الجمعة، 8 يناير 2010

زملاء زنزانة واحدة



ربما لا يفهم الحمقى الاخرون ولكننى حتما أفهم..عندما استيقظ الشارع الضيق على صوت صراخها تلعن وتسب فى اطفالها بغضب هستيرى زائد عما يحتمله الموقف فهمتها جيدا بينما استنكر الاخرون ذلك بشدة..
حينما سمعتها تدعو على اطفالها بالعماء والشلل وتسبهم باقذع الالفاظ وهم بعد أطفال فهمتها جيدا بينما استنكر الاخرون ذلك بشدة..حينما خرجت الى الشرفة ورأيتها تمسك طفلتها وتجرها من شعرها على ارض الشارع وتركل صغيرها مشفعة كل ذلك بالكثير من الصراخ والدعاء والدموع فهمتها جيدا بينما استنكر الاخرون ذلك بشدة..
..............................................................
"يا بت الجزمة..انا مش قلت متطلعيش وتقفلى الباب وراكى؟؟ معييش مفتاح ..اعمل ايه أنا..اعمل ايييييييييييييييييه......"
................................................................
أشعر بها جيدا..أتفهمها تماما..مات هو وتركها مع الثلاث أطفال..وحيدة..ضعيفة..فقيرة..لم تكن اسعد امرأة على وجه الارض ولم تكن تعرف اى قصص حب حقيقية مع زوجها الراحل ولم يكن بينهم العشق ملتهب الى ذلك الحد ولكن مجرد وجوده معها كان يحمى ظهرها..انفاسه تتردد فى المنزل كانت تشعرها ان من حقها ان تغمض عينيها وتنام عالمة ان هناك من يعنى بها واطفالها وسوف يجد حلا لكل المشاكل والعقبات..
............................................................
"حرام عليكوا..حرااااااااام..انتوا ايه مبتحسوش؟؟ انا خلاص مش قادرة استحمل..حرااااااااااااااااام حراااااااااااااااام ارحمونى بقى انا مش قادرة..بطلى عياط يا بت الجزمة انتى كمان......."
............................................................
حتى موته لم يخلو من خيانة ما..مات فجأة على طريقة الحواة..الان تراه ..الان لا تراه..لم يمهلها حتى فرصة كى تأهب نفسها لاحتمالية تركه لها وحيدة فى مواجهة ذلك العالم القاسى على بساطته..
اشعر انها تشعر بالخيانة وانها خدعت..اعرف انها فى كل مرة تصرخ فى اطفالها وتعذبهم انما هى ترثى نفسها بشكل او بآخر..هى لم تعتاد الحياة وحيدة..كيف ستواجه ذلك العالم؟؟ هى هشة جدا وهو تركها للابد..لم يكن لها من أحد غيره وقد تخلى عنها كما تخلى عنها الاخرون..اعرف انها تشعر نحوه بكراهية شديدة بعد ان تركها ورحل..لا تستطيع استيعاب حقيقة رحيله بغير ارادته..لماذا يفعل بها الله كل هذا؟؟ اى جرم ارتكبته كى تعانى كل ذلك وحدها؟؟ كذا تتساءل وعندما لا تجد اجابة تبدأ فى سب اطفالها وضربهم وربما جرهم فى الشارع باحثة عن بعض التعاطف من الجيران الذين ينهشون لحمها ولا يرحمون ضعف قوتها و قلة حيلتها..
...........................................................
"أنا خلاص مش عايزاكوا..انا بكرة هوديكوا لاهلكوا هما يتصرفوا معاكوا..مش عايزااااااااااااااكوا ..بطلى عياط حرام عليكى ..حرام"
.........................................................
اعرف انها تشعر بمقت شديد نحو اطفالها الان..فمرآهم يذكرها دائما انهم محرومون من الاب..يذكرها انها مهما تعبت فى هذه الدنيا لن تستطيع ان توفر لهم اب آخر..لن تجد ابنتها التى تحطم اعصابها بالبكاء الان من يقف بجانبها عندما تتزوج..لن يجد ابنها الذى يقف دامع العينين أب يأخذه معه صلاة الجمعة ويصنع معه فانوس رمضان كما كان يفعل..كيف سيواجه اطفالها العيد القادم بدون أباهم؟؟ كيف سيشترون ملابس العيد ويذهبون للصلاة؟؟ من سوف يعطيهم العيدية؟؟عندما تتذكر كل هذا وتتذكر كم كان زوجها حنونا على هؤلاء الاطفال الذين اصبحوا ايتام بلا جريرة تزيد حدة بكائها ويعلو صوت صراخها ليشق الشارع..
.......................................................
يتجمع الجيران حولها..من يأخذ الطفلة فى حضنه كى تهدأ..ومن تبرع كى يثب من الشرفة كى يفتح لها باب الشقة لتستطيع الدخول..اقف انا فى الشرفة اتأمل كل هذا..الطفلة فى حضن احداهن و الطفل مع ذلك الشاب الذى يحاول جاهدا حل مشكلة الباب المغلق من الخارج وهى تقف وحيدة دامعة العينين مبعثرة الثياب لاهثة الانفاس لا تقوى على الحراك..تقف متسعة العينين تريد من يحتضنها بدورها ..من يطمئنها انها ليست وحدها ..من يهدىء من روعها ..من يشعرها ان هناك بشرا فى تلك الحياة التى تقسو عليها بلا سبب منطقى..اقف فى الشرفة واقول لنفسى سوف انزل كى اقول لها اننى افهمها واشعر بها..ربما لن تفهمنى ولكنها ستشعر..ربما ايضا لن اتكلم ولكنى سأخبرها بكل شىء عبر أثير الارواح..سوف افهمها انها ليست وحدها وان هناك من يشعر بها ..سوف ابث فى نفسها بعض الشجاعة واخبرها كم هى قوية تلك المرأة التى يتركها زوجها وتستطيع الحياة فى ذلك الوسط الذى نحيا فيه..سوف أنزل ..........
......................................................
"رايحة فين دلوقتى؟؟ يا شيخة بلاش كلام فارغ دى ولية مهروشة..سيبك منها وشوفى هنتعشى ايه..انا جعان




