الأحد، 6 أكتوبر، 2013

إلى الولد الذي لا يحب الشتاء

"حسيت بلسعة برد..قلت خلاص الشتا جه..أما الحق استخبى"

قالها وتركني أفكر في طريقة تجعله يحب الشتاء، ليس لأنني أرى أن الشتاء فصل رائع ويجب أن نحتفي به جميعاً وفقط، ولكن لأن هذا الولد الطويل ذو العينان العسليتان لا يستحق الحزن، والشتاء يجعله يحزن.

إذن فلنفكر في طريقة نجعل بها صديقي الذي لا يستحق الحزن يحب هذا الفصل الذي لا يجلب الحزن.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعلنا نقدر قيمة الدفء، علاقاتنا مع الشمس تعود لمجاريها، تكف عن كونها جارة مزعجة تملئك بالعرق والحر وتصبح صديقة حنوناً تربت على رأسك كالأطفال، تبث في عظامك بعض الراحة، تصبح الشمس نوراً وتتخلى قليلاً عن هوايتها المحببة في أن تلعب دور النار.

 فقط ثق بي، إبتسم في وجه الشمس في نهار شتوي، إشكرها وسوف ينتعش قلبك.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الأحلام أحلى، تخيل معي نوماً بلا هبات ساخنة، وبلا توقف فجائي لمروحة السقف عند انقطاع التيار يجعلك تحلم أنك تصارع نمراً في صحراء أفريقيا، نوماً بلا ضيق تنفس ناجم عن الحر، بلا عرق يتسلل على عمودك الفقري، أستطيع أن أضمن لك أن أحلامك سوف تتحسن جودتها بنسبة 76% على الأقل في الشتاء.

فقط ثق بي، دفيء فراشك جيداً، أحكم الغطاء حول جسدك، أغمض عيناك وسوف تحلم أحلاماً أجمل من أحلام الصيف الخانقة.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعلنا أرحم، كل تلك العواصف والأمطار الباردة، قلبك ينفطر على من يفترشون الشوارع، تصبح بهم أرحم، في الشتاء ندعو الله أكثر أن يهونها عليهم، يتردد صوتك في السماء أكثر من تردده في الصيف، يرق قلبك مرات عديدة، الشتاء تمرين متصل على الرحمة.

 فقط ثق بي، إمش في الشوارع، أدع الله لهم أن يرحمهم، وسوف يرق قلبك كثيراً.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل المشي في الشوارع أمتع، ربما لأنني من مدينة الشتاء النبيل، الشوارع مبللة، أضواء المصابيح تنعكس عليها في منظر مهيب، السكون ودقات كعب الحذاء، تتسع شوارعنا في الشتاء، يطير الهواء بكلماتنا التي لم تقال، تنزل مطراً فتصل رسائلنا لمن نريد.

فقط ثق بي، دعني أصحبك في شوارعنا وسوف تحب الشتاء، دعني أقرضك روايات إبراهيم عبد المجيد وسوف تحب المشي في شوارع رواياته الشتوية.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الثرثرة أحلى كثيراً، الكلمات الخارجة من القلوب مصحوبة بدفء الأنفاس، الشتاء محفز جيد لخروج الأسرار، محادثات الشتاء غالباً لا تنسى.

فقط ثق بي، تغلب على برد الأطراف بتدفئة القلب، ثرثر معها كثيراً في الشتاء، أخبرها أسرارك واستمع أسرارها، إمنح الشتاء دفء الحكايا وسوف تقع في غرامه.

يمكنني أن أخبرك أن الشتاء يجعل الحضن أحلى، الابتسامات أنقى، تقاطع الأصابع والطرق، أنفاس المفاجآت ومكالمات الهاتف، حتى الألم في الشتاء أرقى.

ثق بي يا صديقي، ثق بي وامنح الشتاء فرصة، ربما تقرأ معها كلامي هذا في ليلة شتوية ما تقرأ لك هي فيها مقاطع من روايات تحكي عن الأمطار، وتحضر أنت لها الكاكاو الساخن.

ثق بي، أنا أعرف الشتاء، وأعرفك، وكلاكما يليق به النبل.


.........إنجي إبراهيم......

الصورة المرفقة لمنطقة "حلقة السمك" في بحري..إسكندرية الماريا..عدسة يوسف محيي الدين

السبت، 28 سبتمبر، 2013

حدوتة الست اللي بلا دموع




مش كل الحواديت تنفع تتحكي للعيال الصغيرين..ولا كمان تتحكي للحبيب ولا الحبيبة.

مش كل الحواديت فيها بنات حلوات ونهايات سعيدة وضفادع بتتحول لأمير وسيم ولا جناين وردها دهب.

في حواديت نوعها مختلف..زي حدوتة النهاردة

كان في زمان بنت صغيرة..عندها فستان عليه ورد كتير..البنت دي كانت أصغر اخواتها..ف يوم ميلادها ال12 أمها عملت لها مفاجئة.

طاهرتها.

ختنتها يعني.

البنت محصلهاش حاجة من اللي بنسمعها ف برامج حقوق المرأة..أو يمكن هي مقالتش ان دة حصل؟؟

حاجة واحدة بس اللي اتغيرت فيها..البنت دي فضلت تعيط يوم ما طاهروها..فضلت تعيط كذا يوم..ويوم ما وقف النزيف..وقف العياط.

واللي اتغير فيها انها بطلت تعيط تاني أبداً.

كبرت البنت دي واتجوزت..لا عمرها بكت لا من زعل ولا من فرحة..من يوم النزيف ما وقف وهي دموعها نشفت.

الموضوع مكانش خطير..إيه يعني واحدة مبتعيطش؟؟

دي حتى حاجة حلوة.

المهم..كبرت واتجوزت..وخلفت 3 صبيان..هنا ظهرت مشكلة تانية..الست دي كان نفسها تخلف بنت..بس مش نفسها كدة بالعقل..لا دي كانت هتتجنن وتخلف بنت.

راحت لدكاترة كتير..وحاولت تعمل حقن مجهري ف مركز كبير من اللي بييجوا ف التليفزيون وبيقولوا ف الإعلان انهم ممكن يحددوا جنس المولود..وكل دة فشل.

الموضوع كان مهم بالنسبة لها لدرجة انها طلبت من جوزها الطلاق..هي كانت متعلمة فعارفة ان الراجل هوالسبب ف تحديد نوع المولود..جيناته هي اللي بتقرر.

جوزها بقى هيتجنن..عايزة تطلق منه لمجرد انها عايزة تجيب بنت..دة جنان رسمي دة.

وصلوا ف الآخر لقرار..هيروحوا الملجأ ويتبنوا بنت.

وحصل.

وف أول يوم البنت روحت معاهم البيت..الست دي دخلت أوضتها..جابت الفستان اللي كانت لابساه من كذا سنة وهي بتتختن.

لبسته للبنت..وحضنتها.

وأخيراً عرفت تبكي.


........إنجي إبراهيم........

الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2013

عن الجرائم والشريك ورشدي أباظة الذي لا أحبه

يشبه إحساس البرودة بعد دش قصير بشاور جل برائحة الزهور، بعد أن أتعطر بالفانيليا وأسند ظهري للحائظ البارد دون أن أمشط شعري، قطرات الماء التي تقطر على لوحة المفاتيح تكمل المشهد.

ذلك بالضبط هو إحساس أن يكون لك شريك ما، رفيق للروح، للدرب الطويل، يكفي أن تعرف أن هناك من يشاركك جرائمك الصغيرة، إنتصاراتك الكبيرة، هزائمك القاصمة، لتشعر بتلك البرود المحببة.

لا أحب رشدي أباظة، في نظري هو الرجل الذي تم اعتباره رجلاً زيادة عن اللزوم، من قال أن رشدي أباظة بشاربه الرفيع وشعره المسبسب هو الرجل الحلم؟؟

لا أحب رشدي أباظة، ولكنني أعشق سامية جمال، تلك الأنثى ذات الضحكة الساحرة، جمالها يجعلني أغفر لها أي شيء، يمكنني حتى أن أغفر لها حبها لرشدي أباظة، الرجل الOver rated في نظري.

في الصورة، تتكيء سامية جمال بكل بهائها الأنثوي على أرجل حبيبها، في الصورة يمسك لها الحبيب السيجارة ويتأمل وجهها صارخ الفتنة.

في تلك الصورة تحديداً، يمكنني أن أعتبر رشدي أباظة "الرجل الحلم".

من منا تتمنى أكثر من رجل يشاركها جرائمها الصغيرة؟؟ أن تدخن سيجارة في غفلة من الزمن وعضلة القلب، أو تتواطىء معه على الحياة التي تصر أن تكون سخيفة؟؟

من منا تتمنى أكثر من رجل يشاركها نكاتها البذيئة، ضحكاتها المختلسة، هروبها الدائم من معارك الحياة الخاسرة، ويشاركها صورة لا تعني لأحد ما أي شيء؟؟

من منا تتمنى أكثر من رجل يشاركها المتع التي يحرمها أطباء القلب والصدر والدنيا والمجتمع والناس؟؟

في تلك الصورة يتجلى معنى الشريك، الشريك الذي يحبك لأنك أنتِ أنتِ ولستِ أخرى، أنتِ ببهاء وجهك وكعب حذائك العالي وثوبك الضيق وسيجارتك.

من منا تتمنى أكثر من رجل تتكيء على رجليه ليشعل لها السيجارة حتى لو كان يكره الدخان؟؟

من منا تتمنى أكثر من..شريك.



.........إنجي إبراهيم.........

السبت، 31 أغسطس، 2013

إلى نورا..عن الحضن

عزيزتي نورا
مساء الخير

بتتكلمي كتير عن الحضن يا نورا..بتقولي انك محتاجة حضن..وكل صحابنا بيقولولك ان هما كمان محتاجين حضن..وانا كمان يا نورا والله محتاجة حضن.

أنا حلمت بيكي يا نورا..حلمت اني ببكي..واني كلمتك ف التليفون مع ان انتي عارفة ان أساساً أنا معييش نمرتك..كلمتك وانا بعيط وبشهق..وانتي كنتي ف كنيسة مع صحابك..قلتيلي انك في كنيسة العدرا اللي في مصر القديمة..انا قلتلك انا مش هعطلك عن صحابك وهسيبك تشوفي الكنيسة بس إدعيلي..إدعيلي في الكنيسة.

