الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

مناجاة


تفكر أن الصداع هو عدوها الأول بعد المغص مباشرة، تكره الصداع وتكره كل مسبباته، تتذكر أن آخر مرة أصابها الصداع كانت بصحبته، تبتسم وتخبر نفسها أنها لا تكره كل مسببات الصداع، بل ربما تحب بعضها.

تضع يدها على قلبها للتأكد أن ليلة القلق لم تأكله بالكامل، ترتضي خسائر الليلة، صداع وأرق وكوب نيسكافيه يبتسم بوجهها صباحاً ومكالمات لا تتم.

ترتشف النيسكافيه في صمت وتتسائل، كيف أمكنه أن يقضي الليلة دون أن يطمئنها؟؟ تريج رأسها على مسند المقعد عل الصداع يسقط على الأرض فتدهسه في غل، أو تركله حيث يوجد هو لتعاقبه بنوبة صداع مؤلمة على ليلة قضاها بعيداً جداً ودون أن يطمئنها حتى.

تتراجع عن قرار تصدير الصداع له، لا يمكنها أن تؤلمه عنوة، ربما تتفاوض مع الصداع وتقنعه أن يذهب مع ماء الحمام اليومي البارد مشيعاً بامتنان كبير أنه وافق وتخلى عنها، وفي سبيل تنفيذ الاقتراح أمسكت بالهاتف ولم يرد مرة أخرى، فلم تستطع أخذ الحمام اليومي واكتفت بمواساة النيسكافيه الصامتة.

تفكر في صيغة مناسبة تستجدي بها الكائن الذي يقطن مخها ويصر على الأزيز، تسب الصداع في سرها بألفاظ مخجلة، وتلعن القلق آلاف المرات، تقرر أن تكتب له خطاباً حتى ولو لم ترسله تخبره فيه أنها تكره الصداع وأنها تكره القلق، تخبره أيضاً أنها ترى بمنتهى المنطقية أنه إبنها وأنها لها كل الحق أن تقلق عندما يختفي لما يقارب العشرين ساعة، تقرر أنها سوف تطلب منه في الخطاب أن يخبرها بوضوح ما إذا كان قلقها يضايقه، سوف تطلب منه أن يقرر مدى رغبته في أن يطلب منها أن تكف عن أن تحبه بهوس، سوف تسأله عن رغبته في أن تكف عن القلق عليه والخوف من أجله وأن يطلب منها ذلك بصيغة واضحة.

تقرر أنها سوف تخبره في الخطاب أنها مستعدة أن تكف عن القلق، وعن الهوس، وعن الصداع، بشرط أن يكف هو عن أن يكون سببها الوحيد المنطقي للحياة على الكوكب، تقرر أنها سوف تخبره أنها لن تهتم بعد الساعات التي لم تستمع لصوته فيها بشرط أن يمنح الدفء لصوت الكون حولها وألا يحتكر كل الاطمئنان وحده، سوف تخبره أنها سوف تكف عن أن تكون أمه عندما يكف هو عن أن يكون طفلها البكر.

تكمل كوب النيسكافيه وتفكر في ألفاظ أكثر سوقية لتسب بها الصداع، يرن هاتفها وترى إسمه، تمسك بالهاتف وتنصت لصوته على الجهة الأخرى يشرح أسباب اختفائه، تنهي المكالمة وتكتب الخطاب، تنهي كوب النيسكافيه وتعيد قراءة الخطاب مرة أخرى لتجد جملة واحدة تحتل الصفحة، تبتسم وهي تقرأ أنها -فقط- كتبت له "وحشتني يا شرير".



........إنجي إبراهيم...........

هناك 4 تعليقات:

ROITER يقول...

بعد تلات سنين توقف عن التدوين متعرفيش انا سعيد قد ايه لما لقيت لسه فيه ناس كنت بتابعهم من تلات سنين لسه بيدونوا:)

Ramy يقول...

صعب جداً

صعب جداً ان ممكن نحب و منقلقش

هو كأرتباط شرطى للحب

حب = قلق

(:

Foxology يقول...

طبيعى نقلق وطبيعى جدا الصداع ياكل أدمغتنا واحنا قلقانين

تحياتى على التدوينة الجميلة

سفروتة يقول...

وعن تجربة
كل قلق وصداع الدنيا اللي بيبقي محاوطنا وفينا بيختفي بلمسة السحر اول لما بنطمن علي اللي بنحبهم

انتي عسل اوي يا انجي وقلمك حلو اوي بجد
تحياتي ليكي :)