............انجى ابراهيم................

هناك 22 تعليقًا:

P A S H A يقول...

حقيقي من أجمل ما قرات مؤخراً .. مش عارف هو إحساسك اللي هايل في السرد ولا السرد اللي كله إحساس ؟؟
بس في الحالتين أنا انبسطت جداً من سلاسة تعبيرك وتصويرك للموضوع رغم ما يحمله من شجن .. كلمك وصلني عبر أثير الارواح .. الجملة دي بجد أكثر من رائعة .. أشكرك حقيقي وأتمنى لك التوفيق .

:)

تقبلي مروري وتحياتي

سلام

إسلام الدسوقى يقول...

قص ولزق
أحلى الأوقات
أسجل مرور
تحياتي
وعود أحمد

adel يقول...

ممممم
هي دي انجي اللي بستنه كتبتها
حمد الله علي السلامة

جارة القمر يقول...

جميلة اوى يا انجى ما شاء الله

احساسها بجد حلو اوى


انتى ازيك و عاملة ايه ؟؟ طمنينى عليكى

صبرني يارب يقول...

جميله جدا جدا يا انجي

بجد برافو عليكى

بجد احساسها صادق جداااااااااا

عجبتنى اوي بجد

نعكشة يقول...

سبحان الله

عجبتني كمية المشاعر المختلفة لكذا شخص في القصة
وتعجبت منها

حلوة

تسلم ايدك

سلامٌ عليكِ

Wanda يقول...

احساس مؤثر بجد
:-) ايدين بتصقف

I'm The CraZy One يقول...

bgd bgd wahmiiiiiiiii 7elw awii w mo3aber giidan w a7asiisoo ketiir w kolaha weslet

bgd z best :d:D

عمرو يقول...

فيها إحساس عالي قوي يا إنجي
النقد من الناحية الفنية هاقولوه بس بعدين.. هارجع لك هنا بس بعد كتير شوية
:)

reem يقول...

روعة بجد
ما شاء الله يا بنتى
بس فى انتظار الاقوى ...على الرغم من ان دى قوية اوى
بس انتى تقدرى تكتبى اقوى :(
بس جامدة بجد ...ما شاء الله

dr.lecter يقول...

انت بقيتي مقله في بوستاتك ليه؟

بطوط حبوب يقول...

عجبتنى اوى القصه
حاسس ان كل مشهد فيها شفته

:)

حياه بلا عنوان يقول...

