السبت، 23 مارس، 2013

إلى خالد الذي لا أعرفه



خالد، لا أعرفك ولم نتبادل أي حديث قط، لا أعرف حتى بوجودك ضمن فريق بلوجر الكرام، دعني أحدثك عن المعجزات الصغيرة يا خالد.

أمس كتبت مقال أخبر فيه الفضاء السيبري أنني حزينة لأن أحد نصوصي التي كنت أثبت فيها نفسي عند الانهيار ضاع، فأتيت أنت بلا سابق معرفة لتهديني مقالي الضائع، بلا طلب، ولا سؤال، ولا انتظار لشكر.

لم تحاول أن تتبادل معي حواراً جدياً، ولم تبحث عن حسابي على فيسبوك لنكون أصدقاء وتحملني جميلك، لم تحاول أن تكون بطلاً على حساب وجعي، ولم تستغل الفرصة.

خالد، أنت ضمن معجزاتي الصغيرة التي يهديني الله إياها ليخبرني أنني لازلت طفلة مدللة، ممتنة أنا بقدر المسافة من هنا للسماء.

خالد، شكراً لك.

.............................................................

المقال الضائع الذي أعاده لي خالد:
أنا هنا لأجلي

أنا مندهشة جداً من إنجي إبراهيم، كنت أعرف أنها فتاة قوية ولكني لم أكن أعرف أنها جبروت بهذا الشكل. أعرف أنها لم تعش حياة سهلة إطلاقاً وأنها من ذوي الإعاقة المسماة بيطلعلها ف كل خرابة عفريت، لكني لم أكن أعرف أنها سوف تلتهم العفريت يوماً ما.

أعرف أن إنجي قوية، ولكني لم أكن أعرف أنها سوف تتمكن بعد هذا الزلزال القاسي من الابتسام، فاجئتني، إنجي استغرقت أسبوع واحد من الألم الصافي بلا طعام كان من بينهم ثلاثة أيام بلا شربة ماء، فاجأتني أنها نهضت من الفراش في اليوم الثالث لإجراء مقابلة عمل - بل ونجحت فيها- وهي مرتدية أحد أطقم الملابس التي كان من المقرر لها أن ترتديها وهي عروسة.

أي نعم بكت كما لم تبك امرأة وهي تخرج الملابس، وأي نعم مازالت تشعر أن هناك ثقباً في قلبها يتسرب منه الهواء البارد ولكنها نهضت.

فاجأتني إنجي عندما تعايشت مع الضربة، أي نعم لا تزال تعاني أعراض الصدمة وتتسائل عن كنه هذا الكائن الذي كان يقطن رأسها ويمنعها من رؤية الخيانات واضحة ويعميها عن الحقائق ولكنها لازالت هنا.

إنجي قوية، والله يحبها، ولكن كل هذه القوة فاجئتني، وهذا الكرم الغير مسبب من الله فاجئني أكثر.

لا تزال إنجي تحلم ليلاً بقروح تملأ جسدها وتصحو صباحاً منقبضة الصدر تتحسس جسدها كي تتأكد أن تلك القروح محض أحلام، لا تزال تكلم نفسها طوال الوقت محاولة استنطاق مخها الذي خدعها وحواسها التي خانتها وتواطئت مع المجرم في خداعها، لا تزال تتنهد وتشكوه لله وتؤكد أنها لم تسامح، ولكن هذا في حد ذاته إنجاز، أن تتواجد لتفعل كل هذا وتملأ الزمان والمكان تلك هي المعجزة الحقة.

إنجي لازالت موجودة لأجل إنجي.

..........إنجي إبراهيم........

هناك تعليقان (2):

خالد يقول...

حضرتك أخجلتيني و الله. من إمبارح مش عارف أرد. الموضوع أبسط من كده بجد.
مش قادر أقول غير عفوا :)

هناء محمود " يوميات فرن بالكهربا " يقول...

ألف مبروك يا إنجى على عودة مقالك
وانا كمان بشكر خالد
ويارب تفرحى ديما وتفضل معنوياتك فوق