الأحد، 26 سبتمبر، 2010

أسطورتها


ويمكننى أن أحدثك أيضاً عن الفتاة .. ذلك المخلوق الهش على قوته .. العاصف على دفئه .. الهادىء على صخبه .. ذلك المخلوق الذى يعرف أن دوره فى الحياة هو جعلها أكثر احتمالاً .

إسمع منهم لا عنهم وأنا منهم .. وأحتفظ فى جيوبى بكل ما يجب أن تعرفه عن الفتاة..أنا صانعة حكايات ، ويمكننى أن أروى لك قصص كثيرة عن الفتيات .. لن تجد من هى مثلى فى نقل الحقيقة لك .. صدقنى فأنا – بتاعة حواديت – وأعرف ما أتكلم عنه .. وسوف أخبرك الحقيقة .. كل الحقيقة .. ولا شىء سوى الحقيقة .

الفتاة .. لا تنكسر إلا إذا حصلت على ثقب قبيح فى قلبها..ثقوب القلب يا عزيزى يمكنها أن تغير وجه الكون .. الثقب فى قلب الفتاة.. يجعل الهواء أكثر ثقلاً ، ويسرب ضحكات الفتاة فلا يعود للكون ذلك الصوت الصاخب المفعم بالحياة..الفتاة عندما تنكسر ينزف قلبها وجعاً يجعل ألوان العالم أبهت .. صدقنى .. فالثقب فى قلب الفتاة .. يفتح ثقباً آخر على عالم أكثر وحشة.

الفتاة يا عزيزى .. خلقت للصبر .. يمكنها أن تجلس أمامك أياماً تستمع لك وتربت على كفك .. يمكنها أن تقطع مسافات طويلة فقط .. لترى تلك الضحكة المندهشة ، ولكى تمنحك لحظات تعرف فيها.. أنت..أن هناك من يهتم بك فى العالم ويفكر فى طرق مبتكرة لإسعادك.. يمكنها أن تقضى أياماً تفكر فيما سوف يبهرك، ويحمل عنك سخف الدنيا لحظات قليلة حتى تلتقط أنفاسك، وتعود للحرب من جديد..يمكن للفتاة أن تتبعك حتى آخر خطوة فى العالم إذا أنت – فقط – طلبت منها ذلك.

إسمع حواديتى عن الفتاة التى يمكنها إذا _أنت _أعطيتها ابتسامة ،ودسست فى يديها بعض الدفء ،ووضعت فى جيبها قبساً منك ، ان تسبقك فى طريق الدنيا لتنثر وروداً ياسمينية الرائحة ،وتنير لك المصابيح على الجانبين ،وتوقظ الفراشات كى تؤنسك ،إذا أنت مررت مصادفة.

الفتاة .. يا عزيزى كائن ذكى يمكنه بسهولة أن يفهم معنى جملة "تملأ عينيها"..صدقنى إذا أنت ملأت عينيها .. سوف تمنحك كل شىء آخر، أن تشعر الفتاة أنك تملأ كادر الصورة بالكامل، وأن من هم دونك يتركون فراغات لا تكتمل..أن تشعر هى أنك ملء الزمان والمكان حولها ، وأن عينيها تمتلىء بوجودك..أن تحب ان تمشى هى فى ظلك وأن تقتنع أن باقى رجال الكون كائنات لطيفة يمكنهم أن يكونوا أصدقائها..إخوانها..زملائها ،أو أى شىء آخر عدا أن يملأوا كادر الصورة أمامها..تلك أحد معجزات الفتاة..يمكنها أن تصنع منك بطل لحياتها إذا أنت فقط آمنت بها ومنحتها ظلاً تمشى فيه مطمئنة.

الفتاة يا عزيزى يمكنها أن تحبك حباً بلا شروط .. فلا تتحجج بعدم قدرتك على أن تأتيها بالقمر الآن .. سوف تصبر هى على هديتك القمرية وتجمع لك النجوم كى تضعها بجوار قمرك كى تكتمل الصورة .. إتركها تمنحك طريقاً آمن وابتسامات مشجعة.

