثم تقرر أنها سوف تعفو عنها وتتركها لتنام..تنهى المكالمة بهمسة "تصبحي على خير".

....................................................................

تبهرها قدرة الأرض على الدوران..تبهرها قدرة الكون على أن يهدينا أشياء ليست فى الحسبان..تبهرها الصدفة العجيبة التى جعلت الله يرسلها لها لتذكرها به طوال الوقت وتشعر أن الكون يراقب رضاها بسماعها لكلماته تتردد حولها حتى فى الغياب بابتسامة ثقة.

....................................................................

بعد كل مرة تتلفظ فيها صديقتها بلفظ يشبه ألفاظه..يقفز قلبها تضرعاً لله ألا تفقده حتى لا تكون أصوات الكون من حولها وخزات فى القلب الذى لن يستطيع تحمل وخزات أكثر..فى كل مرة تنطق صديقتها كلمات تشبه كلماته تنظر للسماء ويرسل قلبها دعاءاً لا ينطقه اللسان ألا تتحول تلك الهدايا إلى شهب محترقة فى سماء الذاكرة.


..........إنجى إبراهيم...............

القصة إهداء إليها..هى التى تعرف أكثر مما يجب بما يتوجب -ربما- قتلها لضمان عدم إذاعة الأسرار ولضمان السرية.

الأحد، 17 أكتوبر، 2010

يحدث فى العالم


يحدث فى العالم أن تتمنى إحداهن أن يأتيها هو بإيشارب حريري ملون..فقط إيشارب حريري ذو ألوان فاتحة هادئة..إيشارب لا يكلف الكثير من المال ولكنها سوف تحتفي به احتفاء خاص جداً.


لا يفهم العامة أن من طلبت الإيشارب سوف تعطره بعطره المفضل وتلفه على كتفيها أحياناً كثيرة عندما تشتاقه..لا يفهمون أن للإيشارب الحريرى الذى اشتراه هو ملمس آخر يختلف -بالتأكيد- عن أى إيشارب آخر، لا يفهمون أن لعطره على الإيشارب تأثير يشبه الحضن تماماً.


لا يفهمون أنها تفهم تماماً ما تغنت به فيروز عندما وعدت أنها سوف تعيد حبها من أوله إذا كان يشكك فيه لحظة..لا يفهمون ما تفهمه هى عن العشرة التى تتغنى بها فيروز..لا يفهمون أن من تحب حقاً لن يكون أول ما تفعله عندما يشكك هو فى حبها هو أن تعقد حاجبيها وتصرخ "إتفلق"..هى وحدها من تفهم أنه إبنها بشكل ما..أنها مسئولة عن طفلها المدلل..فتاها المفضل..هى وحدها من تفهم أن فيروز كانت تعني كل كلمة عندما أخبرته أن "قايل عن حبي وحبك مش حلو..خبرنى بحياتك ها الحب إد إيه إله..إذا كان حلو..وصفي مش حلو..إلك مني وعليي عيده من أوله" ..هى فقط من تفهم التسامح المهيب الذى تتبع به فيروز كل جملة من الأغنية عندما تقول "معليش..معليش"..هى وحدها من تفهم عمق العشرة بينهما عندما تقول لها سيدة الحب والجمال "شو بيصير لو تنوي..ترميلك كلمة حلوة..كل اللى حملته منك برجع إتحمله"..هى وحدها من تفهم أن للعشرة قوانين أخرى تجعلها سعيدة عندما تدلل فتاها المفضل

يحدث فى العالم -أحياناً- أن تكون هى هناك..تستمع لأغنيات فيروز وتفهم ما تعنيه هى بالعشرة التى لا يجب أن تفرط فيها..العشرة التى تختلف عن الانبهار اللحظى بالأشياء..عندما تكتشف أن هذا الآخر هو الوحيد اللائق على مقاس روحك..هو الوحيد الذى التقطه هوائى الروح..العشرة التى تجعلهن على استعداد كامل -وطوال الوقت- أن يتغاضين عن أى كبوات ويكتفين -فقط- بالتعليق المعاتب كما فعلت فيروز عندما أخبرته معاتبه أن "كبيرة المزحة هاى" وأعادته إلى طريقها بسماحة وأخبرته ما يجب عليه أن يفعله عندما قالت "حبنى بس..حبنى".


يحدث فى العالم أن تكون هى هناك..تضع الإيشارب الحريري الملون على كتفيها بعدما رشت عليه عطره المفضل وتستمع لفيروز عندما تخبرها أن "حد القناطر محبوبي ناطر..كسر الخواطر يا ولفي ما هان عليا".


.........إنجى إبراهيم..........



خارج النص.. إلى فيروز..تلك السيدة التى تعرف جيداً ما تتحدث عنه..تلك السيدة التى تقرب مناطق فى القلب لا يجرؤ آخر على الاقتراب منها..أشكرك.

النص إهداء لمها ميهو..التى طلبت منه أن يأتيها ب"كاميرا وساعة..ولو فيها رخامة شوكولاتة"

السبت، 9 أكتوبر، 2010

ما يتبقى -دائماً- من الورد


أقرر أن أستمع إلى النصائح التى تخبرنى أن أسترخى وألا أفعل إلا ما يشعرنى بالهدوء..أرغب -حقاً- بالهدوء..الهدوووووووووء.

أقرر أن يخلو اليوم من المكالمات الهاتفية، المحادثات الإنترنتية، تصفح الكوارث العامة المنشورة على المواقع الإخبارية وأن يخلو من الشارع أيضاً..لن أنزل إلى الشارع اليوم..سوف أحمى نفسى من القتال لمدة يوم وأكتفى بما يجعلنى مسترخية..أو على أقل تقدير أحاول أن أسترخى.

أحلم بأننى أجلس بجانب رجل -لا أعرفه- ولكنه يبدو بالحلم رقيقاً مهذباً..يذكرنى بخالو بشكل ما..أجلس بجانبه ليعملنى كيف أجفف الورد..يخبرنى أن أمسك بالوردة وأنزع تاجها المورق بخفة..الورد فى الحلم كان أبيض..الورد بالنسبة لي ألوان فقط..لا أعرف أسماء للورود فقط أصنفه على أنه أبيض وأصفر وأحمر.

أصحو متأخرة من النوم على حلم آخر مستمد من آخر ما قرأته..الحب فى زمن الكوليرا كتاب عبقرى أمتلك بسببه الكثير من الأحلام والمشاهد التى إنضمت لأرشيف الذاكرة..أصحو بقرار أننى سوف أمارس اليوم كأنه أبدي..سوف آكل وأقرأ وأشاهد التليفزيون وربما أكتب قليلاً..ثم أقرر أننى لن أكتب حتى لا أرهق عيناى اللتان تؤلماننى بشدة منذ الأمس..أعرف سبب ألم عيناي فأنا لا أنهى دواءاً أبداً وقد قصرت فى دواء عيناى..ما علينا..تلك هى أنا على أى حال..أعرفنى جيداً..Take it or leave it بالطبع أتخلى عن قرارى بعدم الكتابة وأقرر أن أكتب كى تكتمل حلاوة اليوم..حتى لو خرج ما كتبته كهذاءات..لن أهتم..سوف أكتب لأستكمل طقوس اليوم لاسترخاء.

أقرر أن أقرأ فأقف أمام المكتبة المرتجلة المحملة بكتب فى كل الأوضاع الممكنة والتى ينتظرنى منها الكثير لم أفتحه بعد وأنتقى كتاب مئة عام من العزلة وكتيب لدكتور أحمد خالد توفيق..يلفت نظرى طبق الورد..كنت أجفف ورود الياسمين التى تسقط من زرعتى وأضعها بالطبق حتى أحتفظ بها..ما تبقى لي من الياسمينة بضع وردات بيضاء مائلة للاصفرار فى طبق بلاستيكى أضعه وسط كتبى وكراساتى وأحلامى..أتذكر أننى أهديت نفسى منذ بضعة أيام بوكيه ورد عله يربت على القلب..كنت أريد ورداته بيضاء وصفراء فلم أجد سوى أبيض وأحمر وروز..إكتفيت بهم ولفه لي البائع مع ورقات خضراء كثيرة واحتضنته ربما أشعر بأى شىء نحوه فلم أفلح..وضعته فى زهرية مرتجلة وبعض الماء ورشة سكر كي لا يذبل سريعاً.

أخذت طبق الورود الياسمينية وقررت أن أضم لهن بعض الورود الأخرى..أتبع نفس طريقة رجل الحلم فى قطف تيجان الورد..أضعهم جميعاً فى الطبق الذى يأخذ مكانه وسط الكتب.

الآن فقط أستطيع أن أشعر بشىء ما تجاه الورد..ما يتبقى دائماً من القصص والأشياء والناس والعلاقات هو ما يستطيع أن يخترقنى..الأشياء بعد أن تنشأ بيننا علاقة..بعد أن أشاركها فى التفاصيل..بعد أن أمد يدي وأفعل لها أى شىء..عندها فقط تخترقنى وتسكن بالداخل للأبد..كما الأشخاص تماماً..الذاكرة المشتركة وبصمات يدي على قلوبهم هى ما تجعلهم داخلي للأبد.

أفتح الكتاب فأجد بداخله ذكريات يوم فائت حمل لي من السعادة قدر ما يستطيع..أجد تذكارات صديقتى السمراء وقد كتبت لي عليها وسط الكلام أنها تحبنى..الكتاب أصلاً إهداء غالي جداً..أعرف أن من أهداه لي يحبنى حقاً.

ما يتبقى -دائماً- من الورد أحلى فى وجهة نظرى من الورد نفسه..علاقاتى بالأشخاص بعد أن يخبو التوهج والانبهار اللحظى وتبقى العشرة أو الذكريات المشتركة أو ما أطلق عليه الموجات التى تلتقطها أرواحنا تشبه أوراق الورد بعد أن تجفف وتمتزج ببعضها فلا تستطيع أن تفرق أيها يخص الوردة الحمراء وأيها تخص الوردة الروز..الاندماج هو إسم اللعبة..الاندماج الذى يجعلك تذوب فى أرواح الأشياء والأشخاص..الاندماج المشبع جداً المؤلم جداً عند الفقد..الاندماج الذى يخبرك كم أنك إنسان.

ما يتبقى -دائماً- من الورد يخبرنى أننى مازلت أنا.
.........إنجى إبراهيم..........
الصورة المرفقة لطبق الورد.

الأحد، 26 سبتمبر، 2010

أسطورتها


ويمكننى أن أحدثك أيضاً عن الفتاة .. ذلك المخلوق الهش على قوته .. العاصف على دفئه .. الهادىء على صخبه .. ذلك المخلوق الذى يعرف أن دوره فى الحياة هو جعلها أكثر احتمالاً .

إسمع منهم لا عنهم وأنا منهم .. وأحتفظ فى جيوبى بكل ما يجب أن تعرفه عن الفتاة..أنا صانعة حكايات ، ويمكننى أن أروى لك قصص كثيرة عن الفتيات .. لن تجد من هى مثلى فى نقل الحقيقة لك .. صدقنى فأنا – بتاعة حواديت – وأعرف ما أتكلم عنه .. وسوف أخبرك الحقيقة .. كل الحقيقة .. ولا شىء سوى الحقيقة .

الفتاة .. لا تنكسر إلا إذا حصلت على ثقب قبيح فى قلبها..ثقوب القلب يا عزيزى يمكنها أن تغير وجه الكون .. الثقب فى قلب الفتاة.. يجعل الهواء أكثر ثقلاً ، ويسرب ضحكات الفتاة فلا يعود للكون ذلك الصوت الصاخب المفعم بالحياة..الفتاة عندما تنكسر ينزف قلبها وجعاً يجعل ألوان العالم أبهت .. صدقنى .. فالثقب فى قلب الفتاة .. يفتح ثقباً آخر على عالم أكثر وحشة.

