الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

طقوساً مقدسة


"قصي شعرك تغيري حظك"

لا تعرف تحديداً أين/متى سمعت تلك الجملة قبلاً، فقط وجدت الجملة تتردد في خلفية رأسها كفكرة ملحة لا تستطيع التخلص منها، فكرت كثيراً من قبل أن تغير قصة شعرها، تفكر بلا جدية حقيقية، تنظر في المرآة وتقول أنها سوف تقص شعرها، وتستدير وتنسى الموضوع تماماً، أما تلك المرة فالموضوع مختلف


تلك المرة جائتها الفكرة وهي تحت الماء الساخن الذي تشعر به يحتضنها، زخات الماء الدافئة التي تحتضنها حضن افتراضي جداً لا تعرف هل تملك إزاءه أن تبتسم أم تقطب، تسعد بحضن الماء أم ترغب في حضناً آخر أكثر حميمية ودفئاً، حضن تسمع معه دقات قلب آخر وتستشعر أنفاس دافئة حقيقية وليست بخاراً لماء فارق السخان لتوه.


تذهب لمصففة الشعر الحسناء، تجلس تحت يديها كي تقص لها شعيرات سوداء طويلة، تفكر أن الفتيات يقصصن شعورهن فتأتي ساحرة طيبة ذات قلب كسر ذات مرة كسراً عنيفاً فتجمع شعرات الفتيات وتصنع منه أحجبة كثيرة تضمن لهن حظاً أكثر سعادة.

ترفع رأسها وتنظر لمصففة الشعر في محاولة منها للعثور في وجهها على أي ملمح من ملامح الساحرات، يخيل إليها أنها سوف تراها تقوم بحركات طقسية وهي تقص شعرها أو تتمتم ببعض العبارات التي سوف تجعل حظها أحلى.

مصففة الشعر تنجح فقط في منحها ابتسامة صافية وإعجاباً صادقاً بشكل وجهها بعد قص شعيراتها السوداء الطويلة، تخبر نفسها فى المرآة أنها أصبحت سمراء قصيرة الشعر بعد أن ظلت لوقت طويل جداً سمراء طويلة الشعر، تتيقن أنها سوف ترحل وتأتي الساحرة الطيبة ذات القلب المكسور لتأخذ شعراتها من مصففة الشعر الحسناء وتذهب به حيث تصنع أحجبة كثيرة بروائح الفانيليا واللافندر لتجعل حظها أحلى.

............................................

"قصي شعرك تغيري حظك"

هي لا تريد من الساحرة الطيبة أن تغير لها حظها، هي فقط تريد منها أحجبة تجعل القلق يكف عن التهام قلبها كل مساء، تصنع لها أحجبة لتكف عن الخوف من كل/أي شىء، تود من الساحرة الطيبة التي كسر قلبها يوماً ما أن تضمن لها أنها لن تكون هي الأخرى ساحرة طيبة تصنع أحجبة للفتيات.

تفكر كثيراً في أنها تود لو رأت ساحرة الشعر القصير تلك، لابد أنها تصنع الأحجبة من الدموع والدعوات والشعيرات السوداء والصفراء وصلوات القلوب، لابد أنها تنكأ جرحها يومياً في سبيل تحسين حظ الفتيات الأخريات، تصنع لهن أحجبة وتنظر لهن في البلورة السحرية لترى حظوظهن تصبح أحلى فتسعد وتبحث عن شعيرات أخرى لفتيات أخريات لتمارس طقوسها المقدسة.

تفكر كثيراً جداً وتنظر للبحر وتعبث بخصلات شعرها القصيرة الجديدة، تسمع صوتاً دافىء يخبرها أن "تعرفي شكلك حلو أوي وشعرك قصير"، تلتفت لتجده يقف خلفها متأملاً شكلها الجديد، تنهض من جلستها وتقف أمامه، يخلل أصابعه في شعرها القصير ويحتضنها بقوة، تظهر في الأفق جنية طيبة تلوح لها من بعيد وتغمز بعينها اليسرى وتختفي في الماء.


........إنجي إبراهيم.........

هناك 5 تعليقات:

Ramy يقول...

(:

مش عارف ليه أبتسمت

هل علشان انا بدور على نهاية سعيدة

حتى لو بواسطة جنية

يمكن ...

........


دايماً مختلفة

وجع البنفسج يقول...

كل مرة اقص شعري باشعر بعدها بالندم والحزن .. يبدو ان الجنية تعمل لي أحجية بالمقلوب :(

أعجبتني القصة ..

لبنى أحمد نور يقول...

النهايات السعيدة!
أعرفها... في خيالي
حتى البدايات... قلما تكون كذلك
البعض لا يعرف من البداية والنهاية سوى ارتباكاتهما مضافًا إليها بعض خيبة أمل لإضفاء النكهة اللائقة

بعيدًا عن السوداوية.. هزّتني التدوينة

Foxology يقول...

الساحرة الطيبة أتمنى أن تمنحنا الكثير من وقتها هذه الأيام

تحياتى على التدوينة الرقيقة

النادي النسائي يقول...

معلومة جديدة تستحق التجربة