إتركنى أروى لك عن كل إيزيس تمشى فى الطرقات .. إيزيس التى عندما أحبت طافت الجبال كى تنقذ حبيبها وهى تحمل ولده على كتفها .. إيزيس التى لم تستسلم لحزن يعتصر القلب العاشق ولم تنزوى فى ركن مظلم تندب فقدها الكبير . .جمعت أجزاء زوجها كى تمنحه حياة خالدة..

الفتيات – يا عزيزى- كلهن إيزيس.

عندما تختارك إحدى ربات الحب لا تضيع الفرصة .. فأسطورتها انها هى – فقط – من يمكنها ..

ان تمنحك ذاتك.

عندما تجد إيزيسك الخاصة – أرجوك – لا تتعلل بأنك لست إلهاً للخير، فهى لم تحبك إلا لأنك أنت أنت..لا أسباب منطقية تجعل إيزيس تنتقيك، فلا ترهق قلبك وعقلك فى حسابات منطقية لا جدوى منها واتبع قدرك..إلهة الحب قادرة على حمايتك فلا تخف.

الآن هل تصدقنى عندما أخبرك أن الفتاة تؤمن أن الشمس تشرق من عينيك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

.........إنجى إبراهيم............

التدوينة مهداه إلى ( حنان الشافعى..مرام محمد..لبنى نور..آية الدش..منى سلامة..سمية ربيع..أسماء فراج..تسنيم خالد..رضوى أسامة وأخريات لا أعرفهن ولكنى موقنة أنهن فى مكان ما يكتبن ما يجعلنى أؤمن أن إيزيس ليست أسطورة إلى ذلك الحد)

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

تداعيات


"يا شال الهوا غطيه..يا نسيم الأطبا داويه..وتحاسبى يا غربة عليه بكينى واضحكى ليه..صعبان عليا يا غزالى"

أعشق تلك الأغنية عشق غريب..أشعر أن ألبوم عشق البنات هو أحب ألبومات منير إلى قلبى..ربما لأن قصة حبى لمنير بدأت معه..ربما لأننى فى فترة ما لم أكن أسمع غيره وكنت مراهقة خرقاء مجنونة بذلك الاكتشاف الأسمر الرقيق الذى يغنى لها وحدها..تلك الأغنية تحديداً يمكنها أن تجعلنى أبكى بشفافية غريبة لا تليق باللحن السريع ولا بالكلمات الرشيقة..أحبها وأحب تلك الحالة المتفردة التى أجدها فى الأغنية..كل جملة بها تخبرنى شيئاً ما..كل جملة لحنية فى الأغنية تزغزغ وتراً فى روحى.ودائماً ما يكون هذا الوتر مشدود فيرتعش قلبى بسهولة..لا أعرف هل الدفء المختلط بالشجن يتسرب إلى شقوق الروح المنهكة من صوت منير أم من الكلمات التى تقطر حميمية أم أننى أهلوس فقط لا غير..ولا أعرف سر إصرارى الغريب على أن أستبدل كلمة كلامه بكلمة شبابه فى الكوبليه الأخير عندما يقول "الدنيا اللى جاية عيونه وأفراحه وكلامه ولونه" أصر أنا أفراحه وشبابه ولونه..لا أعرف السبب ولكنى أشعر أنها هكذا أفضل..شبابه أفضل كثيراً.

تلك كانت مقدمة..أو قل أننى أضعك فى الجو..على أى حال لقد أتممت الاثنين وعشرون عاماً..بالطبع هو حدث لا يستحق أى احتفال..ولكننى كنت أترقب يوم ميلادى بفرحة غريبة افتقدتها هذه السنة..حاولت أن أعوض ذلك الفقد بتلمس مكالمات الأصدقاء التى أعرف أنها حقيقية جداً..و حاولت أن أصنع ذكريات يوم ميلادى الخاصة..استمعت إلى على حسين ودنيا مسعود وبلاك تيما..رقصت وحدى فى الغرفة رقص تحول إلى تنطيط عشوائى جداً ومنهك..كنت أحاول أن أصرف ذهنى وقتها عن التفكير وفشلت فشلاً جديراً بالأساطير الاغريقية.