الفتاة يا عزيزى .. خلقت للصبر .. يمكنها أن تجلس أمامك أياماً تستمع لك وتربت على كفك .. يمكنها أن تقطع مسافات طويلة فقط .. لترى تلك الضحكة المندهشة ، ولكى تمنحك لحظات تعرف فيها.. أنت..أن هناك من يهتم بك فى العالم ويفكر فى طرق مبتكرة لإسعادك.. يمكنها أن تقضى أياماً تفكر فيما سوف يبهرك، ويحمل عنك سخف الدنيا لحظات قليلة حتى تلتقط أنفاسك، وتعود للحرب من جديد..يمكن للفتاة أن تتبعك حتى آخر خطوة فى العالم إذا أنت – فقط – طلبت منها ذلك.

إسمع حواديتى عن الفتاة التى يمكنها إذا _أنت _أعطيتها ابتسامة ،ودسست فى يديها بعض الدفء ،ووضعت فى جيبها قبساً منك ، ان تسبقك فى طريق الدنيا لتنثر وروداً ياسمينية الرائحة ،وتنير لك المصابيح على الجانبين ،وتوقظ الفراشات كى تؤنسك ،إذا أنت مررت مصادفة.

الفتاة .. يا عزيزى كائن ذكى يمكنه بسهولة أن يفهم معنى جملة "تملأ عينيها"..صدقنى إذا أنت ملأت عينيها .. سوف تمنحك كل شىء آخر، أن تشعر الفتاة أنك تملأ كادر الصورة بالكامل، وأن من هم دونك يتركون فراغات لا تكتمل..أن تشعر هى أنك ملء الزمان والمكان حولها ، وأن عينيها تمتلىء بوجودك..أن تحب ان تمشى هى فى ظلك وأن تقتنع أن باقى رجال الكون كائنات لطيفة يمكنهم أن يكونوا أصدقائها..إخوانها..زملائها ،أو أى شىء آخر عدا أن يملأوا كادر الصورة أمامها..تلك أحد معجزات الفتاة..يمكنها أن تصنع منك بطل لحياتها إذا أنت فقط آمنت بها ومنحتها ظلاً تمشى فيه مطمئنة.

الفتاة يا عزيزى يمكنها أن تحبك حباً بلا شروط .. فلا تتحجج بعدم قدرتك على أن تأتيها بالقمر الآن .. سوف تصبر هى على هديتك القمرية وتجمع لك النجوم كى تضعها بجوار قمرك كى تكتمل الصورة .. إتركها تمنحك طريقاً آمن وابتسامات مشجعة.

إتركنى أروى لك عن كل إيزيس تمشى فى الطرقات .. إيزيس التى عندما أحبت طافت الجبال كى تنقذ حبيبها وهى تحمل ولده على كتفها .. إيزيس التى لم تستسلم لحزن يعتصر القلب العاشق ولم تنزوى فى ركن مظلم تندب فقدها الكبير . .جمعت أجزاء زوجها كى تمنحه حياة خالدة..

الفتيات – يا عزيزى- كلهن إيزيس.

عندما تختارك إحدى ربات الحب لا تضيع الفرصة .. فأسطورتها انها هى – فقط – من يمكنها ..

ان تمنحك ذاتك.

عندما تجد إيزيسك الخاصة – أرجوك – لا تتعلل بأنك لست إلهاً للخير، فهى لم تحبك إلا لأنك أنت أنت..لا أسباب منطقية تجعل إيزيس تنتقيك، فلا ترهق قلبك وعقلك فى حسابات منطقية لا جدوى منها واتبع قدرك..إلهة الحب قادرة على حمايتك فلا تخف.

الآن هل تصدقنى عندما أخبرك أن الفتاة تؤمن أن الشمس تشرق من عينيك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

.........إنجى إبراهيم............

التدوينة مهداه إلى ( حنان الشافعى..مرام محمد..لبنى نور..آية الدش..منى سلامة..سمية ربيع..أسماء فراج..تسنيم خالد..رضوى أسامة وأخريات لا أعرفهن ولكنى موقنة أنهن فى مكان ما يكتبن ما يجعلنى أؤمن أن إيزيس ليست أسطورة إلى ذلك الحد)

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

تداعيات


"يا شال الهوا غطيه..يا نسيم الأطبا داويه..وتحاسبى يا غربة عليه بكينى واضحكى ليه..صعبان عليا يا غزالى"

أعشق تلك الأغنية عشق غريب..أشعر أن ألبوم عشق البنات هو أحب ألبومات منير إلى قلبى..ربما لأن قصة حبى لمنير بدأت معه..ربما لأننى فى فترة ما لم أكن أسمع غيره وكنت مراهقة خرقاء مجنونة بذلك الاكتشاف الأسمر الرقيق الذى يغنى لها وحدها..تلك الأغنية تحديداً يمكنها أن تجعلنى أبكى بشفافية غريبة لا تليق باللحن السريع ولا بالكلمات الرشيقة..أحبها وأحب تلك الحالة المتفردة التى أجدها فى الأغنية..كل جملة بها تخبرنى شيئاً ما..كل جملة لحنية فى الأغنية تزغزغ وتراً فى روحى.ودائماً ما يكون هذا الوتر مشدود فيرتعش قلبى بسهولة..لا أعرف هل الدفء المختلط بالشجن يتسرب إلى شقوق الروح المنهكة من صوت منير أم من الكلمات التى تقطر حميمية أم أننى أهلوس فقط لا غير..ولا أعرف سر إصرارى الغريب على أن أستبدل كلمة كلامه بكلمة شبابه فى الكوبليه الأخير عندما يقول "الدنيا اللى جاية عيونه وأفراحه وكلامه ولونه" أصر أنا أفراحه وشبابه ولونه..لا أعرف السبب ولكنى أشعر أنها هكذا أفضل..شبابه أفضل كثيراً.

تلك كانت مقدمة..أو قل أننى أضعك فى الجو..على أى حال لقد أتممت الاثنين وعشرون عاماً..بالطبع هو حدث لا يستحق أى احتفال..ولكننى كنت أترقب يوم ميلادى بفرحة غريبة افتقدتها هذه السنة..حاولت أن أعوض ذلك الفقد بتلمس مكالمات الأصدقاء التى أعرف أنها حقيقية جداً..و حاولت أن أصنع ذكريات يوم ميلادى الخاصة..استمعت إلى على حسين ودنيا مسعود وبلاك تيما..رقصت وحدى فى الغرفة رقص تحول إلى تنطيط عشوائى جداً ومنهك..كنت أحاول أن أصرف ذهنى وقتها عن التفكير وفشلت فشلاً جديراً بالأساطير الاغريقية.

شىء واحد مختلف وجميل جلبه لي يوم ميلادى هذه السنة..دوماً كنت أقول أننى أحب الرسم وكنت أتمنى لو كان بوسعى أن أرسم..هذه السنة قررت أن أرسم -بالعافية- أخبرت أختى أننى أريد هدية ميلادى فرشاة ألوان وكراسة رسم..وذهبت بنفسى كى أشتريهم..نشوة غريبة تملكتنى وأنا أنتقى علبة الألوان وأسأل عن كراس الرسم..وأخبر البائع أنى بحاجة إلى بالتة..بالطبع نسيت أن أبتاع فرشاة وذكرنى بها البائع..ضممت المشتريات إلى صدرى بفرحة طفولية جداً وأنا أصعد السلالم وبدلت ملابسى وقررت أن أفرح قليلاً..جلبت زجاجة مياه صغيرة كى أسكب منها على الألوان..أدرت مزيكا دنيا مسعود وتركتها تسكب فى أذنى حكاية "اللى اتغرب" واهتز قلبى جداً وهى تتساءل أين ذهب حبيبها وتهتف بصوت قوى موجوع "راح مع الرجالة وللا مع الجمالة..تاه من الدلالة ومين يا ناس يجولى".

أحببت الألوان وأحببت قدرتى على تغيير واقع الورقة البيضاء إلى شىء آخر حتى لو كان تحول غير متقن..أحسست أن هناك شخنة ما تفرغت وانبهرت بقدرتى على الفرح بشىء غير متقن الصنع كتلك اللوحة العجيبة التى تستحق مكانها بجدارة فى أقرب سلة مهملات أنيقة

أصررت أن أسجل ميلاد تلك اللوحة على المدونة..بما أنها أصبحت مساحة للثرثرة الشخصية وبما أننى أصبحت أكتب كى أشفى كما تقول إيزابيل الليندى..وبما أن البوح على المدونة هو أقصى تمارين البوح التى يمكننى أن أمارسها..ربما تفلح شخبطة الألوان فى تهدئة شخبطة روحى..وبالتالى فلابد أنكم خمنتم أن اللوحة المرافقة لهذه التدوينة بريشة إنجى إبراهيم.


......إنجى إبراهيم......

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

هستيريا


لا أتذكر أننى شاهدت فيلم هستيريا كاملاً من قبل..ربما أذكر أحمد زكى يمسك بجيتار ما فى أنفاق المترو..عبلة كامل تبيع أشياء وتتكلم بطريقة ذاهلة..ربما أيضاً شريف منير يرتدى كامرأة..كلها صور باهتة لا يربطها شىء..فقط أتذكر الأغنية جيداً..لا أعرف حتى من كتبها ولكنى أعرف أنها تمت لوجيه عزيز بصلة ما..تلك الأغنية التى تلح علي بشدة والتى أرى أنها خلقت لي أنا خصيصاً خاصة وأنا مؤمنة أن أحمد زكى هو أحد أهم الأشياء بعد الآر بى جى وماكينة الحلاقة.

"إن مقدرتش تضحك..متدمعش ومتبكيش"

يقولها أحمد زكى فى نهاية فيلم هستيريا بعيون دامعة وصوت خفيض يحاول أن يبدو متماسك..أحمد زكى عبقرى..أراهن على أنه كان يستشعرها فعلاً..هذا هو تعبير الشخص المحاصر القانع أنه إذا لم يستطع الضحك فعليه ألا يدمع ولكن الدمع يجبره على ذلك..ذلك التعبير الصادق على وجهه يخبرنى أنى لست وحدى فى هذا العالم..وأننى صادقة حقاً عندما أخبرهم أننى لا أريد أن أبكى..فقط لا أريد ولكنى مجبرة.

"وإن سألوك الناس عن ضي..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش..قولهم العيب مش فيا دة العيب..فى الضي"

يقولها بحسرة شديدة أفهمها تماماً..الآن فقط أعرف شعور من فقدت أعينهم البريق..الضي الذى لا نعيره اهتماماً طالما هو موجود..الضي الذى عندما يختفى يتغير شكلك بالكامل وتتحول إلى كائن مموه بعيون ذابلة..كائن ضحكته موجعة..كائن ليس العيب فيه أن الضي تركه ورحل..كائن حارب كى يبقى الضى فى عيونه..كائن حاول أن يحافظ على أشياء كثيرة كى لا يفقد ذلك الضي اللعين الذى يرحل دونما استئذان.

"وأنا مش عاشق ضلمة ولا زعلت الضى..أنا مش عاااااشق ضلمة ولا زعلت الضى"

يبهرنى آداؤه هنا..عندما يصرخ بمنتهى الهدوء فى الشطر الثانى من الجملة ويغمض عينيه بانهاك..عندما يخبر العالم أنه مش عاشق ضلمة..تلاتة بالله العظيم ماهو عاشق ضلمة ولا زعل الضي..هى فقط أقدار..أقدار جعلت الضلمة تعشقه وجعلت الضي يخاصمه بكامل إرادته..أصدقه تماماً فأنا أيضاً لست من عشاق الضلمة وبح صوتى فى إخبار العالم أنى لا أعشقها ولم أسييء إلى الضي..يشبهنى أحمد زكى تماماً فى ذلك المشهد..منهك ودامع ومبتسم..يشبهنى جداً.

