الأربعاء، 8 مايو، 2013

مادام عايشين



"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

ينطقها منير في أغنية بحر الحياة، ويتركني أفكر في نبرته، في سياق الجملة، أفكر أنها تعني بالأساس أن نستسلم لكوننا "عايشين"، تلك المصيبة الأكبر فلنفكر في حلول لها، أو على الأقل لا نجعل الواقع أكثر بؤساً بالحزن، يكفينا أننا عايشين.

كنت أحدث صديق لي عن أنه لا هدف لي هذه الأيام، لا يوجد شيء ما أنتظره، حدث أحلم به، منعطف أفكر كيف أمشيه، لا شيء على الإطلاق، فقط واقع طويل، حاضر أبدي، لطيف في معظم الأحيان، وممتع في بعضها، ومؤلم على طول الخط، أخبرني أنه هو الآخر لا يحلم بشيء ما، وأن حالي يشبه حاله، ومنحني كوب قهوة عبقري وابتسامة بريئة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أمشي في الشوارع وأدقق في الأماكن التي حملت ذكريات ما، لدي فكرة مجنونة عن أنني أترك جزء من قلبي في كل الأماكن التي أحببتها، أتخيل أنني إذا دققت النظر، سوف أرى المشهد يتم إعادته بالكامل، أنظر لرصيف ديليس في محطة الرمل حيث انتظرت أحد رفاق الروح بعد غياب طويل، أدقق النظر وأتخيل أنني سوف أراني وأراه ويتكرر المشهد أمامي مرة أخرى، أنظر لرصيف سان ستيفانو وأتخيل أنني سوف أراني وأنا أسلم على كريم وأنتظر أن يريني الفستان الذي اشتراه لابنته، أتخيل أنني لو ذهبت إلى كل الأماكن التي تحمل أحداث لها معي ذكرى سوف أرى المشاهد تتكرر.

أفرح عندما يجددون مقهى إيليت، وينسفون الجزء الذي يحمل ذكرياتي مع الشيطان، أتوجس عندما يجددون تريانون محطة الرمل، أتسائل هل يحتفظون بالطاولة التي شهدت مفاوضات بيع روحي للشرير؟؟ هكذا إذا دخلت تلك الأماكن لن أتلفت حولي، لن تسيطر علي فكرة أن أبحث عني هناك، أو أن تتكرر المشاهد.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

أنتظر خطابات صديقتي البعيدة، أشتري الطوابع وأضع أجزاء من قلبي في الخطابات، نتباحث في مدى كفاءة خدمة البريد في عام 2013، أبعث لها بخطاب فيضيع ولا يصل لها ولا يعود لي، أبعث لها بعنواني في رسالة على فيس بوك، لو رأى أحدهم مناقشاتنا في أمر الخطابات لاستصدر أمر حبس لنا في مستشفى المجانين.

أجرب فأبعث بخطاب لأحد رفاق الروح، يعود لي الخطاب، لا يصل إليه، أمع نفسي من البكاء وأمزق الخطاب ألف قطعة وألعن كل موظفي البريد حول العالم، تقترح علي صديقتي المفضلة أن أبعث الخطاب مسجلاً حتى يصل، نتناقش جدياً في الأمر، وأجلس لأنتظر خطاباتي التي سوف تجعل الحياة محتملة.

"وبلاش نستسلم يوم للحزن مادام عايشين"

هل يكفي أن أحلم بشراء المشاية الرياضية أو يحلم صديقي أن يفقد الوزن أو تحلم صديقتي بتسديد قسط الجامعة للحياة؟؟ هل يكفي هذا أن يكون الثمن الذي ندفعه للحزن حتى يتركنا فقط "عايشين"؟؟


........إنجي إبراهيم.........

هناك 3 تعليقات:

علا يقول...

عن الوجع الذى سكن أرواحنا و يأبى الرحيل .. منتهى الأستسلام فى الحقيقة ..

candy يقول...

روح انهزامية اوبخك عليها !

انجى .. كُخ كدة !

Mohamed Hamdy يقول...

:)