شىء واحد مختلف وجميل جلبه لي يوم ميلادى هذه السنة..دوماً كنت أقول أننى أحب الرسم وكنت أتمنى لو كان بوسعى أن أرسم..هذه السنة قررت أن أرسم -بالعافية- أخبرت أختى أننى أريد هدية ميلادى فرشاة ألوان وكراسة رسم..وذهبت بنفسى كى أشتريهم..نشوة غريبة تملكتنى وأنا أنتقى علبة الألوان وأسأل عن كراس الرسم..وأخبر البائع أنى بحاجة إلى بالتة..بالطبع نسيت أن أبتاع فرشاة وذكرنى بها البائع..ضممت المشتريات إلى صدرى بفرحة طفولية جداً وأنا أصعد السلالم وبدلت ملابسى وقررت أن أفرح قليلاً..جلبت زجاجة مياه صغيرة كى أسكب منها على الألوان..أدرت مزيكا دنيا مسعود وتركتها تسكب فى أذنى حكاية "اللى اتغرب" واهتز قلبى جداً وهى تتساءل أين ذهب حبيبها وتهتف بصوت قوى موجوع "راح مع الرجالة وللا مع الجمالة..تاه من الدلالة ومين يا ناس يجولى".

أحببت الألوان وأحببت قدرتى على تغيير واقع الورقة البيضاء إلى شىء آخر حتى لو كان تحول غير متقن..أحسست أن هناك شخنة ما تفرغت وانبهرت بقدرتى على الفرح بشىء غير متقن الصنع كتلك اللوحة العجيبة التى تستحق مكانها بجدارة فى أقرب سلة مهملات أنيقة

أصررت أن أسجل ميلاد تلك اللوحة على المدونة..بما أنها أصبحت مساحة للثرثرة الشخصية وبما أننى أصبحت أكتب كى أشفى كما تقول إيزابيل الليندى..وبما أن البوح على المدونة هو أقصى تمارين البوح التى يمكننى أن أمارسها..ربما تفلح شخبطة الألوان فى تهدئة شخبطة روحى..وبالتالى فلابد أنكم خمنتم أن اللوحة المرافقة لهذه التدوينة بريشة إنجى إبراهيم.


......إنجى إبراهيم......

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

هستيريا


لا أتذكر أننى شاهدت فيلم هستيريا كاملاً من قبل..ربما أذكر أحمد زكى يمسك بجيتار ما فى أنفاق المترو..عبلة كامل تبيع أشياء وتتكلم بطريقة ذاهلة..ربما أيضاً شريف منير يرتدى كامرأة..كلها صور باهتة لا يربطها شىء..فقط أتذكر الأغنية جيداً..لا أعرف حتى من كتبها ولكنى أعرف أنها تمت لوجيه عزيز بصلة ما..تلك الأغنية التى تلح علي بشدة والتى أرى أنها خلقت لي أنا خصيصاً خاصة وأنا مؤمنة أن أحمد زكى هو أحد أهم الأشياء بعد الآر بى جى وماكينة الحلاقة.

"إن مقدرتش تضحك..متدمعش ومتبكيش"

يقولها أحمد زكى فى نهاية فيلم هستيريا بعيون دامعة وصوت خفيض يحاول أن يبدو متماسك..أحمد زكى عبقرى..أراهن على أنه كان يستشعرها فعلاً..هذا هو تعبير الشخص المحاصر القانع أنه إذا لم يستطع الضحك فعليه ألا يدمع ولكن الدمع يجبره على ذلك..ذلك التعبير الصادق على وجهه يخبرنى أنى لست وحدى فى هذا العالم..وأننى صادقة حقاً عندما أخبرهم أننى لا أريد أن أبكى..فقط لا أريد ولكنى مجبرة.

"وإن سألوك الناس عن ضي..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش..قولهم العيب مش فيا دة العيب..فى الضي"

يقولها بحسرة شديدة أفهمها تماماً..الآن فقط أعرف شعور من فقدت أعينهم البريق..الضي الذى لا نعيره اهتماماً طالما هو موجود..الضي الذى عندما يختفى يتغير شكلك بالكامل وتتحول إلى كائن مموه بعيون ذابلة..كائن ضحكته موجعة..كائن ليس العيب فيه أن الضي تركه ورحل..كائن حارب كى يبقى الضى فى عيونه..كائن حاول أن يحافظ على أشياء كثيرة كى لا يفقد ذلك الضي اللعين الذى يرحل دونما استئذان.