"مسير الضى لوحده هيلمع..ومسير الضحك لوحده هيطلع..مبيجرحش ولا يأذيش"

يهز رأسه فى منتصف الجملة ويأخذ نفسه بهدوء..كيف استطاع أن ينفذ إلى أعماق الكون كى يعرف بالضبط ما عليه أن يفعله كى يصل لذلك التعبير على وجهه؟؟ ابتسامة منكسرة منهكة جداً..تعب يلف الكون وينسكب عليه بهدووووووووء ويتقبله هو لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً آخر سوى انتظار الضربة القادمة.

أنا متعجلة..أعرف هذا عن نفسى جيداً..كل مشكلتى فى الحياة أننى أتعجل كل شىء خاصة النهايات..طالما التفاصيل موجعة فلنذهب للنهايات ربما نشفى سريعاً..أتعجل شفاء قلبى مما يثقله..أريد الضي بأقصى سرعة..أزمتى الحقيقية تكمن فى أننى أريد الضي مرة أخرى..ليست أزمتى أننى أعشق الضلمة ولا أننى زعلت الضى..مشكلتى هى العكس تماماً.

أتعجل أن يزول إكفهرار وجهى والهالات السوداء التى تزينه..أتعجل أن يزول ذلك الثقل الذى يتأرجع فى معدتى طوال الأيام..أتعجل أن أكف عن النوم كما ينام أهل الكهف..أتعجل أن أشفى.

"إن سألوك الناس عن ضى..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش"





........إنجى إبراهيم.........

الجمعة، 3 سبتمبر، 2010

مسلم..مسيحى..مصرى


كنت من فترة طويلة قد اقتنعت بلاجدوى الكتابة فى الشأن العام..ماذا سأقول أنا فيما يحدث من مهازل وكوارث فى وطنى؟؟
ليس لدي الجديد لأضيفه وليست من هواياتى أن أكتب فيما قتل بحثاً..كففت عن التعليق منذ دهور..لم أعلق عندما رأيت لافتات التكتل الوطنى لترشيح جمال مبارك رئيساً ولم أتساءل لماذا هذا الشغف بالحصول على صبغة شرعية للأمر طالما نحن الطرف الأضعف على طول الخط..لم أعلق عندما قرأت كغيرى عن صفقة شراء الغاز من الصهاينة بسبعة أضعاف بيعه لهم..لم أعلق عندما قرأت أن الجهاز المركزى للمحاسبات يقر أننا شعب مرفه..لم أعلق عند انقطاع الماء والكهرباء والزيادة الفلكية فى أسعار الطعام..لم أعلق عندما قرأت مقال إنى صائم لحمدى قنديل فى جريدة الشروق..لم أعلق عندما رأيت أحلام تنهار بسبب أننا مصريون لا حق لنا فى الرفاهيات المتمثلة فى اكتمال قصة حب أو زواج..لم أعلق عندما رأيتنى أفقد يقينى بكل شىء وأكف عن الكلام الغريب الذى كنت أقوله عن أننا لا يجب أن نهجر هذا الوطن..لم أعلق أو أتعجب عندما رأيتنى أدندن قصيدة تميم البرغوثى بتصريفى الخاص وأقول بلا أى مشاعر أن "قالولى بتحب مصرقلت لأ"..لم أعلق عندما رأيت أننى يجب أن أعتذر لكل من صدعت رؤوسهم بنقاشى الفضائى عن ضرورة ألا نتخلى عن هذا الوطن وأن أطلب منهم الصفح عما بدر مني عندما كنت أقول أنه ممكن أن نحقق الكثير هنا.. لم أعلق عندما رأيت منى الحسينى تقول لأحمد فؤاد نجم أنه يجب ألا ينتقد الحكومة علناً حتى لا ننشر غسيلنا وأنه اللى مالوش كبير يشتريله كبير والرئيس مبارك هو الكبير بتاعنا ولازم مننتقدهوش "ملحوظة : حدث بالفعل بلا أى تحريف من جانبى".. لم أعلق ولن أعلق.. لن أعلق لأن ما يحدث هو أفعال كبار لا دخل لنا فيها..كنت أراهن على أمثالى..كنت أقول أن الشعب والأرض منفصلين عن الحكومة..وأن ما تفعله الحكومة من تخريب متعمد لا دخل لنا -نحن الغلابة- فيه..كنت أقول أننى لن أعلق لأن الشعب مازال شعب..وأن طول العمر العسكر عسكر لكن الناس..الناس كانت ناس..الآن يجب أن أتحث كى لا أفقد يقينى أيضاً بالبشر..فقط ما دفعنى للكتابة اليوم هو ما يحدث من عك صريح لا أستطيع ألا أقول أنه عك..حتى الشعب اتهبل زى ما الحكومة اتهبلت..وأنا أكثر ما يمكن أن يثير أعصابى هو الهبل..الهبل ولا شىء سواه.

أتذكر أنه منذ سنتين تقريباً قالوا لى أن هناك من يدعى محمد وأنه تنصر..أصبح مسيحى ويريد أن يغير ديانته فى البطاقة..كل رد فعلى كان "ايه المشكلة؟؟ ميغير ديانته..فين الكارثة يعنى مش فاهمة"..هكذا..عادى جداً..محمد اختار أن يصبح مايكل..أين المشكلة؟؟ لا أفهم لماذا يجب علينا أن نهب كى نعيده الى الدين وننقذ وجه الإسلام؟؟ أرى أنه حر..هو عايز يبقى مسيحى هو حر..عندما نعود كلنا إلى الله سوف يحاسب..لماذا يجب أن أشغل بالي به وبأمثاله؟؟ ثم ماذا سوف يضير الإسلام إذا تنصر واحد؟؟ بل مائة؟؟ألف..ماذا سيحدث للإسلام؟؟ أين الضرر؟؟ لازلت لا أفهم.

منذ أسابيع سمعت أن كاميليا أسلمت..نفس رد الفعل ولازلت لا أفهم أين المشكلة..هل يجب أن أرقص طرباً لأن كاميليا أسلمت؟؟ لماذا؟؟ هل هى عمر بن الخطاب؟؟ لماذا يجب أن أنشر خمسين تاج عالفيس بوك بهم صورة كاميليا وهى منتقبة وصورتها عارية الشعر بخلفية تقول إدعموا كاميليا وأنقذوها من هؤلاء الجبابرة؟؟ لماذا؟؟ لا أفهم دورى فى هذا العك الذى إن لم أشارك فيه فأنا زنديقة كافرة؟؟

ثم أصلاً لماذا هذا التعصب الغريب؟؟ لماذا عندما يتنصر محمد لا يصبح لدينا شاغل إلا أن نحذر بعضنا من أن "التبشير ماشى فى البلد اليومين دول" حتى لو كان لازلت لا أفهم أين المشكلة..من يريد أن يتنصر سوف يتنصر دون تبشير ومن وقر فى قلبه أنه مسلم الله فى سماه لو حصل ايه ماهو متنصر..لماذا عندما تسلم كاميليا يقول المسيحيون أن الدعوة ماشية فى البلد ولازم تاخدك ساتر؟؟ ماذا سوف يحدث عندما تنتشر الدعوة؟؟ من يريد أن يسلم سوف يسلم دون أى مجهود من جانب المسلمين ومن يرى أن المسيحية هى الدين الحق لن تستطيع أن تقنعه أن يغير دينه مهما فعلت..الموضوع شخصى جداً وروحانى جداً ولا أؤمن أن أى عوامل خارجية يمكنها أن تؤثر فيه..من يريد أن يكون مسلماً هو حر منتهى الحرية ومن يريد أن يكون مسيحياً فهو حر منتهى الحرية..لسنا آلهة..الله هو من سيحاسبنا فى النهاية.

ثم أصلاً لماذا هذا اليقين الغبى أن من يسلم يحتاج دعمنا؟؟ هو أصلاً أسلم دون أن يدرى أحد من الأمر شيئاً..لماذا الآن يجب علينا أن نهب لنصرة كاميليا؟؟ ولماذا يجب على المسيحيين أن يدعموا محمد الذى أصبح مايكل؟؟ هو أصبح مايكل بكامل إرادته الحرة فلن يزيده من الأمر شىء عندما يقفوا بجانبه..كل منهم يستمد القوة من اختياره الحر ولا يلتفت إلى كدابين الزفة..عندما تأتى كاميليا وتطلب المساعدة ساعدوها وقفوا بجانبها لكن كاميليا لم تطلب..مايكل الذى تنصر أيضاً لم يطلب أن يحتضنه المسيحيين فلماذا هذا الحماس غير المبرر؟؟

غبى من ينكر أن هناك احتقاناً طائفياً فى مصر..غبى من يبتسم ويقول أن الهلال مع الصليب واحنا كلنا اخوات..غبى غبى غبى..هناك احتقان طائفى شديد..هناك قنبلة توشك على الانفجار بيننا..لن يستطيع أينا أن ينكر أنه مجبر طوال الوقت على أن يثبت أنه ليس هناك ضغائن بيننا..طالما أنت يجب عليك أن تثبت حسن نيتك طوال الوقت فتأكد أن هناك ما يريب.

موقنة أنا أن الموضوع يختلف تماماً عن أن هناك مسلم يكره مسيحى أو أن مسيحى يكره مسلم..القصة قصة قهر واقعة على الاثنين ولا سبيل لتفريغه إلا عن طريق التعصب الدينى فلا يجب أن يعمل عند المسيحى إلا شخص من نفس ديانته ويجب على ميشيل أن يكون كل أصدقاءه هم مايكل وفادى وماجد وأن يظل كل أصحاب أحمد هم صالح ومحمد ومصطفى فقط..ويجب على الطرفين تفريغ الصديد النفسى الذى يفعم قلوبهم عن طريق كره الطرف الآخر والتشكيك فى ذمته وسبه من وراءه.

ليس الموضوع موضوع غيرة على الدين..فلا مينا الذى يكره المسلمين مواظب على قداس الأحد ولا محمود الذى يكره المسيحيين يصلى الفروض جميعاً..الموضوع موضوع ميزان قهر يجب أن يبقى متوازن..يجل أن نفرغ شحنة الكره والبغض فلا نجد سبيل إلا أن نكره بعضنا وهذا منتهى الغباء لأن الشحنة تزيد وتزدهر وتنمو وتقود إلى مزيد من الاحتقان والذى يغرقنا فى دوامة كره وبغض تبعدنا عما يجب أن نهتم به فعلاً.

هناك احتقان طائفى شديد يجب على العقلاء أن يفيقوا منه ويحذروا الباقين..الغلاء لا يفرق بين عاطف وعبد الرحمن..المياه مقطوعة عن تريز وفاطمة..الغاز الذى من حقى وحق إيرينى يباع للصهاينة ولم يتساءل المخبرين الذين قتلوا خالد سعيد عن اسمه الثلاثى وما إذا كان خالد سعيد سرجيوس أم خالد سعيد محمد..عندما تظلم فى وطنك ولا تجد الضروريات لن تشفع لك خانة الديانة فى البطاقة الشخصية.

أرجوك..وجه غضبك فى المكان المناسب..أو اترك البلد وارحل.

ملحوظة : قالولى بتحب مصر..قلت آه بس زعلان منها شوية.

..........إنجى إبراهيم.........



الأحد، 29 أغسطس، 2010

سوء تفاهم


- مالك؟؟
- إنتى تعبانة؟؟
- شكلك مرهق أوى.
- لو تعبانة روحى يا بنتى.
- لو زهقتى ممكن نمشى.
- بتاخدى الدوا بانتظام؟؟
- شكلك فظيع أوى.