السلام عليكم
ما شاء الله جميله قوى الكلمات
وجميل قوى عنوان البوست
مع العلم الصوره صعبه بس جميله فعلا
منتظرين المزين فى تقدم ان شاء الله
ياريت تقبلى مرورى
تحياتى

Che يقول...

الله عليكى ... بوست جميل أوى

Mr.Hazem يقول...

بدايةً كيفك وكيف امورك ان شاء الله تمام
اشتقتلكم كتير بعد هذا الانقطاع الغير قصير , اتمنى ان لا تكونوا قد نسيتموني وان اكون صديقاً عزيزاً لديكم تفتقدموه وقت غيابة
صراحة تحمر وجنتي خجلاً بهذا الانقطاع عن مدوناتكم وحروفكم التي كنت اموت شوقاً لرؤيتها , ولكن للأسف الشديد ابى مرضي الا ان يبعدني عنكم طوال هذه الفترة

عدت عليكم من جديد , احمل اليكم مجموعه من الافكار والمقترحات
فأنتظركم ليطيب بكم اللقاء

مع اطيب امنياتي
اخوكم
حازم

أحسن تـستاهـل يقول...

حبيت القصة أوي
خلتني استعملت خيالي التصويري ^_^

جوجا.. سنة جديدة سعيدة يا رب ليكي و ع اللي حواليكي

مها ميهوووو

سقراط يقول...

العزيزة جدا قوي خالص مالص
انجي
عجبتني قوي التدوينة
وان كان عنوانها غريب شوية
هو انا مش عاوز اقول كلام مكرر
بس بجد اسلوبك رائع
استمري
وابعدي عن الافكار السلبية
....
...
..
.
دمتي بكل سعادة

اقصوصه يقول...

للاسف

فغالبا نكون كلنا

في مثل هذه المواقف

سلبييين

مع ان تصرفا بسيطا منا

قد لا يكلفنا كثيرا من الجهد

قد يعني الكثير لغيرنا

بل والكثير الكثير!

كراكيب يقول...

اما البنوتة انجي دي يالهووووووووي تحفة تحفففففففة
انا بتنرفز اوي جدا من الحوارات دي مش ببقى فاهمة طب هي عندها كل العقد النفسية دي,, مال العيال طيب
ماعلينا بقى انا مش هعرف ارغي كتير بقى علشان الكيبورد جزمة
مش عارفة اكتب حاجة بسببها

وحشتيييييييني جدا

miro el niro kwaniro

msafa يقول...

اسئلة...
باب مين اللى اتقفل ؟
مين اللى ضيع المفتاح ؟
الباب ده موجود فين ؟
جوه مين ؟
رائعه القصه يا انجى ....

أحمد الشمسي يقول...

قصة حية متوترة نابضة بالحياة
تداخل أصوات الأم بين سطور السرد أعطى إيقاعا متواترا للقصة.
شغل حلو فعلا

م / محــمود حجــاب يقول...

أدبيا :
- طبعا كالعادة متخصصه في هز قلب أي بشري و حقنه بكل شعور يعيشه الراوي .
- ولأول مرة أدبيا أختلف معك دكتورة إنجي .. لا يوجد عناصر للموضوع يدعوني لإطلاق مسمى ( قصة قصيرة ) ، و رغم أني أشهد أنك أفضل مخرج محترف في فن الانتقال بالمشهد إلا أنك كنت متسرعة في صياغة أفكارك هذه المرة بسبب عصبية مشاعرك .
فكريا :
المرأة لم تخلق من أجل أن تتحمل المسئوليات وضغوطات الحياة وحيدة أبدا ، فتتغير كليا ( نفسيا - عصبيا - ذاتيا - .. ) إذا وجدت نفسها على الضفة بدون سلاح و خصيصا عندما يحدث هذا التغيير المفاجئ في حياتها فجأة بانهيار الكهف الصخري الذي كانت تأوي إليه بكل كيانها .
و كلنا نرى ذلك في حياتنا ولكن لا ينتبه أحد إلى المرجع النفسي لما حدث لتلك المرأة .
ممتازة إنجي في هذه اللفتة الرائعة النفسية التي بالفعل لا يستطيع أن يحللها بهذا المنطق إلا دكتوراة في علم النفس .