بعد الزلزال يا نورا..انتي عارفة ان حصل لي زلزال..بعد الزلزال كنت حاسة اني مقصرة أوي في حق ربنا..وإنه أكرمني من غير أي حق..كانت بتلح عليا فكرة إني زي ما بصلي لربنا ف البيت أو المسجد..إني اروح اعترف في كنيسة..كنت عايزة أروح لربنا بكل الطرق..الموضوع كان بيلح على دماغي بشدة..كنت بفكر في كنيسة جناكليس اللي عند شغلي القديم..عشان شكلها حلو وقديمة ومهيبة..قلت محدش هيكسفني..هيقولوا عليا مجنونة آه بس هيسمعوني..وربنا هيعرف اني بحاول أوصل له بكل الطرق عشان اقوله شكراً.


تعرفي يا نورا..المشكلة اني مبعرفش اتحضن..أنا عندي مشاكل كتير..تربيتي وشكل حياتي وتكويني والخمسة وعشرين سنة اللي فاتوا خلوني غريبة..خلوني مبعرفش اقول كلام حلو..بس ممكن اكتبه..خلوني مبعرفش اتحضن..بس زي أي كائن حي بكون محتاجة الحضن دة..أنا بس محتاجة شوية مجهود يا نورا.

مبعرفش اعمل زيك..مبعرفش اقول انا محتاجة حضن..عندي هوس بالكمال..انا مهووسة يا نورا..كل حاجة لازم تبقى مظبوطة..الحضن لازم يبقى على مقاسي..ولازم مبقاش خايفة افقده..ولازم مندمش بعده..ولازم ولازم ولازم

اللوازم دي كلها مبوظة حياتي..مخلياني لما احب حد معرفش اقوله اني بحبه..عشان لازم حاجات كتير أوي مش مجالها دلوقتي..اللوازم دي مخلياني لما احس اني محتاجة اعيط معيطش ومقولش اني مخنوقة ومتضايقة..مخلياني عندي إحساس طول الوقت بالمسئولية تجاه الآخرين وان محدش مسئول عني.

فاهمة حاجة؟؟؟؟؟؟

بصي يا نورا..أنا كلمتك في الحلم عشان كنت محتاجة مساعدتك..كنت عايزاكي تبقي حكم بيني وبين شخص ما..مع إني مكنتش متخانقة معاه أصلاً..بس يا نورا لما لقيتك مشغولة متكلمتش..عشان حتى في الحلم أنا عارفة ان محدش مسئول عني..محدش المفروض يشيل همي.

إنتي متخيلة مأساة حد بيفكر حتى وهو نايم؟؟ أنا عقلي مسيطر عليا حتى وانا نايمة..متخيلة؟؟

أنا يا نورا زيك..وزي باقي صحابنا اللي بيقولولك انهم محتاجين حضن..الفرق بيني وبينكم إنكم معندكوش وسواس قهري مسيطر على عقولكم طول الوقت..أنا عندي..ماهو برضو الخمسة وعشرين سنة اللي فاتوا مكانوش فيلم كارتون..ولا قضيتهم في ديزني لاند.

معنديش أي فكرة أنا ليه كتبت الكلام دة..وكمان معنديش أي فكرة إنتي هتقريه إزاي..بس انا حسيت بحاجة بتزقني..هوا سبتمبر بيغسلي قلبي كل سنة..وامبارح كانت أول نسمة من الهوا دة..والغريب إن في نفس اللحظة اللي جت لي فيها النسمة دي..كانت بترن أحلى ضحكة ممكن تسمعيها في حياتك.

الحضن ثقل يا نورا زي ما انتي بتقولي..الحضن هو الإيد اللي بتمسك بالونة الهيليوم عشان تنقذها من إنها تطير لوحدها من غير هدف وتفرقع وتموت.

هبقى اكتبلك جوابات كتير لو الفكرة عجبتك.

سلام


........إنجي إبراهيم........

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

بيحبك أوي

"بيحبك أوي"

كتبها أحمد العايدي ستيتس على فيس بوك..كل التعليقات كانت من فتيات..كلهن مسسن قلبي للدرجة التي جعلتني أحتفظ بلينك الستيتس في قائمة المفضلات حتى أتابع ردودهن.

كلها حواديت، حواديت حلوة، الردود معظمها تلعب في منطقة "بجد؟" و "على ضمانتك؟" والكثير من الابتسامات المرتبكة أو الردود التي تدعو الله أن يكون بيحبها أوي كما أخبرها العايدي ف الستيتس.


الفتيات كلهن ينتظرن العلامات، كلهن بلا استثناء طيبات ينتظرن تأكيد من ستيتس طائشة على فيس بوك أن تحمل لهن الفأل بأنه "بيحبك أوي"، كلهن حالمات، مهما كانت هذه الفتاة أو تلك قوية جداً وجدعة جداً وجمجمة جداً، لازالت تبهجها ستيتس يكتبها شخص لا يعرفها ولا يعرفه يخبرها فيها بأنه "بيحبك أوي"، ستيتس غير موجهة إطلاقاً سوف تعتبرها الفتاة علامة مؤكدة على أن هذا الشاب الطويل أبيض الأسنان عظيم الابتسامة، صاحب أكبر مجموعة من الألشات في تاريخ الإنسانية بيحبها أوي.

سوف تجلس لتفكر في مغزى مكالماته المتكررة، واهتمامه بالتفاصيل، والتشابه الكبير بين عاداتها وعاداته وتخرج بإجابة يقينية أنه بالتأكيد بيحبها أوي.

ربما تفكر في حجة واهية لتهاتفه وتسأله عن أي شيء، وتفسر انخفاض صوته أنه بيحبها أوي، أو تلقي دعابة ساذجة وتنفجر في الضحك من جراء التوتر الذي أصابتها به ستيتس أحمد العايدي. ربما تفكر في أن تبعث له برسالة تقول فيها أي شيء وتعتبر أن رده عليها يعني بالتأكيد أنه بيحبها أوي.

ربما يكون عميق الصوت وعيناه عسليتان ولا يستطيع أن يصرح لها بأنه بيحبها أوي، فتقنع نفسها أن العايدي يعرف أكثر وأن تلك علامة يجب عليها أن تأخذها في الاعتبار، ولتوافق على دعوته لها للخروج قبل مواعيد حظر التجول.

ربما يكون ذو الأصابع الطويلة يقطن مدينة أخرى مثلاً ولا يستطيع أن يراها لأن السيسي يصطاد الإخوان في الشوارع ومدينتها تقع تحت الحظر وبالتالي لا يستطيع أن يقابلها ليخبرها أنه بيحبها أوي وبدلاً من أن يفوض السيسي قام بتفويض العايدي ليخبرها بذلك.

كلهن طيبات، كلهن ينتظرن خيط نور واحد يشق سقف الدخان والغاز وطلقات الخرطوش، يتفادى الجثث والأخبار والمزايدات، يخطو من فوق الفيديوهات التي تدين الإخوان، والتي تدين الجيش، يمر من بين الاتهامات والسباب المتبادل، كلهن ينتظرن شعاع الليزر الأخضر المصوب إلى القلوب ليخبرهن أنه "بيحبك أوي".

أما أنا، فأرتدي سويت شيرت أبيض، وتفوح من يداي رائحة لوشن الفراولة والحليب، وأجلس على أرض الشرفة بجانب كوب الشاي، وأكتب لكم حواديتهن، لأنني شخصياً أعرف أنه في مكانه أياً كان، بيحبني أوي.



........إنجي إبراهيم.......



السبت، 10 أغسطس، 2013

عن السكر




هاتفتني منذ بضعة أيام لتخبرني أن "أنا بقرأ أرز باللبن لشخصين.وافتكرتك عشان انتي قلتي مرة ان انتي جوة الكتاب دة..فقلت اكلمك اسأل عليكي"

لا أذكر أنني وصفت الكتاب بأنني بداخله، كل ما أذكره أنه كتاب يحوي "كتابة حلوة" ودافيء جداً ومليء بالتفاصيل وغلافه عبقري.

أمسكت الكتاب اليوم لأكتشف لماذا قلت ذلك عن هذا الكتاب الذي قرأته منذ سنتين على الأقل، أقرأ أول نص وأجدها تتحدث عن الضغط الواطي وفارس الأحلام الذي يأتيها بالبطيخ البارد، والنص الثاني يتحدث عن خوفها.

والنص الثالث يتحدث عن الأرز باللبن، وكيف أن صناعته تتطلب الحب ضمن المكونات، تشرح لنا كيف نصنع الأرز باللبن كي نتشاركه مع حبيب في طبق واحد وملعقتان، وأجدني - ياللهول - أضع خطاً تحت العبارة التالية "دائماً يأتي السكر في النهاية وبعد طول انتظار، وكلما هدأت النار من تحته كلما زادت حلاوته"

والأغرب أنني كتبت بقلم حبر أزرق جوار تلك الجملة أن "الصبر لا يولد الانفجار..بيولد السكَر"

لا شيء يحدث صدفة، كل شيء يحدث لغرض ما، فما الغرض من أن أضع خطاً تحت جملة في كتاب منذ سنتين على الأقل وأكتب بجانبهم بالحبر الأزرق تلك الجملة لآتي الآن بالذات لأقرأها؟؟

من فترة وأنا تراودني فكرة كتابة رواية عن فتاة اشترت كتاباً قديماً، وأعجبتها الجمل التي وضع المالك القديم للكتاب تحتها خطوطه، أحبته عبر الصفحات وقررت أن تبحث عنه.

لم يكتمل مشروع الرواية، بل لم يبدأ من الأساس، وأجدني الآن أواجه خطوطي الخاصة في كتاب أملكه يحدثني عن الصبر والسكَر والأرز باللبن والحب.

والأدهى أنني لا أستطيع أن أكتب عن هذا لأنني نسيت الكتابة، أتعثر في تركيب الجمل وتضيع التعبيرات من ذهني ولا أقوى على كتابة نص متماسك.

لا أستطيع أن أكتب عن قطع البازل، ورفاق الروح، والسلاسل الفضية، تضيع مني الكلمات ولا أحدثكم عن السكَر.

ربما لا أستطيع الكتابة لأنني نسيتها، وربما لأن الكلمات تخرج أحلى كلما هدأت النار تحتها.