جمل تتردد على مسامعى أينما ذهبت..جمل تخترقنى كأنما خلقت من أجلى أنا فقط..جمل تنطبق علي بشدة..لا أحب سماعها وأبذل مجهود مضاعف كي تكف عن الارتطام بي أينما حللت..فى الأساس أبذل مجهود عنيف كى أحيا هذه الأيام وتلك العبارات تزيد حياتى تعقيداً.

صدقاً..أنا لست مكتئبة..فقط هو اصطدام مباشر جداً بواقع يختنق..أنا أختنق بالمعنى الكامل للكلمة..فلا أقل من أن يتغير شكلى قليلاً.

دة أقل واجب.

المدونة لازالت متوقفة..تلك الهذاءات ليست نصوصاً يجب نشرها فى المدونة..فقط أجعجع قليلاً كى لا أفقد السيطرة نهائياً.

الجمعة، 27 أغسطس، 2010

لا تأتى فرادى


لا يمكن أن أحب شىء/شخص دون أن أفقده بسهولة
بالطبع ليس الداعى لكتابة هذا الكلام موت زرعتى فحسب..بل اقتناعى التام أن أمثالى ليست لهم فرحة



المدونة متوقفة إلى أن تستطيع صاحبتها التقاط أنفاسها..التعليقات مفتوحة..إدعولى
على فكرة القصة مش قصة الزرعة خالص..متحسسونيش انى كائن فضائى..أنا بس البوست كتبته بعد ما ماتت الزرعة على طول

الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

يكمن فى التفاصيل


اليوم..الآن تحديداً..يمكننى أن أعترف بأى/كل شىء..ربما إذا أردتنى أن أعترف بقتل سبعة من الأطفال الرضع وحرق مخزني حبوب وإختلاس ثمانية عشر جنيهاً سوف أعترف ببساطة..أكتب ذلك النص وأنا -تقريباً- مغيبة..رأسى يعتقد -على سبيل الخطأ- أنه كرة حديدية..ثقييييييل على عنقى ويهتز بثقة فأعدله حتى لا يتدحرج إلى الأرض وأضطر لتثبيته مرة أخرى..لم أنم نوماً حقيقياً منذ أربعة أيام تقريباً حتى ارتكبت أمس خطأين فادحين فى العمل فقررت أنه حان الوقت للنوم..لم أذهب اليوم لأننى بالفعل أحتاج أن أنام..صحوت فى الواحدة بانتفاخين فى منتهى الأناقة تحت عيناى..المنشفة تلتف حول رأسى منذ أن خرجت من الحمام وليس لدى النية لنزعها
وأنا فى هذه الحالة العبقرية قررت أن أحدثك -عزيزى القارىء- عن شيطانى الخاص..شيطان التفاصيل الخاص بي وحدى..هل تعرف المثل الغربى القائل بأن الشيطان يكمن فى التفاصيل؟؟ أؤمن أنا بذلك المثل بشدة..فأنا شيطانى يكمن فى التفاصيل التى -حتماً سوف توردنى موارد التهلكة ذات يوم غير بعيد- إذا أردت أن تعرف لماذا..فضلاً إتبعنى فى السطور القادمة.

التفاصيل تملأ رأسى بشكل مرعب..أعتقد أننى الوحيدة التى لاحظت فى الشوارع الرمز العجيب UGM المكتوب بالاسبراى على الحوائط
والرمز الآخر DO7 الذى يرافقه..أنا فقط التى تعرف أن حروف س م ج تتكرر بشكل كبير على ألواح سيارات الملاكى..أما سيارات الأجرة فهم دائما آتون من س ق ر ..التفاصيل هى التى تجعل تخطى البشر بالنسبة لى عملية معقدة جداً..نسيان الأشخاص والتخلى عن الأشياء فى نظرى أعمال بطولية تليق بآلهة الأوليمب.

اللعنة عليها..تلك التفاصيل التى تجعل أغنية ما حكراً على شخص معين..كلمة..مكان..حتى الألوان هى اجزاء من أرواح..لا أستطيع أن أرى الأزرق دون أن أتذكر أحدهم..وفى الغالب هذا الأحدهم رحل وترك ندبة كبيرة جداً ولكن الأزرق فى عالمى ملكه..تلك تفصيلة لا أستطيع التخلي عنها..كافيتريا البرازيلى..اللبن..مطروح..القلعة..أقلامى وأوراقى..كراساتى..نغمات الموبايل..كل الأغنيات..حتى الأيام..أجزاء من أشخاص..تفاصيل صغيرة ترتبط بالأشخاص فى ذهنى وتكملهم بشكل أو بآخر.

تفاصيلى الشخصية أيضاً كثيرة..أعتقد أننى إذا قررت أن أسافر فى يوم ما سوف أسافر بطائرة وحدى..لا يوجد من أشيائى التى أحتفظ بها ما يمكن أن أفكر فى التخلى عنه..كتبى التى ملأت المكتبة المرتجلة التى إتخذتها من أحد ضلفات النيش الكبير والتى تكومت فوق بعضها ..أمتلك قصاصات ورق من الثانوية العامة..عملات من الإعدادى..أوتوجراف من الإبتدائى..شرائط كاسيت..كتب كثيرة..كراسات..أقلام فارغة..ميداليات..كتب جامعية..تذاكر سينما..تذاكر قطارات..ومتفرقات أخرى كثيرة.

حقيبتى أكبر مرتع للتفاصيل يمكنك أن تراه..أصل الأشياء يقول أن البنى آدم مننا عندما يخرج للشارع يحمل ما يلزمه فقط..ولكن أنا يمكننى أن أعيش ثلاثة أيام خارج بيتى دون أن أشعر أننى أحتاج شيئاً ما..هناك فيلم بطولة جينيفر لوبيز يحمل إسم The wedding planner سألها البطل فى أحد مشاهده متعجباً ماذا تحمل فى حقيبتها فأجابته ببساطة My entire universe .

حقيبتى تحتوى محفظة جلدية هى نفسها أحد تفاصيلى المهمة..محفظتى تلك أمتلكها منذ عامى الأول الجامعى..ولا أستطيع تخيل اليوم الذى سوف أتخلى عنها فيه..داخل المحفظة صور شخصية لى، صور لمعظم أفراد عائلتى، صورة فرح إسراء صديقتى، كارت سبوع شهد ذات الست أعوام الآن، ورقة أذكار أهداها لى أحدهم منذ خمسة أعوام ورحل هذا الأحدهم وظلت الورقة كى تذكرنى، كارنيه النادى، كارنيه الجامعة مع كونى خريجة أصلاً، كارنيه معهد اللغات الذى أعشقه والذى أختفظ بالكارنيه الخاص به لهذا السبب فقط مع أن صلاحيه الكارنيه منتهية، كارنيه مكتبة الأسكندرية الذى لا يختلف سبب إقتنائى له عن سابقه، كارنيه آخر للمعهد وأحتفظ به لأنه بداية علاقة الحب بينى وبين معهد اللغات، بطاقتى الشخصية ذات الصورة المرعبة، إيصال تبرع لصالح غزة من الهلال الأحمر عمره عامان، نقود، خط فودافون لا أستخدمه لأننى متعصبة لشبكتى الحبيبة، ورقة أعتبرها تميمة كتب عليها "جابرييل" و "مستر أحمد حمدى" مدرسين المنحة التى انتهت من عام..تلك الورقة كتب عليها جابرييل "Needs to channel her undeniable strength" وكتب عليها مستر أحمد "I hope to see you like Nagib Mahfouz insha Allah..you can" تلك الورقة أخرجها بين الحين والآخر كى أتأملها وأعيدها لمكانها مرة أخرى وأنا أكثر سعادة وقدرة على المواجهة.

تحتوى حقيبتى أيضاً على مناديل ورقية بأعداد خرافية..ومناديل مبللة..ودواء للصداع -بنادول إذا كانت الحالة المادية تسمح أو بروفين فى حالات الإفلاس- دواء منظم لضربات القلب لأن الجهاز العصبى الباراسمبثاوى عندك ضارب يا إنجى كما يقول الطبيب..دواء مهدىء للمعدة والقولون تفادياً للألم الرهيب..قطرة للعين..شنطة صغيرة للماكياج الذى لا أضعه غالباً..بوك من الجلد الطبيعى منقوش عليه أول حرف من إسمى أهدته لى أمى هو والميدالية التى تتخذ شكل إسمى منذ خمسة أعوام ويحتوى البوك على فلاش ميمورى وريدر للموبايل وفص الخاتم الأحمر ذو الثمانية أعوام..جراب العوينات -عوينات النظر من قبل والآن عوينات الشمس- ..سماعات الموبايل..شاحن الموبايل..الموبايل ذاته..نوتة قديمة بها أرقام تليفونات وجمل كتبتها وإهداءات من مرام وأسماء كتب وعناوين إلكترونية ودعائين وعناوين منازل وأسماء أغنيات..نوتة جديدة تحوى كل ما سبق مضافاً إليه أسماء حساباتى على الياهو والجى ميل والهوت ميل والسكايب والمدونة مع كلمات الدخول..فازلين للبشرة..كريم مرطب..بلوك نوت انتهى استخدامه من سنة..مصحف..سكاكر ولبان.

تفاصيل يربكنى وجودها..يحيرنى ويملأ حياتى بالفوضى..ولكن بدونها لن أتعرفنى..يخيل إلى أننى الشخص الوحيد الذى لو فقد ذاكرته يكفيه العودة لكراكيبه كى يعرف من هو بالضبط..لن أتغير لو فقدت ذاكرتى..تكفينى جلسة واحدة وسط تفاصيلى حتى أعود للتصرف بغبائى المعتاد وفوضويتى وغضبى وعصبيتى.

شيطانى يكمن فى التفاصيل وأيضاً ملاكى الحارس يكمن بها.

.........إنجى إبراهيم.........

الخميس، 12 أغسطس، 2010

بهجة ياسمينية بلا عوينات


ولماذا لا أحتفل قليلاً رغم كل ما يحدث وماسوف يظل يحدث أبد الآبدين؟؟

أرى أنه من الإجحاف أن يحدث لى ما حدث فى الأسبوعين الماضيين ولا أجهر بامتنانى وشكرى العميق لله..ربما يرى البعض أن ما أراه أنا أحداث تستحق الاحتفال والكلام عنها أسابيع طويلة هى مجرد أحداث عادية ولكننى أرى غير ذلك..أرى أننى أستحق أن أضخم الفرحات قليلاً ربما تملأ الكون وتنسى أن تزول..ربما إذا ضخمتها يستحى الغم ويتركنى قليلاً أستمتع..ربما إذا تكلمت كثيراً عنها أصبحت واقعاً لا يزول..وربما أيضاً تأخد دورتها وترحل تاركة لى ذكريات باسمة..أنا أحب الذكريات جداً..ربما هى الشىء الوحيد الذى يدفعنى للكتابة فأنت ببساطة يمكنك أن تؤرخ لحياتى من خلال قراءة كتابات كنت أفرغ فيها شحنات انفعالية غاضبة، حالمة، متفائلة، محبة أو أى نوع آخر من الانفعالات البشرية.

خرجنا عن الموضوع الأصلى..لنعد من فضلك.

فى الأسبوعين الماضيين حققت حلم أو أكثر..إشتريت لأول مرة ملابس من مالي الخاص، سافرت القاهرة لرؤية أحبائى الذين كنت على استعداد لأدفع الكثير لأستمتع بصحبتهم يوم كامل، سافرت معها تلك الرقيقة الطويلة المجنونة وكانت نزهة رائعة بالمواصلات بين القاهرة والأسكندرية شربنا فيها الكثير من المياه وأطنان من العصير وبعض النكات والضحكات والأمنيات وختمها ذلك النقى بشوكولا كانت أول مرة أتذوقها وقد كانت اكتشاف اليوم.