"وأنا مش عاشق ضلمة ولا زعلت الضى..أنا مش عاااااشق ضلمة ولا زعلت الضى"

يبهرنى آداؤه هنا..عندما يصرخ بمنتهى الهدوء فى الشطر الثانى من الجملة ويغمض عينيه بانهاك..عندما يخبر العالم أنه مش عاشق ضلمة..تلاتة بالله العظيم ماهو عاشق ضلمة ولا زعل الضي..هى فقط أقدار..أقدار جعلت الضلمة تعشقه وجعلت الضي يخاصمه بكامل إرادته..أصدقه تماماً فأنا أيضاً لست من عشاق الضلمة وبح صوتى فى إخبار العالم أنى لا أعشقها ولم أسييء إلى الضي..يشبهنى أحمد زكى تماماً فى ذلك المشهد..منهك ودامع ومبتسم..يشبهنى جداً.

"مسير الضى لوحده هيلمع..ومسير الضحك لوحده هيطلع..مبيجرحش ولا يأذيش"

يهز رأسه فى منتصف الجملة ويأخذ نفسه بهدوء..كيف استطاع أن ينفذ إلى أعماق الكون كى يعرف بالضبط ما عليه أن يفعله كى يصل لذلك التعبير على وجهه؟؟ ابتسامة منكسرة منهكة جداً..تعب يلف الكون وينسكب عليه بهدووووووووء ويتقبله هو لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً آخر سوى انتظار الضربة القادمة.

أنا متعجلة..أعرف هذا عن نفسى جيداً..كل مشكلتى فى الحياة أننى أتعجل كل شىء خاصة النهايات..طالما التفاصيل موجعة فلنذهب للنهايات ربما نشفى سريعاً..أتعجل شفاء قلبى مما يثقله..أريد الضي بأقصى سرعة..أزمتى الحقيقية تكمن فى أننى أريد الضي مرة أخرى..ليست أزمتى أننى أعشق الضلمة ولا أننى زعلت الضى..مشكلتى هى العكس تماماً.

أتعجل أن يزول إكفهرار وجهى والهالات السوداء التى تزينه..أتعجل أن يزول ذلك الثقل الذى يتأرجع فى معدتى طوال الأيام..أتعجل أن أكف عن النوم كما ينام أهل الكهف..أتعجل أن أشفى.

"إن سألوك الناس عن ضى..جوة عيونك مبيلمعشى..متخبيش"





........إنجى إبراهيم.........