......إنجي إبراهيم........

الأربعاء، 12 يونيو، 2013

أوسكار أسوأ يوم




يقولون أن الاكتئاب هو المرض الوحيد الذي تصحو منه متعب، بينما كل الأمراض الأخرى يصحو المصاب بها أحسن حالاً.

أنا لست مكتئبة، والله تلاتة لست مكتئبة، طب يمين بعظيم لست مكتئبة، ولكنني صحوت اليوم شاعرة أنني كنت أقضي الليلة في حفلة تعذيب استمرت ستة ساعات تم ضربي فيها بكل موديلات الأحذية الممكنة والغير ممكنة، وإلا لماذا هذا التكسير الشنيع الذي أشعر به في كل جسدي.

صحوت متعكرة المزاج، إرتديت ملابسي وأنا أنظر لنفسي شذراً في المرآه، ولطخت أصابعي (لطختها حرفياً) بطلاء أظافر داكن، ونزلت إلى العمل الذي يضغط على أعصابي بشدة.

قضيت اليوم دون تركيز حقيقي في أي شيء، تناولت إفطاراً لا أتناوله عادة وأكملت اليوم عابسة، قبل أن أترك المكتب عائدة للمنزل، رأيت صورة على فيس بوك لطفلين ممن نطلق عليهم أطفال الشوارع، جالسين على الرصيف أمام راديو شاك يشاهدون التلفزيون، وقرأت تعليقاً طويلاً لصاحب الصورة، بكيت بحرقة، أعرف أنني أتعاطف مع هؤلاء الأطفال وأمنحهم ما أقدر عليه من ابتسامات أو تربيتات أو حلوى أو أموال، ولكن الصورة اعتصرتني، لطمتني، الصورة جعلتني أبكي بكاء العجز والإحساس بالدونية والحقارة، لا أعرف تحديداً أكنت أبكيهم أم أبكيني أم أبكي ما فقدته في السنوات القليلة الماضية.

إنتهى اليوم ووصلت المنزل شاعرة بأنني لا أملك الطاقة اللازمة لمواصلة اليوم، إستسلمت ودخلت الفراش كي أنهيه، لابد لهذا اليوم أن ينتهي بأي ثمن.

نمت، وحلمت أنني أفقد أسناني في الحلم، لا أتذكر الكثير من التفاصيل، أتذكر فقط ألم شديد في أسناني وإحساسي بأنهم غير ثابتين، ثم عندما قررت أن أخبر من حولي أن أسناني تؤلمني وعلى وشك السقوط، فتحت فمي لأتكلم فوجدت خمسة أسنان في راحة يدي، سقطت أسناني وشعرت بفراغ فمي منها.

لا يريد اليوم أن ينتهي، حسناً فلأنهض وآخذ حماماً بارداً وأجلس لأكتب جرائم اليوم في حق الإنسانية، فقط للتسجيل، ربما بعد عدة أعوام أعود هنا وأبتسم عندما تصبح الحياة رز بلبن وتكف الأحلام السيئة عن مطاردتي وتكف أسناني عن السقوط.



..........إنجي إبراهيم.........

الثلاثاء، 28 مايو، 2013

إلى سارة..عن فريدا / أو إجابات متأخرة بعض الشيء



أقلب في الصور على حسابي الشخصي على Face book على سبيل تزجية الوقت وإمعاناً في الشعور بالملل، أجد إحدى لوحات فريدا كالو ضمن صور الCover photo، لم أنس وجود الصورة، فقد استخدمتها لوقت طويل وكنت أعود لها بين الوقت والآخر فأنا أشعر بالونس عندما أنظر لتلك الصورة التي تشبهني إلى حد مفزع.

أقرأ التعليقات عليها، أجد سؤالاً من صديقتي سارة "Why do u love Frida?" وأجدني لم أنتبه للسؤال ولم أجاوبها عليه حينها، هي بالتأكيد نسيت أنها سألتني، وبالتأكيد لم تعد تنتظر إجابات، ولكن السؤال سحبني إلى هنا مباشرة كي أبدأ في وصلة رقص مع مفاتيح الكيبورد وأكتب ثرثرة لا تهم أحداً سواي.

أحب فريدا لأنها كل ما لم أستطع أن أكونه يا سارة، أحبها لأنها نجحت في الفوز في سباق عدو الحياة، الذي أسير فيه وأتعثر كثيراً وأجري بسرعة في مرات أخرى، أحب فريدا لأن خطواتها أكثر ثقة من خطواتي المرتبكة.

أحب فريدا لأنها أحبت نفسها كما أحاول أنا أن أحب نفسي، حاجبيها الكثيفين، شعرها الطويل الذي لم تهذبه، شعرها القصير الذي قصته كالرجال يوماً ما، تحب نفسها جداً، وأنا قد جاهدت كثيراً كي أحب نفسي كما أنا، نجحت أخيراً، لا أتذكر منذ متى وأنا أحب إنجي كما هي، ولكن الموضوع لدى فريدا يختلف، هي لم تحاول أصلاً، فريدا تحب نفسها منذ الأبد يا سارة، فريدا أكثر اطمئناناً مني.

أحب فريدا لأنها جريئة، أحبت رجلاً يخونها كل بضع دقائق، لم تجلد نفسها لأنها أساءت الاختيار، بل سامحته عندما عاد، تقبلته كما هو وكفت عن محاولات تغييره، وعندما انشغل عنها انغمست في علاقات جسدية مع نساء أخريات، كانت فريدا مجنونة، تحب رجلاً بكل قوتها، وفي نفس الوقت تقيم علاقات نسائية بكل قوتها أيضاً.

فريدا أجرأ مني يا سارة، أنا لم أكف لحظة عن لعن اختياراتي الخاطئة وجلد ذاتي على كل أخطائي، أحبها لأنها سامحتني عندما لم أسامح نفسي، فريدا اختارت حلولاً غير منطقية لتخرج من الأزمة، أنا أبحث عن حلول عملية جداً كي أدفن ذكريات خيباتي.

أحب فريدا لأنها تجيد الرسم، كانت أمنيتي أن أجيد الرسم يا سارة، أنت تعرفين أنني أقوم بالشخبطة بالألوان في كراسات الكانسون فقط كي أتشبه بمن يرسمون، أرسم أشكالاً مضحكة، خطوط ساذجة ووجوه بدائية، ربما فراشات أو ورود، فقط لمسي للأوراق والأقلام يجعلني سعيدة، أحبها لأنها تجيد الرسم.

أنا أجيد الكتابة يا سارة، أحبها، تنتشلني كما يتنشل الرسم فريدا، لهذا أحبها، ربما هذا هو الرابط الوحيد بيني وبينها، كلتانا تخلق عوالم موازية وتدخلها بإرادتها دون ضغوط من أحد.

أحب فريدا لأن حبيبها أحبها، بعد كل الخيانات والخذلان وانغماس كل منهما في حياة لا تشبهه، تمسك بيدها حتى يخفت الألم الضارب في عظامها، كان يدعمها، كان يتواجد بدلاً منها، كان يحكي لها ما يدور في العالم كي تضحك، يتحمل صراخها من الألم ويجبرها على الاستلقاء على ظهرها المعطوب في الفراش ويقيم معرضها بدلاً منها.

أحب فريدا لأنها حصلت على الحياة التي كنت أريدها، الدعم والظهر القوي والرجل الذي تحملته في أسوأ حالاته كان ملاكاً معها، لم يضيع تعبها هدراً يا سارة، أحبها لأنها انتصرت لي.

تتجلى روح فريدا في تلك اللوحة يا سارة، فريدا ساعدت نفسها كي تكون فريدا، في اللوحة تمسك بيد نفسها، ترى الوضع من الخارج، فريدا تؤازر فريدا. هل تتذكرين الليلة التي أخبرتك فيها أننا يجب أن نكتمل وحدنا؟؟ فريدا اكتملت وحدها، ولذلك أصبحت فريدا كالو، أيقونة الفن المكسيكي، لذلك - ولذلك فقط - سامحت نفسها وسامحت الآخرين، فريدا مكتملة يا سارة، فريدة تحقق Score خيالي في طموحاتي الشخصية، كيف لا أحبها وهي على الدرب؟؟

سارة، أنا أحب فريدا لأنها تدعمني، ربما أصل يوماً ما، ربما بعد كل هذا اللهاث المضني أموت وأنا راضية عن ماراثون حياتي.

أحب فريدا لأنني، لأنني............

أحب فريدا بلا سبب منطقي يا سارة، أحب فريدا بلا سبب منطقي.


.........إنجي إبراهيم..........

ملحوظة: النص إهداء إلى سارة صابر، صديقتي صاحبة أكبر تشكيلة صراصير دماغ تفوق مجموعتي جمالاً، وجناناً.

ملحوظة أخرى: بطلة النص هي الرسامة المكسيكية فريدا كالو، يكفي أن تكتب إسمها على ويكيبيديا حتى تنبهر، أو ترى الفيلم الذي يحمل إسمها "Frida " وتتذكرني وتبتسم.

السبت، 18 مايو، 2013

إترك هالأسى




"لعل وعسى..إترك هالأسى"

تأمل معي الصورة، فيروز هنا هشة جداً، بنية جسدها ضعيفة، لا تحتل حيزاً كبيراً من الفراغ، يمتد كفاها أمامها في قلة حيلة، تمسكهم ببعضهم في محاولة لشد أذر نفسها، رأسها ينحني للأسفل قليلاً، فقط قليلاً جداً في محاولة منها للتركيز، وليس ندماً ولا خجلاً من شيء.

الخلفية السوداء، وكأن الكون كله فارغ إلا منها وهي تحاول أن تتملص من الأسى، تقف وحيدة في الفضاء الأسود الفارغ الموحش، الفضاء الآثيري للجملة.

"لعل وعسى..إترك هالأسى"

كل محاولة لترك الأسى تحفر متراً آخر في نفق التحرر، عندما تتركين الأسى تماماً سوف تكونين أتممت حفر النفق بالكامل، يمكنك وقتها أن تخرجين للشمس ولن يكون الفراغ أسوداً كالصورة، سوف ترفعين رأسك وتكفين عن التركيز، وسوف تفردين كفيك المعقودتين وتعانقين بهما الهواء.