حققت حلماً كان ضرباً من الخيال منذ أربعة أشهر على الأكثر..صححت بصرى بالليزر من مالى الخاص..رفضت كل عروض أمى أن تحقق لي تلك الأمنية وأصررت أننى سوف أفعلها من مالي وقد فعلتها..شعور رائع فعلاً..حمداً لله.



سفرية القاهرة كانت من أمتع ما قضيت فى السنة الأخيرة..مقابلة خاطفة مع سمية ذات العينان الخضراوتان العسليتان البرتقاليتان ولا تهريج هنالك..تلك الفتاة فعلاً عيناها معجزة..وابتسامتها معجزة..كلها معجزة تمشى على قدمين وتحب نجوم البحر وعباد الشمس..لم أستطع أن أهديها سوى زهرات مجففة لعباد الشمس ونجمة بحر من إسكندرية الغراء.

أخذتنا مرام بعدها للجولة المنتظرة..مرام كائن خرافى..عيناها تتقدان ذكاء وشقاوة تليق بحجمها الصغير..حقيبتها على ظهرها دائماً أبداً حتى أننى أشعر أنها جزء من تكوينها..دعاباتها حاضرة فى أى وقت وكل مكان..تشعر معها أنها قادرة على أن تبهج كون كامل بكل سكانه..لا تتردد فى أن تذهب إلى أى مكان..أنت مع مرام آمن وتشعر أنها تعرف الكثير حقاً..مرام رسامة رائعة أرجو أن تفلح ألوانى الخشبية وكراسة الرسم أن تبهجها وأن تجعلها ترسم رسمات جميلة وتتذكرنى.

أما كيكى التى تشبهنى والتى قررت أن تتخلى عن تحذيرات الطبيب كى ترافقنى فى الرحلة المكوكية فهى حقاً كائن رائع..كيكى يسهل جداً الضحك عليها من فرط الطيبة..يمكنك بسهولة أن تسرح بها وتخبرها أنك قضيت الصيف فى كوكب بلوتو -لأنه طراوة- و مع ذلك فدعاباتها حاضرة جداً وضحكتها يمكنها أن تجعل أى شخص أن يرتمى على الأرض من الضحك..تلك الضحكة المجلجلة التى يسبقها دائماً تعليق ساخر..وعشقها المجنون للشوكولا والذى يدفعها لتأكل العلبة كاملة فى نفس يوم سفرى وتتصل بى بعدها لتزف لي الخبر وتجعلنى أسبها وأعدها أننى لن أكررها مرة أخرى -وآدى دقنى لو جبتلك علبة كاملة تانى- شفاك الله يا كيكى.

رغدة أيضاً كانت مفاجأة..عينان فى منتهى الطيبة..سندوتشات تونة..بساطة لم أرها كثيراً ومناديل نسيتها معي ورائحتها رائعة..أشعرتنى رغدة أنها طفلة منبهرة ودعم هذا الشعور بشرتها الصافية وملابسها البسيطة وابتسامتها الغير متكلفة على الإطلاق.

رأيت يومها المتحف المصرى وبحثت مرام كثيراً عن توت عنخ امون كى تلقى عليه التحية..دخلنا قاعة المومياوات المرعبة..وتفقدنا الكثير من مفاتيح النيل والأشياء الجميلة..ثم صحبتنا منسقة الرحلة -مرام أيضاً -إلى حديقة الأزهر مع اعتراضات كيكى الصارخة أن هذا خيال واسع جداً..ثم تركنا لكيكى هنام لتحاسب التاكسى لتدفع له ضعف ثمن الرحلة بسماحة غريبة..أو لنقل سذاجة محببة.

حصلت فى هذا اليوم على كتاب ماركيز مئة عام من العزلة من صديقى الصغير-مش صغير أوى يعنى- ورفض قاطع أن يكتب لي انه منه حيث ان -مش كل شوية اكتب لك إهداء..كدة هبقى مفتعل- وماج عليه فتاة تشبهها وكتاب لصديقها الذى تروج له..وشوكولا مارس من عادل حيث تتجلى الوحدة الوطنية فى أروع صورها.



بعد الرحلة المكوكية كان موعدى من طبيب العيون الوسيم الذى عرفتنى عليه صديقتى الطويلة الجميلة المجنونة التى أشرت إليها سابقاً والتى رافقتنى فى الرحلة..أخيراً لا أرتدى عوينات..ما يمزقنى حقاً أننى سوف أكف عن قول كلمة عوينات..إحساس رائع أن تصحو غير مضطر أن تبحث عن عويناتك كى تضبط الرؤية ويعود الإرسال لطبيعته..بعد العملية كانت تمسك بيدى وتخبرنى أن -هنا فى سلمة..حاسبى..سلمة..رصيف..مطب- والأخرى الطيبة (ريم) ترافق أمى وتتكلم معها عن كل شىء وتربت على يدى وتهمس أن -مبروك يا جميل- وتأخذنى على قد عقلى عندما أغلق هاتفى وأستدير لأخبرها أن -حازم رجع م السفر- فتندهش وتقولى لى بجد؟؟؟ مع أن هذا الخبر لا يعنيها وفى الأصل حازم ليس صديق شخصي لي ولكنه التوتر الذى يجعل كل الكلمات نكات تستحق الضحك.

لم تنتهى الأحداث السعيدة هنا..فزرعتى الجديدة -شوكولاتة- هى وحدها خبر يستحق الاحتفال..أخبرتنى أنها أحضرت لى هدية فسألتها ورفضت أن تبوح قائلة أن-لازم أشوف عنيكى لما تشوفيها- وجاءت بعدها فما أن رأيتها من الشرفة حتى صحت -حنان جابت لى زررررررررررعة- وهرعت للسلم كى أستقبلها..وأخبرتها أن-دى زرعة- فصححت لى أنها ياسمينة فاتسعت عيناى وضممت يدى الى صدرى كما أفعل حين أفرح وهتفت هى -هووووووو دة- أخذت زرعتى الحبيبة ووضعتها فى الشرفة ورأيت وردات جديدة تخرج..أهدتنى الزرعة لأننى قلت لها ذات مرة أن-نفسى فى زرعة اربيها وتبقى بنتى- فأحضرت لى ياسمينة تزهر وروداً بيضاء خرافية الرائحة غير ممكنة الملمس..إحساس غريب عندما أذهب لأسقى زرعتى الحبية..أحبها بجنون -الزرعة وجالبتها- وأدعو الله ألا تتأذى-الزرعة وجالبتها- وأريد أن أحميها وأريها النور-الزرعة وجالبتها- وأثق أنه ليس كثيراً على الله.

ثم تأتى مفاجأة أخرى سارة جداً..رمضان..هل تصدق؟؟؟

الآن استرحت وقد دونت ذكرياتى عن الأسبوعين الماضيين..يمكننى الآن أن أرقد فى سلام (بالطبع أمزح)..

الحمد لله.


......إنجى إبراهيم.......

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

لم يكن هنا أبداً


ظلت طوال أول أيام رمضان تحاول تذكر أى ذكرى تجمعه بالشهر ولم تفلح..هذا هو أول رمضان لها بدونه منذ سنتين وبالتأكيد هناك تفصيلة أو إثنتين مختبئتان بالذاكرة عنه ولكنها لا تفلح إطلاقاً فى استرجاعه.

يدهشها شعور أنه لم يكن هنا من قبل..لا يمزقها افتقاد رمضانه..تبتسم كثيراً أثناء اليوم..وتجهد ذاكرتها فى محاولة تذكر أى شىء كان يفعله فى رمضان وتفشل..يغريها التحدي فتستمر فى محاولة التذكر ولكنها فعلاً لا تجد أي ذكريات.

هل كان هنا حقاً؟؟ تتساءل طوال اليوم وهى تبتسم فى سعادة من تخلص من عبء ثقيل..الله يكافئها بمكافأة أخرى لا تستحقها..محاه من رمضانها الخاص كى لا يكون قاسي..لن تحتمل أن يصبح رمضان هو الآخر قاس عليها فمحاه الله من رمضانها كى تتنفس.

تعرف أنه على كل حال بدأ فى الانسحاب من الذاكرة شيئاً فشيئاً..تارة تتذكره بعنف وتارة تنسى حتى نبرة صوته وفى كل الاحوال لا يصاحب إسمه تلك الوخزة المقبضة..لم يعد مؤلم..الجرح هناك ولكنه غير مؤلم على الإطلاق..ربما فقدت شيئاً أو شيئين بغيابه ولكنها تعرف أنه الثمن الذى عليها دفعه..وستدفعه بسماحة تتفق وعطية النسيان التى جاءتها على غير توقع.

عند الإفطار أمسكت بتمرة..وفجأة لمعت فى ذهنها ذكرى وحيدة..كانت كل يوم عند الإفطار تدعو له..كانت تدعو له كثيراً جداً..تذكرت أنه كان قاسياً كما هى العادة ولكنها كانت تتناسى وتدعو له..كانت تدعو له بشدة..بتضرع من يدعو الله أن ينجيه من الحريق..كانت تدعو له كأنه نفسها التى تعيش بعيداً عنها..كانت تعمى عينيها عن قسوته وتدعو له.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.
أيقنت أن تلك الذكرى تلخص علاقتها به تماماً..إبتسمت مشيعة سنتين مضوا بابتسامة محايدة تماماً وتنفست بعمق شديد.

أمسكت التمرة ودعت فى سرها..لنفسها لأول مرة منذ سنتين كاملتين..وعندما أذن للإفطار رفعت رأسها وهمست (شكراً يارب).


((تمت))

...........إنجى إبراهيم............

السبت، 24 يوليو، 2010

خطأ زمكانى


أريد أن أكون جين آير لبعض الوقت..متأكدة أنا أن مستر روشستر ينتظرنى فى مكان ما من إنجلترا القديمة..ثوبى الحريرى الأسود وعقد اللؤلؤ جاهزين..مسز فيرفاكس سوف تساعدنى فى تصفيف شعرى وسوف تناولنى آديلا الشمسية كى تكتمل زينتى.



كل التفاصيل جاهزة..فقط انا التى لست هناك.



....إنجى إبراهيم.......

الثلاثاء، 20 يوليو، 2010

تمارين للنسيان


من ضمن تمارين النسيان التى إتفقت صويحباتها أن يجبروها عليها.. هى أن تحكى.

جلسن معها مطولاً..تكلمن فى كل شىء..حاولن إضحاكها..راجعن معها بشكل ساخر جدول تمارين النسيان.

كان منطقهن الذى أقنعنها به هوأن لا شىء سهل..ولكل هدف تمارينه..ويجب عليها أن تنهى قائمة تمارين النسيان..علها تنسى وتستطيع البدء مجدداً.

كل فترة كن يراجعن معها قائمة تمارين النسيان..يضحكن وتضحك معهن..يشددن من أزرها ويخبرنها أن الهدف اقترب..عما قريب سوف تنهى كل التمارين ولن يبقى سوى ذكرى باسمة.

اليوم قررن البدء فى تمرين جديد..اليوم أخبرنها أن التمرين هو أن تكتب قصة..أخبرنها أن الكتابة هى رئتها الأخرى ويجب عليها أن تتنفس منها..لقد حان الوقت.

وكى يخففن من حدة التصريح أخبرنها ضاحكات أن لهن الحق الحصرى فى سماع الحكاية قبل أن تسطر منها حرفاً..فلترتجل الآن فكرة قصة وتقصها عليهن..ذلك هو التمرين الجديد للنسيان.

نظرت لهن وابتسمت..أخبرتهن أنها سوف ترتجل قصة حالاً..صمتت قليلاً ونظرت للسقف تتأمله..تنهدت..أخذت نفس عميق ثم بدأت

- اليوم سوف أحكى لكن حكاية فتاة..تمارس تمارين النسيان بدأب ملحوظ..يومياً تنهى تمارينها المتفق عليها مع الصويحبات..يومياً تنجز مهمة جديدة فى قائمة تمارين النسيان..ثم تنهى اليوم بتمرينها الخاص.

