الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

ثرثرة


اليوم بطوله أسمع هلاوس، يخيل لي أن هناك هاتف يدق، رنة موبايل لا أستطيع تبينها أتوقف عما أفعله وأنصت فلا يتوقف الصوت ولا أستطيع تبينه، فأنظر لشاشة هاتفي المحمول لأجدها مطفأة فأتيقن أنها محض هلاوس.

في كل مرة أخرج فيها لعتبة المنزل لأخرج شيئاً ما، أرى ظلاً لفتاة على جدار السلم المواجه لي، فتاة تنظر ناحيتي بإصرار، أنظر لظلها وأدقق النظر لأتيقن أنها -ببساطة- أنا.

اليوم أعيش أحداث اليوم وأنا خارجه وأشعر أن كل لحظة تمر هي سطر يضاف في قصة قصيرة سوف أسرد فيها لحظات فتاة تعاني الهلاوس والقلق وتغرق الورد -الصناعي- في شاور برائحة الخوخ زاعمة أنها تنظفه. فتاة تتعجب كيف بقى أخضر بوكيه الورد -الحقيقي- الذي جلبته أنت أخضر كما هو.

تتعجب كيف أنها في كل مرة تقابلك فيها تشعر كأن رائحتك التصقت بها، ترى أن رائحتك مميزة جداً، فتاة تجلس لتكتب تلك الكلمات وهي تأكل جالاكسي فلوتس التي جلبتها أنت أمس وتفكر في العطر، عطرك الذي لا تقصد به ذلك البرفان ذو الإسم الغريب الذي تستخدمه أنت ولكنها تفكر في العطر الذي يتسرب منك خلسة، رائحتك التي تلتصق بها في كل مرة تراك فيها، رائحتك التي تلخصك بالكامل.

أعرف أنك تحبني، وأعرف أنني أرهقك جداً بقلقي المفرط وهلاوسي التي لا تنتهي، أعرف أنني أضغط على أعصابك بشدة عندما أطالبك بلا شىء وأتعجب من أنك لم تفهم كلماتي التي تتمحور غالباً حول "أنا..أصل..بص..قولي..sooner is better..لو..تمشي..لو..لو..لو" ، أعرف أنني أعاني فيضاً من الهلاوس يمكنه أن يكفي سكان السبع قارات وأنك تتفهم ذلك، وأعرف أنني لن أتوقف عن القلق وأعرف أنك سوف تظل تتفهم وسوف تظل تحبني.

اليوم غريب، غريب للدرجة التي وجدتني فيها أقول لصديقتي أنني جاهزة للموت، وأخبرها بضرورة أن نغضب وأن "ندبدب برجلينا في الأرض"، أحفزها لضرورة أن تستهلك قواها في الانفعال حتى تنتهى شحنته تماماً وتتطهر، أخبرها أنني أريد أن أخرج غداً وأنني سوف أذهب معها لمهرجان الألوان وأنني، لازلت جاهزة للموت.

تأتي رسالتك على هاتفي، أضحك، أود لو فعلت مثل ما فعتله بالأمس قبل أن أقابلك، أمس رقصت بهستيريا على أغنية "can't take my eyes off you" لفرانك سيناترا، رقصت كما لم أفعل من قبل، رقص يحمل في طياته الكثير من "الهبل"، كنت أستهلك قواي، أتنطط في كل الاتجاهات، أرفع ذراعاي عالياً وأدور وأدور وأدور وأضحك، الأغنية لمست وتراً يعاني الهبل في عقلي فانطلق قي أوضح صوره، اليوم لم أستطع أن أقوم بتأدية نفس المشهد، ليس لأنني قمت بمسح المراوح وتنظيف الأرضيات وتلميع الخشب، ولكن فقط لأن هناك أشخاص لا يحملون إسمي يتواجدوان في حيز المشهد.

كنت أقول رسالتك، نعم رسالتك كانت بطعم الجلاكسي فلوتس التي انتهيت منها تواً وأرغب في أخرى. نعم أرغب في أخرى، دائماً أرغب في أخرى ودائماً أظهر العكس و...، هل تفهم؟؟

على أي حال، أنا فقط أثرثر عن كل شىء، أمتلك في الأيام القادمة فراغاً بحجم أسبوع كامل يمكنني فيه أن أمرح مع الهلاوس وأفكر ألف ألف مرة في الدقيقة الواحدة عن احتمالات المرحلة القادمة، تلك المرحلة التي أعرف أنها -إن مرت- سوف تكون ذكريات بطعم الفراولة، تلك الفاكهة المحرمة التي تعرف حلاوتها بعد تذوق اللسعة الأولى وبعد أن يعتاد لسانك على ملمسها الخارجي.


بعد الحمام ومعطر الجسد برائحة ال"شىء ما" الاستوائية، لا أتبين رائحتك، أحادث صديق ما على ال"google talk"والذي لا أتذكر أنني أنشأت حساباً عليه من الأصل، يسألني عن أحوالي فأخبره بالكثير من الترهات عن العمل والأصدقاء، ثم يسألني عنك فأخبره أن "my man is a real one" أقولها وأبتسم وأقرر أنني سوف أهاتفك الآن لأقرأ لك ثرثرتي تلك، وأقرر أنني إذا لم أتمكن من أن أسمعها لك، لن أدع أحداً يقرأها وسوف تظل مسودة للأبد.


.........إنجي إبراهيم......

هناك 5 تعليقات:

Israa' A. Youssef يقول...

:))))

بس كده.. :))

Ramy يقول...

كل سنة و انت طيبة يا يا دكتورة أنجى

(:

و عيد أضحى سعيد عليكى و على الأسرة

.......

البوست ليه تعليق لوحدة

بأذن الله

(:

لبنى أحمد نور يقول...

أحببت ثرثرتك :)

لبنى أحمد نور يقول...

إنجي.. معكِ إذن مفتوح وغير مشروط أن تقتبسي ما شئتِ. تعلمين أن حروفي تعيش ربيعها في حدائقك

احكي :)

مدونة ادم يقول...

مجهود رائع