"لعل وعسى..إترك هالأسى"

نظفي أدراجك من بقايا الشيطان، المخالب والأظافر المتسخة، والأنفاس الكريهة، إلقي بكل ما تركه لك في القمامة رأساً، مزقي الكتب الغبية التي أهداك إياها يوماً، خاصة تلك المذيلة بإهداءات كاذبة، أفرطي السبحة الكريستال حتى لا تسبحي بها يوماً فيذهب ثواب التسبيح إليه، أصلاً حتى لو ذهب الثواب إليه لن يفيده، فالشيطان لا يمكنه أن يدخل الجنة.

"لعل وعسى، إترك هالأسى"

إستنزفي طاقات الحزن، قفي وحدك في الفراغ الموحش واستجدي الله أن يذهب الأسى، إدعيه، تعرفين أنت ما منحك إياه هذا الرب الكريم، لن يبخل عليك إذن بذهاب الأسى، قفي بجانب فيروز مرة أخرى بعد، فلتملأي كادر الصورة الداكن، ولتسحبيها خارجاً.

وأنا هنا سوف أدعو الله من أجلك، لعل وعسى، تتركين هالأسى.


.........إنجي إبراهيم...........

ملحوظة: التدوينة إهداء للزميل محمد السيد، صاحب الصورة على فيس بوك 

الأربعاء، 8 مايو، 2013

مادام عايشين



"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

ينطقها منير في أغنية بحر الحياة، ويتركني أفكر في نبرته، في سياق الجملة، أفكر أنها تعني بالأساس أن نستسلم لكوننا "عايشين"، تلك المصيبة الأكبر فلنفكر في حلول لها، أو على الأقل لا نجعل الواقع أكثر بؤساً بالحزن، يكفينا أننا عايشين.

كنت أحدث صديق لي عن أنه لا هدف لي هذه الأيام، لا يوجد شيء ما أنتظره، حدث أحلم به، منعطف أفكر كيف أمشيه، لا شيء على الإطلاق، فقط واقع طويل، حاضر أبدي، لطيف في معظم الأحيان، وممتع في بعضها، ومؤلم على طول الخط، أخبرني أنه هو الآخر لا يحلم بشيء ما، وأن حالي يشبه حاله، ومنحني كوب قهوة عبقري وابتسامة بريئة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أمشي في الشوارع وأدقق في الأماكن التي حملت ذكريات ما، لدي فكرة مجنونة عن أنني أترك جزء من قلبي في كل الأماكن التي أحببتها، أتخيل أنني إذا دققت النظر، سوف أرى المشهد يتم إعادته بالكامل، أنظر لرصيف ديليس في محطة الرمل حيث انتظرت أحد رفاق الروح بعد غياب طويل، أدقق النظر وأتخيل أنني سوف أراني وأراه ويتكرر المشهد أمامي مرة أخرى، أنظر لرصيف سان ستيفانو وأتخيل أنني سوف أراني وأنا أسلم على كريم وأنتظر أن يريني الفستان الذي اشتراه لابنته، أتخيل أنني لو ذهبت إلى كل الأماكن التي تحمل أحداث لها معي ذكرى سوف أرى المشاهد تتكرر.

أفرح عندما يجددون مقهى إيليت، وينسفون الجزء الذي يحمل ذكرياتي مع الشيطان، أتوجس عندما يجددون تريانون محطة الرمل، أتسائل هل يحتفظون بالطاولة التي شهدت مفاوضات بيع روحي للشرير؟؟ هكذا إذا دخلت تلك الأماكن لن أتلفت حولي، لن تسيطر علي فكرة أن أبحث عني هناك، أو أن تتكرر المشاهد.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أنتظر خطابات صديقتي البعيدة، أشتري الطوابع وأضع أجزاء من قلبي في الخطابات، نتباحث في مدى كفاءة خدمة البريد في عام 2013، أبعث لها بخطاب فيضيع ولا يصل لها ولا يعود لي، أبعث لها بعنواني في رسالة على فيس بوك، لو رأى أحدهم مناقشاتنا في أمر الخطابات لاستصدر أمر حبس لنا في مستشفى المجانين.

أجرب فأبعث بخطاب لأحد رفاق الروح، يعود لي الخطاب، لا يصل إليه، أمع نفسي من البكاء وأمزق الخطاب ألف قطعة وألعن كل موظفي البريد حول العالم، تقترح علي صديقتي المفضلة أن أبعث الخطاب مسجلاً حتى يصل، نتناقش جدياً في الأمر، وأجلس لأنتظر خطاباتي التي سوف تجعل الحياة محتملة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

هل يكفي أن أحلم بشراء المشاية الرياضية أو يحلم صديقي أن يفقد الوزن أو تحلم صديقتي بتسديد قسط الجامعة للحياة؟؟ هل يكفي هذا أن يكون الثمن الذي ندفعه للحزن حتى يتركنا فقط "عايشين"؟؟


........إنجي إبراهيم.........

الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

إطار خشبي فارغ



تنفض رماد السيجارة في راحة يدها، لا تستشعر ألم ما، مجرد سخونة خفيفة على الجلد، تتسائل عن شعورها في الآخرة، هل ستدخل النار؟؟

تقول "لما كنت صغيرة، كنت فاكرة ان الست بتخلف بعد ما بتتجوز عشان المأذون بيبعت القسيمة للسما، فربنا يعرف انهم اتجوزوا، فيبعتلهم نونو ف بطنها، عشان كدة اللي مش متجوزة مش بتخلف"

تطفيء السيجارة في كتفها، تؤلمها ولا تصرخ، ليست كالرماد، السيجارة تؤلم، قبس من النار يظلم على جلدها، تنظر في المرآة، ترك ندبة على كتفها، الندبة تفيد، تنظر لها في المرآة وتستدير.

تشاهد التليفزيون، تدمن الأفلام الأجنبية، تخيم امامه بكوب ساخن من النعناع ليهدىء التقلصات، ليس لديها وقت لمشاهدة التليفزيون سوى أيام راحتها من العمل، راحة شهرية إجبارية، راحة مؤلمة، تذكرها أنها لازالت أنثى ولم يتم تحولها الكامل لممسحة بعد.

على الشاشة، تمنع "جوليا روبرتس" زبائنها من أن يقبلوها على شفاهها، تقول في الفيلم أنها تدخر قبلة الشفاه لمن سوف تحبه. تضحك حتى تدمع عيناها، 
وتفرغ معدتها على البساط.

تطفيء التليفزيون وتتجه لغرفة نومها، لا تستدير لجانب الفراش الذي كان ينام هو فيه، تتوجه ببصرها نحو الدولاب لتطالع ورقة طلاقها المعلقة عليه منذ سنة؟ إثنان؟؟ خمسة؟؟؟ لم تعد تذكر.

تدير رأسها للناحية الأخرى، نحو صورة طفلها الذي لم يأت أبداً، إطار خشبي فارغ، لم يأخذه معه حين تركها، ترك الإطار الفارغ ورحمها الفارغ وذهب.

تقرر أن تكف عن الانتقام منه، تكف عن زيارة رجال آخرين في غرف باردة، تكف عن الانتقام من المأذون الذي نسى أن يرسل بالقسيمة للسماء فلم يرسل لها الله طفلاً وظل الإطار الخشبي فارغاً.

تطمئن للقرار، تدمع عيناها وتنام.

تصحو متأخرة، تدخل إلى الحمام، تتأمل الندبة على كتفها، تستحم، ترتدي ملابسها، تجيب على الهاتف بضحكة رفيعة وتخبر محدثها على الطرف الآخر أنه "مسافة السكة".


........إنجي إبراهيم........


السبت، 20 أبريل، 2013

Olivia


أوليفيا كانت مشوشة، نافدة الصبر، تشعر أنها قد خدعت في علاقتها مع حبيبها الأول المتزوج، تركت عملها كمعلمة وعملت كخادمة تنظف البيوت لأن عملها كان يضغط على أعصابها.

أوليفيا كانت تقلل من شأن نفسها لدرجة أنها كانت تواعد شاباً يأخذ أموالها كي يقضي معها وقت العمل ويسليها بحديثه السخيف، أو يقيم معها علاقة.

أوليفيا ما أن سمعت عن أنها يمكن أن تتقاضى أجراً أكبر في العمل كمدربة شخصية حتى قررت أن تدرس كورس التربية البدنية، وما أن رأت مستحضر إزالة التجاعيد حتى أصابها هوس جمع العينات المجانية من هذا المستحضر لتستخدمها.

أوليفيا، أعرف فتاة تشبهك.

فتاة سريعة التشوش أيضاً، ونافذة الصبر مثلك تماماً يا أوليفيا، فتاة تشعر أنها قد خدعت في علاقتها السابقة مثلك تماماً.

فتاة قللت من شأن نفسها يوماً ما فارتدت خاتم ذهبي طوق رقبتها قبل إصبعها وقد احتاجت معجزة إلهية لتنزعه عنها.

أعرف فتاة تشبهك يا أوليفيا، يصيبها هوس مؤقت بالأشياء، كي تصرف انتباهها عن التفكير في أشياء أخرى أكثر إيلاماً.

أوليفيا، أقدر مشاكلك تماماً، لو كنت في موقع صديقتك (لا أتذكر إسمها للأسف) لأقرضتك 1800 دولاراً لتنجزي برنامجك التدريبي لتجربي العمل كمدربة شخصية، أفهمك يا أوليفيا، أفهم حاجتك لأن تشعري بالإنجاز وأن تغيري روتين حياتك ربما يخرج صديقك السابق من رأسك وتكفي عن التفكير في ما إذا كان يشعر بافتقادك.

أوليفيا، أعرف فتاة تشبهك رغم أنها سمراء وذات شعر داكن وتعيش في إحدى بلدان العالم الثالث وظهرها يؤلمها معظم الوقت.

أوليفيا، تلك الفتاة شاهدتك أكثر من مرة من قبل، فقط اليوم شعرت بالوخز، اليوم أدركت الشبه، ورأت الشفقة في عيون صديقاتك موجهة لها هي عبر الشاشة.

ربما النهاية السعيدة التي حصلت عليها في الفيلم هونت عليها الأمر قليلاً، هي ليست متأكدة أن قصتها سوف تتشابه مع قصتك في النهاية السعيدة.