تنظر لهن وتدمع عيناها..تخفض بصرها أرضاُ حتى لا تواجههن وتكمل جملتها.
- يومياً تنهى يومها بأن تنظر لصورته وتهمس " أفتقدك" .

((تمت))

.........إنجى إبراهيم...........

الثلاثاء، 6 يوليو، 2010

عزيزى داروين


عزيزى داروين؛


إنت حمار يا Baby، أقولها لك بكل صدق وأمانة وإليك أسبابى.

عزيزى داروين، أنت قد صدعت رؤوسنا عقوداً طويلة من الزمن بنظرية النشوء والإرتقاء وقد قلت فى نظريتك يا عزيزى أن البقاء للأصلح، وأن الكائنات التى تستطيع أن تتكيف مع ظروف الطبيعة هى التى تستمر فى الحياة والبقاء على الكوكب، أيضاً قلت يا عزيزى أن التطور هو طبيعة الأشياء وأن الكائنات الموجودة حالياً هى التطور الطبيعى للحاجة الساقعة وأنها كانت فيما مضى كائنات أقل تطوراً مما هى عليه الآن.

حسناً؛ دعنى أخبرك للمرة الثانية أنك فاشل يا عزيزى والدليل على فشلك الرهيب هو إستمرار وجودى على الكوكب.

أنا يا داروين -واسمح لى أن أرفع التكليف بيننا- لا أصلح بتاتاً للحياة على كوكب الأرض والتكيف مع معطياته ومع ذلك لازلت من سكانه ولم أموت كالديناصور المجنح أو التيراسورس، وهذا يهدم نظريتك من أساسها.

أنا لا أتكيف ولا أستطيع التكيف، فنوعية الحياة على هذا الكوكب لا تناسبنى إطلاقاً، فمثلاً أنا لا أستطيع أن أتقبل التصرفات الاجتماعية البسيطة والتى عليك أن تقوم بها طوال الوقت، فلا أستطيع أن أقوم بذلك الكم الهائل من المكالمات والمقابلات التى يكون هدفها الأول والأخير هو أن تثبت وجودك فى حياة الآخرين بلا أى منفعة، أنا لا أستطيع أن أريح ضميرى من ناحية فلانة فأسأل عليها عندما تكون مريضة أو تواجه مشاكل مع شريكها أو ترى أن الحياة ليست بطعم الخوخ وأنا أصلاً غير مهتمة، أشعر أن ذلك ينتقص من آدميتى وآدميتها على حد سواء، فلا أهتم إلا بمن أشعر أننى مهتمة بهم حقاً عندها أواجه العواصف والرعود وهذا يدل على لفظ الطبيعة لي ومع ذلك فأنا لا أنقرض.

أنا أيضاً يا عزيزى لا أستطيع أن أمتنع عن الشعور بالإنبهار بالأشياء جميعاً والأشخاص جميعاً والأحداث جميعاً مما يجعل الآخرين يرون أننى أبالغ، وأننى فى إنطباعى عن الأشياء over شوية، يخبروننى طوال الوقت أننى يجب أن أقلل من تأثرى بمن حولى وينصحوننى بالتوقف عن عبادة الأشخاص والأشياء، وأنا لا أستطيع أن أنفذ ما يطلبونه مني ولا أستطيع التكيف ومع ذلك مازلت هنا مما يدل على أنك Big loser وإعذرنى.

إليك أيضاً شىء آخر من القائمة الطويلة للأشياء التى لا أستطيع أن أفعلها وتدل على فشلى الذريع جداً فى التكيف وتدل على خطأ نظرياتك، أنا مثلاً لا أستطيع أن أتقبل الأشياء كما هى فأنا أرى أن المرأة الفقيرة التى تضطر أن تعيش على معونات الآخرين فى حين وجود كائن مغطى بالشعر وله شارب ويحمل كروموزومات xy يعيش معها ولا يعمل تستحق أن تضرب بالقنابل الحارقة لأنها تسمح له أن يأكل من قوت أولادها الذى تحصل عليه بإذلال نفسها، ولا أطيق فكرة أن يتحمل أى شخص سخف أى شخص آخر تحت أى مسمى فى الكون، وهو ما يدعو من حولى أن يعتقدوا أننى مازلت طفلة بلهاء وهو ما يدلك على صعوبة، بل إستحالة تكيفى مما يجعلنى دليل لا يدحض على خطأ نظريتك المزعومة.

أيضاً يا داروين-إتفقنا أن نرفع التكليف فى الفقرة قبل السابقة- أنا لا أرتقى وهو ما يثبت عكس نظريتك التى تقول أن الكائنات التى تستطيع البقاء يرتقى نوعها بشكل ما. فإذا اتفقنا أننى طفرة فى التكيف فما هو قانون الصدفة الجاهز الذى يجعلنى أيضاً غير مؤهلة للارتقاء؟؟

أنا لا أرتقى، فمنذ عام أو أكثر قليلاً كنت أفضل-صحياً- مما أنا عليه الآن، صدقنى فأنا دمى أصبح ممزوجاً بالكيمياء بشكل لن تصدقه ما لم تر كميات الأدوية التى تعاطيتها فى السنة الماضية، لم أكن أشعر بذلك الدوار القاتل، لم يكن ضغطى يهوى ركوب المراجيح التى تجعله حبة فووووووق وحبة تحت على رأى أحمد عدوية -هو مطرب شعبى مصرى لا تعرفه أنت يا داروين لأنك مت قبل أن يولد- ولم تكن مناعتى قد هاجرت إلى إستراليا-إستخدمتها تحديداً لأدل على النصف الآخر من الكرة الأرضية وهو ما يجعلها بعيدة حقاً- ولم تكن ضربات قلبى سريعة طوال الوقت، ولم يكن الصداع قد سكن رأسى حالفاً ألا يغور ولم أكن أفقد وعيي أبداً ولم أكن أذهب إلى الطبيب بمعدل كل يوم تقريباً ولم أكن تلك البت الرخمة البسكوتة اللى كل شوية عيانة ولم أكن قد إختبرت تلك التشكيلة المذهلة من الأمراض التى تجعل كل من يعرفوننى يطمئنون على صحتى أولاً قبل أن يتأكدوا حتى أن الرقم صحيح.

هناك ممثل مسرح عبقرى من وطنى يدعى محمد صبحى كان يقول فى أحد مسرحياته
"الفلوس عندى إكوام إكوام إكوام إكوام..وهو أنا عارفة أمشى فى الفسحة من كتر الفلوس؟"

أنا أيضاً الأدوية عندى أصبحت إكوام إكوام إكوام ولا أستطيع أن أتحرك فى الفسحة دون أن أصطدم بها بغض النظر عن أننا لا نمتلك فسحة أصلاً فى بيتنا.

أنا لا أتكيف ولا أرتقى فقل لي بالله عليك هل مازلت مؤمن بنظريتك عن التطور والإرتقاء وكل هذا الهراء عن البقاء للأصلح؟؟

عزيزى داروين لا أريدك أن تأخذ الموضوع على محمل شخصى فأنا لا أريد إزعاجك إطلاقاً، فقط كنت أفضفض/أبعبع/أجعجع معك قليلاً بما أنك يتوفر فيك كل الصفات اللازمة، فأنت مجنون ودارس للأحياء ولست من وطنى مما يجعلنى أستطيع أن أنخع عليك قليلاً وأنت صاحب النظرية التى أريد أن أثبت خطأها، والأهم أنك ميت مما يوفر ميزة عبقرية وهى أنك لن تستطيع أن ترد علي أى رد سخيف.

عزيزى داروين، لقد إستمتعت بالحديث إليك فعلاً It was a nice chat حقاً، إبقى تعالى كتير بقى..إنت مبتجيش ليه؟؟


.....إنجى إبراهيم......

ملحوظة : على فكرة أنا مش مكتئبة ولا حاجة أنا بهرج والله..الفكرة جت فى دماغى وأنا عند الدكتور أول إمبارح فقلت أعملها بشكل ساخر يعنى وأهو حاجة تضيع تأثير الحقن والبرشام اللى ببلبعه دة.


الأحد، 27 يونيو، 2010

قهوة تركى


جلسنا فى ذلك المقهى الأنيق أنا وهى، حكيت لها عن كل شىء تقريباً، جاءت سيرته كثيراً مصحوب بمرارة تشبه مرارة القهوة التى أتينا هنا من أجلها، استمعت هى بإنصات، إتسعت عيناها دهشة فى بعض الأحيان، ضحكت مما حدث ويحدث وشرعنا فى طلب القهوة.

أجلس أنا وهى فى المقهى، فتاتان متأنقتان إلى حد كبير ولا يعرف أياً من الرواد أننا نراقبهم بإصرار، فذلك الذى يجلس ورائى تراه هى بوضوح وتنقل ما يحدث بينه وبين رفيقته ببراعة معلق رياضى مخضرم، وذاك يريد أن يمسك بيد رفيقته، والآخر متوتر يهز رجليه بعنف مما يدل على نوايا سيئة بعض الشىء تجاه من تجلس معه.

أستمع إلى تعليقاتها الساخرة وأنتظر فتى المقهى كى يحضر القهوة، لاشىء كالقهوة الآن يمكن أن يتماشى مع ما أشعر به، تلك المرارة يجب أن تضاف لها مرارة القهوة كى لا تشعر بالوحدة، أيضاً سأشرب القهوة لأنه لا يحبها، هو يفضل الشاى وأنا أفضل القهوة، لم أفطن إلى أننا مختلفين إلا عندما عرفت أننى أفضل أن أحيا بينما هو أقصى سعادته ستتحقق حين يرى آخر أوردتى تسقط آخر قطرات دم بها بفضل سكينه اللعين.

تنتقل من مرحلة الوصف إلى مرحلة التوقع، أراقب معها الرواد وأنتظر ما توقعت أن يحدث وأحسب لها النقاط التى تحصل عليها "الفورة من كام ترابيزة طيب؟؟" يحدث ما تتوقعه حرفياً وتتعالى ضحكاتنا.."هيقرب إيده منها دلوقتى وهى هترجع لورا..أصل البت دى شكلها محترمة" وعندما ترجع البنت للخلف فعلاً أعلق أنا أنها بارعة حقاً ولكن يجب أن تترك البشر وحالهم كى لا يفطن أحد إلى تسليتنا ويراقبونا وبدورهم.

تترك متابعة الرواد وتنظر لى وتتنهد، تطفو تلك النظرة التى تقول بوضوح تام أنها تعرف ما أعانيه، تقول أنها متفهمة، تقول أنها لا تعرف ماذا يجب أن تفعل كى توقف نزيف الذكريات الذى يتدفق من عقلى ويغرق كل شىء فى عالمى، تقول كل هذا ثم تتبعه بطلب آخر للقهوة التى لا تجىء أبداً، نبحث أنا وهى عن ذلك الفتى المشغول جداً والذى يهرب من رفع أكواب الشوكولا من أمامنا كى يأتى بالقهوة الحبيبة.

تقول لى أنها تعرف أننى أفضلها سكر زيادة، أخبرها أنا أننى اليوم سأشربها سادة "على روح المرحوم؟؟" تقولها وتضحك وتربت على يدي، أنطلق فى جولة أخرى من بعثرة ذكرياتى فى أرجاء المقهى، أحكى كثيراً جداً، تتناثر ذكرياتى تحت المناضد، تطيرها المراوح المنتشرة كى تدهسها أرجل رواد المقهى، تخبرنى هى أن ذكرياتى غالية، حتى إذا لم يقدر هو أنها أغلى شىء حصل عليه فهذا لا يغير من الحقيقة شىء، تتركنى أبعثر ذكرياتى بحرية وتقوم هى بلملمتها من على الأرض، سوف تحتفظ بها فى قلبها كى لا تضيع، تقول أن ذكرياتى لا يجب أن تضيع "مش لازم تنسى بالعكس..أى حاجة بتحصل هى جزء منك..بتزودك..دى مش حاجة وحشة" .

