السبت، 11 يونيو، 2011

صاحب الوعد




"حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا، ليل الوداع نسيناها هدايانا"


.......................................................................



حسناً، قررت أن تخبره بأفضل الطرق للتخلص من هداياها، فهو يعرف أنها اختارتها بعناية ويجب أن يكون التخلص منها أسطورياً يليق بهيبة الموقف وجلال القلب الذي تتبع رغباته وأهداه أشياء أحبها منذ النظرة الأولى।




ربما عليه أن يجمع كل التذكارات الورقية، كالكتب والأوراق وكراسات الرسم ويمزقهم بنفسه، كي يليق مصيرهم بما حدث معها، يمزقهم بروية وليأخذ وقته تماماً فى التمزيق، لا يجب أن تكون القطع المتبقية كبيرة، يجب أن يلاقوا نفس مصير صاحبتهم فيجب أن تكون الأشلاء غير قابلة للتجميع مرة أخرى।



تلك الأشلاء لازالت تشغل حيزاً من الفراغ، صحيح أنها بلا قيمة ولكنها لازالت موجودة، كصاحبتها تماماً। حسناً والآن جاء وقت الخطوة الثانية، فلتشتر صندوقاً أنيقاً وليكن بأناقة موقفك ونبلك عندما قررت أن ترحمها من الانتظار الذي ينتهي عند نقطة اللاشىء، فلتجمع بداخل الصندوق أشلاءها، عفواً أقصد أشلاء الهدايا وتضع معهم كل الهدايا التي لا يمكن تمزيقها، يمكنك أن تكسرها قبل أن تضعها داخل الصندوق إن أردت।




أصبح الصندوق الآن جاهزاً للخطوة الأخيرة، الآن احضر ألوانك التي أهدتك إياها وأفرغ كل الأنابيب فوق بعضها، سوف تحصل على مزيج مبهج من الألوان، إخلطهم جيداً جداً وادهن بهم الصندوق، نعم إفعل ذلك وأنت تبتسم ألم تخبرها أنها سوف تكون أفضل بعد رحيلك؟ الصندوق بعد التلوين سوف يكون نسخة منها، فهو من الخارج مطلي بألوان مبهجة جداً وجميلة، يوحي بالشغف والفرحة ولن يعلم أحد عن الرماد والقطع المتكسرة بداخله، الآن الصندوق يشبهها।


............................................................



" شريط شعر عبيق الضوع، محرمة، ونجمة سقطت من غصن لقيانا"

تقرر هي الأخرى أن تتخلص من تذكاراته ولكنها لا يمكنها أن تخبره بذلك، تتخلص منهم هي الأخرى بطريقة تشبهه، فلابد من الدراما كما تعلم فى نهايات كل القصص وإلا لم حدثت من الأساس؟



تجمع تذكاراته كلها وتضعهم في صندوق، تغلقه جيداً وتخفيه عن أعين الفضوليين، هكذا نهايات تذكاراته تشبهه، جل الموضوع أنه سوف يتكتم القصة فى قلبه حتى تبلى।



.......................................................



" يا رحلة فى مدى النسيان موجعة، ماكان أغنى الهوى عنها وأغنانا"



الآن يمكن لكل منهم أن يبدأ من جديد، كل بما أحدثت فيه التجربة، الآن هي حرة، زاهية، ملونة بالكامل، لا يهم عن الرماد المحترق بالداخل ولا قطع الذكريات الحادة الحواف التي تنغرس فى الرماد فينزف وجعاً، المهم أن ألوان الصندوق تداري كل شىء، أما هو فيمكنه أيضاً أن يبدأ من جديد، هناك في عمق القلب قصة مخفية جيداً تحت ركام الأيام سوف تجعله أكثر حذراً، ذكرياته موضوعة فى صندوق في عمق القلب كلها سليمة بلا خدش واحد حتى يتمكن من المواصلة।


.........................................................
" يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا"



.........إنجي إبراهيم.............

هناك 8 تعليقات:

Ramy يقول...

فِكرك كده

" يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا"

):

Aya Mohamed يقول...

اقولك بصراحة .... وجعتنى اوى :(

لبنى أحمد نور يقول...

"ذكرياته موضوعة فى صندوق في عمق القلب كلها سليمة بلا خدش واحد حتى يتمكن من المواصلة"

موجعة كما قالت آية
ـــــــــــــــــــــــ

همسة:
"هم" و "واو الجماعة" لا تستخدم مع الأشياء غير العاقلة, ويمكن استخدام "هي" و "ها"
فمثلا:
"القطع المتبقية كبيرة، يجب أن يلاقوا"
يمكن كتابتها هكذا:
"يجب أن تلاقي"
أيضا
"وكراسات الرسم ويمزقهم بنفسه"
ويمزقها بنفسه
ــــــــــــــــــ

مزعجة أنا, أليس كذلك؟

كوني بخير

Israa' A. Youssef يقول...

وجعتيني :(

Enjy Ebrahim يقول...

رامي..هو كدة يا رامي

آية..سلامتك م الوجع


لبنى..لست مزعجة إطلاقاً..فلتفعلي ذلك كلما سنحت الفرصة..أما عن الوجع فألف سلامة..وأما عني أنا فسأكون بخير.



إسراء..سلامتك

اندروميدا يقول...

غريب هذا التكرار في الحديث عن الصناديق في هذه الايام, فهي تتصدر المقالات والقصص .. الخ ... وكانها لم تكن غزوة واحدة بل سيرة لا تنتهي ... فلكل انسان منا صندوقه الخاص ...سواء كنا فيه ام كان فينا ...ولو اذنت الاقدار للقلوب ان تتحدث ... لاصيب الناس من حديثها بالصمم .

تذكرت ايضا وانا اقرأ كلماتك مطلع نونية ... ابن زيدون :

أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا، وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا .

تحياتي لقلمك الرقيق .

Enjy Ebrahim يقول...

اندروميدا..حقاً..لكل منا صندوقه الخاص..إضافتك أكملت النص، فشكراً لك.

Sara يقول...

من أجمل ما قرأت :)


تسلم ايدك :)