أوليفيا، المشهد الذي كنت تحادثين فيه عملائك بالهاتف لتخبريهم أنك كففت عن العمل كخادمة، وكنت تستخدمين كريم التجاعيد لترطيب أقدامك أوجع الفتاة شبيهتك جداً.

أوليفيا، هل ستتحرر شبيهتك كما تحررت أنت في الفيلم؟؟

أوليفيا، صلي من أجلها.


.........إنجي إبراهيم.........

* أوليفيا هي إحدى شخصيات الفيلم الأمريكي friends with money وكانت تؤدي دورها جنيفر آنستون.

* الصورة المستخدمة مع النص هي إحدى كادرات الفيلم.

السبت، 13 أبريل، 2013

بالتأكيد، ربما


بالتأكيد - ربما - يأتي اليوم الذي أكف فيه عن أن أكون مخبولة تماماً، ربما يأتي اليوم الذي أكف فيه عن أن أراقب الناس والأشياء في الشوارع وأصنع قصص خيالية عنهم في عقلي.

بالتأكيد - ربما - يأتي اليوم الذي أكف فيه عن إقامة علاقة وهمية مع راقص تنورة عمرها ساعة ونصف هي عمر الحفلة، أفتتن بحركاته جميعاً ويدق قلبي عندما يتلفت.

بالتأكيد - ربما - يأتي ذلك اليوم الذي أكف فيه عن الافتتان بعازف درامز شاب، وتتبع ضرباته وحركات جسده تجاه طبلة الدرامز طوال الحفل، الافتتان الذي يستغرق بالضبط عمر حفل صاخب ما أن ينتهي حتى أنسى وجه العازف تماماً وأنسى أنني أقمت معه علاقة حب من على بعد خمسة صفوف من المقاعد تفصلني عن المسرح الذي ينصب عليه آلاته.

بالتأكيد - ربما - يأتي ذلك اليوم الذي يكف عقلي فيه عن تخيل أنني وقعت في بئر الأبد عندما أستقل عربة يرتكز على التابلوه أمامي فيها ساعة فقدت عقربي الساعات والدقائق، وظل عقرب الثواني يدور بلا انقطاع حتى اقتنعت أنا أننا سوف نظل نمشي على ذلك الطريق للأبد، وأنه لا فكاك.

بالتأكيد سوف أكف يوماً ما عن الأحلام الدرامية التي أفتقد فيها البشر وأبكي بالحلم لأنهم لم ينهضوا ليسلموا علي، وعندما يهاتفني أحدهم أسأله " إنتوا ليه عملتوا معايا كدة ف الحلم يا ممدوح؟" ويبدأ هو - ذلك العزيز الطيب- في تفسير أنه مستحيل أن يحدث هذا وأن لو كان الحلم حقيقي كانوا قد سلموا علي بالطبع.

بالتأكيد سوف يكف عقلي يوماً ما عن اختلاق الاقتراحات التي تصيب الآخرين بالجنون، ولن أطلب من أحد رفاق الروح أن يبعث لي بخطابات من البلدة البعيدة التي يعمل بها ونحن في 2013، بالتأكيد - ربما - سوف أكون أكثر منطقية من هذا يوماً ما.

بالتأكيد - ربما - سوف أكون أكثر منطقية من هذا يوماً ما.

بالتأكيد.

ربما.



..........إنجي إبراهيم........

Defiantly, may be هو إسم فيلم أمريكي لطيف وهو عنوان النص، وأيضاً الجملة المحورية فيه..أعرف أن ذلك لا يحتاج لتوضيح ولكنه التحذلق.

الأحد، 7 أبريل، 2013

إلى علا .. عن السحر

علا، أنا أؤمن بالسحر يا علا ولم أكن أقصد أنني مستاءة أو حزينة أو فقدت اندهاشي.

كنت أتحدث فقط عن عدم اقتناعي بسحر النهايات السعيدة الحتمية، وأن تلك النهايات السعيدة تتعلق دوماً بإيجاد رجل في مثل وسامة خافيير بارديم وسحره في فيلم طعام صلاة حب.

لكنني مازلت أؤمن بالسحر الخاص بي وحدي، ليس علي أن أعتمد على ضفدع يعيد لي كرتي الذهبية من البئر، فأقبله فيصبح أميراً وسيماً ونتزوج ونعيش سعداء للأبد.

أنا لا أمتلك كرة ذهبية أصلاً يا علا.

أؤمن بالسحر في الأشياء، في مستحضر مرطب اليدين من إيفون الذي وضعته على يداي قبل أن أكتب لك هذا النص، رائحة الفراولة والحليب ولونه الوردي والرائحة الجذابة التي تركها حولي تسحرني.

الخاتم الذي يطوق إصبعي الآن محفوراً عليه تميمة حظي "فالله خير حافظاً" يسحرني، تفهّم رضوى صديقتي لكوني أحتاج تميمة فأبدت رأياً يوافق رأيي رغم أنني أعرف تحفظها على هذا النوع من الإكسسوارات.

وجود رضوى نفسها في حياتي يسحرني يا علا، تلك الفتاة الشقراء التي تقرأني دون أن أكتبني، والتي تحمل على عاتقها مسئولية إسعادي دون طلب مني.

تعليقات رضوى أسامة وفخرها بي، إهتمامك بأن تخبريني أن هناك سحراً في هذا العالم، وجودك أصلاً ببرائتك المحببة وحضورك العذب، ندى صديقتك التي أوصلتني بك في الأصل و التي تشاركني مشاهدة أفلام ساحرة وتوزع الدعابات ويصل حبها لي عبر الفضاء السيبري العظيم.

دروس الرقص التي أتعثر فيها ساحرة يا علا، الأفلام الجميلة ساحرة يا علا، السماء ساحرة، رائحة الصيف ساحرة، الطعام ساحر.

الحياة ساحرة يا علا، أنا أحب الحياة جداً ولذلك أتأزم عندما تختل حياتي، أنا مثل أي فتاة مراهقة خرقاء لا تقبل بالخسارة وتريد أن تحيا سعيدة.

أنا سوف أتم الخامسة والعشرين هذا العام ومازلت لا أقبل بالخسارة، أنا أريد أن أكون سعيدة يا علا.

أرى السحر، لا تقلقي على إنجي، هي فتاة قوية جداً، تزن 79 كيلو جراماً من القوة، وعندما ينقص وزنها لن تفقد من قوتها شيء.

أرى السحر يا علا، أرى السحر، وأكتبه.


.........إنجي إبراهيم.......

السبت، 6 أبريل، 2013

عن الواقعية والطعام والسفر والإحباط

إذا اخترت أن أكون أخرى فسأختار إنجي إبراهيم مع بعض الامتيازات المادية الزائدة.

هكذا، فقط، بمثل تلك البساطة سوف أختارني مرة أخرى، مع بعض الأموال تكفيني لأن أشاهد فيلم Eat, Pray, Love وأقتنع أنه مازال بإمكاني أن أجد شيئاً ما مميزاً في هذا العالم القبيح.

أحب جوليا روبرتس جداً، وأحب البيتزا واللازانيا والمكرونة والهند والتأمل والرقص والحب، لكنني في هذه المرحلة من حياتي لست على استعداد لأن أتقبل أن أشاهد الفيلم فأنهض لأغير حياتي وأحصل على خافيير بارديم الخاص بي.

أنا لا أمتلك أموال كفيني لأتخلى عن عملي وأسافر لمدة عام كامل لآكل البيتزا والمكرونة في شوارع إيطاليا وأجلس أقرأ في فراش وثير في منزل سيدة إيطالية تؤجر لي الغرفة وهي متشككة مني لأنني مطلقة.

For god sake محدش يقولي الدنيا لسة فيها أكتر، لست متشائمة ولست مهيضة الجناح ضعيفة، أنا فقط أتمتع ببعض الواقعية في هذا العالم العبثي.

الواقعية التي جعلتني أتورط في خطوبة فاشلة قدر الله لي منها الإنقاذ وعدم التورط فيها لتتطور إلى زيجة فشلها أسطوري تحكي عنه الأجيال حول المدفأة ليلاً، الواقعية التي تجعلني أتحمل مكالمات العمل أيام العطلات وأن أقوم بعمل رجلين على الأقل وأن أتحمل سخافة البشر في المواصلات والمصالح الحكومية والشوارع، الواقعية التي تجعلني أتقبل خسارة صديقة طفولتي وشبابي وأتقبل أن خطبتها تعني إلغاء كل شيء آخر من حياتها.

الواقعية التي تجعلني أودع كل من أحبهم إلى أماكن أخرى من أجل لقمة العيش.

أنا متورطة في الواقعية حتى النخاع، قدماي مغروستان في الواقعية المصرية، فلا يرشح لي أحدكم فيلم إليزابيث جيلبرت لأراه وأبتهج وأؤمن أن الحب قادم وأنه لازال هناك سحر في هذا العالم.

لست غاضبة ولست ناقمة، على العكس تماماً، أنا أعيش فترة من أثرى فترات حياتي على الإطلاق، وكانت تلك التدوينة أصلاً مخصصة لأتكلم فيها عما أشعر به حيال حريتي المستردة وأن الله يأتي لي بحقوقي على أطباق فضية مزخرفة.

فقط أنا شاهدت جزءاً من الفيلم قبل أن أجلس لأكتب لكم فاستفزني عندما أيقنت أنه منتهى آمالي في هذا العالم أن أحظى بثلاثة أيام كحد أقصى في أحد مدن الساحل الشمالي الصيفية مع أصدقائي.

الحياة قاسية مفيش كلام.


.........إنجي إبراهيم.........

الأحد، 31 مارس، 2013

موسى


" ته دلالاً..ته دلالاً..ته دلالاً"

يغمض عينيه ويبتسم ويحرك يديه إلى الأعلى، يقع قلبها تحت الكرسي الذي تجلس عليه مشدوهة فلا تلتفت إلى أن تلتقطه من على الأرض.

المنشد يتغنى بحب الله والنبي، كلام صوفي يقطر الحب في حروف ويسكبه ف مكبر الصوت فينطلق لفضاء المسرح ويطير حولها وحول الحضور.

تسقط الحروف فوق القلوب الشغوفة، تتخلل مسام الجلد وتطير الكلمات لتحلق فوق راقص الفرقة الأساسي.

