الاثنين، 16 يناير، 2012

فاتنة الغواية


"في البدء كانت الفتنة، عمدتها ساحرة القرية بطقوس الإغواء وألقت بها بينهم"

كانت الفاتنة بينهن، سمراء مكتملة، ناضجة لدرجة تثير الغيظ في قلوب السيدات، وتثير أشياء أخرى فى قلوب الرجال. كانت دائماً مرفوعة الرأس، بعضهم يقول أنها مغرورة، البعض الآخر يقول أنها طيبة، آخرون يقولون أنها ساحرة، وجميعهم يجتمعون على أن لها مذاق الشوكولا.

كل من فاز منها بقبلة تحت شجرة البيلسان يقسم بهذا، يقولون أن شفاهها تذوب تحت وطأة الحب، هي خلقت للفتنة والإغواء، كل من تأسره عيناها يطلب منها أن تكون ملكه، يقابلها في ليل القرية الحالك، لا يحكي أحدهم تفاصيل، فقط يقسم جميعهم أن لها مذاق الشوكولا، ويقولون أنها تذوب ثم لا يعودون للحديث إليها مجدداً.

"في العشرون أقاموا احتفالاً صاخباً، ساحرة القرية سوف تفصح عن نبوءات الجيل، كل من ولد منذ عشرون عاماً يجلس بالساحة، تدور بينهم متوكأة على عصاها، تقترب من بنت الغواية وتدمع عيناها"

السمراء الفاتنة حزينة، وساحرة القرية تعرف السبب، لم تفصح الفاتنة عن سر ليالي البيلسان، لم تخبر أحداً أن ليالي البيلسان كانت تعتصر الشوكولا من عروقها وتمنحه لعروق شركائها، في كل مرة تمنح رحيق الشوكولا لأحدهم يجد حب حياته، وهي حزينة، جميعهم يتركها بعد أن تسكب في عروقه السر. فقط يقدسون رحيقها ويذهبون، يحنون رؤوسهم عندما يقابلنها في الطريق تقديساً لها، وينجبون أولاداً كثر ويسعدون زوجات شابات يقدسونها بدورهن.

"سوف يزول الحب عن القرية – قالت الساحرة العجوز- لن تمنحيه مجدداً، أوشك المخزون أن ينفذ، سوف تتحقق المعجزة عندما يأخذك هو، كفي عن أن تمنحيهم الحياة واقبلي هبته"

مرضت الفاتنة السمراء، كف الفتيان عن الحب في القرية، ذبلت الشابات اليافعات ولم تجدن من يتزوجهن. كف رحيق الشوكولا عن التدفق في عروق القرية، وكادت شجرة البيلسان تذبل.

"في الليلة القمرية، سوف تتحقق النبوءة، إتبعيه – قالت الساحرة العجوز - ولا تترددي أن تتركيه يهبك ما أنفقتي العمر تهبيه"

في احتفال القرية الأخير بها خرجت السمراء الفاتنة المريضة معهم، لونها ذبل توسطتهم والعيون تنظر لها بوجل، من منحتهم السعادة والحب يبكون مرضها ويرددون أن لولاها ما عاشوا، ومن لم تمنحهم التعويذة يبكون مرضها لأنهم لم يلحقوا بالرحيق قبل أن ينفذ.

ذهبت لتودع شجرة البيلسان، فوجدته هناك، غريب لم تره قبلاً في القرية، سألها أن تتبعه لعالمه حتى تشفى، لم يكن يشبههم، كان يشبهها أكثر، أسمر له نفس لون بشرتها، تتشمم الهواء حوله فتجده معبق بالشوكولا، يخبرها أنه هرب من عالمه هو الآخر، يحكي لها حكايته التي تشبه حكايتها كثيراً، يسألها أن تتبعه لعالم ثالث لن يستنزفهم فيه أحد.

وافقت الفاتنة أن تتبعه، أمسك يدها عند شجرة البيلسان وقبلها، ذابت وذاب معها، إمتزجا معاً وسالا عند قدمي البيلسانة نبعاً للشوكولا يمنح القرية الحب للأبد.

" في البدء كانت الفتنة، وفي النهاية ذاب السكر عند سفح القرية وتركتهم الفاتنة ورحلت".


........إنجي إبراهيم........

*النص ضمن مشروع دون لصورة الذي دعا له الأصدقاء على فيس بوك وأعجبتني الفكرة كثيراً

*لينك الإيفنت على فيس بوك
http://www.facebook.com/events/174420579324944/

هناك 5 تعليقات:

ديدي يقول...

جميلة بقدر مذاق الشكولاته، يسلموا إيديكي ))):

إيناس حليم يقول...

جميل جدا نصك يا انووج وحلوة فكرة المشروع اول مرة اسمع عنه هحاول اكتب فيه
تسلم ايدك :)

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة.. عصابة البقرة الضاحكة 5‏

شركة «الأجنحة البيضاء» في عام 1986 شهد بداية تردد أسم الشركة في الحياة العامة، عندما قام (علوي حافظ) عضو مجلس الشعب بتقديم طلب أحاطة عن الفساد في مصر، مستنداً في جزء منه إلى أتهامات خاصة، وردت في كتاب "الحجاب"
VEIL
للكاتب الصحفي الأمريكي (بوب ودوورد)، وكشف حافظ عن تورط أسماء داخل النظام الحاكم فى صفقات بيع وشراء الأسلحة من الخارج "، ووثائق تتحدث عن صفقة أسلحة تم الحديث عنها داخل الكونجرس الأمريكي، حيث تحدث سيناتور داخل أحدى جلسات الكونجرس عن تأسيس مجموعة من العسكريين المصريين لشركة تدعى الأجنحة البيضاء لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة بعمولات كبيرة.

أما أخطر هذة الوثائق هو ما كشف عنه التقرير النهائي للكونجرس والتى أكدت ان المفاوض المصرى لم يكن أبدا يعمل لصالح مصر بل لصالح عصابه سميت فورونجز، وأنه يجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى فى حق وطنه وصالح شعبه...باقى المقال فى الرابط التالى
www.ouregypt.us
و أقول بالنهاية هذا المقال يستحق القراءة فهو يجعلك تفكر كأنك قرأت كتابا دسما.

اندروميدا يقول...

قصة جميلة :)

تحياتي لك في مرور اول

علا يقول...

عبقرية :)