الجمعة، 3 سبتمبر، 2010

مسلم..مسيحى..مصرى


كنت من فترة طويلة قد اقتنعت بلاجدوى الكتابة فى الشأن العام..ماذا سأقول أنا فيما يحدث من مهازل وكوارث فى وطنى؟؟
ليس لدي الجديد لأضيفه وليست من هواياتى أن أكتب فيما قتل بحثاً..كففت عن التعليق منذ دهور..لم أعلق عندما رأيت لافتات التكتل الوطنى لترشيح جمال مبارك رئيساً ولم أتساءل لماذا هذا الشغف بالحصول على صبغة شرعية للأمر طالما نحن الطرف الأضعف على طول الخط..لم أعلق عندما قرأت كغيرى عن صفقة شراء الغاز من الصهاينة بسبعة أضعاف بيعه لهم..لم أعلق عندما قرأت أن الجهاز المركزى للمحاسبات يقر أننا شعب مرفه..لم أعلق عند انقطاع الماء والكهرباء والزيادة الفلكية فى أسعار الطعام..لم أعلق عندما قرأت مقال إنى صائم لحمدى قنديل فى جريدة الشروق..لم أعلق عندما رأيت أحلام تنهار بسبب أننا مصريون لا حق لنا فى الرفاهيات المتمثلة فى اكتمال قصة حب أو زواج..لم أعلق عندما رأيتنى أفقد يقينى بكل شىء وأكف عن الكلام الغريب الذى كنت أقوله عن أننا لا يجب أن نهجر هذا الوطن..لم أعلق أو أتعجب عندما رأيتنى أدندن قصيدة تميم البرغوثى بتصريفى الخاص وأقول بلا أى مشاعر أن "قالولى بتحب مصرقلت لأ"..لم أعلق عندما رأيت أننى يجب أن أعتذر لكل من صدعت رؤوسهم بنقاشى الفضائى عن ضرورة ألا نتخلى عن هذا الوطن وأن أطلب منهم الصفح عما بدر مني عندما كنت أقول أنه ممكن أن نحقق الكثير هنا.. لم أعلق عندما رأيت منى الحسينى تقول لأحمد فؤاد نجم أنه يجب ألا ينتقد الحكومة علناً حتى لا ننشر غسيلنا وأنه اللى مالوش كبير يشتريله كبير والرئيس مبارك هو الكبير بتاعنا ولازم مننتقدهوش "ملحوظة : حدث بالفعل بلا أى تحريف من جانبى".. لم أعلق ولن أعلق.. لن أعلق لأن ما يحدث هو أفعال كبار لا دخل لنا فيها..كنت أراهن على أمثالى..كنت أقول أن الشعب والأرض منفصلين عن الحكومة..وأن ما تفعله الحكومة من تخريب متعمد لا دخل لنا -نحن الغلابة- فيه..كنت أقول أننى لن أعلق لأن الشعب مازال شعب..وأن طول العمر العسكر عسكر لكن الناس..الناس كانت ناس..الآن يجب أن أتحث كى لا أفقد يقينى أيضاً بالبشر..فقط ما دفعنى للكتابة اليوم هو ما يحدث من عك صريح لا أستطيع ألا أقول أنه عك..حتى الشعب اتهبل زى ما الحكومة اتهبلت..وأنا أكثر ما يمكن أن يثير أعصابى هو الهبل..الهبل ولا شىء سواه.

أتذكر أنه منذ سنتين تقريباً قالوا لى أن هناك من يدعى محمد وأنه تنصر..أصبح مسيحى ويريد أن يغير ديانته فى البطاقة..كل رد فعلى كان "ايه المشكلة؟؟ ميغير ديانته..فين الكارثة يعنى مش فاهمة"..هكذا..عادى جداً..محمد اختار أن يصبح مايكل..أين المشكلة؟؟ لا أفهم لماذا يجب علينا أن نهب كى نعيده الى الدين وننقذ وجه الإسلام؟؟ أرى أنه حر..هو عايز يبقى مسيحى هو حر..عندما نعود كلنا إلى الله سوف يحاسب..لماذا يجب أن أشغل بالي به وبأمثاله؟؟ ثم ماذا سوف يضير الإسلام إذا تنصر واحد؟؟ بل مائة؟؟ألف..ماذا سيحدث للإسلام؟؟ أين الضرر؟؟ لازلت لا أفهم.

منذ أسابيع سمعت أن كاميليا أسلمت..نفس رد الفعل ولازلت لا أفهم أين المشكلة..هل يجب أن أرقص طرباً لأن كاميليا أسلمت؟؟ لماذا؟؟ هل هى عمر بن الخطاب؟؟ لماذا يجب أن أنشر خمسين تاج عالفيس بوك بهم صورة كاميليا وهى منتقبة وصورتها عارية الشعر بخلفية تقول إدعموا كاميليا وأنقذوها من هؤلاء الجبابرة؟؟ لماذا؟؟ لا أفهم دورى فى هذا العك الذى إن لم أشارك فيه فأنا زنديقة كافرة؟؟

ثم أصلاً لماذا هذا التعصب الغريب؟؟ لماذا عندما يتنصر محمد لا يصبح لدينا شاغل إلا أن نحذر بعضنا من أن "التبشير ماشى فى البلد اليومين دول" حتى لو كان لازلت لا أفهم أين المشكلة..من يريد أن يتنصر سوف يتنصر دون تبشير ومن وقر فى قلبه أنه مسلم الله فى سماه لو حصل ايه ماهو متنصر..لماذا عندما تسلم كاميليا يقول المسيحيون أن الدعوة ماشية فى البلد ولازم تاخدك ساتر؟؟ ماذا سوف يحدث عندما تنتشر الدعوة؟؟ من يريد أن يسلم سوف يسلم دون أى مجهود من جانب المسلمين ومن يرى أن المسيحية هى الدين الحق لن تستطيع أن تقنعه أن يغير دينه مهما فعلت..الموضوع شخصى جداً وروحانى جداً ولا أؤمن أن أى عوامل خارجية يمكنها أن تؤثر فيه..من يريد أن يكون مسلماً هو حر منتهى الحرية ومن يريد أن يكون مسيحياً فهو حر منتهى الحرية..لسنا آلهة..الله هو من سيحاسبنا فى النهاية.