يرتدي الأحمر، يجذب اللون الناري الكلمات لتندمج مع حركاته، يرفع يده فتختفي كلمات الحب داخل الطيات، يبتسم ويرفع وجهه للسقف فيذوب الحب على ملامح وجهه ويتنشق هو الصفاء ويدور، ويدور، ويدور.

تنظر له، مشدوهة، مبهورة، تجلس في الصف الثاني على الجانب الأيسر، تضع يدها على قلبها الذي عاد لمكانه، تثبت يديها فوقه كي لا يثب مرة أخرى، لو وثب قلبها مرة أخرى لن تنحني وتفوت راقص المولوية لتلتقط قلبها، سوف يتوه وسط الأرجل ربما يتدحرج حتى قدميه ويدوسه بحذائه الجلدي الأسود عالي الرقبة.

قلبها ينتفض، مع كل حركة يأتي بها الراقص ينتفض، من هذا المعتوه الذي اختار فاروق الفيشاوي ليقوم بدور الراقص في فيلم ألوان السما السبعة؟؟

لا يشبهه هذا الراقص في شيء، هو نحيل، ملامحه منحوتة، أنفه شامخ ونحيل البنية، أسمر أم هذا هو تأثير الضوء؟؟

ما إسم هذا الساحر؟؟

- موسى..موسااااااااااااااااا

يلتفت ناحيتها، جاء صوت الهاتف من الصف الذي تجلس فيه، تنسى تثبيت يدها على القلب فيثب، تنحني لا كي تلتقط قلبها، تنحني فقط حتى لا تصيبها النظرة، تلتقط قلبها وتنظر ناحيته، يضع يده على قلبه ويحني رأسه ليحيي من ناداه بإسمه، ويبتسم.

يعلو التصفيق، تلتهب يديها، تطير الارتجافات منها ناحيته، يترك خشبة المسرح وينزل، يتوجه ناحية الجمهور، تلمسه الارتجافات التي طارت منها، يتحمس ويبتسم، يدور بقوة أكبر وتتتابع أنفاسها بقوة.

يمشي وسط الجمهور، لا يتجه ناحيتها، تتابعه بنظراتها ويستمر الإنشاد

"ته دلالاً..ته دلالاً..ته دلالاً"


.......إنجي إبراهيم.........

القصة مهداه لصديقتي الجديدة عزة عبد المنعم..فلولاها ما طرت على أجنحة الدلال :)

الأربعاء، 27 مارس، 2013

أنا أبتسم يارب

في هذه اللحظة تحديداً أنا ضعيفة جداً، مستنزفة بالكامل وأشعر أن حياتي لحظة حاضرة طويلة، طوييييييييييييييييلة بلا أمل في الانتهاء، ولا رغبة في التقدم ولا قابلية للتراجع.

ولا حتى حق في السقوط أرضاً.

اليوم كان ممل إلى أقصى حدود الملل، جالست عقلي كثيراً، إنتهكت قلبي وأدرت كل الاحتمالات في ذهني وتبادلت مع نفسي حواراً مطول كنت أشرك فيه أشخاص وهميين/حقيقيين، الخلاصة أنه كان يوماً يسحق أن يعاقب بالشيفت ديليت من حياتي.

الآن، أشعر أنني خارجة من معركة تم ضربي فيها بكل موديلات الأحذية الممكنة، ولم يفلح الدش الدافيء في نفض الكآبة عن روحي.

وتبعاً لطريقتي الجديدة في تمرير الأيام، أقتنص لحظات الرضا وأخبر بها نفسي وأسجلها حتى تغدو مرجعاً في طريقة شكري لله.

مثلاً يمكنني أن أمتن لله لأنه أرسل لي سائق تاكسي يوصلني من سيدي جابر للعصافرة ويأخذ عشرة جنيهات فقط، أليست تلك معجزة؟؟ المشوار استغرق حوالي نصف ساعة وكنت قد أعطيته عشرون جنيهاً ونزلت من التاكسي، كنت أقف في انتظار أن يتحرك من أمامي لأعبر الشارع فوجدته يمد لي يده بعشرة جنيهات.

هذا المشوار يتكلف عشرون جنيهاً في العادة، ولكن لأننا في آخر الشهر أراد الله لي أن أبتسم.

حسناً، أنا أبتسم يارب، أبتسم وأشكرك وأضع يدي على قلبي وأدعو بالشفاء، وأبتلع الدموع المالحة وأتجاهل مزاجي المتعكر ووجع جسدي وقلبي وأسجل لحظات الرضا.

أنا أبتسم يارب.

الثلاثاء، 26 مارس، 2013

هرمونات

يبدأ المشهد بها واقفة في منتصف الشارع تماماً، شارع رئيسي مزدحم بالسيارات، تضع يدها على بطنها وتنحني للأمام قليلاً وتحاول أن تشير لتاكسي ليتوقف.

- أنا بسقط

كانت تلك إجابتها لسائق التاكسي عندما سألها لما رآها تتألم وتنحني بقوة للأمام وتضغط على بطنها بشدة.

- أوديكي مستشفى؟؟
- لا خليك ف سكتك عادي.
- إزاي يا مدام انتي بتنزفي لازم تروحي مستشفى.
- لا..لازم اروح البيت الأول..مفيش حد يجيبلي هدوم للمسشفى.

حصلت على تعاطفه، نظر لها بإشفاق، ثم ظل طوال الطريق يخبرها أن الله سوف يرزقها بطفل آخر، وأن المهم هو الصبر، وأن الأطفال رزق وطالما أجهضت الآن فإن نصيبها لم يكن في هذا الرزق.

كانت تبكي، كلما استمر هو في الكلام، كلما بكت أكثر، لم تكن تبكي بحرقة، فقط دموع هادئة تسيل من عينيها بغزارة وهي تضغط على بطنها بقوة.

بكت، وكانت تتمتم بكلمات لم يسمعها السائق، كانت تبكي بهدوء لم تكن هيستيرية من يراها يعرف أن داخلها حزن هاديء مستمر ومستقر بقلبها، ربما أكثر ثباتاً من الجنين الذي فقدته.

توقف التاكسي، نزلت، رفض السائق أن يأخذ منها أجرة، عرض عليها أن ينتظرها حتى تأتي بحقيبتها لتذهب للمستشفى ورفضت.

دخلت البناية، أزاحت يدها من على بطنها، مسحت وجهها من الدموع وحيت زوجة البواب.

- آهلاً يا آنسة مش عايزاني اجيبلك حاجة سريعة للغدا؟؟

تبتسم لها وتصعد السلالم، تدخل الشقة، تتوجه نحو غرفة نومها، تسدل الستائر وترمي بجسدها على الفراش.


..........إنجي إبراهيم............

السبت، 23 مارس، 2013

إلى خالد الذي لا أعرفه



خالد، لا أعرفك ولم نتبادل أي حديث قط، لا أعرف حتى بوجودك ضمن فريق بلوجر الكرام، دعني أحدثك عن المعجزات الصغيرة يا خالد.

أمس كتبت مقال أخبر فيه الفضاء السيبري أنني حزينة لأن أحد نصوصي التي كنت أثبت فيها نفسي عند الانهيار ضاع، فأتيت أنت بلا سابق معرفة لتهديني مقالي الضائع، بلا طلب، ولا سؤال، ولا انتظار لشكر.

لم تحاول أن تتبادل معي حواراً جدياً، ولم تبحث عن حسابي على فيسبوك لنكون أصدقاء وتحملني جميلك، لم تحاول أن تكون بطلاً على حساب وجعي، ولم تستغل الفرصة.

خالد، أنت ضمن معجزاتي الصغيرة التي يهديني الله إياها ليخبرني أنني لازلت طفلة مدللة، ممتنة أنا بقدر المسافة من هنا للسماء.

خالد، شكراً لك.

.............................................................

المقال الضائع الذي أعاده لي خالد:
أنا هنا لأجلي

أنا مندهشة جداً من إنجي إبراهيم، كنت أعرف أنها فتاة قوية ولكني لم أكن أعرف أنها جبروت بهذا الشكل. أعرف أنها لم تعش حياة سهلة إطلاقاً وأنها من ذوي الإعاقة المسماة بيطلعلها ف كل خرابة عفريت، لكني لم أكن أعرف أنها سوف تلتهم العفريت يوماً ما.

أعرف أن إنجي قوية، ولكني لم أكن أعرف أنها سوف تتمكن بعد هذا الزلزال القاسي من الابتسام، فاجئتني، إنجي استغرقت أسبوع واحد من الألم الصافي بلا طعام كان من بينهم ثلاثة أيام بلا شربة ماء، فاجأتني أنها نهضت من الفراش في اليوم الثالث لإجراء مقابلة عمل - بل ونجحت فيها- وهي مرتدية أحد أطقم الملابس التي كان من المقرر لها أن ترتديها وهي عروسة.

أي نعم بكت كما لم تبك امرأة وهي تخرج الملابس، وأي نعم مازالت تشعر أن هناك ثقباً في قلبها يتسرب منه الهواء البارد ولكنها نهضت.

فاجأتني إنجي عندما تعايشت مع الضربة، أي نعم لا تزال تعاني أعراض الصدمة وتتسائل عن كنه هذا الكائن الذي كان يقطن رأسها ويمنعها من رؤية الخيانات واضحة ويعميها عن الحقائق ولكنها لازالت هنا.

إنجي قوية، والله يحبها، ولكن كل هذه القوة فاجئتني، وهذا الكرم الغير مسبب من الله فاجئني أكثر.

لا تزال إنجي تحلم ليلاً بقروح تملأ جسدها وتصحو صباحاً منقبضة الصدر تتحسس جسدها كي تتأكد أن تلك القروح محض أحلام، لا تزال تكلم نفسها طوال الوقت محاولة استنطاق مخها الذي خدعها وحواسها التي خانتها وتواطئت مع المجرم في خداعها، لا تزال تتنهد وتشكوه لله وتؤكد أنها لم تسامح، ولكن هذا في حد ذاته إنجاز، أن تتواجد لتفعل كل هذا وتملأ الزمان والمكان تلك هي المعجزة الحقة.

إنجي لازالت موجودة لأجل إنجي.

..........إنجي إبراهيم........