تفرغ من لملمة ذكرياتى وتعود تبحث معى عن فتى المقهى الذى اختفى فى ظروف غامضة، تخبرنى أن اليوم لطيف، أخبرها أنى أحب الخروج برفقتها، تخبرنى أنها فترة من الزمن سوف تثقل من قلبى ولكنها تصقل روحى معها، سوف تجعلنى أنقى وأنبل، تخبرنى أنه "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" ابتسم وأخبرها أن منتهى أحلامى من الدنيا يقف عند كوب قهوة سكر زيادة "فى كوباية مش فنجان" تخبرنى أنها فخورة بي لأننى لن أشربها سادة، هكذا لن يستطيع أن يهزمنى.

يظهر فتى المقهى أخيراً، يعتذر كثيراً جداً عن التأخير، يرفع أكواب الشوكولا ويسألنا عما إذا كنا نطلب شيئأً آخر، نخبره بصوت واحد عن رغبتنا فى القهوة، يبتسم فى إحراج ويخبرنا أن
"والله مفيش قهوة تركى..ينفع إسبرسو؟"


((تمت))
...............انجى ابراهيم...........

الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

تخبط


والبرتقان حادق أوى مسكر..

والبحر رايق بس متعكر..

والدنيا ممكن حر وبرد..

والدم لونه زى لون الورد..

وحلمنا قريب أوى..أوى..أوى وبعيييييييييييييييييد.



حزين جداً سعيد..على حسين.


السبت، 19 يونيو، 2010

منتهى اللذة


لا نصوص جديدة على المدونة..هذا التوضيح لمن يتسائل..أقولها بوضوح وصراحة وشفافية..لا نصوص جديدة ولا حتى تدوينات أسبوعية..أنا مش مخاصمة الكتابة بس هى مخاصمانى معرفش ليه.. نصوص كثيرة كتبتها فى خيالى وترقد الآن بأمان فى عقلى الباطن..نصوص أخرى كتبتها و تستقر فى وداعة حيث فولدر أنيق يحمل إسم enjy's works ..ونصوص كثيرة أعرف أنها فى مكان ما من خيالى ولا أعرف حتى كيف أسطرها على الورق.

كل شىء مؤجل بطريقة سخيفة..الكثير من أكواب الكوفى ميكس لم تشرب بعد..الكثير من العمل لم ينجز ولازال قابع يتململ فى فولد بإسم still need ولا تسألنى عن أصل التسمية..فقط شعرت أنه إسم مناسب للعمل الذى لم أنجزه بعد.



أحداث متتابعة تجعلك تشعر أنك أخذت الحق الحصرى للحياة داخل قناة MBC Action ..حتى أحلام النوم أصبحت تجربة فريدة من نوعها..حياة موازية تفقد بعد الحياة فيها لفترة التمييز بين ما يحدث على الأرض الحقيقية وبين ما يحدث فى مملكة فرويد العزيز..تفقد التمييز بالمعنى الحرفى للكلمة ولا أتكلم بشكل مجازى إطلاقاً.

النوم أصلاً أصبح تجربة بعيدة وفرصتك فيه توازى فرصة حصولك على تذكرة مجانية لحضور مباريات مانشستر يونايتد.

وكما ترى عزيزى القارىء..الحياة عند صاحبة هذا البلوج ليست بالضبط منتهى اللذة.

.........إنجى إبراهيم..........

الخميس، 10 يونيو، 2010

هذا الرجل أحبه


عزيزى دكتور أحمد خالد توفيق

تحية طيبة وبعد ..
كل عام وأنت بخير فاليوم 10/6 -يعنى عيد ميلادك يا فندم كل سنة وإنت زى الفل-

مممم..لا أعرف..بالطبع هو ليس خطاب ولكنه بوست على مدونتى المغمورة..وبالطبع لن يقرأه..وبالطبع لن أرسله..وبالطبع لا أريد أن يقرأه..فقط أود أن أقول أن اليوم هو يوم ميلاد دكتور أحمد الذى لا أستطيع أن أسبق إسمه بأستاذى ولا بمعلمى ولا أى لقب لأسباب كثيرة أهمها أننى لا أستطيع أن أبخسه حقه.

عزيزى دكتور أحمد
كل عام وأنت بخير..اليوم ميلادك وقد أتممت ثمانية وأربعون عاماً..لازمتنى خلالهم أحد عشر عاماً..أنا أعرفك حق المعرفة..لم أقابلك كثيراً ولم نتحدث أكثر من دقائق..لكننى أعرفك.

دكتور أحمد..هل تذكر أول مرة تعرفت عليك خلالها؟؟
كان ذلك يوم تقديمى فى المدرسة الإعدادية ..إشترت لى أمى عددين من سلسلة ما وراء الطبيعة من تلك المكتبة التى تقع عند الباب الخلفى للمدرسة..كان العددين هما النافاراى والتؤمين..كان العددان جزء ثانى لجزء أول لم أقرأه..تعرفت عليك يومها..وأذكر أن إنبهارى بدأ عندما كنت أقرأ التوءمين وأقرأ وصف نجلاء لصلاح خاطفها..اليوم قلت كيف يعرف أن هناك شعوراً هذا هو وصفه وإذا عرف كيف تمكن من وصفه بتلك السلاسة؟؟

ثانى تعارف كان أسطورة البيت..هل تعرف أننى كنت أريد أن أسمى ابنتى شيراز قبل أن أعرف أنه إسم مدينة؟؟ هل تعرف أننى كنت أرى شيراز فى تترات برنامج نادى السينما وكنت مقتنعة تماماً أن تلك الفتاة فى التتر هى شيرازك؟؟

نعود لموضوعنا..عم كنت أتكلم؟؟ نعم عن قصتى معك..بعدها توالت القراءات..لا أذكر ماذا قرأت بعد البيت ولكنك أصبحت هوسى الخاص لفترة من الزمن..كنت أرى فى كل شىء حولى ما يذكرنى بك..أحببتك جداً..كنت أعرف كيف أفرق بين رفعت العجوز ودكتور أحمد الشخص الحقيقى الذى أحبه..

دكتور أحمد..لا أعرف كيف أصف فخرى بك..أعرف أن من يفخر يجب أن يكون فى موقع أعلى ممن يفخر به ولكننى حقاً أفخر بك..يبهرنى كلامك فى كل مرة..أنت الوحيد الذى لم يخذلنى كلامه ولم تصدمنى آراءه حتى اليوم ولن يحدث بإذن الله.

دكتور أحمد..هل تعرف أن أول مقابلة حقيقية معك ظلت أهم حدث فى حياتى لشهور بعدها؟؟
هل تعرف أننى كنت أتساءل كيف إستطعت الخروج من صورة الغلاف والجلوس وسطنا؟؟
هل تعرف أننى إخترت الكرسى بجانبك عنوة؟؟
هل تعرف أننى شممت يدى بعد أن سلمت علي وأنا راحلة؟؟
هل تعرف أننى كنت أراقب كل حركاتك كى أتأكد أنك لست صورة وأنك ثلاثى الأبعاد؟؟
هل تعرف أننى أحفظ كل كلمة قلتها لي أو لآخرين من يومها حتى الآن برغم مقابلتى لك بعدها؟؟
هل تعرف أننى أحتفظ بمقالاتك فى الدستور وقصصك فى مجلة الشباب التى أشتريها فقط من أجل خاطرك؟؟

كل عام وأنت سعيد..وشيك..وطيب..وذوق..وشهم..ومتواضع..ومبدع..وضحوك..وذكى..وبتشرب شاى كتير.. وبتلبس بدل رمادى..ومبتردش عالتليفون..وبتأخر المقالات ..ودمك خفيف..وحريقة سجاير..وسريع البديهة..وبتحط رجل على رجل.........

دكتور أحمد..كل عام وإنت أنت.

...........إنجى إبراهيم..........

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

تدوينات تحاول جاهدة (الأسبوع الخامس)


سلام عليكم

لم أكن سأتكلم عن أسطول الحرية ومسخرة ما حدث، ربما لأن لا جدوى من أن أكتب من بيتى فى وقت فراغى، أكتب فى انتظار الغداء وأتجول على النت، أكتب ويمكننى فى أى وقت أن قوم وأفتح التليفزيون وأشاهد ما يحلو لى، أكتب وأنا مطمئنة أن دوائى يقبع بأمان بالصيدلية، وأن طعامى ينتظر فى الثلاجة أو على أسوأ تقدير فى السوق، أكتب وأنا مطمئنة أننى لن أواجه أى صعوبة فى الوصول لأقرب مستشفى لو ارتفع ضغط دمى قليلاً، أكتب وأنا أستطيع أن أرى كفى فى النور لأن الكهرباء مستمرة، أكتب وأنا فى منتهى الراحة.

حسناً، ما جدوى أن أكتب أنا عن أسطول الحرية الذى قصف والذى مات منه الكثيرين واعتقل أكثر؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن أطفال لم يترك الصهاينة يداً تمتد لمساعدتهم؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن نساء يفقدن أبناء وأزواج وإخوة كل ساعة؟؟
ما جدوى أن أكتب أنا عن هذا الافتراء المخيف جداً الذى تمارسه الصهيونية بمنتهى الاطمئنان؟؟

دة أكل و دوا يا إخواننا..اللى منعوه يدخل دة أكل ودوا ولبس..اللى اتقتلوا ناس مش ماسكين سلاح..كانوا ماسكين أدوية وأكل وبطاطين ..حاجات متأذيش..حاجات أولية للحياة..مكانش معاهم أسلحة ولا متفجرات ولا منشورات ولا خطط حربية..ايه القرف دة..أنا قرفانة أوى.

تركيا تحركت، إيران خصصت ميزانية لدعم فلسطين، خطوات جيدة على طريق التحرير، فقط لازلت أشعر بالإشمئزاز الشديد من اليهود، لا أستطيع أن أمنع نفسى من الإشمئزاز.

أمس رأيت - فقط رأيت - مسيرة حاشدة للإخوان، ينددون بما حدث، الكثير من الهتافات واللافتات المرفوعة، فقط لفت نظرى هتاف يرددونه جعلنى أنتبه، كانوا يقولون أن غزة تدفع ثمن العزة، حقاً هى تدفع ثمن العزة، قوم لم يستسلموا ولم يتواطئوا ولم يرضخوا، قوم ترى فى أعينهم نظرة تحدى غريبة، قوم أصوات أطفالهم ثابته كأنها أصوات رجال، قوم يتكلمون عن عدوهم بازدراء واحتقار شديدين، قوم يحبون أرضهم بحق، قوم جبارين.

لا جدوى من أن أقول كل ما سبق لأننى - ببساطة - لا أفعل شيئاً لهم، لا أفعل شيئاً إطلاقاً، أعيش حياتى بالطول والعرض وبكل الاتجاهات الممكنة ولا أفعل شيئاً، ربما أتبرع مرة أو مرات، أقاطع المنتجات، أحاول أن أقنع البعض أن الفلسطينيين ليسوا كائنات فضائية بحراشف وأن ما يسرى عليهم يمكن أن يسرى علينا، أحاول أن أقول أن أضعف الإيمان هو أن نتذكر، ولكننى أفعل هذا من ال safe side ، أنا آمنة فى منزلى لا يستطيع أحد أن يمس شعرة منى، لا أتوقع انهيار بيتى فى قصف عشوائى، لا أتوقع ألا يعود أحد أفراد عائلتى أو أصدقائى ويقتل فى الطريق، عادى يعنى عايشة حياتى إيزى جداً.

