الاثنين، 2 أبريل، 2012

إحجام


تجلس على المكتب المقابل له، ترتدي تنورة واسعة ذات ألوان فاتحة، وحذاء أسود ذو كعب عال وبلوزة أنيقة محبوكة على صدرها، تمد إبهامها في كوب القهوة وتلمس سطحه، تلعق البن الذي علق بإصبعها وتبتسم في دلال وتنظر له.

اليوم لن يستطيع أن يبوح لها، يعرف أنها غريبة الأطوار قليلاً، ربما معقدة أيضاً، تخيفه أحياناً وأحيان أخرى يود لو ربت على رأسها واشترى لها بسكويتاً وأهداها لعبة.

هو يحبها بالتأكيد، أو ربما يود امتلاك هذاالكائن الخرافي الذي يتحول، لا يعرف بالضبط، فقط يعرف جيداً أن اليوم ليس مناسباً لمفاتحتها في الأمر.

...........................................

تجلس على المكتب المقابل له، ترتدي جينزاً أزرق وبلوزة طويلة قليلاً، تتحدث بالهاتف وتضحك كثيراً، اليوم يمكنه أن يفاتحها بالأمر.

سوف يقول لها أنها ساحرة، وأن تلك الصحيفة التي يعملون بها لا تليق بقدراتها، وأن قصتها الأخيرة كانت موفقة جداً.

سوف يخبرها أنه يحب لفتها للطرحة، وبالأخص إيشاربها الحرير الأزرق، وأنه يفتقد البادي السكري الذي ترتديه تحت الفستان البني الذي يكرهه.

سوف يخبرها أنها ترسم رسمات سيئة جداً، وأن صوتها في الغناء بشعاً وأنه يريدها أن ترسم له لوحة وتغني له وهي تهديه إياها.

وسوف يخبرها أنه - قطعاً - يحبها.

..................................

يجلسان معاً على طاولة صغيرة، تحدثه عن خوفها من الزمن، عن أنها تتخيله - الزمن - رجلاً أشعث يطاردها ماداً يديه أمامه، تتسع عيناها وتهتف "مش عارفة لو مسكني هيعمل فيا إيه"، تنظر لكوب النسكافيه أمامها وتحدثه عن روعة الكافايين، وأن الأطباء حمقى لأنهم لا يضعونه في زجاجات المحاليل، ينفصل عقله عنها تماماً ويتسائل لماذا لا يمكنها أن تكون طبيعية؟؟

لماذا يحب تلك الفتاة التي تمتلىء بالهواجس والظنون وتطاردها الكوابيس ليلاً وتتشاجر مع سائقي التاكسي؟؟ يتسائل فجأة هل يحبها حقاً؟؟ هل سوف يكون سعيد معها عندما يتشاجران ثم تصالحه بقصة قصيرة تنشرها على صفحتها على فيس بوك بدلاً من أن تصنع له وجبة دسمة؟؟

تسيطر عليه الهواجس تماماً، ثم ينظر إليها ليجدها تقول "عايزة اكتب قصة بطلتها عاهرة بتخلص شغل بدري عشان صلاة العشا متفوتهاش"، يبتسم ويخبرها أن العاهرات أيضاً لديهن قلوب وأن تلك القصة غير مستحيلة تماماً، يحبها عندما تتحمس، ويحبها عندما تفقد اهتمامها تماماً بالأشياء.
..................................

تجلس على المكتب المقابل لمكتبه، أمامها كوب شاي والكثير من الأوراق، تتحدث بالهاتف وترجع رأسها للوراء في عصبية وهي تضغط على الحروف، تزيح بيدها الإيشارب الأزرق للوراء وتكمل حديثها بالهاتف.

يتحرك من على مكتبه نحوها، ينتظرها حتى تنهي حديثها، يرتب في ذهنه ما سيقوله لها تلك المرة، الآن لابد أن يفاتحها.

تنهي المكالمة وتنظر له في عصبية وتخبره أن جميعهم ولاد كلب، يأخذ نفساً عميقاً ثم يخبرها أن "المقال بتاعك نزل على الموقع..إبقي ادخلي بصي عليه عشان الديسك مبهدله" ويستدير ويتنفس الصعداء.



........إنجي إبراهيم.........

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

حلوه كالعاده ماتبقيش تتأخري علينا....هبه حلمي

فاتيما يقول...

ليه بس كدا ؟!!!

لو كنت معاهم ف المكتب دا
كنت زقيته وقولتله يلا يلا
يلا ياض
هى موتة ولاّ أكتر
قول بحبك وانشالله يجرى ايه ...


يا لهوتينى
قلبى بينوجع
على حواديت الحب غير المكتملة دى

بنقهر
بخدها بشكل شخصى
حاجة صعبة قوى

تنهيدة طويلة
و أسكت احسن

بحبك يا ملاك الكتابة
يا إنجى
:)

غير معرف يقول...

ايه الجمال ده ، بجد ممتعة جدا ، و البطلة مجنونة جدا ، انا عندي نفس الهواجس دي تقريبا ، و صعبان عليا انه مش كلمها ، هي تقريبا عاملة زي البعبع مخوفاه من رفضها او رده فعلها

ربنا يكون في عونه عليها


عجباني جدا

mohamed amer يقول...

:)

لبنى أحمد نور يقول...

صعبان عليا :(

مصطفى سليمان يقول...

رائعه ونهايه صادمه انجى ابراهيم تبرهينى لحظة بعد لحظة