الجمعة، 22 مارس، 2013

لازلت هنا لأجلي



كنت أفكر أن الكتابة من أجل البوح نشاط محبب، في السنوات القليلة الماضية كنت أحرص على مشاركة ما أكتبه هنا مع أصدقائي على الفيس بوك، كنت - ومازلت - أفرح بعليقاتهم وتشجيعهم وأتشجع إذا مس أحد نصوصي قلب أحدهم.

ولكنني منذ القفا (عذراً للفظ) أدون هنا على المدونة دون اهتمام حقيقي بأن أشارك ما كتبته مع من يعرفونني على الفيسبوك، أكتب كي أدون حالتي تلك الفترة من حياتي دون مراقبة من أحد.

اليوم حزنت جداً عندما دخلت المدونة ووجدت أن أحد النصوص تم محوها بالخطأ، تحديداً النص الذي كنت أقوي فيه نفسي بوجودي معي، أصبح الآن غير موجود، كنت أدخل من وقت لآخر كي أقرأه وأتقوى والآن عندما دخلت كي أقرأه وجدته قد اختفى.

ماذا أفعل إذاً؟؟؟

سوف أخبر نفسي ببعض الأشياء الإيجابية وأحكي لي بعض الحواديت التي تشد من أزري حتى أدخل من وقت لآخر فأقرأها وأتقوى كما كنت أفعل مع النص المحذوف.


مثلاً أنا أمتلك أصدقاء رائعين، لن أنسى مقابلة زملاء عملي القديم بعد ما عرفوا ما حدث وأصروا أن يروني وتلقاني ممدوح بسلام لم أجربه قبلاً حتى منه هو شخصياً، يومها شعرت أنه يربت على قلبي ويخبرني أنهم هنا من أجلي، يومها شيماء أخبرتني أنها تقتدي بي في تجاوز الأزمات، وقد ابتسم لي طلعت من قلبه.

أحمد صديقي الذي يرى أنه مسئول عن جعلي أتخطى الأزمة فيكلمني بالهاتف يومياً لمدة أسبوع كي يطمئن أنني لازلت هنا وأنني أعي أن هناك من يهتمون لأمري.

زناتي الذي أنفق يوماً من أيامه المزدحمة كي يصحبني في جولة لأكل الآيس كريم والتحدث عن منطق الله في معاملتنا على هذه الأرض، وكي يتأمل معي السحب ونخمن أي الأشكال ترسم.

فاتيما التي تراسلني كثيراً كي تربت على قلبي المثقوب ورشا التي يخبرني صوتها على الهاتف أن الدفء يمكن أن ينتقل عبر الأثير.

لن أنسى مقابلة زملاء عملي الآخر ( القديم أيضاً ولكنه عمل آخر) الذي أصرت فيه أمنية أن تدللني وأخبرتني يومها أنني أبدو إليجانت، وحملت مصاريف اليوم على أمل أن أبتسم، وقد اكتشفت يومها أنها تحفظ إسمي على هاتفها المحمول بإسم إنجي حبيبتي.

لن أنسى أصدقاء رضوى، نورهان وخالد وموكا، لم يعرفوني قبلاً ولم يقابلوني أبداً ولكنهم رأوني معها فتلقوني بحب وود وتعاملات راقية فشعرت أنهم يتقبلوني لأجلها، ثم شعرت أنهم أحبوني أنا أيضاً وقد دارت مناقشات كثيرة عن طبيعة ال(قفا) وتقنيات تقبلي له وكيف يمكنني أن أخطو فوق جثة التجربة.


لن أتحدث عن رضوى نفسها، الكلام عنها يبدو حماقة، رضوى أثبتت أنها صديقتي الأقرب رغم أنها لم تكن في حاجة لأن تثبت ذلك، ولكنها تبنت القضية كأنما هي قضيتها الخاصة، وأصرت أن أكون أفضل وقد كان لها ما أرادت.

لن يمكنني أن أعدد مواقف رضوى معي في تلك الأزمة، بدءاً من اليوم الذي عرفت فيه أنني أكلت القفا التمام عندما كانت تصرخ على الهاتف ( أنا هنا..أنا هنا..انتي مش لوحدك..انا معاكي) حتى أمس مساءاً عندما تأبطت ذراعي ونحن خارجتان من المقهى وهي تقول (يا فاهمني).


أنا أيضاً أمتلك عمل يمكنني أن أعيش، يمكنه أن يؤمن لي مصاريف مدرسة الرقص الذي سوف أذهب إليها بدءاً من الشهر المقبل، لن أرقص بالمعنى المفهوم ولكنني سوف أمارس نوعاً من التمارين الرياضية الراقصة، أريد أن أبذل مجهوداً يجعل قلبي يدق بعنف فينفض الدقات القديمة الرتيبة التي استنزفت تماماً في غير موضعها الصحيح.

يمكن أيضاً لعملي أن يؤمن لي مصاريف كورس المحادثة الذي أستمتع به والذي درسته قبلاً، ولكني سوف أذهب مرة أخرى لتجديد صلاتي مع شغفي القديم باللغة الانجليزية، وكي أثبت أنني لازلت صغيرة أتعلم وأذاكر وأجتاز الامتحانات التي تختلف عن امتحانات الحياة التي تفاجئنا بلا تحضيرات وبلا استذكار ونرسب فيها باستمرار.

أنا لازلت موجودة هنا، لازالت قدمي مغروسة في أرض الدنيا، ولازلت قادرة على الاستمرار.

لازلت هنا لأجلي

..........إنجي إبراهيم.............

الجمعة، 15 مارس، 2013

غلاف فضي لبسكويتة ليست هشة جداً



لازلت أعاني أعراض الصدمة، لازال مزاجي متقلب جداً ولازلت أجد الكلام نشاط بيولوجي غير محمود في معظم الأوقات، لازلت أحلم بكوابيس وأراني في الحلم أنفث عن غضبي المكتوم.


أول من أمس أصبت بنوبة إنهيار عندما رأيت العلبة القطيفة التي تحوي الشبكة التي لم أتخلص منها بعد، كنت أصرخ وجسدي كله يهتز ويتعرق، بكيت حتى أوشك حلقي على الخروج، لعنت عقلي الذي ورطني ألف مرة واعتذرت لقلبي الذي كان يشعر بالخيانة وتجاهلته كثيراً.



نعم أرى أن الله أنقذني، مازلت أشكر وقوفه بجانبي، ومازلت أرى أنني لم أكن أستحق كل هذا الكرم.

ومازلت أتألم بقوة.

اليوم أشعر أن بداخلي غائم جداً، هناك سحب سوداء تحتل صدري وتجاهد كي تمطر من عيناي ولكني أتراجع، لا أريد أن أبكي، ليس إدعاءاً لقوة أو لإنكار واقع يصرخ ألماً، ولكني لا أريد أن أبكي وحسب.

مزاجي يتأرجح بين الصفاء والموت حزناً، فقط في الحالتين أشعر بالقوة، حتى وأنا حزينة أشعر بالقوة، اليوم مثلاً بعد أن أنهي هذه الفضفضة سوف أرتدي ملابسي وأخرج مع صديقاتي لأشرب قهوة وأضحك وأحكي وأسمع.

سوف أعرج أولاً على الكوافيرة، جيهان تجيد نزع الشعرات من وجهي دون أن تتكلم كثيراً، ربما لن تسألني عن اختفاء الدبلة ولن تثرثر بما يحبطني أكثر.

تلك القوة التي أمتلكها عنوة قدر ما تساعدني قدر ما تثقلني أحياناً، لماذا لا أثور وأمرض وأصاب بالانهيار وأبكي ليلاً ونهاراً وأعتزل العالم لفترة؟؟ 

لماذا لا أمارس دور البنت كسيحة القلب التي مررها الخذلان وألجمتها الخيانة وأثقلها الشر؟؟

لماذا لازلت هناك واقفة على قدمي أفكر بوضوح وأضع خططاً لتحسين حياتي وإعادتها لمسارها الطبيعي؟؟

لماذا طليت أظفاري اليوم باللون الأزرق وسوف أخرج مع صديقاتي وأرتدي ملابس أنيقة وأمشي في الشوارع كأنني إنسانة طبيعية لم يخترق قلبها قضيب معدني ساخن أرداها حية؟؟

أعرف أنني لم أخلق كي أكون تلك البسكويتة التي تنكسر بسهولة، ولكنني الآن أحتاج غلاف فضي أنيق كأغلفة البسكويت يحتوي جسد قوي وعقل قوي وقلب قوي وواقع واهن جداً.

.........إنجي إبراهيم..........

الجمعة، 8 مارس، 2013

إعترافات


تلك جلسة اعترافات لا قيمة لها سوى أن أشهدكم على ما في قلبي، ما اختزنته في قلبي كثيراً ولم أفلح في إزاحته حتى تدخلت يد الله.


في الفترة الأخيرة، ما يقرب من السنة تقريباً كان كل الظلم حولي يشككني في أسماء الله التي تسميه بالعادل والرحيم.

أرى أطفال يناموا تحت المطر فأنظر للسماء وأقول أنسيتنا؟؟ 
أرى نساء مظلومات فأنظر للسماء وأقول هل هذا هو العدل؟؟
أرى أناس حيواتهم مظلمة فأنظر للسماء وأقول أتستمتع بما يحدث؟؟

كنت أفكر بمنطق بشري بحت، وأفكر في حياتي فأقول أن الله لابد معاقبني لأنني سيئة، ولأنه حسب مفهومي المغلوط فإن الله يحاسبنا من منطلق واحدة بواحدة، ثم أنظر حولي فأرى من هم أفضل مني كثيراً وحياتهم سيئة فأتعجب وأقول أن الفوضى إذن هي إسم اللعبة.

قبل تلك السنة كنت مقتنعة تماماً أنني طفلة الله المدللة، بيسترها معايا مهما عملت، وكنت سعيدة بذلك جداً، ثم دخل إعصار  إلى حياتي قلب لي كل الموازين وأبعدني مسيرة عام كامل عن الطريق، إعصار جعلني أخطىء وأظن أن الله يشاهدني ويتركني أوقع بنفسي في الحفرة ولا يهتز.

أيقنت وقتها أن الكون واسع وأن الله لابد لا يجد الوقت الكافي للعناية بنا جميعاً أو فلنقل أن الله يترك مسئوليتنا لنا، هو خلقنا وتركنا نتصرف كما يحلو لنا بعد أن أمدنا بالتعليمات، ومن يخطىء حسابه سوف يكون عسيراً.