ربنا معاهم

لنبدأ ملخص الأخبار الذى أحاول به جعلنا لا ننسى

*الاحتلال يغتال الأسرى المرضى بالإهمال الطبي
*تجديد الاعتقال الإداري لعدد من الأسرى
*الحصار الإسرائيلي على غزة يحصد الضحية الـ (372)
*16 جريحاً في قصف صهيوني على القطاع المحاصر الأربعاء
*تقرير أممي: إجراءات الاحتلال تخنق القطاع الزراعي بغزة
*قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين في الضفة فجر الاثنين و 12 آخرين فجر الأربعاء
وتجرح أربعة شبان في مواجهاتٍ قرب الخليل

*الطيران الحربي الصهيوني يقصف مطار غزة
*الاحتلال يعتقل قاصرين بقرية فقوعة قرب جنين
*مغتصبون يضرمون النار في ممتلكات مواطنين بالخليل

أخيراً..سمعت أننا فتحنا المعابر بعد ما حدث لأسطول الكرامة..هل هى هلاوس أم أننى فقط..أهلوس؟؟

.......إنجى إبراهيم..........

الاثنين، 31 مايو، 2010

Hand made



مشهد أول /
تغلق هاتفها المحمول وتتسع عيناها فى محاولة منها لكبت تلك الدموع الحمقاء، تتنفس بصوت مسموع وترد على تساؤل صديقتها أن لاشىء هنالك.

لن يأتى، لا يزعجها أنه لن يأتى، فقط تزعجها رنة اللامبالاة الشديدة فى صوته والتى تخبرها كم هى حمقاء، ضعيفة، بلهاء وتصدق كل شىء؛ ببساطة أخبرها أن خططه تغيرت وأنه لن يقابلها، ظنته يمزح فى البداية وأكدت عليه أن يأتى كى لا يفسد المفاجأة، أكد هو عليها أنه بالفعل لن يأتى وأن تلك ليست مزحة على الإطلاق.

تبتسم فى وجه صديقتها كى تشعرها أن كل شىء على مايرام، تتسع ابتسامتها أكثر عندما ترى حيرة فى عيني الصديقة، تؤكد عليها أنها لن تبكى..وتتسع الابتسامة أكثر، تحاول الصديقة أن تخبرها أن الطوارىء تحدث وأنه لابد معذور للغاية، تتسع الابتسامة أكثر حتى توشك على تمزيق روحها وتخبرها أن "آه طوارىء..أكيد..أنا عارفة"

مشهد سابق/
تضع حولها الكثير من الورق المقوى والمقصات، علب اللاصق، زجاجات اللمعة، شرائط هدايا والكثير من الأشياء الصغيرة المبهجة، ابتسامة واسعة فى عينيها وتركيز عميق كى تخرج الهدية / المفاجأة فى أروع صورها، تشعر أنها تصنعها بقلبها، تخبره فى الهاتف أن مفاجأتها له سوف تبهره، تشعر أن الهدايا التى تصنع Hand made أكثر حميمية وصدقاً من تلك التى تلف الاسواق كى تشتريها.

تتخيل رد فعله عند رؤية هديتها المتفردة وتتخيل السيناريو الذى سوف يدور، تعرف أنه ربما يحبطها، تعرف أنه غير معتاد على تلك الحركات الطفولية / الرومانسية / الغريبة أو أى تشبيه سخيف يقوله، تعرف أنها سوف تتحمل ردة فعله حتى لو كانت سخيفة ومحبطة، سوف تتحملها لأنها تريد أن تسعده بالهدية وتريد أن تريه كم أن الحياة من الممكن أن تكون مبهجة، سوف تتحمله لأنها اعتادت ذلك، سوف تتحمله لأنها ببساطة ؛ تريد أن تتحمله.

تتسع ابتسامة عينيها ويقفز منها فرح بلون النهار الذى سوف تقابله كى تعطيه إياها فيه، تقرر أن تحتفظ بباقى مكونات الهدية الHand made كى تذكرها بفرحة صنعها،تجمع باقى الأوراق والأشرطة وتضعهم فى علبة وتخفيهم، تنظر فى النهاية الى الهدية وتشعر أنها Heart made هى صنعتها بقلبها ولم تصنعها بيديها، كم هى هدية مميزة، بالتأكيد سوف يفرح بها.

مشهد أخير/
تجلس مع صديقاتها فى المقهى يثرثرن ويضحكن، تلك النظرة التى تلتفت اليها بها صديقتها التى حضرت مكالمة الهاتف تؤلمها، تشعرها بالبلاهة، هل خيبة الأمل شىء ملموس الى ذلك الحد؟؟ هل خيبة أملها اليوم تطفو على وجهها وتستحق كل ذلك التعاطف؟؟ تبتسم ابتسامة واسعة لصديقتها، ابتسامة معناها لا تقلقى أنا بخير فلتكفى عن القلق أرجوكى، لن أنهار هنا أو الآن، لن أنهار إطلاقاً، أنت لا تعرفين أن هذا هو ما اعتدته منه، ما الغريب فى أن أصنع هدية بقلبى ثم أعرف أننى حمقاء؟؟

لا تختفى نظرة التعاطف من وجه الصديقة فتقرر أن " بصوا..اتفرجوا عالهدية دى، دى أنا اللى عاملاها Hand made أو يعنى بصراحة هى Heart made، المهم شوفوها عشان هتروح فى الوبا..دى بتتنفس آخر أنفاس ليها على الكوكب، شوفوها وقولوا رأيكوا "

تعجب الصديقات بالهدية ثم تتلقاها من أيديهم بحرص شديد..تقلب فيها لثوانى ثم تمزقها بابتسامة محايدة وعيون متسعة.

........إنجى إبراهيم...........

السبت، 22 مايو، 2010

جولة معى



"إيديا فى جيوبى وقلبى طرب..سارح فى غربة بس مش مغترب"

هل أخبرتك قارئى العزيز أننى اليوم سأتكلم عن نفسى..كل ما يخص نفسى..ولا شىء إلا نفسى..بعض الغرور لن يضير أحداً كما تعلم.

أنا أحب منير (مورير بلغتى) لذلك أستمع إليه الآن وهو يغنى رباعية جاهين..عندما يغنى منير أشعر أنه يحدثنى أنا فقط..يهمس لى بأسرار كثيرة كأن مثلا يخبرنى أنه يعشق الكحل اللى كحل عيونى..أو مثلاً أننى أشبه شمس هلة وطلة م الكولة..أو يدللنى جداً فيخبرنى أننى عندية..صوته يخرج من قلبى مباشرة..نبرة الصوت تلك تشعرنى أننى لازلت إنجى إبراهيم ولا تسألنى عن الرابط لأننى لا أعرفه..منير يدللنى تدليل شخصى جدا..فأنا موقنة تماماً أنه قرر أن يحترف الغناء لأجل خاطرى فقط..إذ أنه إن لم يحترف الغناء من كان سوف يخبرنى أن صوتى مليون كمنجة بيعزفوا..مورير يا رفيقى الأسمر الجميل..مورير يا أعمق وأرق صوت وإحساس..مورير يا صاحب أحلى عينان..أنت تبهجنى..فشكراً جزيلاً.

" وحدى لكن ونسان وماشى كدة..ببتعد معرفشى أو بقترب"

أنا مقاتلة..لست من الساموراى أو الفايكينج..أنا مقاتلة مودرن..مقاتلة تمتلك هاتف محمول وجهاز كمبيوتر وعوينات وأقلام ستدلر زرقاء والكثير من الأفكار..مقاتلة لا يدفعها إلى القتال شىء سوى الغضب..نعم..أنا غاضبة جداً وقد إكتشفت هذا مؤخراً..شاهدت فيلم upside anger واكتشفت أننى أشبه البطلة الغاضبة جداً..نفس ردود الأفعال الحادة..نفس السرعة فى الحركات..نفس نفاد الصبر..نفس تعبيرات الوجه التى تخبر محدثى دائما أن ما يقوله محض هراء وفى الغالب أكون لا أفكر فى ذلك أصلاً..نفس المشاعر المختبئة التى لا يفهمها سواها..أنا غاضبة جداً ولذلك أقاتل..أحاول تغيير أوضاعى جميعها لغضبى الشديد منها..اليوم سلمت تكليف مادة التحليل النفسى فى تمهيدى الماجيستير..كلفنى الدكتور بترجمة ثلاث أضعاف ما أعطاه لباقى الطلبة ليترجموه فى شهرين لأترجمه أنا فى أسبوع..فقط لأن أوراقى تعثرت..أنهيت تكليفى فى ثلاث أيام ليس لحماسى فقط ولكن لغضبى الشديد جداً من أن الدكتور يتحدانى..

" شبابيك..شبابيك..الدنيا كلها شبايك..والسهر والحكاية والحواديت كلها دايرة والكلام كم كان عليك..واللى كان خايف عليك..انتهى من بين ايديك..دى عنيك شبابيك"

الآن منير يغنى لى شبابيك..منذ عام أو أكثر قليلاً سألت أحدهم عن معنى تلك الأغنية..لم أكن أفهمها تماماً..الآن أفهمها جداً..أفهمها بطريقة مؤلمة..أكتشف كل فترة أننى كبرت أكثر..ولكنى أؤمن بشدة أننى أعانى من نوع خاص ونادر من التخلف العقلى يجعلنى لا أستفيد من نموى العقلى..فقط أنا أتوقف وأقول..حسناً أنا كبرت..لا يمكن أن يمر هذا الموقف دون أن أكبر ويزيد فهمى للحياة..ثم أنسى الموضوع برمته ولا أستفيد ولا نيلة..ويتكرر نفس الخطأ مرات..الله المستعان.

" صدقنى حاسس بيك..دة فى عز خوفى..قلبى أنا يفديك دايماً عليك ساتر"

ممممممممممم..مفيش بس منير بيغنيهالى دلوقتى فقلت أقولها..لو حد حس إنه محتاجها يتفضلها..ليس من السهل أن أمنح هذا الأوبشن لأحد..وعندما أمنحه أعنيه تماماً..لست ملاك ولكننى أمتلك تلك الميزة..وعندما أسحب الأوبشن لا تحلم أن تسترده..إنه مثل مذنب هالى لا يتكرر إلا بعد 67 سنة -التشبيه سمعته فى الفيلم على لسان البطلة شبيهتى-
" انت اللى فاضل م الايام انت..انت اللى باقى م الاحلام..انت منايا فرحى وبكايا انت كفاية..انت انا انت"
هههههههههههههههههههه..لا تعليق ولكنى حقاً أحب تلك الأغنية بشدة..ولا يمنعنى هذا من ضحكة ساخرة بحجم الكرة الأرضية.

" مش كل شىء بيفوت فى عمرنا بيجرح..قلب الحياة مليان حاجات وبتفرح"

carp diem كلمة لاتينية معناها اغتنم مباهج اللحظة - منور يا دكتور - ..مثلاً عندما يبتسم لى السائق - أى سائق- عندما يوشك أن يدهسنى لشرودى الفظيع بدلاً من أن ينعتنى بحمارة..يجب أن أمتن..عندما تدعو لى سيدة لا أعرفها لأننى ساعدتها مساعدة بسيطة..يجب أن أمتن..عندما أحصل على صديقة مثلها..يجب أن أمتن..عندما يعطينى أحدهم منديل معطر بالورد كى أمسح وجهى دون أى تريقة..يجب أن أمتن..عندما تقول لى إحداهن أننى طيبة بلا أى سبب منطقى..يجب أن أمتن..عندما يعرض أحدهم علي مساعدتى وهو يعنيها تماماً..يجب أن أمتن..يجب أن أمتن..يجب أن أمتن..

"قلب الحياة جواه..بنورة مسحورة..قلب الحياة مليان ..أحلام صغيورة"

يا مسهل..
..........إنجى إبراهيم...........