الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

صديقتي السماء

ألا ترى أن السماء أوسع؟؟


أنا أراها أوسع، بمعنى أكثر دقة صرت أراها أوسع، لم أكن أنتبه من قبل أن السماء بكل هذا البراح، كنت مازلت أستطيع أن أرى البراح على الأرض، الآن صارت السماء هي المتنفس الوحيد لي لأرى البراح، والراحة، وأن أتمنى عالم خيالي أفضل.


أعرف أنها هلاوس غير قابلة للتفسير ولا التحقيق، ولكنني - صدقاً - صرت أهرب بالنظر للسماء، انعقدت بيني وبينها صداقة من نوع غريب، عندما تطول المسافات أخرج رأسي من شباك السيارة وأنظر للسماء، عندما تحتد المناقشات بيني وبين أحدهم أرفع رأسي للسماء كي أتنفس، عندما أمشي في شارع مزدحم وأختنق من البشر ألوي رقبتي للأعلى وأتوقف عن لعن الحياة قليلاً ثم أعود.


يذكرني الأمر بمن يغرق في البحر، كلما سحبه الموج نحو القاع، قاوم بشدة حتى يخرج رأسه من الماء، يشهق بشدة ثم يستسلم مرة أخرى للشد لأسفل، أنا أيضاً صرت أشهق نظراً للسماء كلما ضاقت، وأنتظر الشدة الأخيرة التي لن تمكنني من التقاط الأنفاس مرة أخرى.


عندما أنظر للسماء تنتابني خيالات غبية، مثلاً أتخيل أنني لو مشيت في السماء سوف أستمتع بالفرجة على البشر من الأعلى وسوف أضحك كثيراً على كل هذا العبث، أتخيل أن السماء أكثر هواءاً من الأرض وأنني لن أشعر بالحر، أفكر في أنني فقط سوف أضطر لأخذ بوصلة معي حيث أن كل هذا البراح لن يمكنني من معرفة الاتجاهات، ثم أتعجب من الفكرة لأنني في السماء لن أحتاج بوصلة إذ أنه لا مكان بالأعلى كي أقصده، أتخيل أنه في السماء سوف أتمكن من المشي بملابس قصيرة أو عارية وبلا حجاب لأنني سوف أكون وحدي بعيداً عن الكائنات الغوغائية بالأسفل.


صارت السماء مكاناً أقصده يومياً، أقنع نفسي أنني صرت أحفظ تضاريس السماء، فأنا مثلاً أستطيع أن أفرق بين السماء فوق طريق العامرية الذي أقصده يومياً لعملي وبين السماء فوق كافيه دايف ببحري، أستطيع أن أفرق بين السماء فوق المدينة والسماء فوق البحر، أعرف أن تلك الفكرة تقترب من حدود الهذيان بشدة، ولكنني مقتنعة بها تماماً، مقتنعة أنني أحفظ تضاريس السماء التي هي بلا تضاريس أساساً.


السماء صارت صديقتي، ولأنها صديقتي فهي تتفهم كراهيتي للنظر لها في الظهيرة، وشغف قلبي وللعه بالنظر لها بعد المغرب، عندما يبدأ الأزرق الساحر في صبغ المشهد وتتناثر حبات اللؤلؤ على صفحة وجهها.


صديقتي تعرف أنني أبتهج عندما أراها جميلة، أشعر أنني يمكنني أن أقاوم الأرض فترة أطول طالما هي تمنحني هبة النظر لها يومياُ، أسر لصديقتي بأشياء كثيرة وأدعو الله الساكن فيا دائماً.


صديقتي التي صادقتني دون أن تسألني عما يحدث من حولي، ودون أن تعطي نفسها حق تقييم مواقفي وقراراتي، صديقتى السماء التي أصلاً لم تطلب مني أن أبادلها العطاء ولم أمنحها أي شيء سوى الكتابة عنها.


صديقتي السماء، متى أصبحت صديقتي في غفلة مني؟؟؟؟؟؟؟؟


..........إنجي إبراهيم..............


هناك 6 تعليقات:

أسما يقول...

بقالي كتير ما علقتش ف أي مدونة.. و الحمد لله أنا اول تعليق، ده لو انتي مش عاملة كومنت موديريشن
ع جتب بقى، إزيك؟
بالنسبة للسما.. فدي بقى صاحبتنا كلنا. مالناش غيرها
:)

غير معرف يقول...

السماء صديق رائع
يمنحنا الصفاء والنقاء وقت ان يجحد البشر
وتنتابنا منهم ... افعالهم التى تنتظر العطاء كما يعطون
ناصعه هى السماء فى وقت الزيف والمماطله والمساوفه والمساومه
نقية هى السماء وصادقة
تمنحنا صدقا غير مشروط حين يمنحنا البشر علاقات مشروطه

صديق وفى وينتظر منك دوما ان تنظر اليه وقت ان تريد ... وحين تطلبه تجده دوما لا يبرح مكانه فى انتظار ان ترفع راسك اليه قليلا لتراه

ابهرنى النص يشده فشكرا جزيلا لكِ
استاذتنا الفاضله / إنجى ابراهيم

مُحمد السيّد يقول...

جميلة أوي يا أنجي ....

بما اني من هواة البحلقة في السما بدون هدف ومبرر واضح .. بما ان السما بتحسسني بالبراح والإتساع بعيد عن الزحمة و الاماكن الضيقة

إنجي البني ادم بيحارب السما يا انجي ... وبيحاول يسد السما

بنت القمر يقول...

:)حميل

Reem Al-migbel يقول...

عزيزتي إنجي...
لا تنتظري الشدة اﻷخيرة...
أتعلمين لماذا؟!!!
ﻷنك أقوى من ذلك أقوى من الشدة اﻷخيرة ومن الشدة التي تسبقها،والتي تسبقها،والتي تسبقها......الخ
عزيزتي احفظي كلماتي في قلبك
إن الله معك...فأنت بخير دائما..حتى لو قست الحياة فالله كتب لك هذه الحياة فقني أنها خير وتذكري أن بعد كل عسر يسرا أليس هذا وعد الله لنا..فلنطمئن إذا.

كتاباتك لطالما كانت رائعة أرى نفسي قليلا في كتاباتك فعباراتك وكتاباتك تشبه أحاديث نفسي كثيرا. :)
هنيئا لك غاليتي و وفقك الله

saied darwish يقول...

جميله وصافيه وصادقه وطبيعيه مثل كل مخلوقات الله التى لم يلوثها بشر
اخرجى من الزحام اخرجى من داخلك الذى لونته الحياه بالوان داكنه انظرى الى ضوء السماء واجعليه فى داخلك وحينها لن ترى الزحام ولن ترى الا النور فى كل مكان حاولى خلع النظاره السوداء بدل من الهروب الى السما فأن السماء داكنة اللون اما الضياء فهومن نور الله فاجعلى نور الله فى عينيك وفى قلبك ستجدين الراحه والبراح فى كل مكان رغم الزجام