كنت أستنكر هذا من رب الكون، وأقول هو الأعلم كيف إذن يتركنا نضل؟؟ كيف يلقي بمسئوليتنا على عاتقنا وحدنا؟؟ أليس هو الرحيم؟؟

ثم تدخلت يد الله وأنقذتني مرة أخرى.

يا إلهي، أبعد كل تلك الاتهامات تنقذني دون حتى أن أطلب العون؟؟ وكأن الله وضعني في التجربة كي يثبت لي أنه الرحيم، تركني أخطىء وأختار بنفسي ما يرديني في التهلكة، ثم مد يده باسماً وانتشلني.

كيف إذن لا يكون الرحيم؟؟

لو لم يكن الله رحيماً لكنت أنا الآن لابسة ف أتخن حيطة عليك يا كوكب الأرض، ولو كان الله يتعامل بالمبدأ العقيم الذي تصورت أنه يتعامل به لكان تركني أدفع ثمن اختياراتي وأخطائي.

وكأن الله تركني أستكشف بنفسي طريقته في إدارة الكون، أو فلنقل أكتشف بنفسي أنه لا يسعني أن أفكر في طريقته في إدارة الكون، كبيرة عليكي يا إنجي وكأنه قالها لي، ولكنني سوف أعيدك إلى يقينك بأنك طفلة مدللة أتركها تخطىء وتختار ألعاباً خطرة ثم أنقذها من الحريق.

الله أراد أن يعلمني بالتجربة، اللي يشوف غير اللي يسمع، فقد أرادني أن "أشوف" وكان صبوراً إلى أقصى حد، سنتين يدربني فيهم ويتركني أتخيل وأظن وأغضب وأتسائل ثم يهديني الدرس بحنية بالغة.

مستاهلش، أنا عارفة ومتأكدة، ولكن لربما معرفتي الكاملة إنني مستاهلش هي ما أثبتت لي أن الله جاد في احتوائي وأنه يعنيه أن أعي أنا العبدة الصغيرة أنه هو الرحيم، هو أبانا الذي في السماوات كما يقول الحديث أن الخلق عيال الله (حديث أو مقولة في الأثر).

أكتب تلك الاعترافات كي أخبر الله على الملأ أنني وعيت الدرس، وأنني عدت إلى يقيني بأنه الرحيم وبأنني مازلت ضمن عياله، أليس "الخلق عيال الله" ؟؟؟

الحمد لله، وآسفة، آسفة جداً يارب والله.
.........إنجي إبراهيم.........

الجمعة، 1 مارس، 2013

جثث

المشكلة مش ف اللي حصل..المشكلة ف كم الجثث اللي انا مضطرة اتعامل معاها

مثلاً عندك جثة العلبة القطيفة اللي كان فيها الشبكة..عندك جثة طن الصور..عندك جثة الشنطة اللي مليانة هدوم العروسة اللي كانت هتبقى أنا.

عندك مثلاً جثة النيم تاج اللي كنت عاملاه له هدية ومكتوب عليه إسمه بالبنط العريض ونسيت اديهوله.

عندك مثلاً طن هدايا..برفانات على ساعات على هدوم على كتب على أقلام على كراسات.

المشكلة ف الجثث دي كلها انها مش للدفن..أنا محكوم عليا احنطها وابروزها واقدملها فروض الولاء والطاعة كل يوم عشان افتكر القفا.

ضوافره مخربشة كل حتة ف حياتي..قدامي مستقبل باهر من مداواة الخرابيش بس فيها خرابيش غويطة هتعلم..المشكلة ان الخرابيش الغويطة هي الخرابيش اللي عملها ف وشي وكل مشكلتي دلوقتي في الجثث دي..هعمل فيها ايه؟؟

آكلها؟؟؟

بيتهيء لي دة الحل الوحيد..أنا محكوم عليا آكل الجثث دي عشان احس بالألم جامد أوي واتعظ..عشان تبقى جزء مني وفي نفس الوقت مشوفهاش تاني.

.........إنجي إبراهيم.........

الاثنين، 25 فبراير، 2013

لو تعرفي



المشهد الأول / نهار داخلي


يمسك بيدها عبر الطاولة فتنظر له باستغراب، يبتسم ويهرب بعيناه ليتمكن من الكلام، يخبرها أنه خسر كثيراً عندما لم يسمح بالتيار الإنساني أن ينتقل عبر يده لجسدها، تبتسم وتطلب فنجاناً من الشاي.

يبتسم، يعرف أنها طلبت الشاي لأنه يحبه، لازالت تتذكر ما يحبه، يتشجع ويضغط على كفها في كفه، يأتي الجرسون فيمليه الطلب ثم ينظر لها ويبتسم، تنظر له لحظة ثم تنظر للجرسون و "لو سمحت غير الأوردر بتاعي..خليه نسكافيه بلاك"

تنظر في هاتفها المحمول، يسألها "فاكرة؟" ، تنظر له متسائلة ثم تبتسم متذكرة.

المشهد الثاني / Flash back

"ومستحيل الحلم ممكن يتولد من غير وصال بين البشر"*
Message sent

- ورد على رسالتك؟؟
- ما انتي عارفة انه بيتكسف.
- بيتكسف؟؟ جتك وكسة.

تخبرها أنها تحبه، تحبه إلى حد أنها لا تطلب مقابل لهذا الحب، تلك الكهرباء التي تسري فيها عندما تكون في مجاله، تحبه و

- أنا بحس اني لو لمسته هتكهرب.
- تتكهربي؟
- آه..لو لمسته هتكرهب

تبعث له بالرسالة كثيراً، لا يرد عليها عادة، يتعلل بانشغاله أو بأنه لا يجيد الرد على الرسائل، تخبره أنها تبعث له بجملة من أغنية يحبها، يمكنه هو أيضاً أن يبعث لها بجملة من أغنية تحبها، يخبرها أن "إن شاء الله المرة الجاية"

وتأتي ال"مرة الجاية" ولا يرد على الرسالة، حتى اقتنعت أن تلك هي دعابتهم الخاصة، تبعث له أن "مستحيل الحلم ممكن يتولد من غير وصال بين البشر" ولا يرد هو على الإطلاق.


المشهد الثالث  / نفس لوكيشن المشهد الأول

يقبل يدها، تشهق ثم تبتسم، تلك من اللحظات القليلة التي تتجلى فيها قدرات الزمن السحرية، هي ببساطة لم تشعر بالكهرباء التي كانت تظن أنها سوف تشعر بها.

- كنت فاكر انك هترجع تلاقيني لسة بحبك من غير شروط؟
- مكنتش فاكر حاجة ولا كان عندي أي توقعات.
- فاكرة رسالتك؟؟ ممكن تديني نمرتك الجديدة عشان ابعتهالك انا المرة دي؟؟
- الرسالة..مممممممم

تستأذنه وتنهض، تمسك بهاتفها وتبعث له برسالة، يلتقط هاتفه بلهفة ويتوقع أن تكون هي ويفتح الرسالة.

"ومستحيل الحلم ممكن يبتدي أصلاً..ربنا يوفقك"


........إنجي إبراهيم.........

هامش: الجملة المستخدمة في الرسالة ذات علامة ال* من أغنية بعنوان "لو تعرفي" لعلي الحجار وهو نفس العنوان المستخدم للتدوينة.

الأحد، 17 فبراير، 2013

بعثرة


أرجوك تحملني فأنا أعاني من عطب بالذاكرة، يقول زملائي هنا أنني تلقيت ضرب عنيف نتج عنه تكسير في أطرافي مع تشويش ذاكرتي الواضح.

تناوشني أحياناً ذكريات أنه كان لي أصدقاء، بالتحديد فتى وفتاة سمراوان، أتذكرهم أحياناً ثم تغيم الذكرى من جديد، زملائي هنا يقولون ألا جدوى من التذكر فلن يعود صديقاي وفي كل الأحوال لن أراهما مرة أخرى.

أتذكر الفتاة ضاحكة، أحياناً عابسة، يجيء لي وجه الفتى مستبشر وأحياناً يزورني وجهه متجهم. أتذكر أنهم استأمنوني على أسرارهم، لمس يدها في حضوري وهمست هي لي بأنها تحبه.

تأتيني في ذكريات ضبابية رائحة سجائره، ورائحة عطرها، أتذكر أنها أخبرته مرة أنها تحب رائحة يديه عندما تكون أصابعه مشبعة بالنيكوتين، وأتذكره يخبرها أنه يحب روائح عطورها.

أفتقدهم، حتى شجاراتهم العنيفة، أفتقدها، أفتقد تلبد الأجواء بينهم بالغيوم ثم مطر الضحكات عندما يصفو الموقف بينهم. كانوا حقيقيين جداً وكنت أحبهم فعلاً.

لا أستطيع أن أتذكر أسمائهما، أتذكر تربيتات الفتاة على جسدي وتعامل الفتى الرفيق معي، يا إلهي ليتني أفقد ذاكرتي نهائياً حتى لا تعذبني الذكرى الغائمة.

أرجوك تحملني في كلماتي المبعثرة، فأنت لا تقابلني يومياً، إستمع لشكوتي ربما أمكنك أن تقابل الفتى والفتاة في الطريق يوماً ما فتخبرهم أنني أفتقدهم وأنهما الشيء الوحيد الذي أذكره مما قبل الحادث.

من أنا؟؟ أنا منضدة خشبية أحمل رقم ثلاثة كنت أسكن في المقهى الذي يرتادانه قبل أن يقوم صاحب المقهى برميي وزملائي في المخزن بعد تكسيرنا ويستبدلنا بآخرين.
..........إنجي إبراهيم..........

الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

ملقط فضي متواطيء




تمسك بالملقاط..
تنزع شعرات عن أعلى شفتيها..
تدمع عيناها..
تبتسم..

تنزع شعرة أخرى..
تسقط الدمعة وتلمع أخرى..
وتبتسم أكثر..


تهمس لصورتها في المرآة "أنا مش عايزة اعيط..أنا بشيل الشعر الزيادة بس"..
وتبتسم ..
وتمسح الدمعات..

وتواصل انتزاع الشعرات بملقاطها الفضي.

.......إنجي إبراهيم.........