ثم أصلاً لماذا هذا اليقين الغبى أن من يسلم يحتاج دعمنا؟؟ هو أصلاً أسلم دون أن يدرى أحد من الأمر شيئاً..لماذا الآن يجب علينا أن نهب لنصرة كاميليا؟؟ ولماذا يجب على المسيحيين أن يدعموا محمد الذى أصبح مايكل؟؟ هو أصبح مايكل بكامل إرادته الحرة فلن يزيده من الأمر شىء عندما يقفوا بجانبه..كل منهم يستمد القوة من اختياره الحر ولا يلتفت إلى كدابين الزفة..عندما تأتى كاميليا وتطلب المساعدة ساعدوها وقفوا بجانبها لكن كاميليا لم تطلب..مايكل الذى تنصر أيضاً لم يطلب أن يحتضنه المسيحيين فلماذا هذا الحماس غير المبرر؟؟

غبى من ينكر أن هناك احتقاناً طائفياً فى مصر..غبى من يبتسم ويقول أن الهلال مع الصليب واحنا كلنا اخوات..غبى غبى غبى..هناك احتقان طائفى شديد..هناك قنبلة توشك على الانفجار بيننا..لن يستطيع أينا أن ينكر أنه مجبر طوال الوقت على أن يثبت أنه ليس هناك ضغائن بيننا..طالما أنت يجب عليك أن تثبت حسن نيتك طوال الوقت فتأكد أن هناك ما يريب.

موقنة أنا أن الموضوع يختلف تماماً عن أن هناك مسلم يكره مسيحى أو أن مسيحى يكره مسلم..القصة قصة قهر واقعة على الاثنين ولا سبيل لتفريغه إلا عن طريق التعصب الدينى فلا يجب أن يعمل عند المسيحى إلا شخص من نفس ديانته ويجب على ميشيل أن يكون كل أصدقاءه هم مايكل وفادى وماجد وأن يظل كل أصحاب أحمد هم صالح ومحمد ومصطفى فقط..ويجب على الطرفين تفريغ الصديد النفسى الذى يفعم قلوبهم عن طريق كره الطرف الآخر والتشكيك فى ذمته وسبه من وراءه.

ليس الموضوع موضوع غيرة على الدين..فلا مينا الذى يكره المسلمين مواظب على قداس الأحد ولا محمود الذى يكره المسيحيين يصلى الفروض جميعاً..الموضوع موضوع ميزان قهر يجب أن يبقى متوازن..يجل أن نفرغ شحنة الكره والبغض فلا نجد سبيل إلا أن نكره بعضنا وهذا منتهى الغباء لأن الشحنة تزيد وتزدهر وتنمو وتقود إلى مزيد من الاحتقان والذى يغرقنا فى دوامة كره وبغض تبعدنا عما يجب أن نهتم به فعلاً.

هناك احتقان طائفى شديد يجب على العقلاء أن يفيقوا منه ويحذروا الباقين..الغلاء لا يفرق بين عاطف وعبد الرحمن..المياه مقطوعة عن تريز وفاطمة..الغاز الذى من حقى وحق إيرينى يباع للصهاينة ولم يتساءل المخبرين الذين قتلوا خالد سعيد عن اسمه الثلاثى وما إذا كان خالد سعيد سرجيوس أم خالد سعيد محمد..عندما تظلم فى وطنك ولا تجد الضروريات لن تشفع لك خانة الديانة فى البطاقة الشخصية.

أرجوك..وجه غضبك فى المكان المناسب..أو اترك البلد وارحل.

ملحوظة : قالولى بتحب مصر..قلت آه بس زعلان منها شوية.

..........إنجى إبراهيم.........