الأحد، 16 أكتوبر، 2011

حمى حنين


" أعطني الناي وغني، فالغنا عدل القلوب"

تضع مشغل الموسيقى فى أذنيها وتستمع لفيروز وهي تقرر أن الغنا عدل القلوب، دائماً تستمع لتلك الأغنية تحديداً في نسختها المسجلة من حفل لست الحب والجمال، تأسرها اللحظة التي يبدأ فيها الحضور بالتصفيق، تتخيلهم عندما رأوها تهل عليهم بتاجها اللامع وعيناها اللوزيتان، لابد أن يصفقوا بالطبع، وفي كل مرة تختلس لحظات تصفق فيها معهم، حتى لو تصفيق مكتوم، تشعر كأنها تشاركهم "خضة" أن يروا فيروز تتجلى.
...............................................................

"الأمنية اللي عمرها ما هتتحقق، إنى احضر حفلة لفيروز"

لا تعرف إذا كانت الرعشة والإحساس القاتل بالبرودة بوادر دور برد قوي أم أنها أعراض لحمى الحنين، أطرافها باردة جداً وشعور قوي أن الثلج يتكاثف حول عمودها الفقري، صداع يلف الرأس ورغبة شديدة في أن تهذي حتى البكاء.

برد قارس ذلك الذي يحكم قبضته عليها، كأن هناك وحشاً ثلجياً أبيض اللون ينفخ أنفاسه الباردة تحت جلدها، يكاد الدم يتجمد، أم تراه تأثير مكيف الهواء؟؟

صداع شديد مصاحب لحالات الحمى يلف رأسها، هل لحمى الحنين نفس المواصفات؟؟

.............................................................

" النسكافيه دة إسمه بلاك؟؟ انتوا بقى بتشربوه بلبن ليه؟؟ ايه الدلع دة؟"

ما نسبة ألا تتفوه بألفاظ نابية عندما يحكم الكون قبضته حول رقبتك ويمنعك من التقاط الأنفاس؟؟ يتركها " الأوفيس بوي" تصنع لنفسها كوباً من النسكافيه الدافىء بل ويتهكم ويتهمها بمنتهى الدلع.

دون أن تحول وجهها ودون أن تلتفت له، تناولت عبوة النسكافيه وبحثت عن طريقة التحضير، ثبتت إصبعها عند جملة "ثم يضاف الماء أو الحليب" وناولتها له دون أن تتكلم.

.....................................................................

" بتسيبي بواقي فى كل الكبايات، إشمعنى النسكافيه؟"

تبتسم وتشعر بالبرد أكثر.

.................................................................

" أعطني الناي وغني وانسى داء ودواء، إنما الناس سطور كتبت لكن بماء"

فلتحل اللعنة بكل أجهزة التكييف في العالم، ذلك البرد القارس والوحشة المؤلمة، حتى النسكافيه لا يستطيع التدفئة، وهي لن تستطيع حضور حفلة لفيروز، والهاتف صامت جداً.

هل أخبرها يوماً أن فيروز سوف تقيم حفلاً في مصر في شهر سبتمبر؟؟ تريد أن تتأكد ولا تستطيع، الصقيع لابد أنه تكاثف حول أبراج شبكات المحمول، لابد أن هذا هو ما جعل الهاتف صامت جداً.

هل مكيفات الهواء تؤذي القلب كما تؤذي الجسد؟؟ تتسائل أثناء محاولة خرقاء لنفض الإعياء عن ذهنها، حمى شديدة وبرد يلف كل شىء.

..................................................................

" فالغنا عدل القلوب"

تقرر أن تنهض لتطفىء أجهزة التكييف، تقف أمامه وتضغط على الريموت عدة مرات، البرد لا ينسحب، ربما يزداد كونها تقف في مواجهة المكيف تماماً، تضغط مرة أخرى ثم تسمع صوت "الأوفيس بوي" من خلفها يخبرها أن " حطي الفيشة الأول وهو يشتغل، أصله مطفي من امبارح".




..........إنجي إبراهيم.............





هناك 6 تعليقات:

Ramy يقول...

ياااااااااااه

ده برد المشاعر أكتر من برد الهوا

يمكن الهوا اهو بنطفى التكيف

لكن هنطفى الحنين ازاى

دى المُصيبة

............

كتبت عن الحنين أيضاً لكن لم تنشر

لكن الأن لا أستطيع الكتابة حتى أشعاراً اخر

):

rona ali يقول...

" النسكافيه دة إسمه بلاك؟؟ انتوا بقى بتشربوه بلبن ليه؟؟ ايه الدلع دة؟"

مش عارفه اجابه بس اكيد دة راجع لمزاج

حلوة بكل مافيها يا انجى تحياتى ليكى ولجمالك كتابتك :)

عالمى ازرق يقول...

كل ما بنكبر كل ماالحنين - لحاجات كتير -مساحته بتكبر جوانا ... وفى ظل اتساع رقعة الحنين بننسي نشوف الحاجات الحلوة اللى لسه موجودة بحياتنا

ديدي يقول...

خليني أكلمك بلغة " الست فيروز " :
عن جد بتعقدي ، الله يصون ها الموهبة هي ،الكلام إللي عم تكتبيه كأنه من تمك للورق .
ربنا يحفظك ويدفي قلبك وروحك النقية الصادقة ؛؛

Miss LoZa يقول...

تحفةةةةةةةةةة
ياااااااااه بجد حلو اوى اصلا :)

د. مُحمّد رضَا يقول...

أعتقد أن لديك مؤهلات القاصة ولكن لم تتمكني من أدواتك بعد

أسلوبك حساس جميل ولكن تحتاجين لقراءة النقد القصصي عن القصة القصيرة

ولا تقولي لي أنك تكتبين من احساسك مباشرة فلقد قيلت كثيرا

تحياتي