الأربعاء، 27 يونيو، 2012

نصف التفاتة

كل ما يشغل بالي الآن هو الهروب.

يخفق قلبي بشدة عندما أسمع كلمات مثل سفر/ قطار/ بعيد وأحن إلى بلاد لم أرها في حياتي.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن أهرب، فرصة لالتقاط الأنفاس، بدلاً من التكتيكات المعتادة في الإكتئاب والتي أمارسها بنجاح شديد (آكل بكميات خرافية / لا آنام / يوجعني قلبي بشدة)، كل ما يشغل بالي هو كيف أفر، تشغلني حسابات التكلفة لقضاء أسبوع في أي مكان مع علمي التام أنني لا أمتلك شيئاً.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن الحياة بعيداً عن كل شيء هي قطعاً حياة محتملة، أغرق في خيالات عن أماكن أخرى بلا أعباء، لا أريد سوى أسبوع واحد، أسبوع واحد في مكان ما بعيد جداً لا يتكلم العربية، مكان لا يعرف الشمس والحر، حيث يمكنني أن ألتقط أنفاسي اللاهثة التي كدت أفقدها تماماً.

كل ما يشغل بالي الآن هو أن أدير ظهري في نصف التفاتة، لن أهرب بالكامل، أنا أتحمل تبعات قراراتي وأحمل حياتي على كتفي ولن أفر للأبد، فقط نصف الفاتة تكفيني كي أستعيد ذاتي قليلاً.

أنا مذعورة، ووحيدة للغاية، حولي الكثير من الضوضاء والصراخ الأناني الموجع، فقط سوف أستدير، أهرب إلى أي مكان، أبكي بصوت عالي، أناجي السماء، أضحك، أتكلم لبشر ليسوا من ثقافتي وليس لديهم نفس ميراث القهر.

أريد أن أذهب لأكلم الله في مكان آخر، أريد الذهاب للبحث عنه هناك، في أي هناك، سوف اجده وسوف أرتاح. سوف يستمع إلي بعيداً عن كل تلك الضوضاء المزعجة ووجعي المتواصل.

كل ما يشغل بالي الآن هو الهرب، وعندما أركز قليلاً أعرف أنه في الحقيقة، كل ما يشغل بالي الآن هو استحالة الحصول على تلك النصف التفاتة.


...........إنجي إبراهيم............

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

بحبك

manar1510 يقول...

انا كمان نفسى اعمل كده جدا

مُحمد السيّد يقول...

ومين سمعك يا انجي :)

هو اني أحس إنك بتكتبي اللي جوايا ده طبيعي ؟