الخميس، 20 سبتمبر، 2012

يشبه الحب

أوجعها تجاهله، ظلت تهاتفه طوال اليوم وهو لا يرد، وعندما عاد لبيتهما ألقى عليها تحية مساء باردة ودخل للفراش.

حاولت الحصول منه على إجابة لتساؤلها، لم يوليها اهتماماً، تعرف هي نذر العاصفة في عينيه، اكتفت بالصمت والانسحاب من الغرفة، وقررت أن تأخذ حماماً طويلاً حتى لا تبكي في الفراش ويسمعها ليلاً.

.....................................................

زخات الماء في الحمام الدافيء تشبه الحب، حضن يحتويها ويدفيء جلدها، تسترخي بين ذراعي الماء وتتركه يتوغل حتى نهايات المسام، تغمض عينيها وتستلم للمسات قطرات الماء لجسدها، الماء يسحب الوجع ويتهشم تحت قدميها، تشعر أنها كاهنة تتخلص من خطاياها في حضن الماء.

....................................................

تخرج من الحمام وهي تلف منشفة كبيرة حول جسدها، تبصره نائماً في الفراش البارد معقود الحاجبين، تتحرك في الغرفة محاولة ألا توقظه، تختلج عيناه فتعرف أنه متيقظ ولكنه يتظاهر بالنوم حتى لا تحادثة.

يوجعها أسلوبه، تفتح دولابها وتلتقط صندوق قديم، تفتح الصندوق وتتأكد أنه هو الصندوق الذي تريده، تغلق الصندوق في عنف وتخرج من الغرفة.

..................................................

العطر يشبه الحب، رائحة تلفها وتجعلها قريبة من أرواح من تحبهم، كل الرجال الذين أحبتهم كثفت روائحهم في زجاجات حفظتها في صناديقها القديمة، كان لكل منهم عطر مفضل، كانت كلما أحبت رجلاً اشترت عطره المفضل واستخدمته، كانت تلك اللمسة تسحرهم، وكانت هي تقدم عليها بحب حقيقي.

كانت تشعر أنها عندما تضع من عطر من تحبه، يبقى بقربها حتى لو سافر آخر الآرض، وعندما كان يرحل أياً منهم، كانت تضع زجاجة عطره في صندوق قديم به أشيائها القيمة.

.................................................

تخلع المنشفة وتتأمل جسدها في مرآة الغرفة، تنظر للصندوق وتبتسم، تتذكر الرجال الذين أحبتهم وتتبادل معهم الحوار في ذهنها، ترى من منهم كان سيعجبه جسدها بعد أن تخطت الثلاثين؟؟ شعرها وهو متموج وداكن اللون؟؟ من منهم كان سيعجبه أظفارها الفرنسية؟؟ التاتو الذي وشمته على كتفها الأيسر؟؟

ظلت تفكر، من منهم يصلح كي تقضي معه الليلة؟؟

..............................................

فتحت الصندوق الذي أخرجته من غرفة نومهما، تأملت زجاجات العطر الملقية بداخله وتحيرت.  مر من أمام الغرفة التي تقف فيها ولم يهتم بسؤالها لماذا تقف عارية أمام المرآه، تجاهلته وتنهدت.

أغلقت باب الغرفة وتناولت زجاجة العطر الفضية، همست أن "مساء الخير يا جميل..وحشتني" ورشت زخات حول رقبتها وعلى صدرها.


.............إنجي إبراهيم.............

هناك 7 تعليقات:

Ramy يقول...

):

..

التجاهل شيىء مقيت

و مميت

Israa' A. Youssuf يقول...

:(

Bent Ali يقول...

كانت كلما أحبت رجلاً اشترت عطره المفضل واستخدمته، كانت تلك اللمسة تسحرهم، وكانت هي تقدم عليها بحب حقيقي.

اد ايه مبدعة ومرهفة

علا يقول...

إنجى .. إنتى بتعملى كدا إزاى !!!

Foxology يقول...

التجاهل يقتل الأشياء .. ولكن لم يتجاهلها ؟؟؟؟

تحياتى

العاب النادي يقول...

يعطيك العافية

mahasen saber يقول...

وبالرغم منها ..تجاهل